المعطلون عن العمل ممن طالت بطالتهم يحتجون أمام وزارة التربية رفضا للمناظرات الخارجية    لجنة الصحة وشؤون المرأة بالبرلمان تناقش ثلاثة مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة العمومية    عاجل: شوف وقتاش تنطلق حصة التجنيد 2026؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    ميزان الطاقة الاولية يسجل عجزا ب3ر6 مليون طن مكافئ نفط مع موفى ديسمبر 2025    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: ممثلة مصرية مشهورة تعلن حصولها على شهادة نسبها ''للأشراف'': أنا وأولادي من نسل النبي محمد!    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    ارتفاع انتاج الكهرباء في تونس بنسبة 6%    "شركة الفار" تقاضي إتحاد بن قردان وتتهم "مجهولين" بقطع أسلاك البث    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    الملعب التونسي: قائمة المرشحين لتدريب الفريق    صادم : 72 بالمائة من تلاميذ تونس يواجهون صعوبات في الرياضيات!    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    عاجل/ تطورات خطيرة في حادثة العثور على أجنة في قمامة وشهادة صادمة تكشف..    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    ''قرة العنز'' وقتاش توفى؟    الترجي في مواجهة حاسمة: من سيكون خصمه في ربع نهائي دوري الأبطال؟    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يُتوج بالذهبية    عاجل : حملة كبرى على المحتكرين بتوسن : حجز أطنان من الغلال والخضر الفاسدة    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كيفاش تتصرف كان ولدك قالك إنه تعرّض للتحرش؟    جندوبة: اضطراب وانقطاع في توزيع مياه الشرب بعدد من المناطق    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    بداية من اليوم: جامعة الثانوي تدخل في سلسلة إضرابات إقليمية    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    متابعة لجريمة المنستير: التلميذ ياسين فارق الحياة... وعلاء يواجه أزمة نفسية حادّة    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    طقس اليوم : امطار متفرقة ورياح قوية نسبيا ببعض الجهات    زعيم كوريا يفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج حصن غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صدر حديثا .. "كتاب أجمل فسيفساء تونس" عبر عدسة صلاح جابر وسرد لأومبيرتو بابالاردو    وزارة التجارة .. برنامج رقابي خاص استعدادا لشهر رمضان    مع الشروق : استعادة الروح !    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    تنفيذ عمليات امنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة والترفيع المفتعل للاسعار    وزير التربية يؤكد على ضرورة استعادة الانشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية    عاجل/ فضيحة وثائق "ابستين": فرنسا تتخذ هذا الاجراء..    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لمن تمنح صوتك من الأحزاب ؟
نشر في الخبير يوم 07 - 10 - 2011

قرب يوم الحسم ,يوم أجراء انتخابات ألمجلس التأسيسي (23 أكتوبر 2011), و لم يعد يفصلنا عن هذا الموعد التاريخي إلا أياما معدودة. لكن كثير هم من لم يتأكدوا بعد من الحزب....
(أو من القائمة المستقلة) ألأجدر للتصويت له لعدم وضوح الرؤية لديهم حول فكر وبرامج ونزاهة الأحزاب. هاته الفئة لها كل الحق في هذا التردد.
كيف للمواطن أن يتعرف جيّدا على كل الأحزاب بصفة تجعله يقيم بموضوعيّة قيمة الأحزاب المتنافسة والحال أنّ تعدادها تخطّى المائة حزب من جهة وأنّ دور الأعلام في تقديم وتعريف الأحزاب كان محدودا ومهزوزا من جهة أخرى ؟ الموضوعيّة تتطلّب قبل كلّ شيء المعرفة الجيّدة لكلّ الأحزاب بدون استثناء. هذه المعرفة تتطلّب وقتا أكثر من بضعة أشهر وجهدا وطاقة أكبر من أن تتحمّلها قدرة البشر حتى وإن كان الباحث عن هذه المعرفة متفرّغا كلّيا لهذا العمل. إذن، أداء الحكومة (سيولة غريبة و ربما مشبوهة في منح التراخيص) وأداء الأعلام يصبّان في إطار عدم الرؤية الواضحة للمواطن. السؤال المطروح أمام تقصير الحكومة والإعلام هو الآتي :
كيف لنا أن نقدم على التعرّف وعلى تقييم الأحزاب بدون إحباط وبصفة جيّدة
في وضعية يستحيل فيها اتباع منهجيّة موضوعيّة ؟
هذا السؤال كان مطروحا بشدّة من طرف عدّة شرائح من المجتمع وهذا يدلّ على وعي هذه الشرائح بأهمّية أداء الواجب الانتخابي (التصويت هو واجب قبل أن يكون حقا في هذه المرحلة الحساسة من الثورة) وبصفة موضوعيّة تقلل من أخطار الوقوع في الخطأ ألتقييمي.
