تشكيل لجنة لصياغة برنامج عمل الحكومة في اجتماعات موازية لمحادثات الحبيب الجملي    بعد لقائه الجملي/ عميد المحامين: وزير العدل يجب أن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار    دورة اتحاد شمال افريقيا ..المنتخب التونسي يفتتح مشاركته بمواجهة الجزائر    الترجي الرياضي: شمام وبدران جاهزان.. الشعباني يستنجد بالشتي.. وحلول بالجملة للدفاع    بوشناق بعد لقائه الجملي: رفضتُ أن أكون وزيرا للثقافة    سكت القلم فكثر الحديث    المنستير.. دور أصحاب المعاصر وأصحاب مصبات المرجين في إنجاح الموسم الزيتي    "الصباح" تفتح ملف البطاطا المفقودة.. "السياحة" و"ليبيا" التهمت المخزون.. و"التجارة" ولوبيات التوريد تهدد الموسم القادم    اطمئنوا على "اللحم البقري" في 2020    انتخاب اتحاد الشغل عضوا قارا في المجلس العام للكنفدرالية الدولية للنقابات في افريقيا    سمير ماجول: منظمة الأعراف تدعو الى تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة    هذه الملاعب المرشحة لاحتضان نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    حمام الأنف.. القبض على شخص مُفتش عنه لفائدة "الانتربول"    الناطق باسم المحكمة الابتدائية بقرمبالية لالصباح نيوز: اصدار بطاقة إيداع ضد عون ديوانة في قضية الريسبتورات    مستجدات مقتل الشاب أدم بوليفة..إصدار 7 بطاقات إيداع بالسجن    الفرنسي المتّهم بحيازة أسلحة على متن يخت: القضاء يُصدر حكمه    أهم ملامح مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2019    منذ جانفي 2019.. انخفاض مخالفات استعمال السيارات الإدارية    لطفي بوشناق يوضّح فحوى لقائه بالحبيب الجملي    100 ألف دينار جراية غاريدو في النجم    منية البدوي رئيسة لجنة التّحكيم النّسائي : الحكمة التّونسية أثبتت كفاءتها    المتلوي .. وفاة امرأة بعد تعرضها إلى حادث مرور    متجاهلا بطل كأس الاتحاد.. “الكاف” يمنح المشاركة في مونديال الأندية لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى في دوري الأبطال    سبيطلة: ايقاف 10 عناصر مفتش عنها و حجز اسلحة بيضاء و بندقيتي صيد    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال واللحوم اليوم    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    تونس: انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير بمدنين ومشاركات من عدة دول    سيدي بوزيد.. تسجيل 1000 اصابة بمرض اللشمانيا الجلدية    أعشاب طبيعية تفيد في إنقاص الوزن الزائد    سعر صرف العملات الأجنبية بالدينار التونسي    قرابة ثلثي التونسيين غير راضين عن أداء المجالس البلدية المنتخبة وفق استطلاع رأي لمؤسسة “سيغما كونساي”    فظيع/ شاب يقتل “نديمه” طعنا اثر جلسة خمرية في سيدي بوزيد..وهذه التفاصيل..    نابل: أستاذة تروج ''مخدّر الفرعون'' داخل الوسط المدرسي.. توضيح    إيران.. ارتفاع حصيلة قتلى وجرحى المظاهرات ومطالب بلجنة تقصي حقائق    الرئيس الصيني: لا نريد حربا تجارية ولسنا خائفين...    مرتضى منصور: لن أخوض مباراة السوبر في قطر لو نزلت السماء إلى الأرض    أخبار النادي الافريقي : الشنيحي وتوزغار يرفضان الوساطات و التنازلات    غدا أمام قطب مكافحة الإرهاب..التحقيق مع وزير الداخلية السابق لطفي براهم    الضريبة رافد هام من روافد التنمية    الجباية من المصالح الحاجية    منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان    دقيقة صمت وتحية للعلم الفلسطيني في كافة المؤسسات التربوية    قفصة.. حجز مواد استهلاكية مختلفة    لبنان.. حرق "مجسم الثورة" وسط بيروت دون معرفة الأسباب    الجزائر.. مظاهرات ليلية "ضد الانتخابات"    حالة الطقس اليوم: درجات الحرارة بي 15 و22درجة    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الجمعة..    