تأجيل محاكمة رجل الأعمال الحبيب حواص إلى ماي في قضية فساد مالي    سعيّد:: لابد من إصدار النصوص الترتيبية لتفعيل الزيادات في الأجور مع إمكانية الترفيع    أبطال إفريقيا: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الترجي الرياضي وصن داونز    الرابطة الأولى: 18 مباراة بشباك نظيفة .. رقم قياسي يعزز قوة الترجي الرياضي    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    وزير الداخلية الإيراني يعلن جاهزية 12 مليون متطوع    الرحيلي: مخزون السدود عند 60% وتحذير من خسائر التبخر وغياب التخطيط الاستشرافي    شوف الأسوام اليوم في بومهل    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل/ الإطاحة بشبكة ترويج مخدرات دولية بحدائق قرطاج..    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    خبز جديد غني بالألياف: صحّي وأبنّ...باش يعجب الناس الكل...وهذه أسعاره!    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    سلسلة اللاهزيمة تتواصل: النادي الإفريقي لا يُقهر    غار الملح " العثور على جثة البحار المفقود"    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    زلزال في عالم التطبيقات: بداية من هذا التاريخ.. ميتا تُغلق "ماسنجر" وتُغير قواعد اللعبة..    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لمن تمنح صوتك من الأحزاب ؟
نشر في الخبير يوم 07 - 10 - 2011

قرب يوم الحسم ,يوم أجراء انتخابات ألمجلس التأسيسي (23 أكتوبر 2011), و لم يعد يفصلنا عن هذا الموعد التاريخي إلا أياما معدودة. لكن كثير هم من لم يتأكدوا بعد من الحزب....
(أو من القائمة المستقلة) ألأجدر للتصويت له لعدم وضوح الرؤية لديهم حول فكر وبرامج ونزاهة الأحزاب. هاته الفئة لها كل الحق في هذا التردد.
كيف للمواطن أن يتعرف جيّدا على كل الأحزاب بصفة تجعله يقيم بموضوعيّة قيمة الأحزاب المتنافسة والحال أنّ تعدادها تخطّى المائة حزب من جهة وأنّ دور الأعلام في تقديم وتعريف الأحزاب كان محدودا ومهزوزا من جهة أخرى ؟ الموضوعيّة تتطلّب قبل كلّ شيء المعرفة الجيّدة لكلّ الأحزاب بدون استثناء. هذه المعرفة تتطلّب وقتا أكثر من بضعة أشهر وجهدا وطاقة أكبر من أن تتحمّلها قدرة البشر حتى وإن كان الباحث عن هذه المعرفة متفرّغا كلّيا لهذا العمل. إذن، أداء الحكومة (سيولة غريبة و ربما مشبوهة في منح التراخيص) وأداء الأعلام يصبّان في إطار عدم الرؤية الواضحة للمواطن. السؤال المطروح أمام تقصير الحكومة والإعلام هو الآتي :
كيف لنا أن نقدم على التعرّف وعلى تقييم الأحزاب بدون إحباط وبصفة جيّدة
في وضعية يستحيل فيها اتباع منهجيّة موضوعيّة ؟
هذا السؤال كان مطروحا بشدّة من طرف عدّة شرائح من المجتمع وهذا يدلّ على وعي هذه الشرائح بأهمّية أداء الواجب الانتخابي (التصويت هو واجب قبل أن يكون حقا في هذه المرحلة الحساسة من الثورة) وبصفة موضوعيّة تقلل من أخطار الوقوع في الخطأ ألتقييمي.
حسب نظري البسيط الجواب عن هذا السؤال يتلخص في إتباع منهجيّة قابلة للتطبيق مع احتوائها أكثر ما يمكن من القواعد المثاليّة (الموضوعيّة والعقلانية). هذه المنهجية ترتكز على المراحل والاعتبارات التالية :
1. السّعي إلى معرفة فكر وبرامج ونزاهة أكثر ما يمكن من الأحزاب المتواجدة حسب قدرة المواطن على تحمل أعباء البحث الدقيق والموضوعي. المهمّ أنّ الكمّ لا يكون على حساب الجودة : فلا للتسرّع ولا للآراء المسبقة. معرفة عشرة أحزاب فقط من بين مائة بصفة جيّدة أفضل بكثير من معرفة سطحية ومتسرّعة لخمسين حزبا. في هذا الصدد لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة تنوّع مصادر المعلومات والالتجاء إلى أكثر من وسيلة إعلامية حتى نضمن صحّة المعلومات المقدّمة ودقتها.
