عاجل: فرص عمل للتوانسة في السعودية...سجّل الآن على هذا الرابط    عاجل/ خروج 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة في الكويت بعد استهدافها بمسيرة..    عاجل/ مسؤول بوزارة التجارة يفجرها ويكشف..هناك حلقة تلاعب بهذه المادّة..    عاجل/ إيطاليا تعلن تعرُّض قاعدتها العسكرية في كردستان العراق لهجوم..    مشروع جديد وأمل كبير... هشام المناعي يراهن على جماهير النادي الإفريقي    قبل قمة إفريقيا: جماهير الترجي الرياضي تحفّز اللاعبين بلوحة فنية مميزة    عاجل/ الاحتفاظ بتلاميذ أضرموا النار في مكتبيْن بهذا المعهد..وهذه التفاصيل..    المصادقة على استثمارات فلاحية خاصة بحوالي 548 مليون دينار لكامل سنة 2025    المدخل الجنوبي للعاصمة: تحويل مؤقت في الطريق...هاو منين تنجّم تمرّ    البرلمان يناقش قانون المكمّلات الغذائية...علاش وشنوّا يلزم يتبدّل؟    "وول ستريت جورنال": تحوّل مفاجئ في موقف ترامب تجاه سوق النفط خلال ساعات    عاجل/ تعرض 6 سفن لهجمات في الخليج ومضيق هرمز..    الحماية المدنية : 403 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    التوانسة و شهرية مارس : رمضان و حلو و لبسة و مصروف العيد    المنتخب التونسي - لاعب كارلسروه الالماني لؤي بن فرحات ضمن قائمة صبري اللموشي في التربص القادم    ألكاراز يبلغ دور الثمانية ودريبر يقصي ديوكوفيتش من إنديان ويلز    عاجل: تقلّبات جوّية بين الأحد والثلاثاء    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل : هذه الحقيقة لاشاعات وفاة الفنان هاني شاكر    كسر وجروح.. تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي    قبل ما تمشي لخدمتك : شوف أذكار الصباح    عيد الفطر 2026 : شوف وقتاش نشوفوا هلال شهر شوال    فلكيا : هذا موعد عيد الفطر في السعودية مصر واليمن    منوبة: حجز 111 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة في وادي الليل من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    "ناس الغيوان" تغني للإنسان والقضايا العادلة على ركح مسرح أوبرا تونس    كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية يلتقي سفير إيطاليا بتونس    وزارة الصحة: الاتّفاق على إحداث فرق طبيّة متعدّدة الاختصاصات للتكفّل الشامل بمرضى القدم السكري    "خطة غير واضحة".. ترامب ونتنياهو المحبطان المكتئبان أخطر رجلين على وجه الأرض    ترامب: لابد أن نفوز بهذه الحرب بشكل سريع    محمد علي النفطي: تونس جاهزة لكافة السيناريوهات في حال مزيد تطوّر الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط    المواجهة الوجودية.. انفتاح السماء والفوضى المنظمة والحسم المنشود    تضرّر ما لا يقل عن 17 موقعاً أمريكياً في الشرق الأوسط خلال الحرب على إيران    إعلام عبري.. اكثر من 3 ملايين مستوطن تحت النار ولا مكان يهربون إليه    بسبب دفتر المناداة: تلاميذ يضرمون النار في مكاتب معهد بمنزل جميل    لمياء العمري: استحضرت وجع أمهات المفقودين خلال تجسيد شخصية "خديجة" في مسلسل "الخطيفة"    عاجل: وزير الرياضة الإيراني: لن نشارك في كأس العالم    الليلة: سحب عابرة والحرارة بين 6 درجات و16 درجة    وزارتا الصحّة والتجارة تحذّران من تبييض الأسنان خارج العيادات الطبية    عاجل: تحويل جزئي لحركة المرور على مستوى مستشفى الحروق البليغة في هذا الموعد    عاجل/ هذا موعد تحري هلال العيد في تونس..    افتتاح مركز "الأمل" لعلاج الإدمان بجبل الوسط بزغوان بعد تجديده وإعادة تهيئته    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    لمياء العمري رجعت بعد 10 سنين...