جندوبة: تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية    عاجل : تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت    ماكرون يردّ على "سخرية" ترامب بشأن زوجته بريجيت    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    شكون أعلى المدربين ''شهرية'' في العالم؟    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كأس العالم 2026: انطلاق المرحلة الأخيرة لبيع التذاكر    طهران ترد على تهديدات ترامب: لا يمكن إعادة إيران إلى "العصر الحجري"    بلدية تونس: غلق المسرح البلدي بداية من ماي 2026    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    عاجل : إضراب الاستاذة نهار 7 أفريل...معطيات جديدة    جندوبة: تعزيز قسم طب العيون بالمستشفى الجهوي بتجهيزات طبية    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    هاريس تشن هجوما على ترامب: جر أمريكا إلى حرب لا يريدها الشعب    وفاة الممثل التركي الشاب بطل مسلسل''حلم أشرف''..والسبب صادم    مستقبل قابس ينتفض: "لن نقبل بظلم البرمجة"    تأجيل محاكمة صهر الرئيس السابق واخرين لجلسة 7 ماي    منتدى الأعمال التونسي-النيجيري: أكثر من 600 لقاء مهني مباشر لتعزيز الشراكة وفتح آفاق جديدة للتعاون    أول عملية ناجحة لزرع اللثة بالمستشفى العمومي بقفصة    شنوا الفرق بين منقالة الضو العادية و المنقالة الذكية ؟    البطولة المغربية لكرة القدم: التعادل 1-1 يحسم مواجهة اولمبيك آسفي ونهضة بركان    عاجل: 30 % من التوانسة يعانيو من الحساسية    التعاون بين تونس والمصرف العربي للتنمية الإقتصاديةفي إفريقيا محور لقاء بوزارة الإقتصاد    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    هام: جزيرة جربة بلا بطاحات... والمسافرون يلجؤون للطريق البديل    معهد الرصد الجوي يوّضح: الطقس باش يتحسّن في هذا التاريخ    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    الدربالي يلتقي في الجزائر وزيري المحروقات والمناجم، والطاقة والطاقات المتجددة    الأمريكية جيسيكا بيغولا تتأهل لثمن نهائي بطولة تشارلستون المفتوحة للتنس    عاجل: السفارة الأمريكية في العراق تحذّر رعاياها.. غادروا فورا...    أسعار النفط تقفز وسط غموض آفاق الحل في الشرق الأوسط    البنك الدولي يموّل تونس بنحو 971 مليون دينار لتحسين خدمات مياه الشرب والري    الصداع العنقودي: شنّوة هو وشنّوة الأعراض؟    البرد جا؟ شوف شنوّة تاكل باش تدفّي روحك وتقوّي مناعتك    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    36 دولة تجتمع للضغط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز    عاجل/ بعد تهديدات ترامب: الجيش الإيراني يتوعد..    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    بعد مسيرات نصرة الأسرى في الجنوب.. أبو عبيدة يوجه رسالة إلى الشعب السوري    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    لمدة 3 اشهر.. تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت    سِرّ الكُرسي البُنّي    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    سأكتب عن العرب    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقترحات لبعث جمعيات مستقلة تعنى بنشر ثقافة الديموقراطية وحقوق الإنسان والتدريب على القيادة
الحوار مع الشباب:
نشر في الصباح يوم 30 - 05 - 2008

تونس الصباح: أفادنا الأستاذ فتحي التوزري المختص في الطب النفسي والباحث في مجال الطفولة والشباب وتنمية الموارد البشرية أنه في إطار تظاهرة الحوار مع الشباب وبالتعاون مع مجموعة من الباحثين الشبان أجرى بحثا عنوانه "الإصلاح السياسي مدخل لمعالجة قضايا الشباب"
وهو يتكون من خمسة محاور.. وبين انه لا يمكن أن نتحدث عن الشباب بمعزل عن السياسة والثقافة.. ولا يمكن أن نعالج إشكالية عزوف الشباب عن المشاركة السياسية دون القيام بإصلاحات ضرورية..
ويعنى المحور الأول من هذه الدراسة التي شاركه فيها كل من حافظ الجندوبي ورامي الصالحي ومالك صغيري وحبيب المستيري بتقييم السياسات الرسمية الموجهة للشباب وفهم خلفياتها وأبعادها ورصد تطورها والوقوف على محدوديتها. ويتطرق المحور الثاني للتحديات الثقافية التي يواجهها الشباب أثناء تحوله إلى الكهولة في سياق العولمة والتحولات المحلية والدولية وما تنتجه من إكراهات وردود أفعال.
ويهتم المحور الثالث بتقييم منظومة الحماية الاجتماعية القائمة وقدرتها على حماية الشباب من التهديدات وتأمين مستقبل أفضل له ويتعرض المحور الرابع لمشاركة الشباب ودوره في ترسيخ المواطنة وتعزيز الانتماء وينتهي النص بمحور يبرز أهم العناصر لبناء سياسة شبابية تتحرك بأفق الانتقال الديمقراطي وتمكن الشباب وتضمن له فرص حقيقية للاندماج وتوفر للبلاد استفادة قصوى من الطاقة الإبداعية والتجديدية للشباب.
