الدوري الفرنسي: نجم المنتخب الوطني يفتتح عداده التهديفي للموسم الحالي    الجامعة العامة للتعليم العالي ترفض مقترح قانون تقدم به عدد من النواب يقضي بتعيين رؤساء الجامعات بدل انتخابهم    جندوبة: قطع الطريق الرابطة بين جندوبة ومنطقة الطواهرية بعد فيضان وادي بجر    سفارة الجمهوربة التونسية بالكوت ديفوار تنظم يوما تجاريا للتعريف بزيت الزيتون التونسي وعدد من المنتوجات الغذائية    تونس والأردن:خارطة طريق لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات في 2026    مقترح بعث صندوق لتعويض ضحايا الكوارث الطبيعية غير المنخرطين في التأمين    الرابطة الأولى: الأولمبي الباجي يكشف عن آخر تعاقداته الشتوية    عاجل: حجز ''كوكايين خامّ'' في سوسة    سليانة: تدخلات الإدارة الجهوية للتجهيز إثر التقلبات المناخية أواخر الأسبوع المنقضي    بعد حادثة الكرات في مواجهة شبيبة العمران: النادي الصفاقسي يطالب بنقاط الفوز    انقطاع طريق وادي بجر الرابط بين جندوبة ومنطقة الطواهرية    أريانة: مقتل حارس ليلي في اعتداء بالنخيلات    صادم-جريمة هزت أريانة: حارس ليلي مُسّن يُ.قتل بطريقة مروعة!    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ بموجب مذكرة اعتقال تونسية: فرنسا توقف الرئيس السابق لمجمع "تاف"..    عاجل/ بشرى سارة..بالأرقام..انتعاشة في مخزون السدود التونسية لم تسجل منذ 2020..    عاجل: رمضان السنة...بتلفونك تنجّم تعرف الأسوام الكلّ    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    إيران تصعّد دبلوماسيا ضد أوروبا..وهذا ما فعلته..#خبر_عاجل    بعد إغلاق طويل..إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم    أريانة: وفاة عاملين إثر سقوط جدار أثناء أشغال هدم ونقل ثالث في حالة حرجة    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في البحر وإصابة شخصين    الشروع في محاكمة رجل الأعمال محمد فريخة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في قضية فساد مالي    دعاء ليلة النصف من شعبان.. كان يردده عمر بن الخطاب    عاجل-نائب بالرلمان: ''مجهولون حاولوا يحرقوا كرهبتي من قدام داري ''    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    عاجل: الذهب يواصل انخفاضه...علاش؟    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    عاجل: تحذير من ارتفاع منسوب مياه وادي مجردة    عمليات البيع والكراء في تونس تحت المراقبة الصارمة...كيفاش؟    هكذا سيكون الطقس خلال الأيام القادمة..#خبر_عاجل    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في شاطئ الصخور وعلى متنها راكبان    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    الرابطة المحترفة الثانية - هيكل العياري مدربا جديدا لجندوبة الرياضية    عاجل: موقف مفاجئ من السنغال تجاه عقوبات الكاف..شنيا؟    أدعية ليلة النصف من شعبان    اليك أبرز مواعيد شهر فيفري...عطل، نظام الحصة الواحدة وغيرها    إنتر ميلان يعزز صدارته للبطولة الايطالية بثنائية أمام كريمونيزي    اليوم...الليالي السود تنتهي    عاجل/ فاجعة في مصر..وهذه التفاصيل..    التوقعا الجوية لهذا اليوم..    باريس سان جيرمان يهزم ستراسبورغ ويستعيد صدارة البطولة الفرنسية    لصلته بإبستين.. استقالة سياسي بريطاني من "حزب العمال"    فيلم ميلانيا ترامب يتجاوز التوقعات في شباك التذاكر    الدنمارك تحرز لقب بطولة أوروبا لكرة اليد للمرة الثالثة في تاريخها    "ناقشت قضايا مهمة".. مقدم جوائز غرامي يسخر من ترامب وميناج!    