من اللازم كذلك التنبيه على أن الاطلاع على فكر وبرنامج الحزب لا يكفي وحده حتى نقيّم بموضوعيّة قيمته. معرفة نزاهة أعضاء الحزب، حيث أنّ سعادة العضو تكمن في خدمة وإسعاد الآخرين، هي أيضا ضروريّة للتقييم الجيّد. لكنّ التأكّد من نزاهة حزب ما ليس بالهيّن. هذا التأكّد لا يمكن أن يتحقق من خلال خطاباته ووثائقه الرسمية فقط ولكن أيضا من خلال الممارسة. الدّليل أنّنا لما كنّا نسمع خطاب التجمّع يخال لنا أنّنا في دولة متقدّمة أساسها القانون والعدل وفي واحة من الديمقراطية. الممارسة طبعا تفضحه. لكن كيف لنا أن نعرف مدى نزاهة عضو والحال أنّه لم يباشر بعد السلطة ؟ أعتقد أنّ التثبت والتركيز على بعض من الأشياء تمكننا من الاقتراب على الأقلّ من مدى نزاهة أعضاء حزب ما :
- هل أنّ الخطاب واللغة هي واحدة أم مزدوجة حسب الظّروف وحسب المتلقّي ؟
- هل يحترم الآخرين في الحوارات التي يشارك فيها في البرامج التلفزية ؟
- هل هنالك تناقض في كلامه؟
- دوافع الترشح هل هي شخصية أم لخدمة البلاد سواء ترشح هو أو غيره ؟
- هل يمنح خدمات ومالا وغذاء لبعض المواطنين مقابل أصواتهم ؟
- الوسائل المستعملة للفوز، خاصّة التمويلية منها، في الانتخابات.
2. تقييم الأحزاب من خلال المبادئ المتبعة لرسم أهدافها وبرامجها. حسب رأيي، المبدأ المفصلي والأكثر أهمّية هو الآتي :
الأخذ من كلّ المنظومات المعروفة (حتى وإن بدت عديمة النجاعة)، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، الجانب الإيجابي مع ترك السلبيات.
التجربة تقول إنّه ليس هنالك نظام، سواء كان سياسي أو اقتصادي، كلّه إيجابيات وخال من كلّ السلبيات أو العكس كلّه سلبيات وخال من الإيجابية. إذن المنطق يجرّنا إلى المزج بين الأنظمة بصفة تمكننا من أن نأخذ من كلّ طرف الإيجابيات مع ترك السلبيات وبالتالي فالنظام السياسي الأمثل هو مزيج بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، والنظام الاقتصادي الأنجع هو النظام الليبرالي الاجتماعي أو الاجتماعي الليبرالي أو بما يسمّى بالوسطي مع أخذ الخصوصيات التونسية بعين الاعتبار.
كذلك يجب إعطاء كلّ القيمة والأهمّية لحزب تمكن من صياغة نظام جديد بعيد عن المألوف قام برسمه تونسيّ مرتكزا على الابتكار والعقلانية. فكما قام الشعب التونسي بثورة ليس لها مثيل في العالم لا نستغرب أنّ تكون تونس أيضا سباقة في صياغة وتطبيق نظام سياسي فريد من نوعه يكون دليلا ومثالا يحتذي به في الدّول الأخرى.
3. الوعي بأنّ أخطر ما يوجد في النظام السياسي هو الاستبداد بالفكر الواحد أو الإيديولوجيّة الواحدة بصفة تجعله يرى (وبصدق) أنّ كل ما يبتعد عن فكره خاطئ وسلبي. هذا النظام يؤدّي حتما (شاء أو لم يشأ) إلى ديكتاتورية الفكر وهو أخطر ما يوجد في الديكتاتورية. إذن وجب الحذر والابتعاد عن تيّارات الفكر الواحد كالتيارات الدينية وتيارات القوميين العرب وكذلك تيارات أقصى اليسار أو الليبرالية المتوحّشة.