وأكد البحث خاصة على أنه لا يمكن اليوم مواجهة المشاكل المطروحة على البلاد في علاقة بالشباب دون الخوض في السياسة وفي نظام الحكم ودون التطرق إلى التمثيلية السياسية للشباب ومدى حضوره في دوائر صنع القرار وفرصه الحقيقية للتأثير في القرارات الموجهة إليه.
فالإصلاح السياسي وما يتطلبه من تطوير لمنظومة المشاركة الكفيلة بتعزيز القدرة الجمعية وتعبئة مختلف الطاقات شرط للقضاء على الإقصاء والتهميش واللامبالاة في صفوف الشباب ومدخل لتوفير بيئة ترد له الاعتبار وتمكنه من التعبير عن ذاته وضمان انخراطه الحر والناجع في ضبط السياسات الكفيلة برفع التحديات والمشاركة في انجازها وتقييمها
تحولات
ورد في مقدمة دراسة "الاصلاح السياسي مدخل لمعالجة قضايا الشباب" أن تونس تعيش حاليا أهم مراحل تحولاتها الديمغرافية المتميزة بفترة طفرة الشباب فمتوسط العمر هو في حدود 29 سنة ونصف وتمثل الفئة العمرية (15 29 سنة) قرابة ثلث السكان والفئة العمرية (15 24) في حدود المليونين وهذا ما يعطي للشباب مكانة هامة في ضبط السياسات التنموية.. وبالإضافة إلى ذلك فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية وخاصة منها مسار تراجع الدولة التدريجي في المجال الاجتماعي والتقدم السريع في المشروع الليبرالي تنعكس سلبيا على قدرة الدولة في تعبئة الموارد الضرورية لسياسة اجتماعية سخية وفعالة وتتسبب في تدني مستوى الخدمات وضعف منظومة الحماية الاجتماعية وتبدو فئة الشباب الفئة الأكثر عرضة للتهديدات الاجتماعية جراء هذه التحولات.
وأنتجت التحولات ضغوطا قاسية على مستوى فرص إدماج الشباب خاصة الفئات الأكثر هشاشة وهو ما يتجلى في ازدياد نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا وخريجي التعليم العالي وطول فترة الانتظار للحصول على عمل وتعاظم المهن الهشة في الاقتصاد الموازي الذي تحول إلى مرابض ضخمة للشباب وتأخر سن الزواج وازدياد الهجرة السرية والهجرة الرسمية.
كما يتجلى هذا الضغط في مستوى تدني خدمات التعليم (تجهيزات المؤسسات العمومية والسكن الجامعي والنقل وغيرها) والخدمات الصحية الموجهة للشباب (الوقاية والصحة النفسية والحماية من الإدمان والأمراض الناشئة).. على جانب محدودية منظومة الترفيه والوقت الحر اللازمة لخصوصية الشباب والمراهقين.. وألقى هذا التراجع في منظومة الحماية الاجتماعية للشباب العبء الأكبر على العائلة وزاد في تدهور مقدرتها الشرائية.وساهمت هذه التحولات في إنتاج عديد المظاهر المستحدثة كانتشار العنف والجريمة واللامبالاة ومظاهر الاغتراب الجماعي والنفسي والفكري وما يصاحبها من شعور الشباب بالوحدة والخوف وفقدان الثقة في النفس وفي المستقبل والنزوع إلى الرفض الهدام أو الانزواء أو الأشكال العنيفة في التعبير والتغيير.
كما أن العولمة والتطورات العلمية والتكنولوجية والاتصالية الهائلة ساهمت في ابراز جيل شبابي جديد منفتح على العالم تتوفر له إمكانيات ضخمة وغير مسبوقة للاطلاع والمعرفة والتواصل مع ما يشكله ذلك من فرص ومن إكراهات في آن واحد..
وفي غياب فرص متكافئة للجميع للاستفادة من العولمة وغياب بيئة ثقافية تزخر بالحوار والمشاركة والحرية والعقلانية وتعثر بناء فضاء مواطني يتوفر على خيارات متعددة ويتعايش فيه الجميع ومع بقاء مؤسسات انغلاقية وقعت على الشباب ضغوط متنامية ولدت تعبيرات قوية ومشاعر احتقان ومظاهر مستحدثة تستدعي البحث والفهم والإجابة عما تطرحه من إشكاليات.
