لهفة على الذهب وتحالفات جديدة ... العَالَمُ يَتَهيّأ لإنهيار الاقتصاد الأمريكي    بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد: المنتخب التونسي يفوز على الرأس الأخضر 37-25 ويتأهل إلى نصف النهائي في صدارة المجموعة الثانية    الوسلاتية .. ضبط شاحنة تجرّ صهريجا وتسكب المرجين عشوائيا بالطريق    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    بعد بيع «دواء جنسي» على «الفايسبوك» و«التيك توك»...أدوية سكّري وقلب «فاسدة» وفنانون للترويج    المكان والشخصية في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    تعاون تونسي-إيطالي: مركب الشعّال يتسلم دفعة من الجرارات والآلات الفلاحية    جلسة في ولاية تونس حول الاستعدادات لشهر رمضان    الجزائر: تبون يستقبل مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية    القيادة المركزية الأمريكية تجري مناورات في الشرق الأوسط    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    القيروان : الاضطراب في التوزيع والمضاربة والاحتكار وراء أزمة قوارير الغاز المنزلي    بن الرجب: كونكت تؤيد البعد الاجتماعي لقانون المالية 2026 وتدعو إلى التدرّج في تطبيق الإجراءات الجبائية    مشاريع التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية أبرز محاور لقاء وزير الداخلية بالسفير الأمريكي في تونس    المعهد الوطني للتراث يشرع في تقييم الأضرار وحفريات إنقاذ لحماية المواقع الأثرية المتضررة بالساحل التونسي    تعديل أوقات السفرات على الخطين تونس-القباعة و تونس-بوقطفة    عاجل/ البنك المركزي يصدر منشور جديد لتدعيم منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب..    يقتل أخاه في جنازة أمه.. والسبب خلاف على الورث    وزارة الفلاحة: أعمال صيانة بقنال مجردة ستسفر عن اضطربات في توزيع الماء بهذه الولايات    بنزرت: إقرار فتحة استثنائية للجسر المتحرك غدا صباحا (الولاية)    تونس/البنين: تنظيم لقاءات مهنية خلال فيفيري 2026 بمركز النهوض بالصادرات    شنّيا صاير في سد ملاق؟ جرثومة، منع صيد وتوقّف السقي    تركيز فرق عمل لحماية التراث الواطني بالسواحل المتضررة من الفيضانات    مؤسس المركز الثقافي العربي بلشبونة وليد الزريبي: "هدفنا أن يكون المركز مرجع ثقافي.. ولشبونة اعادتني إلى ذاتي"    كأس رابطة الأبطال الأوروبية لكرة القدم: برنامج الجولة الثامنة والأخيرة من دور المجموعة الموحدة    الاسباني كارلوس ألكاراز يتأهل لنصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة    شاهد مباراة النادي الرياضي الصفاقسي ونجم المتلوي بث مباشر    عاجل/ "كتائب حزب الله" بالعراق تلوح بعمليات انتحارية دعما لإيران..    هام /بالأرقام: تسجيل كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية..    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل: هذه الدولة تخطف تنظيم نهائي كأس العالم 2030من المغرب    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026    دراسة تكشف سبب ضعف التركيز خلال ساعات النهار للمصابين بالأرق..    تحضيرًا لحفل زفاف...حمية قاسية كادت تودي بحياة شابة    ال Tension عند المرأة الحامل...الأسباب والمخاطر    مدنين: المجلس الجهوي يعلّق نشاطه مؤقتا على خلفية تعطيل عمله والمس من استقلاليته    هذا شنوا قال وزير التشغيل رياض ضود على البطالة    عاجل: بسام الحمراوي يكشف حقيقة الجزء الثاني من ''أريار الڨدام''    عاجل/ جريمة مقتل امرأة وقطع رأسها: تفاصيل جديدة واعترافات مروعة وصادمة..    عاجل: أواخر 2026...سوم الفضة يرتفع ويصل للسوم هذا    ''نيباه'' فيروس جديد: الدكتورة ريم عبد الملك تُطمئن التونسيين    عاجل/ هدنة مؤقتة وتقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    عاجل: خطية مالية كبيرة وحبس ''لبلوغر'' معروفة وطليقها...بسبب فيديوهات مخلّة    قضية كلمات المرور: هذا ما قرّره القضاء في شأن شيرين    اليوم: تلاميذ باك 2027 على موعد مع إجراء إداري مهم    تحب تخدم أستاذ تربية بدنية؟ الترشحات مفتوحة من 27 مارس 2026!    