رمضان في المراقبة: أكثر من 400 طن مواد غذائية تالفة تحجزت    تحالف "تأسيس" يتهم جيش الإخوان بتصعيد الهجمات على المدنيين.. 62 قتيلاً في الدعين والفاشر    الترجي والنجم الساحلي في قاعة الزواوي...وين تنجم تتفرّج ووقتاش؟    يهمّك: تونس تعود إلى التوقيت الشتوي بعد عيد الفطر    وزارة التربية تبرمج 276 رحلة مدرسية لفائدة تلاميذ الأرياف والأحياء الشعبية    تونس تتوقع استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 4 مليارات دينار في 2026    تونس الأولى عالميًا في الزيتون البيولوجي وقفزة في صادرات الفلاحة البيولوجية    برنامج تونسي ألماني يفتح باب الترشحات لدعم التشغيل بتمويلات تصل إلى 10 ملايين يورو    عاجل/ قتلى في تحطم مروحية بهذه المنطقة..    اليابان تدرس إرسال وحدات متخصصة لإزالة الألغام في مضيق هرمز بشرط وقف إطلاق النار    كاتس: لقد أوعزت أنا ونتنياهو للجيش الإسرائيلي بتدمير كل الجسور فوق نهر الليطاني    البحرين تعلن اعتراض 145 صاروخا و246 مسيرة    حصص تأطيرية لفائدة النساء الحوامل للحد من العمليات القيصرية    كير يستعيد ذهبية 3000 متر في بطولة العالم داخل القاعات    اليوم في زواوي: مواجهتان للترجي، الإثارة مضمونة...التفاصيل    عاجل: سقوط مروحية في قطر ووفاة 6 أشخاص    السويسري إيهامر يحطم الرقم القياسي لمسابقة السباعي في مونديال ألعاب القوى داخل القاعة    اليوم كأس تونس : ماتشوات نار من ال13:30..شكون ضدّ شكون؟    بعد غلق مضيق هرمز.. إيران ترد على تهديدات ترامب    حملة أمنية بالعاصمة تُطيح بعناصر إجرامية خطيرة وحجز كميات من المخدرات    طقس اليوم.. انخفاض طفيف في درجات الحرارة مع بعض الأمطار المتفرقة    صاروخ إيراني يدمر حيا كاملا بإسرائيل وترمب يمهل طهران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز    الرأسمالية ونهاية التاريخ .. الإنسان بين هيمنة السوق واستلاب الكينونة    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    إعلان نتائج الدورة ال 9 لمسابقة أحسن زيت زيتون تونسي بكر ممتاز    أولا وأخيرا .. الأسعار عندنا وعندهم    المنزه: قتله وأحال زوجته على الإنعاش .. أسرار جديدة عن مقتل الوزير والسفير السابق يوسف بن حاحا    نابل تعبق برائحة تقطير الزهر    تكاملت فيه كل المكوّنات... مسلسل «حياة» يعيد الحياة للدراما التلفزية التونسية    تدعيم معهد المنجي بن حميدة    الزهروني: القبض على مروّع الأطفال القُصّر    السعودية تأمر الملحق العسكري الإيراني و4 من موظفي السفارة بمغادرة البلاد    اتحاد الناشرين التونسيين يطلق أول معرض دوري للكتاب تحت شعار "اقرأ لتبني"    جريمة مروعة بثاني أيام العيد.. مصري يقتل والدته و5 من أشقائه    كاس رابطة ابطال افريقيا (اياب ربع النهائي): بيراميدز المصري حامل اللقب يودع المسابقة    انقطاع مياه الشرب بهذه الجهة..#خبر_عاجل    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم الدورة الرابعة لملتقى الطلبة الدوليين من 24 الى 27مارس لفائدة 150 طالبا/ة    عاجل/ عقوبات ضد لاعبي هذا الفريق وايقاف رئيس النادي عن النشاط..    تحرّك عاجل من وزارة العدل إثر زيارة مفاجئة لمركز إصلاح بسيدي الهاني    قرارات غلق صارمة في تونس الكبرى لمكافحة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية    اليوم العالمي للسعادة: مفاتيح الفرح والرضا تبدأ من داخلك!    