وجاء في الدراسة "وإذ يعتبر البعض المعطى الشبابي "عبئا" اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وسياسيا فيصبح الشباب مشكلة يجب مواجهتها وتفادي مخاطرها.. فإننا نرى أن طفرة الشباب هدية ديمغرافية وفرصة ذهبية للبلاد لتجديد مؤسساتها ونشر قيم الجرأة والاستقلالية والتعاون والتواصل وتغيير الثقافة السياسية بالانتقال من التلقين والإكراه إلى الحوار والاختيار الحر وتطوير العقد الاجتماعي السياسي من الأبوية إلى المشاركة الحرة الواعية والمسؤولة وتفعيل آليات الدولة الاندماجية وإثراء السياسات التنموية بما يعزز قدرة البلاد الجمعية ويؤمن لها التطور والنمو المستديم والتغيير الديمقراطي المنشود"..
المشاركة السياسية
ورد في البحث أنه مع تنامي دور الشباب كفاعل اجتماعي رئيسي في المستقبل وتحوله إلى قوة انتخابية تتنافس عليها مختلف الاتجاهات السياسية يكون من المهم دفع مسار الإصلاح السياسي المتأكد بتونس بمشاركة فعالة للشباب تعزز إثباته الذاتي وتبني مواطنته وتقوي انتمائه المطلوب..
ونقرأ في البحث ورقات تلخص أهم معوقات المشاركة السياسية والاجتماعية للشاب ويتمثل أبرزها في أن منظومة المشاركة المؤطرة والمشعبة بالوفاق لا تنسجم مع روح الشباب الذي من سماته الأساسية الرغبة في التحرر وإثبات الذات والاستقلالية والحلم والتمرد والاحتجاج كما أن أحزاب المعارضة التي تفتقد عناصر المقدرة من نفوذ وموارد مالية ومقرات لائقة وحضور إعلامي وطني لن تستطيع استقطاب الشباب. كما أن العائلة التي تخوّف أفرادها من تبعات الانضمام إلى الأحزاب المعارضة أو للجمعيات المستقلة.. والمدرسة التي تقصر المشاركة على الجمعيات الرسمية والفضاءات التربوية العمومية التي هجرها الشباب تشكل أيضا عائقا أساسيا أمام المشاركة السياسية للشباب ثم أن التعامل بريبة مع الإعلام والباحثين والمعارضة وحجب المعلومة وعدم نشر الإحصائيات الوطنية والتقارير الممولة بالمال العام بذريعة أنها تقارير إدارية أو فنية أو داخلية أو خصوصية لا تضفي شفافية على الحياة السياسية ولا تشجع على المشاركة..
ويرى الباحثون أن التوجهات السياسية الانفتاحية الضرورية هي الفرصة الثمينة لخلق الشروط المطلوبة لمشاركة الشباب مشاركة فعالة في تحويل المجتمع والقضاء على ثقافة العزلة. وإنه من العبث أن نطلب منهم فقط العمل من خلال ما هو موجود لأن الشباب أثبت دائما أنه قادر على الإفلات من سيطرة الكهول وأنه حتى وإن لم يلق حظه في المؤسسات الرسمية فإنه قادر على تطوير ثقافة احتجاج مضادة خارج كل الأطر وهذا ما يزيد في عزلته وهشاشته ويقوض حمايته في هذه الأوقات الصعبة المحفوفة بالمخاطر فالحكومة مطالبة بتوفير بيئة مناسبة للمشاركة وإلهام الشباب حب العمل التطوعي الحر والمسؤول دون خوف أو ريبة.
فمشكلة مشاركة الشباب على غرار مشاكل أخرى ليست في القوانين المنظمة للحياة العامة وإن كانت تحتاج إلى مراجعة شاملة حتى تصاغ من جديد بثقافة تعددية وذهنية مشاركة بل في تطبيق القوانين وآليات مراقبتها فنحن بحاجة أكيدة إلى ميثاق مشاركة يضمن للجميع فرص المساهمة في الحياة العامة دون إقصاء وهذا من أوكد ما يجب أن يتضمنه الميثاق الشبابي المزمع صياغته.
ونقرأ في الدراسة عددا كبيرا من المقترحات المتعلقة بالشباب والمجالات الثقافية والتعليم المنظومة الحمائية الاجتماعية والتشغيل والصحة والمشاركة.. وعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد من بين المقترحات تكوين هيئة شبابية استشارية منتخبة من الشباب المنخرط في الجمعيات والنوادي الثقافية تقدم لوزارات الإشراف مقترحات لتطوير الحياة الثقافية الشبابية.. وبعث مؤسسة مستقلة تعمل على تقييم جودة التعليم ورصد الآراء ونشرها وبعث مرصد يعنى بظاهرة الجنوح وانفتاح المؤسسات السجنية على فضاءات التنشئة والمجتمع المدني وبناء تعاون لتطوير منظومة الوقاية والتأهيل والإدماج داخل السجون لتخفيض نسبة العودة وانجاز دراسة استشرافية حول المهن المستقبلية في تونس وإيجاد صيغة عملية قانونية للتكفل بالتأمين الصحي للشباب العاطل عن العمل والعاملين في القطاع الموازي وبعث جمعيات مستقلة تعنى بنشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتدرب على القيادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.