بيّن التقرير السنوي للهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية لسنة 2021 الصادر مؤخرا في الجزء المخصص للأعمال الرقابية، أهم الإخلالات المسجلة في تصرف 2021 وجود إخلالات خطيرة لمخالفتها للتشريع ومخالفات أخرى شديدة الخطورة لمخالفتها للتشريع وتسببها لأضرار مالية متفاوتة الفداحة. وخصص محور من التقرير لتقييم بعض أوجه التصرف في نفقات دعم المواد الأساسية باعتبار حجم هذه النفقات وتأثيرها على التوازنات المالية لميزانية الدولة وتم التركيز على وحدة دعم المواد الاساسية في وزارة التجارة. وسائل بدائية لاحتساب قيمة الدعم وغياب الرقابة الميدانية وورد في تقرير الهيئة أنّ مجال تدخل وحدة دعم المواد الأساسية بوزارة التجارة اقتصر على ضبط وتحيين الحاجيات السنوية للتعويض واحتساب مبالغ مطالب الدعم المودعة من قبل المؤسسات العمومية والخاصة باعتماد وسائل بدائية ودون رقابة ميدانية في ظل تنسيق محدود مع الهياكل المتدخلة الأخرى خاصة الفاعلين العموميين والإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الاقتصادية والإدارات الجهوية وإدارة الإعلامية بالوزارة وهو ما تم إثارته بالتقرير السنوي التاسع والعشرون لمحكمة المحاسبات حول منظومة دعم المواد الأساسية ويمثل الدعم الفارق بين سعر الكلفة وسعر البيع المخفض بالنسبة للمؤسسات العمومية، في حين تتمتع المؤسسات الخاصة بدعم جزافي على الكميات المروجة من المواد الأساسية المدعمة. وجدير بالذكر أنه في غياب تطبيقات إعلامية ووسائل بشرية كافية ذات كفاءة، فإن معالجة أكثر من 35 ألف ملف شهريا حسب الوحدة يفرز هامش خطاً هام تتعين معالجته. مبالغ هامة مرصودة للدعم عرفت الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية تطورا هاما خلال السنوات الأخيرة حيث ارتفعت من 1600 مليون دينار سنة 2015 الى أكثر من 2200 مليون دينار في سنة 2021. وفي هذا السياق لاحظ التقرير أن نفقات دعم المواد الأساسية تستأثر بالجزء الأكبر من ميزانية وزارة التجارة لسنة 2020 بنسبة تفوق 94%. ويستأثر دعم الحبوب بحوالي 76% من تكاليف الدعم والزيت النباتي بحوالي 13.5% والحليب بحوالي 7.5% وبقية المواد بحوالي 3% وذلك حسب احصائيات سنة 2021 علما ان المؤسسات الخاصة على غرار المطاحن ومعامل العجين الغذائي والمخابز ووحدات التكرير تؤمن عملية تحويل المواد الأولية إلى منتوج نهائي. عدم تطابق الزيادة في الكميات المستهلكة بين 2010 – 2020 لاحظ التقرير عدم تطابق الزيادة في الكميات المستهلكة بين 2010 و2020 إذ كانت جملة استهلاك مادة الحبوب في حدود 25 مليون قنطار مقابل 34 مليون قنطار سنة 2020 في حين لو تم مقارنته بتطور نسبة النمو الديمغرافي والذي لا يتجاوز زيادة بمليون شخص وهو ما يطرح العديد من نقاط الاستفهام لمن يوجه الدعم طريقة توزيع الحصص والكميات المسندة. ولئن سجلت تكاليف دعم المواد الأساسية نسبة مقبولة سنة 2010 بلغت 0.93% من الناتج الداخلي الخام، أي دون النسبة المستهدفة (1%) إلا أنه وبداية من سنة 2011 ارتفعت نسبة تكاليف الدعم من الناتج الداخلي الخام إلى حدود 1.87% وتواصل ارتفاع هذه النسبة ليبلغ حوالي 2% بداية من سنة 2014 ليصل إلى 2.3% سنة 2019. كما حافظت أسعار أغلب المواد المدعمة على نفس المستوى منذ سنة 2010 حيث لم يتم اللجوء إلى تطبيق برنامج دوري لتعديل الأسعار. أهم إشكاليات التصرف في نفقات دعم المواد الأساسية وجاء في التقرير أنّ غموض طرق إسناد الدعم وضعف الرقابة عليها بالرغم من الإجراءات التي تم اتخاذها لتنظيم مسالك التوزيع الخاصة بمادة الفارينة بداية من سنة 2008، واعتماد نظام الحصص بالنسبة إلى وحدات تعليب الزيوت النباتية المدعمة بداية من سنة 2014، قد تسبب في تسجيل مخالفات تتعلق باستعمال المواد المدعمة في غير الأغراض المخصصة لها والتلاعب بها والاتجار فيها بطرق غير مشروعة. ورغم الارتفاع الهام والمتواصل لميزانية الدعم لم تقم وحدة دعم المواد الأساسية بوزارة التجارة تعويض المواد الأساسية بتحسين تنظيمها أو بتعزيز الموارد البشرية والمادية الموضوعة على ذمتها لتنفيذ مهامها. كما لم تسجل الوحدة تطورا في تعاملاتها مع الأطراف المتدخلة على غرار هياكل التفقد كما ينص على ذلك أمر إحداثها أو مع غيرها من المتدخلين كعمادة الخبراء المحاسبين ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الدستورية المعنية بالشفافية وجمعيات المجتمع المدني لتقليص هامش الخطأ. وبالإضافة إلى ذلك سجل التقرير غياب نظام رقابة داخلي فعال يمكن من التحكم في المخاطر المحتملة.