صحة: لقاءات مهنية في أبيدجان خلال شهر أفريل لفائدة المؤسسات التونسية    سيدي بوزيد: الدورة ال 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة من 24 الى 26 مارس    التشكيلة المتوقعة للترجي في مواجهة الأهلي الليلة    مناظرة انتداب متصرفين: قدّموا ملفاتكم قبل 17 أفريل!    اليوم: دخول مجاني للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف المفتوحة    طقس ثاني أيّام العيد    رئيس الجمهورية يتلقّى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    هذه الدول عيدها اليوم السبت    حرقة المعدة في العيد: سبب القلق وكيفية الوقاية    بعد رمضان: كيفاش ترجع النوم كيف قبل؟    غدوة: الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف    ماكلتنا في العيد موش كان بنينة... فيها برشة فوائد    في الوطنية 2: شنّوة تنجم تتفرّج في العيد؟    اليوم في تونس: يوم يتساوى فيه الليل والنهار... شنوّة الحكاية؟    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومات والنخب والشعوب و"أمطار الصيف
نشر في الوسط التونسية يوم 15 - 07 - 2006

بعد غزة" تحولت أمطار الصيف" الى " طوفان الصيف " وجاء دور لبنان ، القذائف تتساقط على الجنوب اللبناني برا وبحرا وجوا ، والبنيات التحتية للجنوب تتهاوى لتتحول الى غبار كثيف ودخان يغطي سماء عروس المتوسط في عز الموسم السياحي ، والجسور الرابطة لأوصال الجنوب تمزقت كما تمزق المشهد السياسي اللبناني والمشهد العربي الرسمي ، والخطوط الحمراء تحولت الى خضراء ، ولا أحد أصبح بامكانه تقدير ما ستؤول اليه الأوضاع في أسخن المناطق الشرق أوسطية
في خضم العدوان الصهيوني وصمود المقاومة الاسلامية الفلسطينية واللبنانية قد تكون المقاربة العسكرتية ضرب من ركوب الموج لمن لا يجيد السباحة ، وقد سبق " لجورج كليمنصو " خلال الحرب العالمية الأولى أن قال " الحرب مسألة جدية كي نترك العسكريون يقررون شؤونها لوحدهم " ولكن ماذا لو نأى العسكريون بانفسهم عن شؤون الحرب وتركوا لحركات المقاومة مسؤولية التقرير؟ ، فهل يستقيم المنطق العسكري ؟ وهل
تصدق التحليلات العسكرية ؟
ما أشبه اليوم بالأمس ، خلال نكبة 1984خاضت الجيوش العربية الحرب ضد عصابات " الهاغانا " المدربة على القتال وحرب العصابات من خلال تجربة عناصرها في الحرب العالمية الثانية ، وكانت معركة " صفد " وقتذاك اهانة كبرى للعسكرية العربية التي جرعت الهزيمة والخيبة ، واليوم مدينة " صفد " على مرمى الكاتيوشا اللبنانية ، والمعادلة أصبحت معكوسة فقد أصبحت المقاومة الاسلامية مجسدة في حزب الله تحارب بالنيابة عن الجيوش العربية وتواجه جيشا نظاميا حديثا يمتلك آلية عسكرية رهيبة وأصبح " توازن الرعب" مفتاح فهم المعادلة
أنا لا أراهن على الحكام العرب بل على الله وعلى الشعوب " هكذاعلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على المواقف الرسمية للسعودية ومصر والأردن التي حملت المقاومة الاسلامية مسؤولية العدوان الصهيوني على غزة وبيروت ، واعتبرت عملية أسر الجنديين تم وفق أجندة خارجية تحمل توقيع ايران وسورية ، مما أباح تفسير هذه المواقف الرسمية كتبرير ضمني للهمجية الصهيونية ، واعطائها غطاء عربيا رسميا، فلمصلحة من جاء هذا التوافق الرسمي للحكومات العربية على ادانة عمليات المقاومة ؟ ووفق أية أجندة جاء هذا الاستباق في المواقف ليلة انعقاد القمة العربية لوزراء الخارجية العرب ؟
السؤال المحوري الحقيقي يتعلق بغياب الجيوش العربية والسبات العميق الذي تغط فيه وعكس دورها بتوجيه بنادقها نحو شعوبها ! فما فائدة انفاق 200مليار دولار على الجيوش العربية في ظل رفعها لشعار " قوة الجيوش العربية في ضعفها " ، ولو كانت هذه الجيوش تلعب دورها المفروض في حماية الحدود العربية وخوض معارك التحرير واسترجاع الأسرى ، لكانت حركات المقاومة الاسلامية جزءا من هذه الجيوش لامتلاكها ما تفتقده الجيوش النظامية وهي العقيدة القتالية
