تُعد تونس من أوائل الدول العربية التي أدركت أهمية الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية. يأتي ذلك ضمن تقرير العدد الخامس والأربعين من التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر يوم الخميس 5 فيفري الجاري والذي بين ان تونس كانت قد أطلقت منذ عام 2018 استراتيجية وطنية طموحة، مع تركيز خاص على الابتكار، والبحث العلمي، وبناء مجتمع معرفي متكامل. وتركز هذه الاستراتيجية على تعزيز البيانات المفتوحة، باعتبارها مادة خام أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي ودعم الشفافية والابتكار وتشجيع الابتكار في القطاع الصحي، من خلال تطوير حلول ذكية للرعاية الصحية والتشخيص وتطوير النقل الذكي لتحسين إدارة المرور وأنظمة النقل العام اضافة الى دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع العام لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتبسيط الاجراءات. كما اكد صندوق النقد العربي على انشاء تونس منظومة متكاملة من مراكز البحث والابتكار، مثل مدينة نوفاسيون وتكنوبارك الغزالة، والتي توفر بيئة حاضنة تجمع الجامعات، مراكز البحث، والشركات الناشئة، لدعم تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي مبرزا اصدار البلاد "قانون الشركات الناشئة" في عام 2018 ، وهو أول تشريع من نوعه في أفريقيا لدعم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي. كما نوه التقرير بتنظيم تونس أكبر مسابقة تطوير الحلول البرمجية (هاكاثون) للذكاء الاصطناعي في المنطقة، مما ينعش الابتكار ويجذب الاستثمارات. وتعمل تونس وفق الصندوق، على إعداد مدونة استخدامات رقمية وميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنشاء المرصد الرقمي التونسي لدعم صانعي القرار في القطاع الرقمي. وتحتل تونس مكانة معتبرة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، ما يعكس تقدما ملحوظا رغم التحديات المتعلقة بتسريع وتيرة التنفيذ وتطوير البنية التحتية وذلك بالتوازي مع موصلة البلاد تحديث استراتيجيتها الوطنية لتواكب التطورات العالمية وتلبي احتياجات السوق المحلية. هذا ويُعد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي يصدر سنويًا نموذجًا للتعاون المؤسسي العربي المشترك، حيث يقدّم تحليلًا شاملًا للتطورات الاقتصادية في الدول العربية، ويعرض صورة متكاملة لأوضاع الاقتصاد العربي في ضوء المستجدات الإقليمية والعالمية. ويتناول التقرير التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 2024، بما في ذلك تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية على المنطقة، ويغطي القطاعات الزراعية والصناعية، وقطاع النفط والطاقة، وأوضاع المالية العامة، والتطورات النقدية والمصرفية، إلى جانب تطورات الأسواق المالية، والتجارة الخارجية والبينية، وموازين المدفوعات، والدين العام الخارجي، وأسعار الصرف. ويخصص التقرير فصلًا محوريًا بعنوان "تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول المالي والابتكار في الدول العربية"، نظرًا للأهمية المتزايدة لهذا الموضوع ودوره في دعم التنمية الاقتصادية. كما يتضمن عرضًا للعون الإنمائي العربي، ويسلط الضوء على التعاون العربي في مجال الأمن السيبراني، ويختتم باستعراض أوضاع الاقتصاد الفلسطيني. وأشار التقرير إلى أنه، على الرغم من استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية والصدمات الاقتصادية العالمية، وتحسّبًا للتحديات التي تواجه بعض الدول العربية، فقد شهدت اقتصادات المنطقة تحسنًا في الأداء خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، مدعومةً بتعزيز الأنشطة غير النفطية، وتطور الاستثمارين الأجنبي والمحلي في عدد من الدول العربية نتيجة تبني سياسات اقتصادية مناسبة. وأكد صندوق النقد العربي والمؤسسات الشريكة أن التقرير الاقتصادي العربي الموحد يُمثّل مرجعًا مهمًا لصانعي السياسات، ويسهم في دعم اتخاذ قرارات مستنيرة تعزز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية. تعليقات