حسب نظري البسيط الجواب عن هذا السؤال يتلخص في إتباع منهجيّة قابلة للتطبيق مع احتوائها أكثر ما يمكن من القواعد المثاليّة (الموضوعيّة والعقلانية). هذه المنهجية ترتكز على المراحل والاعتبارات التالية :
1. السّعي إلى معرفة فكر وبرامج ونزاهة أكثر ما يمكن من الأحزاب المتواجدة حسب قدرة المواطن على تحمل أعباء البحث الدقيق والموضوعي. المهمّ أنّ الكمّ لا يكون على حساب الجودة : فلا للتسرّع ولا للآراء المسبقة. معرفة عشرة أحزاب فقط من بين مائة بصفة جيّدة أفضل بكثير من معرفة سطحية ومتسرّعة لخمسين حزبا. في هذا الصدد لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة تنوّع مصادر المعلومات والالتجاء إلى أكثر من وسيلة إعلامية حتى نضمن صحّة المعلومات المقدّمة ودقتها.
من اللازم كذلك التنبيه على أن الاطلاع على فكر وبرنامج الحزب لا يكفي وحده حتى نقيّم بموضوعيّة قيمته. معرفة نزاهة أعضاء الحزب، حيث أنّ سعادة العضو تكمن في خدمة وإسعاد الآخرين، هي أيضا ضروريّة للتقييم الجيّد. لكنّ التأكّد من نزاهة حزب ما ليس بالهيّن. هذا التأكّد لا يمكن أن يتحقق من خلال خطاباته ووثائقه الرسمية فقط ولكن أيضا من خلال الممارسة. الدّليل أنّنا لما كنّا نسمع خطاب التجمّع يخال لنا أنّنا في دولة متقدّمة أساسها القانون والعدل وفي واحة من الديمقراطية. الممارسة طبعا تفضحه. لكن كيف لنا أن نعرف مدى نزاهة عضو والحال أنّه لم يباشر بعد السلطة ؟ أعتقد أنّ التثبت والتركيز على بعض من الأشياء تمكننا من الاقتراب على الأقلّ من مدى نزاهة أعضاء حزب ما :
- هل أنّ الخطاب واللغة هي واحدة أم مزدوجة حسب الظّروف وحسب المتلقّي ؟
- هل يحترم الآخرين في الحوارات التي يشارك فيها في البرامج التلفزية ؟
- هل هنالك تناقض في كلامه؟
- دوافع الترشح هل هي شخصية أم لخدمة البلاد سواء ترشح هو أو غيره ؟
- هل يمنح خدمات ومالا وغذاء لبعض المواطنين مقابل أصواتهم ؟
- الوسائل المستعملة للفوز، خاصّة التمويلية منها، في الانتخابات.
2. تقييم الأحزاب من خلال المبادئ المتبعة لرسم أهدافها وبرامجها. حسب رأيي، المبدأ المفصلي والأكثر أهمّية هو الآتي :
الأخذ من كلّ المنظومات المعروفة (حتى وإن بدت عديمة النجاعة)، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، الجانب الإيجابي مع ترك السلبيات.
التجربة تقول إنّه ليس هنالك نظام، سواء كان سياسي أو اقتصادي، كلّه إيجابيات وخال من كلّ السلبيات أو العكس كلّه سلبيات وخال من الإيجابية. إذن المنطق يجرّنا إلى المزج بين الأنظمة بصفة تمكننا من أن نأخذ من كلّ طرف الإيجابيات مع ترك السلبيات وبالتالي فالنظام السياسي الأمثل هو مزيج بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، والنظام الاقتصادي الأنجع هو النظام الليبرالي الاجتماعي أو الاجتماعي الليبرالي أو بما يسمّى بالوسطي مع أخذ الخصوصيات التونسية بعين الاعتبار.
