هام-وكلاء العقارات: التحقق الكامل من هوية العملاء شرط قبل أي صفقة    تاجر مصوغ؟: تبيع ولّا تشري بأكثر من 30 مليون تتعرّض للرقابة الصارمة    ال soldes يبدأ غدوة    بطولة كامبار للتحدي : التونسي معز الشرقي ينهزم في ثمن نهائي مسابقة الزوجي ويستهل اليوم مغامرته في مسابقة الفردي    هام: عاصفة قوية تضرب الجزائر...هل تونس معنية؟    عاجل: الولايات المعنية برياح قويّة وشديدة    عاجل : دراما رمضان 2026.. خروج مفاجئ لهؤلاء النجوم    رمضان على قريب ...كيفاش تستعد روحيا لهذا الشهر المبارك ؟    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    ماعندوش علاج ولا لقاح: شنوّا هو فيروس ''نيباه'' وكيفاش تنتقل العدوى للإنسان؟    قشور هذه الغلة كنز يحمي الأمعاء من الالتهابات...شوف التفاصيل    عاجل/ إنذار من الدرجة البرتقالية ب4 ولايات..والرصد الجوي يرفع درجة اليقظة..    واتساب يطلق ميزة جديدة باش يحمي الصحافيين والشخصيات المهمة ...شوفوا التفاصيل    عاجل/ ترامب يوجه "أسطولا حربيا آخرا نحو إيران.."    عاجل-عاصفة قوية تهز الجزائر: تعليق الدراسة والرحلات والرياضة    السطو على فرع بنكي إثر فرارهم من السجن: أحكام بالسجن لمدة 60 سنة في حق الصومالي وعامر البلعزي واخرين    معلومة مهمّة: أسعار ''الذهب'' لا تتراجع    ردّ بالك: أعراض تستوجب فحص الغدة الدرقية فورا    تاكلسة: 5 إصابات في حادث انزلاق حافلة تقل عاملات بأحد المصانع    كأس إيطاليا: كومو يكمل عقد المتأهلين لربع النهائي    ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وانعكاساته على السوق التونسية: معز السوسي يفسّر الأسباب    "رشها بمادة مجهولة"..النائبة الأمريكية إلهان عمر تنجو من هجوم في مينيابوليس    بنزرت: فتحة استثنائية للجسر المتحرّك صباح اليوم    عاجل-ولي العهد السعودي يحسم: أجواء المملكة ليست ساحة لأي هجوم على إيران    طقس اليوم: أمطار متفرقة واستقرار في الحرارة    تعرّف على ذروة التقلبات الجوية لليوم    نداء استغاثة من بحارة مصريين بعد احتجاز إيران سفينتهم    قبل الإعلان الرسمي: رامز جلال يرفع شعار التحدي ببرنامج جديد في رمضان 2026    القيروان: أزمة التزود بقوارير الغاز المنزلي في طريقها إلى الانفراج    عاجل: شنوا هو قانون الفيفا الجديد في البطولة التونسية الي يثير الجدل؟    شكون ''أسامة عبيد'' الي بعد ماكان قريب من الافريقي...رجع للنجم    اليك ماتشوات الجولة 18 اليوم: مواجهات قوية ونقل تلفزي مباشر    بعد احرازها ذهبية في المغرب، بطلة الجودو شيماء صيداوي تعلن توقّف مسيرتها الي حين محاسبة المسؤولين    ترامب ينفي اعتقال "الطفل ليام" ويراهن على "قيصر الحدود" لتهدئة الوضع في مينيسوتا    إيران تؤكد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز    الجزائر.. تعليق الدراسة ليومين في 41 ولاية جراء عاصفة عاتية    كأس إفريقيا للأمم لكرة اليد.. تونس تتأهل إلى نصف النهائي وتلاقي الجزائر    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد: المنتخب التونسي يفوز على الرأس الأخضر 37-25 ويتأهل إلى نصف النهائي في صدارة المجموعة الثانية    جلسة في ولاية تونس حول الاستعدادات لشهر رمضان    المكان والشخصية في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    عاجل/ البنك المركزي يصدر منشور جديد لتدعيم منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب..    