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    عاجل/ هذا موعد رصد هلال شهر رمضان..    من عطيل السودان إلى رياح تونس.. قراءة نقدية في رِوَايَتَيْ " موسم الهجرة الى الشمال" و " مواسم الريح"    رئيس جمعية مرضى الأبطن يدعو إلى تفعيل منحة 130 دينارا المخصصة لمرضى الابطن المسجلين في منظومة الأمان الاجتماعي    علاش نحسّوا بالتوتر والتعب في الشتاء؟ وكيفاش التغذية تنجم تعاون؟    سيارات فولفو الكهربائية الجديدة في تونس: ES90 وEX90 بتكنولوجيا 800 فولت وفخامة اسكندنافية    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم تظاهرة "مكتبتي ملاذي في عطلتي" من 02 الى 07 فيفري الجاري    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    حملة وطنية لحماية القطيع: تلقيح شامل ينطلق اليوم في كل الولايات    سفارة الصين بتونس تحتفل بعيد الربيع والسنة الصينية الجديدة (سنة الحصان)    وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل»    سلقطة: محاولات إنقاذ قبور نبشتها الأمواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرب والأتراك.. والبورجوازية الإسلامية

«الطبقة البرجوازية الاسلامية» التي قادت رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للفوز في الانتخابات البرلمانية الماضية ما هي إلا رجال أعمال لديهم في الحقيقة توجهات إسلامية وليسوا بعيدين عن السياسة، ويمتازون بالتنسيق فيما بينهم وبشبكة علاقات وثيقة وممتدة، وبما يكفي من الأموال لدعم مرشحيهم في الانتخابات، أو تأييد هذا الحزب أو ذاك. والحقيقة أن «الطبقة البرجوازية الإسلامية» ليست وليدة تجربة حزب العدالة والتنمية، بل هي نتاج تجربة حكم رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان الذي ظهرت خلال حكمه طبقة من رجال الأعمال القريبة من توجهات حزب الرفاه الإسلامي. رجال الأعمال هؤلاء ذوو الميول الاسلامية شكلوا منذ التسعينيات «جمعية رجال الأعمال الأتراك المستقلين» المعروفة اختصارا ب«موسياد». وعندما أسست جمعية «موسياد» قوبلت بانتقادات حادة من منظمة «توسياد» أو الجمعية التركية لرجال الصناعة والأعمال ذات التوجه العلماني. إلا ان «موسياد» سرعان ما أصبحت من أهم مؤسسات المجتمع المدني في تركيا وتأثيرها لا شك فيه. فهي كما قال نائب رئيسها غزاوي مصري استطاعت في سنوات قليلة ان ترفع حجم التبادل التجاري بين العالم الإسلامي وتركيا بنسبة 44%. تمكنت الموسياد من انشاء 5 مناطق للتجارة الحرة بين تركيا وبلدان إسلامية. وقال غزاوي مصري، وهو سوري من مواليد حلب جاء الى تركيا منذ عام 1983 واستقر فيها وحصل على الجنسية التركية، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه باسطنبول إن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعالم الإسلامي لم يصل الى المستوى المطلوب بعد، لكن أهداف الجمعية هي تحقيق طفرة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين بإجراء حوارات مكثفة والتواصل عبر المؤتمرات المختلفة. لكن بالرغم من نجاحاتها، توجه انتقادات لجمعية «موسياد» من أطراف علمانية ليبرالية تتهمها بأنها «غطاء لتمويل انشطة اسلامية الطابع بمباركة من الحكومة التركية». غزاوي مصري، وهو أول شخص من الجالية العربية يشغل منصب نائب رئيس الجمعية، لم ينف ان لديه علاقات وثيقة مع رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي الذي يلقبه بدون تكلف «أبو الطيب»، كما ان على مكتبه صورة شخصية له مع الرئيس التركي عبد الله غل الذي يقول انه «يحب العرب كثيرا»، مشددا على ان نشاطات الجمعية كانت من ضمن العوامل التي غيرت الصور النمطية المتبادلة بين العرب والأتراك. وهنا نص الحوار:
