حجز 22 طن من السكر المورد تمت سرقته من ميناء بنزرت    بنزرت-متفرقّات : الاحتفاظ ب 6 اشخاص والابقاء على اثنين آخرين بحالة سراح في قضية سرقة 22 طنّا من السكّر المدعّم    باريس تستدعي سفيرها لدى أنقرة عقب تصريحات أردوغان    يوميات مواطن حر: تجدد الصلاة على الرسول الاكرم في كل الاوقات    توزر: تسجيل 20 إصابة جديدة بفيروس كورونا    النادي البنزرتي: استقالة رسمية لهيئة السعيداني والدعوة لتكوين هيئة تسييرية (صور)    نعيمة الجاني: اردوغان يقود غزوا ثقافيا في تونس    سيدي حسين .. إلقاء القبض على شخصين من أجل السّرقة من داخل محلّ مسكون    النساء يمثّلن نسبة 54 بالمائة من المصابين بكورونا في تونس مقابل 46 بالمائة للرجال    اتحاد الشغل يعلن عن تأجيل مؤتمره الاستثنائي غير الانتخابي    القصرين :القبض على شاب بحوزته 100 قطعة نقدية و 15 تحفة يرجح انها ذات قيمة أثرية وتاريخية    سوسة: صفر وفاة و183 إصابة جديدة بفيروس كورونا    انتخابات السي آس آس.. إرجاء النظر في قبول القائمتين المترشحتين    تواصل العمل بتوقيت قطارات نقل المسافرين على خطّ الأحواز الجنوبيّة    نابل: التمديد في فترة حظر الجولان في 6 معتمديات بالجهة لمدة 10 أيام إضافية    وديع الجريء : اتعرّض لحملة تشويه وتخوين.. ولا سكوت بعد اليوم    إصابة جديدة بفيروس كورونا في باريس سان جيرمان    مناظرة لانتداب عرفاء بسلك الحماية المدنية..الصباح نيوزز تنشر التفاصيل    مدنين: العثور على رضيع حديث الولادة بمقبرة    في عمليات متواصلة للحرس الديواني: حجز أموال وسلع مهربة بقيمة 1,5 مليون دينار    وزارة الرياضة تكشف عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا حسب الاختصاصات الرياضية    الانتخابات البلدية الجزئية ببلدية منزل بوزيان: ترشح 16 قائمة    بن علية تحذر: انتشار الوباء يأخذ منحى تصاعديا خطيرا وارتفاع كبير في عدد الوفيات    الجامعة تنفي تزكية أحمد أحمد لرئاسة الكاف    مستقبل سليمان يضم ثنائي الترجي الرياضي علاء الدين صالح وناصرر العطوي    حجز 25 طن من السكر المدعم ..    استخلاص أكثر من مليار من تصفية إحدى الشركات التابعة لحزب التجمع المنحلّ    ترامب يكثّف حملته الانتخابية وبايدن يتمسك بسلاح كوفيد    كتبت أستاذ التاريخ 'يستحق' الموت: السجن لطالبة من أصول جزائرية بفرنسا    ميسي... الكلاسيكو بوجود رونالدو مميز وأتمنى مواجهته في دوري الأبطال    التيار الديمقراطي يرحب باتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا    بعد الاتفاق مع اليونسي.. خليفة والدخيلي يباشران التمارين مع الافريقي    درة بو شوشة وكوثر بن هنية في مهرجان البندقية السينمائي    الدكتور عدنان الوحيشي ل«الشروق»..آلاف المعالم والمواقع مهملة...    المنستير: نقص فادح في أطباء الطب العام والاختصاص بالمستشفيات المحلية والجهوي    "نصرة للنبي".. جمعيات تجارية عربية تعلن مقاطعة منتجات فرنسية    الباب الخاطئ ..ذكرى زيارة ..إلى مكتبة نوبل ورسالة من سلمى الجيوسي    9 مخالفات لتجار «الزقوقو»    350 طنا من الغلال التونسية في اتجاه ليبيا    فوسانة: خلاف في محل للانترنات ينتهي بجريمة قتل    عبد اللطيف المكي: قرار إقالتي كان ضد المصلحة الوطنية    قناة اسرائيلية تكشف عن الدولة العربية التالية على خط التطبيع    رغم أهميته الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.هل أضعنا الملف الليبي؟    التوقعات الجوية لطقس نهاية الأسبوع    بعد رفع السودان.. تعرف على الدول التي بقيت على قائمة الإرهاب    الكشف عن شبكة مختصة في التنقيب عن الآثار وحجز مخطوطات عبرية    ياسين العياري يدعو رئيس الجمهورية إلى إلغاء قمة الفرنكوفونية في تونس    ترامب: مصر قد تفجر سد النهضة!    هيئة هلال الشابة تشّن هجوما جديدا على الجامعة:...واصلوا إذن عربدتكم!    "توننداكس" يرتفع بنسبة 2ر0 بالمائة في نهاية معاملات الجمعة    يوميات مواطن حر: تناسل فيروس كورونا    إنتخاب التلفزة التونسية عضو في المؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في حوض المتوسط    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن تعيينات جديدة    رؤوف بن يغلان: هيا يا فنانين.. وطننا مطعون وشعبنا مغدور    محمد الحبيب السلامي يسأل: ...الطبوبي هو الموجه    الموت بسبب كورونا يفجع فناناً عربياً بابنته    بسبب مقاطع "خادشة ومحرضة على الفجور".. القبض على فنانة عربية في الكويت!    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جولة لطريق النبيذ في تونس

في كل سنة، يقدم "طريق النبيذ" للسياح فرصة فريدة للإطلاع على تجارة صناعة النبيذ غير المعروفة للبلاد. لم تكن رحلتنا التي قادتنا نحو "طريق النبيذ" في تونس رحلة للتذوق والتعرف على مختلف أنواع النبيذ وطرق تصنيعه فحسب بل كانت رحلة في تاريخ البلاد.
