يبدو أن سنة 2018 لن تكون مختلفة عن سابقتها خاصة على مستوى الارتفاع الجنوني للأسعار في محاولة من الحكومة لتغطية عجز موازناتها المالية عبر إثقال كاهل التونسي بتوظيف زيادات جديدة وعديدة في قطاعات استهلاكية حساسة. ورغم الاتفاق المبرم منذ نحو أسبوع بين المنظمة الشغيلة والحكومة والذي أكد إثره الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أنه تم ابرام اتفاق مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد تضمن عديد المكاسب في قطاعات مختلفة من بينها التزام الحكومة بعدم الزيادة في أسعار المواد الأساسية في 2018، تفيد عديد المعطيات انه بداية من شهر جانفي المقبل ستشهد معاليم تامين المسؤولية المدنية على جميع أصناف السيارات والشاحنات زيادة بنسبة 2 بالمائة باستثناء بعض الأصناف الأخرى من التامين إلى جانب زيادة منتظرة في سعر المحروقات ب 50 مليما بداية من يوم غد الاثنين غرة جانفي 2018 وستشمل هذه الزيادة كافة أنواع البنزين والغازوال وهي زيادة تدخل في إطار آلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات على ضوء ارتفاع سعر البرميل في السوق العالمية والذي تطور من 54 إلى 64 دولارا للبرميل الواحد. كما من المنتظر أن تشهد أسعار السكن زيادة بداية من يوم غد الاثنين غرة جانفي 2018، بعد الشروع في تطبيق زيادة بنسبة 13 بالمائة في الأداء على القيمة المضافة في مجال البعث العقاري وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار المساكن الجديدة المقتناة من الباعثين العقاريين بنسبة تتراوح بين 3 و4 بالمائة، إلى جانب الزيادة ب 40 مليما في سعر بطاقات شحن الهاتف الجوال لترتفع من 100 إلى 140 مليما. وفي تصريحه ل «الصباح» وصف الخبير الاقتصادي مراد الحطاب سنة 2018 بسنة الفشل على مستوى الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية لعدة أسباب أبرزها حصيلة 2017 التي كانت ثقيلة ولا يمكن للدولة تجاوزها بسهولة. تقلص تاريخي في قيمة الدينار وأشار الحطاب إلى أن تونس عرفت تقلصا تاريخيا في قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية مما تسبب في ارتفاع قياسي للعجز التجاري مذكرا بان تونس خسرت خلال السبع سنوات الفارطة حوالي 12 ألف و160 مليون دينار نتيجة الواردات التركية التي اكتسحت السوق التونسية وهي غير مطابقة للجودة ويمنع القانون الدولي دخولها باعتبار أنها تدخل في شكل الإغراق. وشدد الخبير الاقتصادي أن سياسة الحكومة توظيف اداءات إجمالية على المواطن التونسي بمقتضى قانون 2018 حل لمن ليس له حلا مشيرا إلى أن كل تونسي من القوى النشيطة سيتحمل شهريا أعباء مالية إضافية قدرها لا يقل عن 200 دينار دون التمتع بخدمات في مجالات الصحة والتعليم والنقل. وفي سياق حديثه قال الحطاب انه إجمالا ستزيد الأسعار في المواد الأساسية الحساسة والنقل بنسبة تتراوح بين 8 و11 بالمائة وهو ما يوافق نسبة التضخم المنتظرة لسنة 2018 وسيترتب عن الأمر مزيد انهيار المقدرة الاستهلاكية للتونسي بمعدل 20 بالمائة مضيفا «ان المخيف في كل هذه التطورات أن الميزانية التي صادق عليها مجلس نواب الشعب بنيت على فرضيات خاطئة وذلك بإقرار الحكومة نفسها وبالتالي من المؤكد أن يتم إقرار قانون مالية تكميلي يترتب عنه زيادات جديدة في الأسعار». كما أكد المتحدث في ذات السياق على أن الحكومة الحالية بميزانيتها المختلة لن تعط اي أهمية للجهات والفئات الهشة والتي تمثل اليوم تقريبا 70 بالمائة من التونسيين وهي فئات عاجزة في اغلب الحالات حتى عن تلبية حاجياتها الغذائية الأساسية». ومن المنتظر ان تثير الزيادة في الاداءات الموظفة على السكن والعقارات جدلا واسعا خاصة بعد تبين استقالة الحكومة عن دورها التعديلي في مجال السكن وجعلت منه غاية لا تدرك لعموم المواطنين ايا كان دخلهم. وحسب الخبير الاقتصادي فان سنة 2018 وانطلاقا من شهر جوان المقبل ستكون سنة بداية نهاية فترات الإمهال بالنسبة للعديد من القروض الدولية التي تحصلت عليها تونس ويعني أن هذه السنة ستكون صعبة لما يسمى باجتياز حائط التداين مما سيزيد في إضعاف الدينار وصعوبة عيش التونسيين. وتوقع الحطاب ان يؤدي الحرمان والضيم الى مزيد الاحتقان وتصاعد وتيرة الاحتجاجات وهي السمة المميزة في 2018 خاصة بعد قيام الحكومة بقفزة في المجهول لا يمكن لأحد تصوّر عواقبها حسب رأيه.