* الكثيرون في تركيا يتحدثون عن الموسياد وتأثيرها على حجم التبادل التجاري بين العرب والأتراك.. كيف ترى هذا التأثير؟ قبل 10 سنوات انضممت الى أكبر تجمع اقتصادي في تركيا وهو الموسياد. وتسلمت ملف الدول العربية والإسلامية. بدأنا التركيز على مد علاقات اقتصادية بين العالم العربي والاسلامي وتركيا. وكان لا بد من الاستفادة من التجمعات الاقتصادية في كل من تركيا والعالم العربي، واستطعنا ان نقطع اشواطا في أهدافنا هذه ونعزز التعاون بين رجال الأعمال العرب والأتراك. الجمعية اليوم أكبر تجمع اقتصادي في تركيا. عدد أعضائها نحو 2650 شخصا، يمثلون آلاف الشركات. لنا 28 فرعا في تركيا، و30 مركز ارتباط حول العالم. الجمعية لها أهداف داخلية هي زيادة الفاعلية الاقتصادية الداخلية وتعزيز مكانة رجال الاعمال الاعضاء والشركات التركية في الاقتصاد العالمي. اما أهدافها الخارجية فهي نقل التجربة التركية الى البلدان العربية والإسلامية، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلاد العربية والإسلامية وبين تركيا. وكان هذا هو الهدف الأساسي لمنتدى رجال الأعمال الدولي الذي أسسته الجمعية، فحجم التبادل التجاري بين الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي يمثل 8% من حجم التبادل التجاري العالمي، فكان لا بد من ان تقوم الجمعية بنشاط لربط رجال الاعمال الأتراك بالعالم الإسلامي.
حتى الان التبادل التجاري بين الدول الإسلامية ضعيف وليس بالقدر المطلوب، لكن على الاقل منذ وصول حكومة حزب العدالة والتنمية للسلطة ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية وتركيا 44%. كما تم توقيع اتفاقيات تجارة حرة بين 5 دول عربية وتركيا وهذه الدول العربية هي تونس ومصر والمغرب وفلسطين وسورية. والان هناك دراسات جارية لانشاء منطقة تجارية حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا. ايضا خلال فترة العامين الماضيين تم نقل 85 مصنعا للملابس من تركيا الى مصر. أي مصانع تركية بخبرة تركية تعمل في مصر للاستفادة من التسهيلات التي تعطيها مصر للمستثمرين الأجانب.
* هل دوركم في الموسياد هو اعطاء معلومات للحكومة التركية حول الميزات الاستثمارية في كل بلد عربي أو اسلامي؟ اولا نحن نعطي هذه المعلومات بالدرجة الأولى لاعضائنا. ففي اي زيارة نقوم بها للخارج، وزياراتنا كثيرة جدا، نجتمع مع المسؤولين ووزراء الاقتصاد ونجمع المعلومات حول المزايا التنافسية لكل بلد. كما نسأل حول الاعاقات التي تعوق التجارة البينية بين كل بلد وكيف نرفع حجم التجارة. على سبيل المثال، قبل 3 سنوات كانت العلاقات التجارية بين المغرب وتركيا شبه مقطوعة. لم تكن هناك رحلات طيران مباشرة بين البلدين، بعد زيارتنا للمغرب توصلنا الى عدة افكار أهمها ضرورة تسيير رحلة مباشرة بين البلدين، وإقامة منطقة للتجارة الحرة. وعندما عدنا وبسبب أهمية هذا الملف قدمنا الاقتراحات الى رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب اردوغان. بعد الزيارة بأشهر سيرت أول رحلة طيران بين البلدين. واليوم هناك أكثر من 5 رحلات أسبوعية بين البلدين. واخيرا توجت جهودنا بإنشاء منطقة التجارة الحرة. ونفس الشيء حدث مع الأردن وسورية ومصر. حكومة اردوغان تسمع للمجتمع المدني في تركيا وتستفيد من التقارير والابحاث التي تعدها هذه المؤسسات. كما تطلب من هذه المنظمات اعداد تقارير حول قضايا بعينها. ف 55% من صادرات تركيا للاتحاد الاوروبي، لكن هذه الحكومة استطاعت الانفتاح على العالم الاسلامي ايضا، وهي تنضم لحكومتي تورغوت اوزال ونجم الدين اربكان اللتين سعتا الى الانفتاح على الاقتصادات الاسلامية.