تعديل أوقات السفرات على الخطين تونس-القباعة و تونس-بوقطفة    المعهد الوطني للتراث يشرع في تقييم الأضرار وحفريات إنقاذ لحماية المواقع الأثرية المتضررة بالساحل التونسي    وزارة الفلاحة: أعمال صيانة بقنال مجردة ستسفر عن اضطربات في توزيع الماء بهذه الولايات    بنزرت: إقرار فتحة استثنائية للجسر المتحرك غدا صباحا (الولاية)    تونس/البنين: تنظيم لقاءات مهنية خلال فيفيري 2026 بمركز النهوض بالصادرات    تركيز فرق عمل لحماية التراث الواطني بالسواحل المتضررة من الفيضانات    مؤسس المركز الثقافي العربي بلشبونة وليد الزريبي: "هدفنا أن يكون المركز مرجع ثقافي.. ولشبونة اعادتني إلى ذاتي"    عاجل/ شبح وبائي جديد بلا لقاح ونسبة وفيات مرتفعة..ماهو هذا الفيروس؟!..    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    دراسة تكشف سبب ضعف التركيز خلال ساعات النهار للمصابين بالأرق..    عاجل: خطية مالية كبيرة وحبس ''لبلوغر'' معروفة وطليقها...بسبب فيديوهات مخلّة    قفصة:إصابة 8 أشخاص في اصطدام بين "لواج" وشاحنة وسيارة    عاجل/ ر.م.ع "عجيل" يكشف وضعية التزود بالغاز المنزلي وحقيقة النقص المسجل..    سهرة فلكية في مدينة العلوم:التوقيت والتفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومات والنخب والشعوب و"أمطار الصيف
نشر في الوسط التونسية يوم 15 - 07 - 2006

بعد غزة" تحولت أمطار الصيف" الى " طوفان الصيف " وجاء دور لبنان ، القذائف تتساقط على الجنوب اللبناني برا وبحرا وجوا ، والبنيات التحتية للجنوب تتهاوى لتتحول الى غبار كثيف ودخان يغطي سماء عروس المتوسط في عز الموسم السياحي ، والجسور الرابطة لأوصال الجنوب تمزقت كما تمزق المشهد السياسي اللبناني والمشهد العربي الرسمي ، والخطوط الحمراء تحولت الى خضراء ، ولا أحد أصبح بامكانه تقدير ما ستؤول اليه الأوضاع في أسخن المناطق الشرق أوسطية
في خضم العدوان الصهيوني وصمود المقاومة الاسلامية الفلسطينية واللبنانية قد تكون المقاربة العسكرتية ضرب من ركوب الموج لمن لا يجيد السباحة ، وقد سبق " لجورج كليمنصو " خلال الحرب العالمية الأولى أن قال " الحرب مسألة جدية كي نترك العسكريون يقررون شؤونها لوحدهم " ولكن ماذا لو نأى العسكريون بانفسهم عن شؤون الحرب وتركوا لحركات المقاومة مسؤولية التقرير؟ ، فهل يستقيم المنطق العسكري ؟ وهل
تصدق التحليلات العسكرية ؟
ما أشبه اليوم بالأمس ، خلال نكبة 1984خاضت الجيوش العربية الحرب ضد عصابات " الهاغانا " المدربة على القتال وحرب العصابات من خلال تجربة عناصرها في الحرب العالمية الثانية ، وكانت معركة " صفد " وقتذاك اهانة كبرى للعسكرية العربية التي جرعت الهزيمة والخيبة ، واليوم مدينة " صفد " على مرمى الكاتيوشا اللبنانية ، والمعادلة أصبحت معكوسة فقد أصبحت المقاومة الاسلامية مجسدة في حزب الله تحارب بالنيابة عن الجيوش العربية وتواجه جيشا نظاميا حديثا يمتلك آلية عسكرية رهيبة وأصبح " توازن الرعب" مفتاح فهم المعادلة
أنا لا أراهن على الحكام العرب بل على الله وعلى الشعوب " هكذاعلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على المواقف الرسمية للسعودية ومصر والأردن التي حملت المقاومة الاسلامية مسؤولية العدوان الصهيوني على غزة وبيروت ، واعتبرت عملية أسر الجنديين تم وفق أجندة خارجية تحمل توقيع ايران وسورية ، مما أباح تفسير هذه المواقف الرسمية كتبرير ضمني للهمجية الصهيونية ، واعطائها غطاء عربيا رسميا، فلمصلحة من جاء هذا التوافق الرسمي للحكومات العربية على ادانة عمليات المقاومة ؟ ووفق أية أجندة جاء هذا الاستباق في المواقف ليلة انعقاد القمة العربية لوزراء الخارجية العرب ؟
