طرحت المفوضية الأوروبية سياسة التأشيرات كرافعة تأثير صريحة ضمن تعاونها مع البلدان الشريكة في ملف الهجرة، إلى جانب أدوات أخرى مثل الدعم المالي والتجاري. وبالتوازي، تعوّل بروكسل على رقمنة مراقبة الحدود عبر تفعيل نظام الدخول/الخروج (EES) وإطلاق نظام ETIAS لتدقيق المسافرين المعفيين من التأشيرة قبل وصولهم. ثلاثة أهداف: كبح الهجرة غير النظامية وحماية الفارّين وجذب المواهب تقوم الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: الوقاية من الهجرة غير النظامية، حماية الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطهاد، واستقطاب الكفاءات. وعلى المستوى الأمني، تسعى المفوضية إلى تشديد الخناق على شبكات التهريب، عبر أدوات لتعقّب التدفقات المالية المرتبطة بها، وإقرار نظام عقوبات جديد يستهدف المتورطين في تسهيل الهجرة غير النظامية. يبقى ملف "العودة" الأكثر حساسية في الوثيقة، إذ تشير المفوضية إلى أن نحو ربع الأشخاص الذين يُطلب منهم مغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي فقط يغادرون فعليًا. ولمواجهة هذا الخلل، تقترح بروكسل بناء نظام أوروبي مشترك للعودة يقوم على إجراءات مُرقمنة، وإحداث ما تصفه ب"أقطاب العودة"، وتعزيز التعاون بشأن إعادة القبول مع دول ثالثة. كما يشدد النص على ضرورة تطوير مسارات الوصول إلى الحماية، ودعم عمليات العودة انطلاقًا من دول ثالثة لتخفيف الضغط عن البلدان الشريكة. سوق الشغل والمهارات: سباق عالمي لجذب العقول وسدّ النقص في المقابل، تُحذّر المفوضية من تفاقم نقص اليد العاملة والعجز في المهارات داخل قطاعات أوروبية حيوية، وتؤكد رغبتها في تموقع الاتحاد الأوروبي ضمن المنافسة العالمية على المواهب. وتراهن على توسيع شراكات المواهب مع بلدان شريكة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الاعتراف بالمؤهلات والتحقق منها. وتضع الوثيقة أيضًا مكافحة التشغيل غير القانوني واستغلال العمال المهاجرين ضمن الأولويات، إلى جانب تعزيز إدماجهم بدعم مالي أوروبي. في الخلفية، تدافع المفوضية عن منطق "إعادة التوازن": توسيع قنوات الهجرة القانونية والمنظمة للكفاءات مقابل تقليص الهجرة غير النظامية، معتبرة أن التجاوزات تُضعف مصداقية النموذج الأوروبي وتُقلّص جاذبيته. تعليقات