تجدر الملاحظة أنّ تقييم الأحزاب من خلال المبادئ ومن خلال الوعي بخطر الفكر الواحد الذي يبدو لصاحبه أنّه الوحيد الذي يملك الحقيقة يقود حتما إلى غربلة كثير من الأحزاب عديمة النّجاعة أو الخطيرة على المسار الديمقراطي وبالتالي لن يبقى من الأحزاب الجيّدة التي تستحقّ الثقة إلاّ القليل منها ممّا يسهل علينا استنتاج الأحزاب الجيّدة وعملية الاختيار.
4. عدم الخلط بين أدوار وخصال رئاسة الدّولة (أو رئاسة الحكومة) وصياغة الدستور وعدم إغفال أنّ الدّور الأساسي للمجلس التأسيسي هو صياغة دستور البلاد قبل أن يختار رئيس البلاد وأعضاء الحكومة الانتقالية. لذا عند اختيار الحزب الأمثل للبلاد للتّصويت عليه لا يجب التركيز فقط على من هو مؤسّس الحزب أو قائده الأجدر بأن يكون رئيس البلاد بل كذلك وخاصّة على من هو قادر على صياغة الدستور الأمثل للبلاد التونسية.
حسب هذه المنهجية يمكن انتقاء بعض من الأحزاب الجيّدة وتقسيمها إلى قسمين :
* القسم الأوّل يضمّ الأحزاب التي تستطيع صياغة دستور جيّد والتي على رأسها من يصلح أن يكون رئيس البلاد أو رئيس حكومة. من بين هذه أذكر خاصّة الأحزاب الثلاثة الآتية:
اسم الحزب
مؤسس الحزب
الميزة الخاصّة له
التحالف الوطني للسلم والنماء
اسكندر الرقيق
حكمة وعقلانية من مؤسس شاب
الكرامة والديمقراطية
محمد غماض
خيال خصب جدّا وخلاّق
حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات
مصطفى بن جعفر
رصانة واتزان
أضع في المرتبة الأولى مؤسّس حزب التحالف الوطني للسلم والنماء، السيد اسكندر الرقيق :
أوّلا وبالذات، لصغر سنه النسبي. فلا ننسى أنّ الثورة، خاصّة الشرارة الأولى للثورة، قام بها شباب تونس. المعروف أنّ مستقبل البلاد يكمن خاصة في شبابها. أكثر من يعرف متطلّبات، حاجيات وخلجات الشباب هو الشاب الذي ليس له رواسب الأجيال التي سبقته. فكلّما تقدّم الإنسان في العمر كلّما صعب عليه التخلص من الرواسب والعادات البالية. من بين هذه الرواسب، أذكر خاصّة مركب النقص تجاه الغرب، المتأتي من الاستعمار الغربي لبلداننا العربية وتقدمهم المذهل والسريع في ميادين العلوم والتكنولوجيا، وكذلك وبالمقابل مركب التعالي والتفوّق، خاصّة من طرف النخب السياسية، تجاه شعوبها. أما شباب تونس، أو على الأقلّ معظمه، فهو يكاد يكون خاليا من هذه الرّواسب ويدعو إلى الندّية والحوار والعدل بين أطراف المجتمع وبين الدول بما هو صالح للجميع. هو يؤمن أنّ التفوّق في ميادين العلوم والتكنولوجيا، وبالتالي في شتّى ميادين الحياة، ليس حكرا على الغرب وأن التونسي إذا ما توفر لديه المناخ المناسب (حتى نصف ما يتوفّر للغربي) فهو قادر على الإبداع والابتكار والتفوّق. لهذا أفضل أن يحكم تونس شابّا، خاصّة لما تكون لديه ثقافة لا يستهان بها مع امتلاك الحكمة والعقلانية، ممّا ينعكس إيجابا على السياسة الخارجية والسياسة الداخلية للبلاد وبذلك نستطيع أن نشهد نقلة نوعية في هاتين السياستين المحوريتين.