* هل تغيرت صورة العربي لدى الاتراك منذ وصلتم الى تركيا 1983. فالصورة النمطية سلبية عادة؟ الصورة تاريخيا لم تكن ايجابية ليس فقط من الطرف التركي، بل من الطرف العربي كذلك. فإلى هذا اليوم هناك بلدان تدرس في كتب تاريخها «الاستعمار العثماني». احيانا يبدو الامر وكأن هناك جهودا من الطرفين لإعاقة العلاقات العربية التركية. نجحت بعض الأطراف في فصل تركيا عن العالم العربي بشكل كبير جدا. لكن مع حكومة تورغوت اوزال بدأ هذا يختلف، اذ قام بجولات مكوكية لدول الخليج. حكومة العدالة بدورها استطاعت مد علاقات استثمارية وسياسية مع العالم العربي وهذا غير الصورة نسبيا.
* ما هي صورة العربي اليوم لدى الأتراك؟ اولا ليس كل الاتراك ينظرون نفس النظرة للعرب. بعض الجهات تنظر نظرة سلبية. فالقوميون واليساريون تختلف نظرتهم عن نظرة الاتراك العاديين في القرى والمدن. انا رأيت بعيني بعض الاتراك يقبلون ايادي عرب لانهم من بلد النبي صلى الله عليه وسلم. هذه النظرة موجودة والنظرة المعاكسة ايضا موجودة. الانفتاح يساعد في إحداث توازن. فحتى سنوات قليلة كانت نظرة الأتراك للعربي أنه الشخص الاسمر ذو الشعر الأجعد، وكانت هناك دول عربية غير معروفة لدى الأتراك. الان بسبب الانفتاح والتبادل التجاري والسياحة والمؤتمرات الكثيرة في تركيا والزيارات المتبادلة بين تركيا وبين العالم العربي، تغيرت النظرة بشكل كبير. كان هناك اعتقاد بين الاتراك ان العربي هو الخليجي، لان الخليجيين كانوا الوحيدين الذين يأتون للسياحة في تركيا. لكن هذه الصورة تغيرت الان بعدما خرجت الكثير من الشركات التركية الى ليبيا والى الجزائر، فبدأوا يعرفون ان الليبي غير الجزائري، والجزائري غير المصري، والمصري غير السعودي. وهكذا بدأوا يتعرفون على ثقافات جديدة. اما صورة العرب لدى الأتراك فهي انهم «خونة» او «متحالفون مع البريطانيين» ضد حكم السلطان العثماني. وهذه الصورة استطاعت جهات عديدة ان تروج لها. مع الاسف الامر يحتاج الى ان يعيد المؤرخون النظر في هذه الاحداث، واعادة كتابتها، ومعرفة الظروف وراءها. فالاتراك يقولون انهم طعنوا من الظهر، السؤال من الذي طعن بالضبط؟ وما دور الانجليز في هذا؟ هذا يحتاج الى ان يكتب كل من العرب والاتراك تاريخهم من جديد. فالاتراك يحتاجون اعادة كتابة تاريخهم، لكن العرب يحتاجون ايضا اعادة كتابة تاريخهم. فأن يدرس بعض التلاميذ العرب في مدارسهم حتى اليوم «الاستعمار التركي العثماني» هذا ليس ابدا في صالح تطوير العلاقات بين الطرفين.