كذلك يجب إعطاء كلّ القيمة والأهمّية لحزب تمكن من صياغة نظام جديد بعيد عن المألوف قام برسمه تونسيّ مرتكزا على الابتكار والعقلانية. فكما قام الشعب التونسي بثورة ليس لها مثيل في العالم لا نستغرب أنّ تكون تونس أيضا سباقة في صياغة وتطبيق نظام سياسي فريد من نوعه يكون دليلا ومثالا يحتذي به في الدّول الأخرى.
3. الوعي بأنّ أخطر ما يوجد في النظام السياسي هو الاستبداد بالفكر الواحد أو الإيديولوجيّة الواحدة بصفة تجعله يرى (وبصدق) أنّ كل ما يبتعد عن فكره خاطئ وسلبي. هذا النظام يؤدّي حتما (شاء أو لم يشأ) إلى ديكتاتورية الفكر وهو أخطر ما يوجد في الديكتاتورية. إذن وجب الحذر والابتعاد عن تيّارات الفكر الواحد كالتيارات الدينية وتيارات القوميين العرب وكذلك تيارات أقصى اليسار أو الليبرالية المتوحّشة.
تجدر الملاحظة أنّ تقييم الأحزاب من خلال المبادئ ومن خلال الوعي بخطر الفكر الواحد الذي يبدو لصاحبه أنّه الوحيد الذي يملك الحقيقة يقود حتما إلى غربلة كثير من الأحزاب عديمة النّجاعة أو الخطيرة على المسار الديمقراطي وبالتالي لن يبقى من الأحزاب الجيّدة التي تستحقّ الثقة إلاّ القليل منها ممّا يسهل علينا استنتاج الأحزاب الجيّدة وعملية الاختيار.
4. عدم الخلط بين أدوار وخصال رئاسة الدّولة (أو رئاسة الحكومة) وصياغة الدستور وعدم إغفال أنّ الدّور الأساسي للمجلس التأسيسي هو صياغة دستور البلاد قبل أن يختار رئيس البلاد وأعضاء الحكومة الانتقالية. لذا عند اختيار الحزب الأمثل للبلاد للتّصويت عليه لا يجب التركيز فقط على من هو مؤسّس الحزب أو قائده الأجدر بأن يكون رئيس البلاد بل كذلك وخاصّة على من هو قادر على صياغة الدستور الأمثل للبلاد التونسية.
حسب هذه المنهجية يمكن انتقاء بعض من الأحزاب الجيّدة وتقسيمها إلى قسمين :
* القسم الأوّل يضمّ الأحزاب التي تستطيع صياغة دستور جيّد والتي على رأسها من يصلح أن يكون رئيس البلاد أو رئيس حكومة. من بين هذه أذكر خاصّة الأحزاب الثلاثة الآتية:
اسم الحزب
مؤسس الحزب
الميزة الخاصّة له
التحالف الوطني للسلم والنماء
اسكندر الرقيق
حكمة وعقلانية من مؤسس شاب
الكرامة والديمقراطية
محمد غماض
خيال خصب جدّا وخلاّق
حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات
مصطفى بن جعفر
رصانة واتزان
أضع في المرتبة الأولى مؤسّس حزب التحالف الوطني للسلم والنماء، السيد اسكندر الرقيق :
أوّلا وبالذات، لصغر سنه النسبي. فلا ننسى أنّ الثورة، خاصّة الشرارة الأولى للثورة، قام بها شباب تونس. المعروف أنّ مستقبل البلاد يكمن خاصة في شبابها. أكثر من يعرف متطلّبات، حاجيات وخلجات الشباب هو الشاب الذي ليس له رواسب الأجيال التي سبقته. فكلّما تقدّم الإنسان في العمر كلّما صعب عليه التخلص من الرواسب والعادات البالية. من بين هذه الرواسب، أذكر خاصّة مركب النقص تجاه الغرب، المتأتي من الاستعمار الغربي لبلداننا العربية وتقدمهم المذهل والسريع في ميادين العلوم والتكنولوجيا، وكذلك وبالمقابل مركب التعالي والتفوّق، خاصّة من طرف النخب السياسية، تجاه شعوبها. أما شباب تونس، أو على الأقلّ معظمه، فهو يكاد يكون خاليا من هذه الرّواسب ويدعو إلى الندّية والحوار والعدل بين أطراف المجتمع وبين الدول بما هو صالح للجميع. هو يؤمن أنّ التفوّق في ميادين العلوم والتكنولوجيا، وبالتالي في شتّى ميادين الحياة، ليس حكرا على الغرب وأن التونسي إذا ما توفر لديه المناخ المناسب (حتى نصف ما يتوفّر للغربي) فهو قادر على الإبداع والابتكار والتفوّق. لهذا أفضل أن يحكم تونس شابّا، خاصّة لما تكون لديه ثقافة لا يستهان بها مع امتلاك الحكمة والعقلانية، ممّا ينعكس إيجابا على السياسة الخارجية والسياسة الداخلية للبلاد وبذلك نستطيع أن نشهد نقلة نوعية في هاتين السياستين المحوريتين.
