صحة : منع مادة TPO في طلاء الأظافر شبه الدائم في تونس    العودة المدرسية: المرصد الوطني يحذّر من الخطر على محيط المدارس    قفصة: تواصل تنفيذ برنامج "إرادة" لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في قطاعات التكوين المهني والقطاع الخاص    نتائج هامة في اختتام مشروعي بحث بحوضي وادي الكبير بقفصة والجفارة بمدنين ضمن برنامج تعاون اورومتوسطي    أشغال توسعة المدخل الجنوبي للعاصمة: فتح النفق على مستوى حي النور بالكباريه    أبو عبيدة: خطط الجيش الإسرائيلي باحتلال غزة ستكون وبالا على قيادته السياسية والعسكرية    عاجل/ مؤتمر حل الدولتين: واشنطن ترفض منح تأشيرات لوفد فلسطين    النجم الساحلي يلاقي وديا كوكب مراكش يوم 6 سبتمبر القادم بالمغرب    منوبة: 9 إصابات في اصطدام تاكسي جماعي بسيارة خفيفة بالجديدة    بداية من 1 سبتمبر: إيقاف مؤقت لنشاط شركات نقل العربات    عاجل/ وزارة الصحة تحذّر من طلاء أظافر يحتوي على مادة سامة ومسرطنة    جولان المترو رقم 1 على سكة واحدة بين محطتي الوردية 6 و بن عروس بداية من الاثنين المقبل    الرابطة المحترفة الثانية: سحب قرعة رزنامة الموسم الرياضي 2025-2026 يوم الاثنين المقبل    موسكو: وصف ماكرون لبوتين ب"الغول" غير لائق    سليانة: متابعة ربط عدد من المشاريع العمومية بالشبكات العمومية    عاجل/ تنديد أوروبي ببدء الاحتلال هجومه على مدينة غزة    جيش الإحتلال: حاولنا اغتيال رئيس أركان الحوثيين يوم أمس وبانتظار نتائج الغارة    عاجل/ تحذير ودعوة للانتباه : تقلبات جوية مساء اليوم بهذه الولايات..    المسرح الوطني التونسي: التمديد في آجال التسجيل للدفعة 12 بمدرسة الممثل إلى يوم 20 سبتمبر    بن غفير: تركيا هي "حماس"    قابس: متابعة مشروع تعبيد الطرقات ببوشمة    المخطط التنموي الجديد: تونس مطالبة بجذب استثمارات خارجية بمعدل 4 مليار دينار سنويا    توفّرها هذه الجهة: إعانات ومنح مدرسية بقيمة تتجاوز 200 ألف دينار    منزل تميم: شقيقان يفارقان الحياة غرقا    حي هلال : محاصرة مجرم خطير محل 17 منشور تفتيش    عاجل/ تركيا تقطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل وتغلق مجالها الجوي أمام طائراتها..    إيقاعات تتلاقى وحدود تتلاشى: صيف تونس في احتفال عالمي بالفن    المركز الوطني لفنون الخط يعلن فتح باب التسجيل للسنة الدراسية 2025-2026    مونديال الكرة الطائرة تحت 21 عاما (الدور الترتيبي) - المنتخب التونسي يتعثر مجددا بخسارته امام نظيره الكولومبي 1-3    النادي البنزرتي : الكشف عن موعد الجلستين العامة العادية و الإنتخابية    هام/ تسميات جديدة بهذه الوزارة..#خبر_عاجل    الاستعدادات لانعقاد اللجنة العليا المشتركة التونسية المصرية محور لقاء وزير التجارة وتنمية الصادرات بسفير مصر    مدنين تتصدر قائمة المناطق الأعلى حرارة    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن استئناف العمل بالتوقيت الإداري الشتوي    عاجل/ حادثة حرق امرأة للقطط بجهة باردو: الناطق باسم محكمة تونس 2 يكشف تفاصيل جديدة..    جريمة مروعة/ أب يغتصب ابنته أمام عيني ابنتها ذات السنتين..وتفاصيل صادمة..#خبر_عاجل    روسيا تندد بتحرك أوروبي لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران    الأولمبي الباجي: اليوم حسم ملف المدرب .. والأسبوع القادم الإنطلاق في التحضيرات    قيس سعيّد: الوطنية والإخلاص مقياسنا الأساسي في الانتدابات    بوعجيلة: قطاع النسيج يوفّر 160 ألف موطن شغل    الاحتفاظ ب8 أشخاص بشبهة رشق سيارات بمواد صلبة بحي ابن سينا    لا تترك زجاجة الماء في السيارة.. احذر شربها: خبراء صحة يكشفون..