وقتاش توفى ''الليالي السود''؟    شنيا الخدمات الغير المعنية بالفاتورة الالكترونية؟    عاجل/ ر.م.ع "عجيل" يكشف وضعية التزود بالغاز المنزلي وحقيقة النقص المسجل..    قفصة:إصابة 8 أشخاص في اصطدام بين "لواج" وشاحنة وسيارة    برشا ماتشوات في البطولة اليوم: شكون ضدّ شكون، التوقيت والنقل التلفزي    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    عاجل:''الثلاثاء والاربعاء استراحة ما بين الشوطين'' والتقلّبات ترجع التاريخ هذا    البرد يشل ولايات أمريكية.. وأكثر من 600 ألف منزل بلا كهرباء    عاجل: هذا هو موعد صيام الأيام البيض لشهر شعبان    سهرة فلكية في مدينة العلوم:التوقيت والتفاصيل    العلم يقول: ''تظاهر أنك ثريّ...تصبح ثريّا!'' شنوّا الحكاية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس - وهم القوة ومخاطر التغيب في تكتيك النهضة السياسي
نشر في المصدر يوم 24 - 06 - 2011

حال المسار الثوري الذي تعيشه تونس، أدى إلى انفلات حزبي ترافق مع تهديم كلي للمنظومة القانونية للدكتاتورية. و هو ما يثير مسألة قانون الأحزاب و خاصة مسألة تمويلها, في هذا الإطار ناقشت الهيئة العليا للدفاع عن أهداف الثورة و الانتقال الديمقراطي قانون الأحزاب و العهد الجمهوري و قد أثار نقاشهما، إشكالات و خصومات بلغت حد التلاسن، و انتهت بإعلان حركة النهضة انسحابها النهائي من الهيئة، بعد إن علقتها سابقا و عادت إليها، في عملية ذكرت مستعملي الفايس بوك من ذوي الروح الخفيفة بمسرحية عادل امام الشهيرة:"داخله خارجه ".....

إن الحاجة إلى قانون منظم للعلاقات الحزبية و لحراكها في المجال العام و ما يستدعيه ذلك من ضرورة سن ميثاق جمهوري توافق عليه كل الأحزاب و يكون مرجعا لا مجال للالتفاف عليه، أمر ضروري إن كنا نروم فعلا، الوصول بالمرحلية الانتقالية إلى منتهاها، أي إجراء انتخابات ديمقراطية شفافة، تكرس نهائيا سيادة الشعب على قراره و مصيره، و تمنع إمكانات الالتفاف على إرادته، بإنتاج "بدائل الاستبداد" في زى مختلف .

تبرهن النهضة، دائما على جوهرها ، و الأمر ليس غريبا، لسببين، أولهما موضوعي و ثانيهما ذاتي. موضوعيا النهضة كغيرها من الأحزاب، و أكثر منها، خرجت من عهد الاستبداد مثقلة بالجراح و الآلام، و لم تتمكن في ظل الاستبداد من إنتاج خطاب نقدي قائم على مراجعات تمكنها من التعامل في جو من الثقة مع بقية القوى السياسية، فهي و ذلك حال بقية القوى، متوجسة من أن ينقلب عليها البقية، الذين يخافون الأمر نفسه منهم. إن منطق الريبة و الخوف هي الذهنية التي تكرست و تكلست في البُنى العميقة للقوى السياسية. و تطورت تبعا لذلك عقلية المؤامرة، ''الجميع يتآمر ضد الجميع" و في هذا المناخ لا مجال للحلم، بانتقال ديمقراطي .
ذاتيا، النهضة حركة إسلامية، و هي جوهريا غير ديمقراطية. فالديمقراطية ليست مجرد آليات للحكم، إنها في جوهرها نظام حياة وضعي و مدني، مزروع على بنية فلسفية عقلية وضعية، الإنسان فيها مواطن سيد نفسه و سيد مصيره، و لكم مقارنة ذلك بالخلفية الفكرية للحركات الإسلامية، و ليست الديمقراطية عندهم غير وسيلة "مدنية" للاستيلاء على السلطة، لذلك كان الانتقال الديمقراطي عند حبيب اللوز" صلح الحديبية" مع ما يعنيه هذا القياس من رغبة في التربص بالكفرة. ثم إن الديمقراطية، و في أقصى الحالات تُرد إلى منابت هي نقيضها فكريا و اجتماعيا أي"الشورى"، التي لم تُنتج غير الاستبداد طيلة التاريخ الإسلامي .
و يبرهن ارتباك حركة النهضة في التعامل مع الهيئة العليا ذلك. فقد انضمت لها، مُلتحقة بقوى الثورة، و هي التي لم تُشارك فيها، إلا من باب رفع الكُلفة – يمكن العودة إلى شعارات الثورة و قيادتها الميدانية النقابية و الشعبية- انضمت النهضة، لتبرهن على أنها قوة وفاق، و عملت بالتوازي على الهيمنة على المجالس المحلية و الجهوية لحماية الثورة، و الحال أنها أعلنت لكل القوى السياسية عدم رغبتها في الانضمام لها رغم وجودها في الهيئة الوطنية لحماية الثورة(وهي غير هيئة بن عاشور). ففرضت المرور إلى انتخابات هذه المجالس التي تشكلت في مجرى النضال الثوري، و عندما عجزت شكلت مجالسها الخاصة .