* هل تزايد حجم السياحة العربية؟ الامر مر بعدة مراحل.. فتركيا خلال حكم تورغوت اوزال انفتحت على العالم العربي، وبدأت السياحة العربية تشكل قسما كبيرا جدا من مدخولات السياحة في تركيا، هذا كان بين 1983 الى 1990، بعد ذلك بدأ الغلاء وارتفاع الاسعار في تركيا، فاتجهت السياحة العربية الى مصر ولبنان وأماكن اخرى، حدث انقطاع نسبي في السياحة العربية منذ ذلك الحين وحتى عام 2000 او 2002 تقريبا. الان وبعد الكثير من الدعاية والعمل، واهتمام الاتراك المتزايد بالسائح العربي، تحسن الحال. فالسائح الاوروبي يأتي في اطار مجموعة ويدفع 1000 او 1200 دولار خلال اسبوع كامل بدون ان يصرف اي مبالغ كبيرة في التسوق مثلا، اما السائح العربي فعندما يأتي فان فاتورة التسوق وحدها تكفي، هذا ناهيك من فاتورة التلفون والفندق. هناك منطقة سياحية في اسطنبول اسمها «عثمان باى» عندما يأتي سائح او تاجر عربي تحدث ضجة لان له مكانة كبيرة هنا، فأساس الشركات الموجودة الان وتطورها وكبرها سببه التاجر العربي، فانفتحت التجارة على «عثمان باى»، وبدأ التجار ورجال الاعمال من العالم العربي، خصوصا الخليج والسعودية، يأتون ويتسوقون في «عثمان باى» فبدأت البضاعة التركية تنتشر وتأخذ مكانها في العالم العربي. الان البضاعة الصينية بدأت تضارب على البضاعة التركية.
* انت في تركيا منذ 1983. هل يبدو لك اسلام الاتراك متأثرا بوجود جزء من أراضيهم في أوروبا؟ الاسلام هو الاسلام، لا يختلف في العالم العربي عن غيره في تركيا او ايران او باكستان او اي مكان. هناك بعض المذاهب ربما فيها اختلاف، لكن الاسلام هو الاسلام، والاسلام متجذر في تركيا، وعندما نلقي نظرة الى احد شوارع اسطنبول نجد الحضارة الاسلامية، والمدارس والمساجد ودور العلم، اسطنبول معروفة بهذا، فقد حكمت العالم حوالي 600 او 700 عام، اسلام تركيا متجذر لكن تغلب عليه الحركة الصوفية، فالصوفية متجذرة بشكل كبير في تركيا. ايضا الاتراك متفتحون في بعض القضايا مقارنة بالعالم العربي.
* مثلا في منع تعدد الزوجات؟
منع تعدد الزوجات جاء بموجب القانون.
* لكن رجال دين أتراكا قالوا انه ليس هناك تناقض بين القانون وبين الشريعة، فالتعدد له شروط والاصل في الزواج هو الزوجة الواحدة والاستثناء هو التعدد. هذه قضية فقهية لا يمكن ان نعممها، لأنه في تركيا يوجد تعدد زوجات، لكن نسبة التعدد قليلة جدا جدا. فالاحتكاك مع اوروبا طوال القرون الماضية عبر الحروب والتجارة والصراع، جعل الاتراك يفهمون بعض القضايا الاسلامية بطريقة مختلفة عن العالم العربي، خاصة القضايا السياسية، وهذا ما اريد التركيز عليه. المؤسسات السياسية في تركيا ليس لدينا مثلها في العالم العربي. المنظمات التطوعية، الاتراك تقدموا خطوات كبيرة جدا في العمل الطوعي والاوقاف والجمعيات. ايضا في التعليم، من سنوات طويلة وهم يعملون على تطوير التعليم العام والخاص والتوسع فيه، نحن في العالم العربي كان التعليم حتى وقت قصير جدا حكرا على الحكومات. اما في المجال السياسي فمنذ عام 1960، او من زمن عدنان مندريس، مارس الاسلاميون السياسة ودخلوا البرلمان ودخلوا عدة حكومات ائتلافية، كل هذا لم يحدث في عالمنا العربي، الاسلام السياسي في تركيا متطور في افكاره وفي فتواه. في كل هذه النقاط التي ذكرتها يتقدم الاتراك على العالم العربي.