ثانيا، السيد اسكندر الرقيق يمتلك كلّ خصال رئيس دولة أو حكومة: وسامة، سلاسة في التعبير، ثقافة واسعة، اعتدال وتواضع وجلب الثقة والمحبّة والاحترام بدون استئذان.
من بين الأفكار والمبادئ التي يمتاز بها حزبه أذكر خاصّة:
- السياسة هي أخلاق أو لا تكون : هو يسعى أن يكون أوّل من يقرّ الذمّة في حالة انتخابه.
- نظام اقتصادي على مقياس تونسي، إعادة هيكلة الإدارة والنظام البنكي، تشجيع الإبداعات الاقتصادية.
- له مشروع تونس الخضراء، حتى ترتقي فلاحتنا نحو الحداثة والإنتاجية.
- إصلاح نظام المعرفة والتنمية البشرية.
أضع في المرتبة الثانية وبالتساوي السيدين محمد غماض ومصطفى بن جعفر. الأوّل يمتاز بالخلق والإبداع في المجالات السياسية والاقتصادية والثاني يمتاز على الأوّل بالرّصانة وبامتلاك خصال رئيس دولة أو حكومة تفوق الأول.
* القسم الثاني يضمّ الأحزاب التي تستطيع صياغة دستور جيّد ولكنّها تفتقد إلى عضو له الخصال الكافية لرئيس دولة أو حكومة.
اسم الحزب
مؤسس الحزب
الميزة الخاصّة له
المجد
عبد الوهاب الهاني
اعتزاز وحب لتونس لا يوصف
العدل والتنمية
محمد صالح الحدري
فكر ابن خلدون مع الأخذ بالحداثة وتشجيع البحث العلمي
الليبرالي المغاربي
محمد بوصيري العبدلي
مع التكوين المستمرّ من الحضانة إلى الدكتوراه
المؤتمر للجمهورية
منصف المرزوقي
حماس، تجربة و تصور حكيم في المزج بين النظامين الرئاسي و البرلماني.
كل هاته الأحزاب تشجّع المبادرة والاستثمار الخاص بمضمون اجتماعي ومعرفي مع المزج الحكيم بين النظام الرئاسي والبرلماني. برامجهم الاقتصادية والمعرفية كلّها ثريّة ومجدية ذات نجاعة.
أتمنّى أنّ كل هذه الأحزاب، على قسميها، ستكون من ضمن عناصر المجلس التأسيسي وتختار اسكندر الرقيق رئيس البلاد أو رئيس الحكومة الانتقالية. هنا لابدّ لي أن أشير إلى أنّ الهيئة العليا حسنا ما فعلت حينما صاغت نظام اقتراع لا يسمح بهيمنة حزب دون سواه وبالتالي تعطى فرصة لكثير من الأحزاب لكي تشارك وتساهم في صياغة دستور جيّد للبلاد وتقطع طريق الهيمنة والاستبداد للفكر الواحد.
أتمنّى كذلك أن لا ينسى أعضاء المجلس التأسيسي الذي سينتخب أنّ الديمقراطية هي قبل كلّ شيء ممارسة وتفكير (قبل أن تكون قوانين) وكذلك هي مشاركة فعليّة للشعب في أخذ القرارات الكبرى التي تمسّ مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. عمل النخبة المثقّفة والمختصّة لوحدها ليس كافيا لاستنباط مشاريع وقوانين ذات قيمة وفاعليّة كبرى تعكس الحاجات الحقيقيّة لفئات الشعب. إذن أرى أنّه من الضّروري جعل التلفزة أداة لمشاركة فعلية للمواطن في الاختيارات الكبرى وفي المجالات الحياتية اليومية. هذه المشاركة هي ضرورية، بما أنّ الشّعب هو أدرى بمشاكل الحياة العمليّة، حتى يكون عمل النخبة ناجعا فعليا وليس نظريا. آليات المشاركة تتمحور في توظيف وسائل الإعلام وإجراء استفتاء لكلّ اختيار كبير لمستقبل البلاد على النّحو الآتي :
- إجراء مناقشات في كلّ القنوات التلفزية تشارك فيها كلّ القوى الحيّة بالبلاد من بينها المواطن العادي حتى يكون للشعب دراية موضوعيّة بالموضوع.