و قد عملت النهضة، على إنجاح أعمال الهيئة العليا، فشاركت في أشغالها، و تبعت قوى اليسار التي نادت بتوسيعها، و تكفلت الجزيرة بتغطية مواقف النهضة و كأنها المتحكمة فيها، و شاعت عند مناضلي النهضة الاتهامات للهيئة بكونها يسارية..... و فرنكفونية.... و توج هذا المسار بموافقتها على تشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، برئاسة كمال الجندوبي الذي كان مدافعا شرسا على مناضلي النهضة زمن الاستبداد، غير انه و بمجرد إعلانه عن تأجيل الانتخابات لدواعي تقنية، صار الرجل "عدوا" فهو شيوعي و فرنكفوني و .......
علقت النهضة وجودها و عادت. لتنسحب من جديد .
عارضت النهضة، من غير مبرر عقلاني قانون الأحزاب، و تحديدا في نصوصه المتعلقة بالتمويل. و التنصيص على منع التمويل الخارجي و ضرورة ضبط الهبات الذاتية و مساهمات المنخرطين و التمويل العمومي،التأكيد على أهمية شفافية الحسابات الحزبية و مراقبتها من هيئة عمومية مستقلة، و أن تكون محاسبات الأحزاب موثقة و واضحة .

إن قانون الأحزاب ضروري، لأنه يعترف بأهمية الأحزاب في بناء الديمقراطية لما لها من قدرة على مراقبة المجال العام و ضبطه، دون نسيان الدور المحوري للجمعيات و منظمات المجتمع المدني و الهيئات المدنية المستقلة، في تحسيس المواطن بقداسة دوره السياسي و المدني. فحقوق الانتظام الحزبي تحتم، دمقرطة الحياة الداخلية في الأحزاب و كذلك شفافية حساباتها المالية. و ما تعيشه تونس اليوم من تفاوت صارخ بين القدرات المالية في الأحزاب، يثير أسئلة عديدة عن مصادر المال. و ليس غريبا أن تعلو أصوات تحذر من المال السياسي الذي هو في جوهره خطر رئيس على الديمقراطية التونسية الناشئة. و الأكثر من ذلك فان المال السياسي سيعيد إنتاج منطق "الزبونية" الذي كرس و لمدة طويلة آله الاستبداد. فبناء العلائق السياسية و فق منطق الزبونية : الولاء/العطايا يغيب آليات الاشتغال الديمقراطي. فعلى الجميع من هيئات و أحزاب و نخب أن تعمل اليوم على صوغ هذه المخاوف في العهد الجمهوري و قانون أحزاب شفاف و عادل، و في عملية غير مفهومة تُعلن النهضة انسحابها من الهيئة لأنها اعتبرت القانون موجه لمحاصرتها. و تعالت أصوات قياداتها في مختلف القنوات التلفزية لتتحدث عن "قوى خفية، و مؤامرات ...". و عوض أن تُبرهن النهضة عن تغير جوهري في البنية المنتجة لخطابها و سلوكها، تلتف على العهد الجمهوري في عملية ابتزاز للرأي العام. حتى تحول العهد إلى توافق على "التطبيع و منعه" و ضارت النهضة – و للغرابة- هي صمام الأمان أمام مناصري التطبيع. و هو آمر لا يستقيم، لا عمليا و لا واقعيا. فكل القوى الثورية في الهيئة و كل قوى المجتمع المدني و النقابات و النخب، ضد التطبيع. بل و تُجرم بعض هذه القوى التطبيع أصلا .
و رفضت النهضة الحديث، عن الدولة المدنية و الفصل في الشأن السياسي بين المجال الديني الذي هو "المقدس" المشاع بين أبناء تونس، و المجال السياسي الذي يخضع لمبدأ عملياتي براغماتي. و المفارقة التي لا تتفطن لها النهضة هي:
كيف يمكن و نحن متفقون على الهوية العربية للشعب التونسي و إسلامه، أن تجعل نفسها –منفردة- المعبر عن هذه الهوية و المدافع عنها؟؟؟؟
انسحبت النهضة من الهيئة العليا. هو قرار سياسي ذاتي و لها الحق التام فيه، و لكنها لا تملك الحق في أن تُصادر حق البقية. إنها تتصرف و كأنها القوة السياسية الغالبة و المهيمنة في البلاد، و هذا وهم عليها أن تتجاوزه. فليست النهضة غير قوة سياسية مثلها مثل غيرها من القوى الأخرى. .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.