ثانيا، السيد اسكندر الرقيق يمتلك كلّ خصال رئيس دولة أو حكومة: وسامة، سلاسة في التعبير، ثقافة واسعة، اعتدال وتواضع وجلب الثقة والمحبّة والاحترام بدون استئذان.
من بين الأفكار والمبادئ التي يمتاز بها حزبه أذكر خاصّة:
- السياسة هي أخلاق أو لا تكون : هو يسعى أن يكون أوّل من يقرّ الذمّة في حالة انتخابه.
- نظام اقتصادي على مقياس تونسي، إعادة هيكلة الإدارة والنظام البنكي، تشجيع الإبداعات الاقتصادية.
- له مشروع تونس الخضراء، حتى ترتقي فلاحتنا نحو الحداثة والإنتاجية.
- إصلاح نظام المعرفة والتنمية البشرية.
أضع في المرتبة الثانية وبالتساوي السيدين محمد غماض ومصطفى بن جعفر. الأوّل يمتاز بالخلق والإبداع في المجالات السياسية والاقتصادية والثاني يمتاز على الأوّل بالرّصانة وبامتلاك خصال رئيس دولة أو حكومة تفوق الأول.
* القسم الثاني يضمّ الأحزاب التي تستطيع صياغة دستور جيّد ولكنّها تفتقد إلى عضو له الخصال الكافية لرئيس دولة أو حكومة.
اسم الحزب
مؤسس الحزب
الميزة الخاصّة له
المجد
عبد الوهاب الهاني
اعتزاز وحب لتونس لا يوصف
العدل والتنمية
محمد صالح الحدري
فكر ابن خلدون مع الأخذ بالحداثة وتشجيع البحث العلمي
الليبرالي المغاربي
محمد بوصيري العبدلي
مع التكوين المستمرّ من الحضانة إلى الدكتوراه
المؤتمر للجمهورية
منصف المرزوقي
حماس، تجربة و تصور حكيم في المزج بين النظامين الرئاسي و البرلماني.
كل هاته الأحزاب تشجّع المبادرة والاستثمار الخاص بمضمون اجتماعي ومعرفي مع المزج الحكيم بين النظام الرئاسي والبرلماني. برامجهم الاقتصادية والمعرفية كلّها ثريّة ومجدية ذات نجاعة.
أتمنّى أنّ كل هذه الأحزاب، على قسميها، ستكون من ضمن عناصر المجلس التأسيسي وتختار اسكندر الرقيق رئيس البلاد أو رئيس الحكومة الانتقالية. هنا لابدّ لي أن أشير إلى أنّ الهيئة العليا حسنا ما فعلت حينما صاغت نظام اقتراع لا يسمح بهيمنة حزب دون سواه وبالتالي تعطى فرصة لكثير من الأحزاب لكي تشارك وتساهم في صياغة دستور جيّد للبلاد وتقطع طريق الهيمنة والاستبداد للفكر الواحد.
أتمنّى كذلك أن لا ينسى أعضاء المجلس التأسيسي الذي سينتخب أنّ الديمقراطية هي قبل كلّ شيء ممارسة وتفكير (قبل أن تكون قوانين) وكذلك هي مشاركة فعليّة للشعب في أخذ القرارات الكبرى التي تمسّ مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. عمل النخبة المثقّفة والمختصّة لوحدها ليس كافيا لاستنباط مشاريع وقوانين ذات قيمة وفاعليّة كبرى تعكس الحاجات الحقيقيّة لفئات الشعب. إذن أرى أنّه من الضّروري جعل التلفزة أداة لمشاركة فعلية للمواطن في الاختيارات الكبرى وفي المجالات الحياتية اليومية. هذه المشاركة هي ضرورية، بما أنّ الشّعب هو أدرى بمشاكل الحياة العمليّة، حتى يكون عمل النخبة ناجعا فعليا وليس نظريا. آليات المشاركة تتمحور في توظيف وسائل الإعلام وإجراء استفتاء لكلّ اختيار كبير لمستقبل البلاد على النّحو الآتي :
- إجراء مناقشات في كلّ القنوات التلفزية تشارك فيها كلّ القوى الحيّة بالبلاد من بينها المواطن العادي حتى يكون للشعب دراية موضوعيّة بالموضوع.