كيا تكشف عن أحدث سياراتها رباعية الدفع    الأزهر ينهي الجدل بخصوص وريث أحمد زكي.. وهذه تركته    سوريا : مقتل وإصابة 45 شخصا بقصف على حلب    حقيقة تعرّض جورج وسوف لحادث مرور    أسباب آلام عضلات الجسم عند الإصابة بالانفلونزا    البيت الأبيض: ترامب يريد محاكمته في مجلس الشيوخ    سليانة : تزويد الجهة بحوالي 1200 قنطار من ثاني أمونيوم الفسفاط ''د.أ.ب'' بعد تسجيل نقص في هذا السماد الكيميائي    بعد اكتشاف إصابتين فيها: حملة تلقيح في صفوف تلاميذ إعدادية الفتح بالقصرين ضد الالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ)    هند صبري تحتفل بتميز "منة شلبي".. "الصباح نيوز" في كواليس افتتاح الدورة 41 للقاهرة السينمائي    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الخميس 21 نوفمبر 2019    كيفية التخلص من السعال بالأعشاب والمشروبات والطرق الطبيعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحل رجل ( الجرأة ) سليم بقة
نشر في الحوار نت يوم 30 - 08 - 2018

علمت بطريق الصديق نور الدين الختروشي هذا المساء بوفاة الصحفي التونسي سليم بقة عليه الرحمة في إثر حادث مرور في إحدى ضواحي تونس فهرعت إلى ما لديّ من أعداد المجلة الشهرية التي أسّسها المرحوم ( الجرأة ) التي ظل يصدرها باللسان الفرنسي فحسب من باريس ثم أثريت باللسان العربي. لديّ أعداد من أول عام 1996 حتى آخر 1999. كنت مشتركا فيها ودفعت كثيرين من ألمانيا في تلك الأيام إلى الإشتراك فيها إذ هي لسان المقاومة التونسية المهجرية الوحيدة باللسان الفرنسي في تلك الأيام التي ليس فيها تواصل إفتراضي بل كانت الفضائيات نفسها في حالة نشوء من مثل ( الجزيرة في أواخر 1996). عرفت ( سليم بقة ) عليه الرحمة في بعض المحطات وذات مرّة إستضفته في بيتي في ألمانيا ( أنسيت التاريخ والمناسبة معا ) وكنت معجبا جدا بقلمه ( الفولتيري ) القحّ وأنا سليل المدرسة البورقيبية الفرنكفونية لسانا بما يثير حفيظة كثيرين ولست متهيّبا أني أحذق اللسان الفرنسي بحمده وحده سبحانه ولا نادما على تعلمي لسانا ترطن به اليوم ملايين مملينة وهو أمر ربما لا يدركه سوى أبناء جيلي جيل الستينات والسبعينات . كنت أسمع عن الرجل عليه الرحمة فلما جلست إليه في بيتي ألفيته متواضعا يصغي إلى محدثه وما شدّني إليه حقا أكثر هو إعترافه بما كان يأتيه مما يعرفه المقربون منه غفر الله له ورحمه رحمة واسعة وفضل ربي للمؤمن أوسع مما يتصور الإنسان. أليس هو الرحمان الرحيم سبحانه؟
قيل عنه كثيرا ومازال يقال شأن الناس دوما عجبا عجابا إذ أن من بحث عن عيب وجده كما تقول العرب ومن طوّح بنفسه هنا في الخير نيل منه ومن طوّح بنفسه هناك في الشر نيل منه ورضى الناس غاية لا تدرك. لا يشدني في الرجل وقد رحل إلى ربه سبحانه سائلا له الرحمة والمغفرة عدا أنه بقلمه الفرنسي القح يسلخ منظومة المخلوع بن علي وعائلته المتوالية معه على الفساد والإفساد سلخا عجيبا ويفعل ذلك باللسان الذي يصل إلى النخبة التونسية وهي نخبة فرنكفونية بالأساس الأول للسبب المعروف ويصل في الآن ذاته إلى الفرنسيين والراطنين بالفرنسية وهذا مكسب للمعارضة المهجرة في تلك الأيام