السؤال المحوري الحقيقي يتعلق بغياب الجيوش العربية والسبات العميق الذي تغط فيه وعكس دورها بتوجيه بنادقها نحو شعوبها ! فما فائدة انفاق 200مليار دولار على الجيوش العربية في ظل رفعها لشعار " قوة الجيوش العربية في ضعفها " ، ولو كانت هذه الجيوش تلعب دورها المفروض في حماية الحدود العربية وخوض معارك التحرير واسترجاع الأسرى ، لكانت حركات المقاومة الاسلامية جزءا من هذه الجيوش لامتلاكها ما تفتقده الجيوش النظامية وهي العقيدة القتالية
عملية أسر الجنديين أعادت للواجهة بعض طروحات النخب العربية ودعوتها الى عقلنة الفكر السياسي العربي بتوخي الواقعية والتخطيط العلمي ومرحلية التغلب على التحدي الصهيوني ، فاذا كنا نتفهم بعض التصريحات الصادرة عن وليد جنبلاط ومروان حمادة وغيرهما من الفاعلين في الساحة اللبنانية لارتباطهم الحزبي في مواجهة مشروع المقاومة وفق أجندة حزب الله ، فان ظهور بعض الأقلام الصحفية المطالبة بالاعتبار بما حصل من نكبات عام 1948 وعام 1967 وعام 1973 يوحي بنجاح الدوائر الغربية في استمالة أقلام وقنوات عربية عبر الاختراق والتجنيد والتوجيه المباشر وغير المباشر ، بل وانشاء وتمويل صحف وفضائيات موجهة ناطقة بالعربية لالهاء الرأي العام العربي ، وفرض منطق التخذيل والتطبيع وكشف ظهر المقاومة ، وهذا ما يخدم المشروع الصهيوني الثابت رغم تعاقب الحكومات في كون أقصر الطرق الى اجهاض المشروع الفلسطيني المقاوم هو عزله عن محيطه العربي الاسلامي ، والبداية كانت بتحييد مصر وتحويل دورها من قيادة المواجهة العربية الى مجرد سمسار اقليمي يعمل لحساب السياسة الامريكية في المنطقة ، ثم الفصل بين سورية ولبنان لاضعاب الدور السوري ، فبدون مصر تكون سورية ولبنان في موقف أضعف ، وبدون مصر وسورية ولبنان والاردن تصبح القضية الفلسطينية اسهل للمضغ
منذ عدة سنوات عند قرائتي لمذكرات كمال حسن علي رئيس وزراء مصر الأسبق والقائد العسكري ورئيس المخابرات السابق استوقفتني اشارته الى أن المشكلة الأساسية في نكبة 48 تكمن في تأثير الشخن القومي والديني على قرارات الحكومات العربية في اتخاذ قرار الحرب وهي غير مستعدة لذلك ، ورغم فساد هذا التبرير الا انه يعبر عن قوة الرأي العام العربي وقتذاك ، أما الآن فقد أصبحت أصوات الشعوب العربية تواجه بالهراوات والسجون ، وتحولت قوة الشحن والدفع الى مجرد مظاهرات في الشوارع والجامعات تتبعثر بعد سويعات من انتهائها كما تتبعثر الرغوة فوق الماء ، فالتعبئة الحقيقية هي تعبئة الرأي العام التي تحدث عنها الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته قبل حرب العبور ، وهي التفاف الشعوب حول قياداتها الحقيقية ، ومساهمة كل فرد ايجابيا في المجهود الحربي والدعم اللوجيستيكي والتصبير المعنوي
المشكلة الحقيقية تكمن في الهوة الفجة بين الحكومات العربية ونخبها والشعوب ، والأمر المخيف حقا هو شعور هذه الشعوب بأنها لا حول لها ولا طول وانها " تحمل السلم بالعرض " بلا جدوى ، وتكتفي بالتسمر أمام الفضائيات لمشاهدة ما يحدث ، مما يعيد طرح الاستشكال الأساسي حول غياب الحرية والديمقرطية وانعدام دور مكونات المجتمع المدني واضمحلال فرص تخليق الحياة السياسية بما يكفل لهذه الشعوب تقرير مصيرها وتأثيرها في المواقف الرسمية لحكوماتها
وعود على بدء يحق لنا القول بأن " امطار الصيف " التي تهطل على غزة والجنوب اللبناني ليست ببعيدة من حيث الأسباب غير المباشرة عما يحدث في الدول العربية من تكميم للاصوات الحرة المطالبة بتحرير الفرد قبل الأرض وتفجير طاقاته ، كما أن السجون العربية المكتظة بالمساجين السياسيين خاصة في تونس ومصر أحد المظاهر المعطلة لارادة الشعوب العربية ، فالمظلة الحقيقية الواقية من " أمطار الصيف " الصهيونية تمر حتما عبر بوابة تغيير التركيبة السياسية للدول العربية بأخذ الشعوب لمصيرها بيدها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.