* ما هو عدد العرب في تركيا حاليا؟ هم بالآلاف وليس هناك ارقام محددة، ولأنهم اقلية قليلة جدا لا تحسبهم الحكومة، واكثرهم من التركمان العراقيين، او اتراك العراق الذين فروا بسبب الاوضاع في العراق. هؤلاء من يشكلون غالبية العرب في تركيا، وتقول بعض الاحصاءات ان عددهم نحو 35 الفا، واحصاءات اخرى تقول انهم 60 الفا. وهم يفضلون البقاء في تركيا لانهم يعرفون اللغة التركية، ومن لا يعرف اللغة التركية يعمل على ان تركيا محطة للهجرة الى اوروبا. هذه هي موجة الهجرة الثانية وهي جاءت بعد حرب العراق. اما الهجرة الاولى، فنحو 85% منهم طلبة جاءوا للدراسة، فطاب لهم المقام واستقروا وتزوجوا تركيات وفتحوا اعمالا لهم، هذا هو اساس الجالية العربية وغالبيتهم من بلاد الشام من سورية ولبنان وفلسطين والاردن، هؤلاء يشكلون غالبية الجالية العربية. وأغلب الجالية العربية في اسطنبول، لكن يوجد اقلية في انقرة وازمير.
* هل للعرب دور سياسي؟ اغلب العرب هنا حصلوا على الجنسية التركية واندمجوا في المجتمع، لكن اغلبهم يعمل بالتجارة. اعداد العرب المهتمين بالسياسة ولهم علاقات مع المؤسسات التركية، وأنا واحد منهم، محدودة. هناك مؤسسات للجالية العربية مثل وقف دار السلام، الذي أترأسه، وهذا الوقف أسس عام 1995 ويتولى كل نشاطات الجالية العربية الاجتماعية والثقافية. لكن ليس هناك مؤسسات او تجمعات كبيرة للعرب لان اعداد العرب في تركيا قليلة جدا، وبالتالي لا يستطيعون ان يدخلوا في الانتخابات ويرشحوا احدا منهم، الا اننا كنا فاعلين جدا في دعم بعض المرشحين، فحكومة حزب العدالة والتنمية سهلت اهم نقطة عالقة للجالية العربية وهي الحصول على الجنسية. فحكومة اردوغان كان لها دور كبير في تسهيل هذا الموضوع، فخلال العشرين عاما الماضية قدم الكثير جدا من العرب طلبات للحصول على الجنسية، الحكومة الوحيدة التي منحت الجنسيات هي حكومة العدالة والتنمية بهذا الحجم، الحكومات السابقة تحتاج الى واسطة، الان بشكل طبيعي بعد الاقامة لفترة معينة في تركيا تستطيع الحصول على الجنسية.
* لماذا يتمتع حزب العدالة والتنمية بهذه الشعبية بين رجال الاعمال مثلكم، ففي بازار اسطنبول الكثير من رجال الاعمال والتجار صوتوا لأردوغان؟ رجب طيب أردوغان هو من الشخصيات النادرة التي أتت في عهد الجمهورية التركية. مر على تركيا عدنان مندريس، وتورغوت اوزال والان طيب اردوغان، هذه 3 شخصيات ستدخل التاريخ التركي من أوسع أبوابه بسبب انفتاحها على العرب والمسلمين. الطيب اردوغان حقق نجاحات منذ كان عمدة بلدية اسطنبول. كل من يعيش في اسطنبول يدين اليوم للطيب اردوغان بالماء والهواء النظيف والشوارع النظيفة والخضرة التي تملأ اسطنبول. كل هذه النجاحات التي حققها اردوغان وتواضعه، ونزوله للشارع وكلامه مع الناس، كل هذا أعطى اردوغان شعبية كبيرة جدا في اسطنبول نقلته من عمدة للمدينة الى رئاسة الحكومة. عندما كان رئيسا للبلدية قام باصلاحات كبيرة جدا، لم تمر على تاريخ اسطنبول من قبل. لم يكن الانسان بمستطاعه شرب الماء في اسطنبول او المشي في الشارع، كان الاعلام والصحف تنصح المواطنين خصوصا كبار السن والاطفال بألا يخرجوا للشارع لان الهواء ملوث. وللذين كانوا يريدون الخروج الى الشارع كانت الجرائد توزع كمامات انف لكي لا يستنشقوا الغازات الملوثة التي كانت تملأ المدينة. كانت البلدية تنصح الناس ألا يستخدموا الماء، ماء ملوث تسبب في امراض جلدية ووفيات كثيرة جدا. كل هذه الانقاض قام من وسطها اردوغان وجعل من اسطنبول عاصمة اوروبية تليق بتركيا خلال 8 سنوات فقط، استطاع ان يحولها عاصمة اجتماعية وثقافية وسياحية، هذه