عملية أسر الجنديين أعادت للواجهة بعض طروحات النخب العربية ودعوتها الى عقلنة الفكر السياسي العربي بتوخي الواقعية والتخطيط العلمي ومرحلية التغلب على التحدي الصهيوني ، فاذا كنا نتفهم بعض التصريحات الصادرة عن وليد جنبلاط ومروان حمادة وغيرهما من الفاعلين في الساحة اللبنانية لارتباطهم الحزبي في مواجهة مشروع المقاومة وفق أجندة حزب الله ، فان ظهور بعض الأقلام الصحفية المطالبة بالاعتبار بما حصل من نكبات عام 1948 وعام 1967 وعام 1973 يوحي بنجاح الدوائر الغربية في استمالة أقلام وقنوات عربية عبر الاختراق والتجنيد والتوجيه المباشر وغير المباشر ، بل وانشاء وتمويل صحف وفضائيات موجهة ناطقة بالعربية لالهاء الرأي العام العربي ، وفرض منطق التخذيل والتطبيع وكشف ظهر المقاومة ، وهذا ما يخدم المشروع الصهيوني الثابت رغم تعاقب الحكومات في كون أقصر الطرق الى اجهاض المشروع الفلسطيني المقاوم هو عزله عن محيطه العربي الاسلامي ، والبداية كانت بتحييد مصر وتحويل دورها من قيادة المواجهة العربية الى مجرد سمسار اقليمي يعمل لحساب السياسة الامريكية في المنطقة ، ثم الفصل بين سورية ولبنان لاضعاب الدور السوري ، فبدون مصر تكون سورية ولبنان في موقف أضعف ، وبدون مصر وسورية ولبنان والاردن تصبح القضية الفلسطينية اسهل للمضغ
منذ عدة سنوات عند قرائتي لمذكرات كمال حسن علي رئيس وزراء مصر الأسبق والقائد العسكري ورئيس المخابرات السابق استوقفتني اشارته الى أن المشكلة الأساسية في نكبة 48 تكمن في تأثير الشخن القومي والديني على قرارات الحكومات العربية في اتخاذ قرار الحرب وهي غير مستعدة لذلك ، ورغم فساد هذا التبرير الا انه يعبر عن قوة الرأي العام العربي وقتذاك ، أما الآن فقد أصبحت أصوات الشعوب العربية تواجه بالهراوات والسجون ، وتحولت قوة الشحن والدفع الى مجرد مظاهرات في الشوارع والجامعات تتبعثر بعد سويعات من انتهائها كما تتبعثر الرغوة فوق الماء ، فالتعبئة الحقيقية هي تعبئة الرأي العام التي تحدث عنها الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته قبل حرب العبور ، وهي التفاف الشعوب حول قياداتها الحقيقية ، ومساهمة كل فرد ايجابيا في المجهود الحربي والدعم اللوجيستيكي والتصبير المعنوي
المشكلة الحقيقية تكمن في الهوة الفجة بين الحكومات العربية ونخبها والشعوب ، والأمر المخيف حقا هو شعور هذه الشعوب بأنها لا حول لها ولا طول وانها " تحمل السلم بالعرض " بلا جدوى ، وتكتفي بالتسمر أمام الفضائيات لمشاهدة ما يحدث ، مما يعيد طرح الاستشكال الأساسي حول غياب الحرية والديمقرطية وانعدام دور مكونات المجتمع المدني واضمحلال فرص تخليق الحياة السياسية بما يكفل لهذه الشعوب تقرير مصيرها وتأثيرها في المواقف الرسمية لحكوماتها
وعود على بدء يحق لنا القول بأن " امطار الصيف " التي تهطل على غزة والجنوب اللبناني ليست ببعيدة من حيث الأسباب غير المباشرة عما يحدث في الدول العربية من تكميم للاصوات الحرة المطالبة بتحرير الفرد قبل الأرض وتفجير طاقاته ، كما أن السجون العربية المكتظة بالمساجين السياسيين خاصة في تونس ومصر أحد المظاهر المعطلة لارادة الشعوب العربية ، فالمظلة الحقيقية الواقية من " أمطار الصيف " الصهيونية تمر حتما عبر بوابة تغيير التركيبة السياسية للدول العربية بأخذ الشعوب لمصيرها بيدها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.