#خبر_عاجل    إحتفالات المولد النبوي الشريف: بلدية القيروان تنشر بلاغا هام    تصفيات المونديال: مدرب المنتخب المغربي يوجه الدعوة ل27 لاعبا لمباراتي النيجر وزامبيا    بداية من اليوم: لحم الضأن في تونس ب38 دينارا    النسخة الثالثة لدورة الوطن االقبلي للدراجات الجبلية من 3 الى7 سبتمبر القادم بمشاركة 120 متسابقا    ترامب يفرض رسوما جمركية على الطرود الصغيرة القادمة من أنحاء العالم    يوم 7 سبتمبر.. معهد الرصد الجوي ينظم سهرة فلكية مفتوحة للعموم    من تغيّر الصوت إلى فقدان الطول: كيف يكشف جسدك عن تقدّمه في العمر؟    نَسبُ الرسول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم    نابل تحتضن الدورة 35 للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح    جندوبة.. المهرجان الاقليمي لنوادي المسرح في دورته 35    انطلاق فعاليات المهرجان الصيفي ببئر مشارقة    خطبة الجمعة...شهر ربيع الأول ..شهر رسول الله عليه الصلاة والسلام    دراسة حديثة: جرعة يومية من فيتامين د تُبطئ الشيخوخة وتحمي الحمض النووي    للتونسيين: 25 يوما على إنتهاء فصل الصيف    تونس حاضرة في أوسكار 2026 من خلال هذا الفيلم..    مقام الولي الصالح سيدي مهذب بالصخيرة ... منارة تاريخية تستحق العناية والصيانة والمحافظة عليها من غياهب النسيان.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على غير المتوقع : مصر تعفي منتجات الألبان الأميركية من شهادة الحلال
نشر في تونس الرقمية يوم 27 - 06 - 2025

أثار قرار الحكومة المصرية بإعفاء منتجات الألبان الأميركية بشكل دائم من شهادة "الحلال" جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية و الدينية و الشعبية.
و قد أعلن عن هذا القرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال المنتدى الاقتصادي المصري-الأميركي في ماي الماضي ، حيث أوضحت السلطات أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن، في نظر العديد من المراقبين، يمثل هذا القرار إضعافاً لرمز أساسي في منظومة الاستهلاك الإسلامي و قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على ثقة المستهلكين و سمعة البلاد في السوق العالمية للمنتجات الحلال.
قرار بأبعاد اقتصادية فورية
أوضحت الحكومة المصرية أن الإعفاء من شهادة الحلال بالنسبة لمنتجات الألبان المستوردة من الولايات المتحدة سيكون سارياً حتى نهاية سنة 2025، دون أي رسوم، على أن يُفرض رسم قدره 1500 دولار لكل حاوية بداية من عام 2026.
و تتمثل الغاية المعلنة في تقليص الأعباء المالية و الإدارية على المستوردين و تعزيز حضور الشركات الأميركية في السوق المصرية.
و لا يشمل القرار منتجات اللحوم و الدواجن، التي تظل شهادة الحلال إلزامية لها وفقاً للوائح وزارة الزراعة.
و وفقاً لمصادر داخل الهيئة العامة للمواصفات و الجودة (EOS)، فإن شهادة الحلال ليست مطلباً قانونياً موحداً، بل هي معيار تقني يختلف حسب نوع المنتج.
و تُفرض الشهادة بشكل منهجي على المواد ذات الأصل الحيواني، في حين يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لمنتجات الألبان، حسب الممارسات السوقية أو تقدير السلطات المختصة.
و تشرف أربع جهات حالياً على منظومة الشهادات في مصر: الهيئة العامة للمواصفات والجودة، دار الإفتاء المصرية، الخدمات البيطرية، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
من جانبه، اعتبر أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أن هذه المبادرة تمثل خطوة حاسمة لمواجهة التضخم، ودعماً مرحّباً به للفاعلين الاقتصاديين الأجانب.