النجاحات الكبيرة، والظلم الذي تعرض له في نهاية عهده وإنزاله من رئاسة البلدية بالرغم من كونه منتخبا من 4 ملايين تركي كعمدة للمدينة، بسبب ابيات شعرية، موجودة في كتب الشعر في المرحلة الثانوية، رأت المحكمة انها ضد العلمانية، وحكم عليه بالسجن لمدة 4 أشهر وعشرة ايام كوسيلة للقضاء على اردوغان، لكن الاربعة اشهر وعشرة ايام في السجن جعلت من اردوغان شخصية كبيرة، ولو كانوا يعرفون تأثير السجن عليه ما كانوا نحوه من منصبه. لكن هذه هي الاقدار، دخل السجن بمظاهرة كبيرة وبدعم شعبي كبير، وخرج من السجن الى رئاسة الوزراء. هذه نقطة اولية، لكن النقطة الاساسية هي ما هو سر نجاح طيب اردوغان؟ سر نجاحه انه اولا استطاع ان يقضي على الفساد الاداري، وهذه اهم نقطة. ثانيا استطاع ان يأتي بأصحاب الكفاءات، اي الرجل المناسب في المكان المناسب. استطاع ان يأتي في حكومته بأساتذة الجامعات، وأهل الخبرة. ثالثا، العمل المتواصل بإيمانه انه يستطيع تحقيق الكثير للاتراك، فاستطاع ان يقدم الكثير من الانجازات لم تستطع الحكومات السابقة ان يحققوها. هذا جعل من اردوغان رجل الشارع، وتوج ذلك خلال الاربع سنوات والنصف الماضية. قبل 4 سنوات ونصف السنة كان التضخم 86%، كان رعب تركيا هو التضخم المالي، في يوم واحد كان الدولار يرتفع 5% او 10%. استطاع اردوغان ان يثبت الضخم عند 9.6% وهذا رقم قياسي في تاريخ الجمهورية التركية. ايضا وصلت اسعار الفائدة الى 80% و 90% و100%، بل الى 110% و140% ونحن شاهدنا هذه الأيام وعشناها. استطاع ان يحد من ارتفاع الفائدة الكبير وان ينزل الفائدة الى 17%. استطاع ان ينهض بصادرات تركيا من 30 مليار دولار وصلت في 2006 الى 85 مليار دولار، وهدفهم في 2007 هو 100 مليار دولار. الدخل القومي التركي كان 220 مليار دولار عندما تولى قبل 4 سنوات ونصف السنة، الان الدخل القومي 550 مليار دولار، وأصبحت تركيا رقم 18 في العالم في حجم دخلها القومي. دخل الفرد كان عام 2002 نحو 1200 دولار في المتوسط، استطاع ان يرفعه الى 5500 دولار. في زمن حكومة بولنت اجاويد افلس 20 بنكا، كلف خزينة الدولة 45 مليار دولار، اردوغان تسلم الحكومة انقاضا، وهي منتهية وغارقة في الديون، 240 مليار دولار دخل تركيا، وكان 85% من الدخل القومي يذهب لتسديد الفائدة على الديون، استطاع اردوغان ان ينهض بتركيا هذه النهضة الكبيرة، وشعبيته لا تقتصر على رجال الاعمال او المواطن العادي، بل ان كل فئات الشعب تتمنى الطيب اردوغان، وكانت النتيجة ان واحدا من تركيين اثنين صوت لاردوغان في انتخابات يوليو الماضي، ومن لم يصوتوا لاردوغان، بل لاحزابهم الاساسية كانوا مع اردوغان. فالناس تريد استمرار هذا الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وهذا الانفتاح على العالم، والعلاقات المستقرة مع الجيش ومع الاتحاد الاوروبي، فخلال حكومته الاولى لم تمر حكومته بأي أزمة، لا داخلية ولا خارجية، مع ان تركيا مرت بحرب العراق وطلب اميركا دخول القوات الاميركية عبر الأراضي التركية، وقضايا اخرى، إلا ان هذه الحكومة استطاعت ان تتجاوز العقبات والازمات وان تخرج منها بشكل اقوى. الدولة التركية لم يعد لها اعداء بين دول الجوار، من قبل انقطعت علاقاتها مع سورية ومع اليونان، هذه الحكومة استطاعت ان تصلح العلاقات مع دول الجوار، اكثر دول انفتحت عليها تركيا في العلاقات الاقتصادية هي سورية، وإيران. كل هذه النجاحات جعلت المواطن التركي مطمئنا، خاصة رجال الاعمال الذين ضاعفوا اموالهم، فاي شركة موجودة اذا كانت قيمتها 1000 دولار اصبحت قيمتها 4 الاف دولار، فكل الاعمال تضاعفت قيمتها 4 أضعاف.