السيد سهيل مولدي وهومنظم الرحلة قال إنه تلقى طوال الأسبوع الماضي عدة رسائل الكترونية من عدة أشخاص امتدح بعضهم الفكرة وذمها آخرون "لقد قال لي أحدهم كيف تجرؤ على الاعلان على مثل هذه الرحلة وأنت في بلد اسلامي فأخبرته بلطف أن جمعيتنا نظمت قبل نحو شهرين رحلة اسمها طريق المعالم الدينية في تونس العاصمة وأنا لا أرى مانعا اليوم في القيام بهذه الرحلة التي يشارك فيها أناس لم يتذوقوا طعم النبيذ طوال حياتهم ولم يروا مانعا في مشاركتنا في التعرف على تاريخ النبيذ في تونس"
كانت مدينة مقرين بالضاحية الجنوبية أول محطة للمجموعة التي تشكلت من عشرين شخصا، وقفت بنا الحافلة أمام فيلا جميلة ولولا يافطة الاتحاد المركزي لتعاضديات الكروم وهي مؤسسة حكومية لاعتقدنا أنها مسكن خاص لأحد وجهاء المنطقة.
استقبلنا رجل في السبعينات من عمره عيناه زرقاوان اسمه الحاج عبد الرحمان الداودي. وبعد دقائق معدودات سرنا خلالها خلفه وسط ممر ضيق وجدنا أنفسنا أمام مغارة كبيرة يخيم عليها السكون فالإضاءة كانت خافتة مما زاد المكان رهبة وعلق الصيدلي فتحي البقلوطي الذي كان برفقتنا "اشعر وكأنني احضر قداسا"
وقال الحاج عبد الرحمان الداودي "لقد استخدمها الجيش الألماني في تخزين السلاح بعد أن فقد الفرنسيون السيطرة عليها وفي النهاية آلت إلينا لنحولها إلى كهف لتخمير النبيذ واعتقد أن أفضل الخبراء العالميين لن يجد مكانا أفضل من هذا لإعداد نبيذ جيد" وأضاف "أتعرفون من هم أعداء النبيذ؟ إنهم ثلاثة. الضوء والهواء والحرارة المرتفعة"
وتعود علاقة التونسيين بالنبيذ إلى العهد البوني فالقرطاجنيون هم أول من قام بإجراء بحوث على زراعة العنب وأصبحت ممارسة عامة في القرن الثامن قبل الميلاد .
ومنذ ذلك التاريخ يقول دليلنا السيد الطاهر العياشي المتخصص في تاريخ المعالم التاريخية التونسية "شهدت صناعة النبيذ عدة تقلبات بين الازدهار والانكسار إذ بعد سقوط قرطاج أراد الرومان أن يسيروا على خطاهم في صناعة النبيذ لكنهم كانوا يجهلون تقنيات زراعة العنب فانتكست صناعة النبيذ". ومع دخول المسلمين إلى تونس في القرن السابع الميلادي تم التخلي نهائيا عن استخراج النبيذ.
" وظل الوضع على ما هو عليه إلى أن سقطت دولة الخلافة العثمانية ودخول الاحتلال الفرنسي الذي حمل معه المئات من المعمرين الذين استولوا على الأراضي الفلاحية وأعادوا للنبيذ هيبته في تونس،" واصل العياشي. "ولكن بعد حصول تونس على استقلالها سنة 1956 وقيام الجلاء الزراعي 1964 وسيطرة الفلاحين التونسيين على أراضيهم من جديد قاموا بحملة لاقتلاع الكروم لأسباب اختلط فيها الجانب الديني وأسباب أخرى" .
ولم تعرف صناعة النبيذ ازدهارها في تونس الحديثة إلا خلال الثمانينات من القرن الماضي فتكونت تعاضديات متخصصة بالإضافة إلى مهندسين تكونوا لذلك الغرض لتصبح مساحات مزارع الكروم تحسب بآلاف الهكتارات.