- استفتاء الشعب لاختيار الحل ككلّ (كالنظام السياسي والنظام الاقتصادي) الذي يراه مناسب له.
- إجراء مناقشات حول جزئيات الاختيار الذي وقع عليه.
- إعداد ثلاثة اقتراحات مفصّلة من طرف أهل الاختصاص.
- استفتاء الشّعب لاختيار مقترح من بين الثلاثة.
يعني يجب القيام بإجراءات عميقة تحضيرية تسبق الاستفتاء حتى يكون مضمونه شفافا و واضحا بدون أي لبس و غموض لدى عامة الشعب و إلا حاز الاستفتاء عن أهدافه المعلنة و يصبح أداة من أدوات السطو على إرادة الشعب. لذا يجب أن لا يقع إرباك المجلس تحت أيّ مضمون (كتحديد مدة مهامه) حتى يستطيع صياغة الدستور في أحسن الظّروف تمكّنه مثلا من الالتجاء إلى أبهى مظهر من مظاهر تكريس سيادة الشعب وبالتالي إلى الاستفتاء بمضمون شفاف كاختيار النظام السياسي والنظام الاقتصادي.
على الحكومة الشرعية التي ستعين من المجلس التأسيسي المنتخب أن تسعى إلى تدارك أخطاء الحكومة المؤقتة و الابتعاد عن الإثارة و الغموض و البحث بكل شجاعة (المستمدة من الشرعية) عن السبل الناجعة لتحقيق توازن بين السلط الأربعة حتى تقوم بدور فعال يتناغم مع متطلّبات الثورة .
الأعلام هو قبل كلّ شيء سلطة مضادة ومراقبة لكل القوى الحيّة بالبلاد، أوّلها السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وأداة إحياء الوعي والضمير عن طريق كشف كلّ حقائق بكلّ حرفية. في نظري الخاصّ، يجب أن يكون الأعلام السلطة الأولى وليست السلطة الرابعة. تأثير الأعلام على السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع هو كبير جدّا. التطوّر السريع الذي يشهد ميدان تكنولوجي المعلوماتية والاتصال يساهم في تقوية هذه السلطة.
بما أنّ التلفزة هي أكثر تأثير على المواطن، أرى من الضّروري أنّ كلّ القنوات التلفزية التونسية تخصّص كلّ برامجها في الأوقات الأكثر متابعة (من الساعة السابعة ونصف مساء إلى الساعة العاشرة ليلا) للمسائل السياسية. وجب كذلك أنّ قناة وطنية (قناة 1 أو 2) تكون مخصصّة بالكامل (24 ساعة على 24) للمسائل السياسية والاجتماعية والأمنية وكل ما يشغل المواطن في حياته اليوميّة. و لكن قبل ذالك على الحكومة القادمة ، إعطاء كلّ الإمكانيات والصّلاحيات والتشجيعات الأدبية إلى كلّ قنوات الاتصال والأعلام، خاصّة التلفزية منها، حتى تقوم بدور فعال يتناسب مع متطلّبات الثورة بكلّ حرفية وجرأة وشفافية واستقلالية عن كلّ السلط.
أخيرا لا بدّ لي أن أعتذر للقوائم المستقلة (إلى حد كتابة هذا المقال لم يتسنى لي معرفتها) ولكلّ الأحزاب التي لم يقع ذكرها لأنّني لم أدرس كلّ الأحزاب (لاستحالة ذلك) خاصّة الأحزاب الحديثة جدّا (فهنالك حتما قوائم مستقلة و أحزاب أخرى جيدة) وكذلك لأنّني لا أدّعي البتّة أني أملك الحقيقة.
يوسف النابلي
دكتور في التصرف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.