يتم تمويل الضمان الاجتماعي في تونس بشكل رئيسي عبر المساهمات الإجبارية من الأجراء وأصحاب العمل، بالإضافة إلى مساهمات العمال غير الأجراء، وتُستكمل هذه الموارد باعتمادات من ميزانية الدولة، التي تُخصص من الإيرادات الجبائية العامة للدولة، بما في ذلك الضرائب المختلفة التي يتم تحصيلها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وسبق ان اكد رئيس الجمهورية قيس سعيد، في اطار دعم منظومة الضمان الاجتماعي، على اهمية إيجاد حلول مستحدثة وجذرية لتمويل الصناديق الاجتماعية في البلاد، وهو الملف الذي تجاهلته الحكومات المتعاقبة لا سيما خلال العشرية الفارطة، وتهاونت في وضع استراتيجيات واضحة لإصلاحه لتتطور تحدياته مع الزيادة الكبيرة في عدد المتقاعدين والمشتركين. وتواجه الصناديق الاجتماعية، بشكل عام، وضعيات خاصة للحفاظ على توازناتها الماليّة في ظل تحديات كبرى، تتصل بالبحث عن حلول من شأن اعتمادها الحدّ من الفجوة بين الموارد والأعباء. في هذا الاطار، يتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 سلسلة من الضرائب والمساهمات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الصناديق الاجتماعية. ومن بين الإجراءات فرض ضرائب على المساحات التجارية الكبرى، وشحن الهواتف، والألعاب والمسابقات، بالإضافة إلى مساهمات من البنوك وشركات التأمين ووكلاء السيارات. وتسعى الدولة إلى تنويع مصادر إيراداتها وتعزيز تمويل نظام الضمان الاجتماعي من خلال سلسلة من الضرائب والمساهمات الاستثنائية الجديدة المتوقعة في مشروع قانون المالية لعام 2026. ويتمثل الهدف في تعزيز الصناديق الاجتماعية، التي تعاني من عجز مزمن، دون زيادة الدين العمومي. يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2026، وتحديدا الفصل 21 منه، جملة من الاقتطاعات والزيادات في بعض الضرائب والأداءات، بهدف تدعيم أنظمة الضمان الاجتماعي لتحقيق الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة. وينص هذا الفصل بالخصوص على الترفيع في معلوم الترسيم العقاري المستوجب بعنوان هبات العقارات بين الأصول والفروع وبين الأزواج وإقرار معلوم على كل كرّاس شروط لا تخضع لمعلوم الطابع الجبائي الخاص، إضافة إلى توظيف مبلغ إضافي على كل عملية شحن لرصيد الهاتف الجوال وفرض أداء جديد يتعلق بالمشاركة في الألعاب والمسابقات التي تتم عبر وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة. كما يقترح إقرار معلوم جديد على الفواتير المسلمة من قبل المساحات التجارية الكبرى. ويقترح كذلك مشروع قانون المالية لسنة 2026، لتنويع مصادر الضمان الاجتماعي، فرض مساهمة إضافية، على أرباح البنوك، وشركات التأمين وإعادة التأمين التكافلي، وصندوق المشتركين، ومشغلي شبكات الاتصال، ووكلاء بيع السيارات. يذكر ان البلاد تعتمد في منظومة الضّمان الاجتماعي على النّظام التّوزيعي والمساهماتي، القائم أساسا على مبدأ التّكافل على مستوى التّمويل والخدمات، إذ ترتكز على مساهمات الأجراء والمؤجّرين بالأساس كمصدر تمويل بالإضافة إلى اليد العاملة التّونسية المقيمة في الخارج. وسبق أن أصدر رئيس الدولة قيس سعيد تعليماته، بإيجاد صيغ جديدة تتعلق بتنويع مصادر تمويل الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتأمين على المرض. وبحلول سنة 2024، بلغ عدد المتقاعدين في تونس مليوناً ومائتيْ ألف متقاعد، يحصلون على جراياتهم من صندوقيْن أساسييْن هما الصّندوق الوطني للضّمان الاجتماعي الذي يوفّر جرايات تقاعدية لحوالي 833.300 متقاعد في القطاع الخاص، والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، الذي يؤمّن جرايات تقاعدية لحوالي 392.135 متقاعد من الوظيفة العموميّة. تعليقات