شوف شنّوة قالت على العودة؟    القيروان : المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية يجمع أكثر من 200 طالب حول مائدة إفطار جماعية    رجعت من جديد... إعادة سلسلة هاذي اخرتها بداية من الليلة على الحوار التونسي    رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة    التوانسة يتّجهوا أكثر للتأمين على الحياة...أرقام جديدة تكشف التحوّل    صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"    وزارة التجارة تدعو الى عدم توريد لعب الأطفال المسرطنة    على ضفاف نهر ليانغما ببيكين...تونسيون يصنعون رمضان بطعم الوطن    تحذير مهم من المنظمة العالمية للصحة بتونس: تجنّبوا الكافيين في رمضان    عاجل/ تدهور الوضع الصحي لوديع الجرئ وايوائه في قسم الانعاش..    خطوط في أظافرك: شنوّة تحكيلك على صحتك؟    الماء مع الماكلة: شنوا الصحيح مالغالط ؟    كرة اليد: الترجي الرياضي يواجه اليوم النجم الساحلي    الكاف: القبض على منفذ عملية "براكاج"    رابطة أبطال أوروبا (ذهاب ثمن النهائي) : نتائج المقابلات    أوقفه الأمن التونسي.. التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم المافيوزي دييغو بوكّييرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الإصلاح النقدي وتنظيم الأسواق: خارطة طريق لإنعاش الاستهلاك في تونس

تمثل القدرة الشرائية ما يمكن للأسرة اقتناؤه من سلع وخدمات اعتماداً على دخلها، وهي ترتبط أساساً بمستوى الأجور وأسعار المنتجات في السوق.
غير أن هذه المعادلة البسيطة أصبحت في تونس أكثر تعقيداً بفعل موجة تضخم متواصلة أنهكت ميزانيات العائلات وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
خلال السنوات الأخيرة، طال ارتفاع الأسعار قطاعات حيوية، على غرار المواد الغذائية والنقل والكهرباء والمياه، ما جعل الضغوط المعيشية أكثر حدة، خاصة في ظل تباطؤ نسق تطور الأجور مقارنة بوتيرة ارتفاع الأسعار.
تآكل صامت للدخل الحقيقي
تعود أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها صعود الأسعار في الأسواق العالمية، وتداعيات التغيرات المناخية والجفاف، إضافة إلى اعتماد تونس الكبير على التوريد. في المقابل، لم تشهد مداخيل الأسر نفس النسق التصاعدي، خاصة في القطاعين الخاص وغير المنظم، حيث بقيت الأجور شبه مستقرة أو ارتفعت بوتيرة بطيئة.
هذا الاختلال أدى إلى تراجع فعلي في القدرة الشرائية، إذ باتت العائلات تنفق مبالغ أكبر لاقتناء نفس الكميات من السلع. ووفق مذكرة تحليل حديثة صادرة عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، بلغت خسارة القدرة الشرائية في تونس خلال الفترة 2018-2024 نحو 8%، وفقاً لتطور الدخل الحقيقي الفردي للأسر. وأشارت المذكرة إلى أن ذلك ولّد "ضغطاً متزايداً على الميزانيات الأسرية، وصعوبة متنامية في تغطية النفقات الأساسية، وشعوراً مستمراً بالتدهور المعيشي".
وفي دراسته الصادرة بعنوان "تحسين القدرة الشرائية للأسر"، أوضح المعهد أن الأجراء كانوا الأكثر تضرراً، حيث تجاوز معدل التضخم نسق الزيادات في الأجور، خاصة بين 2018 و2024، إذ تراوح التضخم السنوي بين 5.7% و9.3%، مقابل زيادات تفاوضية في الأجور لم تتجاوز في المعدل 5% سنوياً.
تراجع الادخار وتغير هيكلة الإنفاق
الفجوة المقدرة بنحو نقطتين مئويتين سنوياً، ولمدة سبع سنوات، أي ما يعادل 14% إجمالاً، أثرت بشكل مباشر على الأسر التي تعتمد أساساً على الأجور كمصدر دخل. كما أبرزت المذكرة آليات أخرى تستنزف الدخل المتاح، من بينها ارتفاع الاقتطاعات الإلزامية، فضلاً عن التضخم المستمر الذي فاق زيادات الأجور منذ 2022.