- استفتاء الشعب لاختيار الحل ككلّ (كالنظام السياسي والنظام الاقتصادي) الذي يراه مناسب له.
- إجراء مناقشات حول جزئيات الاختيار الذي وقع عليه.
- إعداد ثلاثة اقتراحات مفصّلة من طرف أهل الاختصاص.
- استفتاء الشّعب لاختيار مقترح من بين الثلاثة.
يعني يجب القيام بإجراءات عميقة تحضيرية تسبق الاستفتاء حتى يكون مضمونه شفافا و واضحا بدون أي لبس و غموض لدى عامة الشعب و إلا حاز الاستفتاء عن أهدافه المعلنة و يصبح أداة من أدوات السطو على إرادة الشعب. لذا يجب أن لا يقع إرباك المجلس تحت أيّ مضمون (كتحديد مدة مهامه) حتى يستطيع صياغة الدستور في أحسن الظّروف تمكّنه مثلا من الالتجاء إلى أبهى مظهر من مظاهر تكريس سيادة الشعب وبالتالي إلى الاستفتاء بمضمون شفاف كاختيار النظام السياسي والنظام الاقتصادي.
على الحكومة الشرعية التي ستعين من المجلس التأسيسي المنتخب أن تسعى إلى تدارك أخطاء الحكومة المؤقتة و الابتعاد عن الإثارة و الغموض و البحث بكل شجاعة (المستمدة من الشرعية) عن السبل الناجعة لتحقيق توازن بين السلط الأربعة حتى تقوم بدور فعال يتناغم مع متطلّبات الثورة .
الأعلام هو قبل كلّ شيء سلطة مضادة ومراقبة لكل القوى الحيّة بالبلاد، أوّلها السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وأداة إحياء الوعي والضمير عن طريق كشف كلّ حقائق بكلّ حرفية. في نظري الخاصّ، يجب أن يكون الأعلام السلطة الأولى وليست السلطة الرابعة. تأثير الأعلام على السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع هو كبير جدّا. التطوّر السريع الذي يشهد ميدان تكنولوجي المعلوماتية والاتصال يساهم في تقوية هذه السلطة.
بما أنّ التلفزة هي أكثر تأثير على المواطن، أرى من الضّروري أنّ كلّ القنوات التلفزية التونسية تخصّص كلّ برامجها في الأوقات الأكثر متابعة (من الساعة السابعة ونصف مساء إلى الساعة العاشرة ليلا) للمسائل السياسية. وجب كذلك أنّ قناة وطنية (قناة 1 أو 2) تكون مخصصّة بالكامل (24 ساعة على 24) للمسائل السياسية والاجتماعية والأمنية وكل ما يشغل المواطن في حياته اليوميّة. و لكن قبل ذالك على الحكومة القادمة ، إعطاء كلّ الإمكانيات والصّلاحيات والتشجيعات الأدبية إلى كلّ قنوات الاتصال والأعلام، خاصّة التلفزية منها، حتى تقوم بدور فعال يتناسب مع متطلّبات الثورة بكلّ حرفية وجرأة وشفافية واستقلالية عن كلّ السلط.
أخيرا لا بدّ لي أن أعتذر للقوائم المستقلة (إلى حد كتابة هذا المقال لم يتسنى لي معرفتها) ولكلّ الأحزاب التي لم يقع ذكرها لأنّني لم أدرس كلّ الأحزاب (لاستحالة ذلك) خاصّة الأحزاب الحديثة جدّا (فهنالك حتما قوائم مستقلة و أحزاب أخرى جيدة) وكذلك لأنّني لا أدّعي البتّة أني أملك الحقيقة.
يوسف النابلي
دكتور في التصرف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.