أعلن طارق مخزومي، المكلف بالموارد المائية بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، عن تحسن ملحوظ وكبير في الوضعية المائية للبلاد التونسية عقب التساقطات الأخيرة، مؤكداً أن كميات الأمطار المسجلة أنعشت الآمال في تجاوز سنوات الجفاف القاسية التي مرت بها تونس. وكشف مخزومي أن نسبة امتلاء السدود ارتفعت من 35% إلى حوالي 43%، حيث نجحت السدود التونسية (وعددها 36 سداً) في تجميع حوالي 930 مليون متر مكعب من المياه. وأشار إلى أن هذا الرقم يقترب بوضوح من حاجز المليار متر مكعب، وهو رقم لم تشهده البلاد منذ عام 2020. وأوضح مخزومي أن الأمطار الأخيرة التي شملت ولايات الوطن القبلي، سوسة، المنستير، تونس الكبرى، بنزرت وصولاً إلى صفاقس، كانت "أمطار خير" رغم ما خلفته من بعض الأضرار في البنية التحتية والقطاع الفلاحي. وأضاف أن المنعرج الإيجابي كان في الأيام الأخيرة مع وصول الأمطار إلى مناطق الشمال الغربي (خزان المياه الرئيسي في تونس)، حيث تراوحت الكميات المسجلة بين 50 و143 ملم، مما أدى إلى جريان الأودية وارتفاع منسوب السدود الكبرى بشكل لافت. وأكد المسؤول باتحاد الفلاحة في تصريح إذاعي لموزاييك أن هذه التوقعات المطرية، التي تشير إلى تواصل نزول الغيث النافع خلال الأشهر القادمة (فيفري، مارس، وأفريل)، سيكون لها أثر إيجابي مباشر على: -تأمين حاجيات المواطنين خلال فصل الصيف القادم وتخفيف حدة الانقطاعات. -الأشجار المثمرة والزراعات الكبرى: إنقاذ موسم الحبوب والأعلاف، مما قد يساهم في تقليص فاتورة التوريد وتوفير العملة الصعبة. ورغم التفاؤل بالوضعية المائية، أطلق طارق مخزومي صرخة فزع نيابة عن الفلاحين، محذراً من النقص الحاد في مادة "الأمونيتير" (الآزوت) الضرورية جداً للزراعات الكبرى في هذه المرحلة. ووجه نداءً عاجلاً للمسؤولين بوزارة الفلاحة وديوان الحبوب لضرورة توفير هذه المادة بشكل فوري، مشيراً إلى أن توفرها يساهم بنسبة 30% إلى 40% في إنجاح صابة الحبوب وتنمية الإنتاج الوطني. وختم مخزومي تصريحه بالتأكيد على أن تونس تدخل حالياً فترة "العزارة" (حسب التقويم الفلاحي)، وهي فترة تتميز بتقلبات جوية هامة، معبراً عن أمله في أن تتعزز هذه الموارد المائية بمزيد من التساقطات في قادم الأيام لضمان الأمن المائي والغذائي للبلاد.