وتكشف المعطيات عن تحول مقلق في هيكلة الإنفاق الأسري، حيث عادت حصة الغذاء إلى الارتفاع، وهو مؤشر كلاسيكي على تدهور المستوى المعيشي، فيما تستحوذ نفقات السكن والصحة على نسبة متزايدة من الميزانية. وتعكس هذه التغيرات خيارات قسرية تقلص هامش المناورة المالية للأسر. كما تراجعت نسبة الادخار بشكل حاد، من 8.6% سنة 2021 إلى 2.5% في 2024، ما يضعف قدرة الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية، ويدفعها إلى اللجوء المتزايد إلى الاقتراض للحفاظ على مستوى استهلاكها.
تأثير غير متكافئ بين الفئات الاجتماعية
لا يتوزع أثر التضخم بالتساوي بين مختلف الشرائح الاجتماعية. فالأسر محدودة الدخل تبقى الأكثر هشاشة، نظراً لأن الجزء الأكبر من مواردها يوجّه لتغطية الحاجيات الأساسية، مثل الغذاء والسكن وأي زيادة في الأسعار قد تخلّ بتوازن ميزانيتها وتدفعها إلى تقليص الاستهلاك أو الاستدانة.
بدورها تواجه الطبقة الوسطى ضغوطاً متزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف التعليم والصحة والسكن، ما يجعل الحفاظ على مستوى العيش والادخار أمراً أكثر صعوبة. في المقابل، تبدو الأسر الميسورة أقل تأثراً، بفضل ارتفاع مداخيلها وتنوع مصادرها، وهو ما يفاقم التفاوتات الاجتماعية ويعمق فجوة اللامساواة.
نحو ربط أفضل للأجور بالتضخم
لمواجهة هذا التآكل المستمر، يقترح المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حزمة من الإجراءات على المستويين الكلي والجزئي.
على المستوى الماكرو اقتصادي، يدعو المعهد إلى تحسين توزيع الدخل عبر تفعيل منظومة جبائية أكثر نجاعة، مدعومة برقمنة المعاملات وتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني. كما يشدد على أهمية ربط الأجور بمعدل التضخم، خاصة بعد عودته إلى حدود 5% سنوياً.
السياسة النقدية من جانبها تؤثر مباشرة في القدرة الشرائية من خلال انعكاساتها على التضخم. لذلك يتعين على البنك المركزي التحكم في تطور الكتلة النقدية، حتى لا تتجاوز الزيادة في عرض النقود حاجيات الإنتاج والاستثمار. كما ينبغي إدارة سعر الفائدة الرئيسي بما يضمن عائداً حقيقياً إيجابياً للادخار، لتأمين تمويل داخلي مستدام للاستثمار. أما بخصوص سعر الصرف، فيجب العمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار لتفادي انتقال أثر تقلباته إلى الأسعار المحلية، والحد من ظواهر المضاربة.
إصلاحات قطاعية لضبط مسارات التوريد
على المستوى الجزئي، تبرز الحاجة إلى إصلاحات مؤسساتية تمس تنظيم بعض القطاعات، خاصة ما يتعلق بمسالك التوريد والتوزيع، حيث يرتبط جزء من الضغوط التضخمية باختلالات في هيكلة الأسواق وضعف المنافسة. ويتطلب ذلك دراسات قطاعية معمقة تشمل أبرز مجموعات المنتجات المستهلكة، وتحليل آليات العرض في كل قطاع، وتعزيز دور هياكل الدولة من حيث التنظيم والجباية، وتأثير المبادلات الخارجية على النشاط الاقتصادي.
كما يُعد توسيع الأسواق المنظمة، مثل أسواق الجملة والمسالخ، خطوة أساسية لاستقطاب نسبة أكبر من الإنتاج، مقارنة بالوضع الحالي. ويظل فرض إلزامية الفوترة على جميع السلع المنقولة والمباعة حلاً محورياً ينبغي تطبيقه تدريجياً لضمان الشفافية والحد من الاقتصاد الموازي. في ظل هذه المعطيات، تبدو استعادة التوازن بين الأجور والأسعار أولوية ملحّة، ليس فقط لضمان الاستقرار الاجتماعي، بل أيضاً لدعم الثقة في الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار النمو المستدام.
اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.
يرجى ترك هذا الحقل فارغا
تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.
تعليقات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.