* هل تريد تركيا الاتحاد الأوروبي أم تكتلا إسلاميا؟ بالتأكيد هذه الحكومة والشارع التركي ورجال الأعمال يؤيدون تنويع الحكومة مصادر علاقاتها التجارية والاقتصادية. في السابق كانت الجهة الاساسية لتركيا هي الاتحاد الاوروبي وكانت أنقرة تقوم بكل الاصلاحات من اجل الانضمام للاتحاد الاوروبي. تركيا تنتظر على باب الاتحاد الاوروبي منذ 42 عاما، وهي أطول فترة انتظار لدولة دخلت الاتحاد الاوروبي، ففقد الكثير من الاطراف في تركيا الثقة في أنهم سيكونون يوما ما جزءا من الاتحاد الاوروبي. فالاتحاد ضم دولا كثيرة ليست قوية اقتصاديا، فهناك خوف متزايد من تركيا لأنها دولة اسلامية (75 مليون نسمة) لتكون ثاني اكبر دولة في الاتحاد الاوروبي، هضمها ليس سهلا. الاتحاد الاوروبي يبقي تركيا على ابوابه بالانتظار، لانه لا يريدها كما انه لا يريد ان يفقدها. يعطيها بعض التسهيلات ويطالب منها بعض الاصلاحات، لكن يستبعد في الوقت ذاته ضمها اليه خلال السنوات القليلة المقبلة، كما فقد الاتراك أنفسهم الثقة في أنهم سيكونوا جزءا من اوروبا قريبا. ماذا يريد الاتراك من الاتحاد الاوروبي؟ يريدون ان يكسبوا الخبرة، يريدون ان يستفيدوا من هذا السوق الكبير. هم وقعوا اتفاقية مع الاتحاد الجمركي الاوروبي، والان يستطيعون ان يصدروا البضائع من تركيا الى الاتحاد الاوروبي دون اي جمارك، يستطيعون ان يستوردوا بضائع بدون اي جمارك، وهذه نقطة مهمة. لكن الأتراك يريدون المزيد وهو حرية التنقل والعمل في اوروبا، وهذا ما زال بعيدا. لذلك هذه الحكومة بدأت تفتح أسواقا جديدة، واستطاعت ان تنفتح اولا على العالم العربي، ثم العالم الاسلامي ووسط اسيا وافريقيا. واستطاعت ان تشكل وتنوع مصادرها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية، لكن يبقى هدف دخول تركيا للاتحاد الاوروبي من الأهداف الرئيسية لان الاتحاد الاوروبي بلا شك قوة اقتصادية كبيرة في العالم. وهناك مصالح مشتركة كثيرة بين الأتراك وبين الاتحاد الاوروبي. اليوم تركيا ليست هي التي في حاجة الى الاتحاد الأوروبي، بل الاتحاد الأوروبي هو الذي في حاجة الى تركيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.