تعرض الرجل إلى الأعتداء السافر في باريس من أزلام بن علي مرات كثيرات وإستهدف المقر مقر الجرأة مرات كذلك و قد دون هو بنفسه وبقلمه الفرنسي الساحر ذات مرة ذلك ( أنظر عدد يناير جانفي 1997 ) حيث يروي قصته مع نظامي بورقيبة وبن علي إذ كان صحفيا بمجلة المغرب المعروفة سنة 1980 ثم إنتقل إلى مجلة ( حقائق ) في 1991 ثم ضاقت به الأرض وغادر بلاده في العام نفسه وهو العام الذي شهد أكبر حملة في تاريخ البلاد ضد المعارضة بدءا بالإسلامية ثم إلتحقت المعارضة العلمانية من بعد ذلك وإستقر في باريس. روى تفاصيل العدوان الذي تعرض له يوم الثالث من يناير 1997
مع الجراة
كانت في تلك الأيام ملجأ المعارضين وملاذ من لا صوت لهم وكان شعارها مستوحى من حكمة فرنسية لصاحبها تقول ( قول الحقيقة حتى لو كلّفت وخاصة لو كلّفت ). في عدد فبراير شباط 1997 يدافع المرحوم ضد جريدة ( لوموند ) الفرنسية واسعة الإنتشار ضد لقائه الصحفي بالشيخ راشد الغنوشي إذ إتهم الرجل بالتهمة الجاهزة يومها أي الإنتماء إلى الإسلام أو الإسلامية ومن يعرف الرجل حتى عن بعد فضلا عن قرب يدرك ألاّ علاقة له بالتدين المسلكي أصلا عدا أنه مؤمن بالله واليوم الآخر ولكنها الفضاضة الغربية والفجاجة الأروبية عندما تعجز عن مقارعة الحجة بالحجة. كانت ( الجرأة ) صوت المقهورين في تونس إذ تحملت ملف الشهيد كمال المطماطي الذي أثارت قضيته قبل شهور السيدة بن سدرين في عملها ضمن هيئة الحقيقة والكرامة وكان ذلك في عدد جويلية 1997. وفي عدد أوت من العام نفسه تنقل ( الجرأة ) عن منظمات حقوقية عتيدة أوضاع بعض الصحفيين المسجونين في سجون بن علي وتركز على إثنين منهما : حمادي الجبالي والمرحوم عبد الله الزواري عن صحيفة الفجر الناطقة بإسم النهضة قبل محنة التسعينات. كانت ( الجرأة) مفتوحة لكل صوت محروم من التعبير عن نفسه بل كانت باقة متعددة الألوان لا تضيق بأحد مما بوأها سمعة وذكرا. وكانت تدافع عن المنفيين في أروبا فعلى سبيل المثال أوردت ملفا كاملا عن وليد البناني في عدد نوفمبر 1997 وعن محمد زريق في كندا وغيرهما مما لا يحصى. كانت تنقل أخبار الكواليس وأنباء تونس الشهيدة الجريحة في تلك الأيام النكدة وتوفر مادة إعلامية نزيهة . كما أثارت ملفا هو الأخطر في تلك العشرية بأسرها وهو ملف العائلات السبع التي كانت تبتز البلاد وسمتهم واحدا واحدا وكان ذلك بقلم المرحوم سليم بقة نفسه ( منهم شيبوب والطرابلسي وغيرهما ) وكان ذلك في أعداد متلاحقة من عدد جويلية 1998 حتى ديسمبر من العام نفسه . وهو الأمر الذي إعتمد عليه مؤلفا كتاب ( صديقنا بن علي ) وهما صحفيان فرنسيان وصدر بالفرنسية طبعا في 1999 فكان ذلك الكتاب وثيقة أخرى مهمة للمعارضة السياسية في المهجر إذ كممت أصوات الداخل بالكلية في تلك الأيام. أثثت أقلام كثيرة منبر ( الجرأة ) بالفرنسية والعربية على حد سواء وأذكر واحدا فحسب رحل هو كذلك إلى ربه سبحانه وكان بقلمه الفرنسي السيال يساهم في فضح منظومة الفساد وهو المرحوم صالح كركر ولا أعلم أحدا سواه إنتقل إلى ربه ممن كان يكتب والله أعلم
كلمتان أخيرتان
الكلمة الأولى : لا تبخسوا الناس أشياءهم فمن لا يتفق مع هذا أو ذاك في أي شيء فلا يعفيه ذلك من ذكر مناقبه حتى لو كان في الضفة المقابلة فلسفة فكرية وليس عصيانا وكلنا عصاة نرقب رحمة الله سبحانه ولا تجعلوا من قالات الناس قناعات أو عقائد في حق هذا أو ذاك وخاصة فيمن رحل إلى ربه سبحانه
الكلمة الثانية : أما آن لتراث المهجر الذي ظل يكافح عقدين كاملين أن يفرج عن أسراره وينشر مجاهداته في حقول كثيرة منها الإعلامي مثل كسب هذا الرجل المرحوم سليم بقة والإغاثي والحزبي والسياسي والإجتماعي وهو كثير؟ هذا رجل رحل بصندوق أسود يضيق عن أسراره لفرط غزارتها وكثرتها وسيرحل آخرون بمثل ما رحل. أما آن لنا أن نفتح تلك الصناديق قبل أن تفتح لنا أو علينا في المحكمة التعقيبية الأخيرة؟
الهادي بريك ألمانيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.