وبعد جولة في التذوق وفي الشم وفي التعرف على الألوان لتحديد عمر زجاجة النبيذ، انطلقنا بعدها إلى مدينة قرمبالية "مملكة العنب" كما يسميها أهل المدينة التي يزين أكبر ساحاتها العامة عنقود عنب عملاق .
وتقف كهوف قرمبالية شاهدة على الحضارات الكبرى التي تعاقبت على تونس فهناك تجد أقدم المعاصر الرومانية في البلاد. وكهف آخر بجانب قصر الدكتاتور الايطالي موسيليني الذي مازال قائما إلى حد هذا اليوم، وقال لنا الحاج عبد الرحمان إن موسيليني كان يريد أن يحول القصر إلى مسكن ثانوي "ومن أجل ذلك تجد بجانبه كهف لتعتيق النبيذ ولكن في النهاية لم تطأ قدماه هذا القصر ولم يتذوق طعم نبيذنا".
ويوجد في تونس أكثر من 600 كهفا لتعتيق الخمور وفق ما أفاد به السيد منير الداودي الذي يفخر بامتلاكه لأقدم زجاجة خمر في تونس تعود إلى عام 1923 "لقد عرضوا علي عشرة ألاف دينار لبيعها ولكني رفضت" ويمتلك السيد منير، وهو إطار بوزارة المالية، متحفا صغيرا جمع فيه قوارير نبيذ تعود إلى عقود مضت.
وبعد أن كانت المساحة المخصصة لزراعة الكروم في تونس لا تتجاوز المائة هكتار سنة 1889 تجاوزت اليوم العشرة ألاف هكتار. وأصبحت صناعة النبيذ تتصدر المرتبة الثالثة من حيث الأهمية في الميدان الزراعي بعد زيت الزيتون والقمح. كما أنها تدر جانبا هاما من العملة الصعبة على الخزينة التونسية إذ تقوم التعاضدية المركزية لزراعة الكروم التي تستحوذ على ثلثي الإنتاج بتصدير مليون لتر من النبيذ سنويا في اتجاه عدة دول أوروبية وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وقال السيد ماهر التومي، متخصص في التعاضدية، إنه لا زال أمام التونسيين الكثير من الوقت للتعلم من الآخرين حتى يتمكنوا من الدخول في منافسة حقيقية مع دول أخرى. "ما تنتجه مدينة بوردو الفرنسية لوحدها يضاهي ثلاثة أضعاف ما تنتجه تونس، وعدد المتخصصين في التذوق لا يتجاوز العشرة أشخاص تكوّنوا في مدارس فرنسية أو اسبانية لأنه لا توجد لدينا مدارس متخصصة في هذا الميدان" .
أما بالنسبة للاستهلاك المحلي فقد كشف السيد ماهر بأن معدل الاستهلاك السنوي لدى التونسي يتراوح ما بين الثماني والتسع لترات مقابل ستون لتر لدى الفرنسيين. كما تعد الضريبة على استهلاك النبيذ في تونس موردا هاما لخزينة الدولة شأنها شأن الضريبة على استهلاك السجائر إذ أنها تصل إلى نسبة 18 بالمائة.
وتشجع السلطات التونسية المستثمرين الأجانب لدخول هذا الميدان وتقدم لهم حوافز ضريبية معقولة وهو ما لمسناه ونحن نجول في المصنع الخاص للسيد ألان ستغمان وهو سويسري قدم إلى تونس لإقامة مشروع لصناعة وتصدير النبيذ.
ألان ستغمان في مصنعه
صرح السيد ألان للمجموعة " جئت في البداية لتقديم المشورة وتشجيع أصدقائي من التونسيين على المضي قدما في تكوين مشاريعهم فالتربة جيدة والمياه متوفرة كما أن المكان يشجع على العمل خاصة وأنه تحيط به بيئة خلابة "وأضاف السيد ألان " في النهاية لم يصمد أصدقائي في متابعة وتنفيذ المشروع وهكذا أخذت المشعل ونفذت كل ما خططت له بعد أن تحصلت على قرض من إيطاليا وبدأت المشوار الذي بدأت أحقق من ورائه العديد من النجاحات آخرها الحصول على جائزة دولية السنة الماضية".
ويقدم مصنع السيد ألان الذي يشغل 20 عاملا تونسيا ستة أسماء من النبيذ أشهرها "نهار وليل" والتسمية مأخوذة عن اسم مطعم في بلاده في سويسرا. ويصدر السيد ألان بضاعته إلى كل من بلجيكا وروسيا والسنغال وقريبا إلى كندا.
رحلة طريق النبيذ إلى تونس اختتمها المشاركون في مطعم بسيدي الرايس الذي يحاذي مرفأ رومانيا قديما كان يستخدم لنقل البضاعة من قرطاج إلى روما من بينها النبيذ والكروم والسمك. كان مناسبة للمنظمين أن يختبروا المعارف التي اكتسبها المشاركون في الجولة. وحسب المنظم مولدي، فقد كانت النتيجة ايجابية إذ اختار اغلبنا نبيذا أبيض وهو محبذ عند تناول طبق من السمك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.