كما انتقد ما وصفه بصناعة الحلال العالمية التي يرى أنها تعاني من الغموض وتخضع في بعض الحالات لممارسات احتكارية.
أما هاني فهيم، أستاذ القانون التجاري الدولي، فأشار إلى أن شهادات الحلال غالباً ما تتطلب إجراءات طويلة ومكلفة، وتخضع لرقابة دينية أجنبية قد لا تكون ضرورية.
و يرى أن استثناء منتجات الألبان من هذه الشهادات من شأنه أن يُبسّط سلسلة التوريد دون أن يُخلّ بمعايير السلامة الغذائية.
مخاوف دينية وثقافية قائمة
غير أن هذا التوجّه لا يحظى بالإجماع.
فقد عبّر محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، عن خشيته من أن يمهد القرار الطريق نحو إعفاء منتجات أكثر حساسية، مثل اللحوم.
و أبدى قلقه من تراجع منظومة الرقابة الدينية، وتأثير ذلك على ثقة المستهلكين المسلمين، سواء داخل مصر أو في الأسواق الخارجية.
بدوره، وجّه النائب السابق هيثم الحريري انتقادات لاذعة للقرار و اعتبره نتيجة لاتفاقات اقتصادية غير معلنة مع واشنطن، محذّراً من أنه قد يُقوّض مشروع "العلامة الحلال المصرية" الموجّه للتصدير، وهو مشروع استراتيجي تدعمه الحكومة نفسها.
في المقابل، دافع عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، عن القرار باعتباره جزءاً من خطة شاملة لتبسيط مناخ الأعمال، معتبراً أن معايير الهيئة القومية لسلامة الغذاء كافية لضمان مطابقة المنتجات.
و في تصريح لموقع "الجزيرة نت"، أوضح المتحدث باسم الحكومة، محمد الحمصاني، أن هذا الإعفاء يهدف إلى تفادي التأخير و التكاليف الإضافية الناجمة عن تعدد الجهات المانحة للشهادات، مؤكداً أن الشركات ستظل ملزمة بالإفصاح الكامل عن مكونات منتجاتها.
كما تعهّدت الحكومة بتعزيز الرقابة الداخلية، مع فتح المجال أمام هيئات جديدة لمنح الشهادات، بهدف كسر الاحتكار في القطاعات التي لا تزال شهادة الحلال مطلوبة فيها.
تحليل
تجد مصر نفسها اليوم على مفترق طرق بين سعيها لتنفيذ إصلاحات هيكلية لإنعاش اقتصادها، وضرورة احترام المعايير الثقافية والدينية الراسخة في مجتمع يتأثر استهلاكه بشدة بالمرجعيات الإسلامية.
فرغم أن تبسيط الإجراءات الجمركية يُعد هدفاً مشروعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، فإن الطريقة المعتمدة قد تكون لها آثار عكسية من الناحية الرمزية والسمعة الدولية.
استراتيجياً، قد يُضعف هذا القرار موقع مصر التنافسي في صناعة الحلال العالمية، خاصة أمام دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا، التي نجحت في تحويل شهادة الحلال إلى أداة قوة ناعمة اقتصادية.
كما أن هذا القرار قد يُستخدم من قبل المنافسين للطعن في مصداقية العلامة المصرية، خاصة في الأسواق الإفريقية والآسيوية التي تعتبر شهادة الحلال معياراً أساسياً للثقة.
أما على الصعيد الداخلي، فقد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تخلٍّ ضمني عن مرجعيات دينية تقليدية، وهو ما قد يثير شكوك جزء من الرأي العام، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة.
و خلاصة القول، فإن السعي إلى جذب المستثمرين مفهوم ومشروع، لكنه لا يجب أن يتم على حساب المعايير الثقافية والدينية الأساسية، دون تشاور مجتمعي أو بدائل رقابية واضحة وفعالة.
وحدها استراتيجية متكاملة، شفافة، ومدعومة من مؤسسات وطنية ذات مصداقية، يمكن أن تمكّن مصر من الموازنة بين التنمية الاقتصادية واحترام حساسيات مواطنيها وشركائها الدوليين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.