يبلغ العدد الجملي لبلديات جندوبة 14بلدية موزعة بأغلب المعتمديات والقرى ذات الكثافة السكانية المرتفعة. هذه البلديات رغم طابعها السياحي والصورة الجمالية التي يتم تسويقها لها تعيش في واقع الأمر جملة من الإشكاليات حالت دون تطورها منذ سنوات ونغصت حياة المواطن الذي ظل يبحث عن حلول لمعضلات تحاصره من كل الجوانب. في هذا السياق تعاني أغلب بلديات جندوبة من فوضى الانتصاب في المحطات المعدة لنقل المسافرين أو في عرض المنتجات المختلفة واحتلت بذلك الأرصفة وشوهت الجانب الجمالي للمدن خاصة مع انتشار ظاهرة البناء الفوضوي والتي لم تحترم الخصائص المعمارية لكل مدينة. هذا الوضع انجر عنه تراكم الأوساخ هنا وهناك وعدم احترام إلقاء الفضلات في أماكنها المخصصة وكذلك بقايا فضلات البناء وظهرت مصبات عشوائية في أحواز المدن حولت حياة المواطن إلى جحيم لايطاق خاصة مع انتشار الروائح الكريهة والكلاب السائبة والأدخنة المتصاعدة هنا وهناك. كما تحولت بعض الطرقات وسط البلديات إلى ما يشبه المسالك الفلاحية إذ تنتشر الحفر وبرك المياه وعمّ الإهمال العديد من الأحياء والأنهج التي تغط في الظلام الدامس وافتقاد قنوات الصرف الصحي إذ تعاني أغلب التجمعات السكنية من غياب شبكات التطهير. هذه الإشكاليات عادة ما تثير غضب المواطن الذي يبحث عن حياة كريمة في محيط تتوفر فيه أبسط الضروريات وينتظر في مقابل ذلك الانتهاء من الانتخابات البلدية أملا في انفراج أزمة طال أمدها وتشرأب الأعناق إلى الأحزاب والقائمات المترشحة للانتخابات البلدية خاصة إلى الكفاءات التي ترأست هذه القائمات لتحسين الوضع البلدي الذي تحول أحيانا إلى كارثي. تحديات كبرى تنتظر من سيفوز في الانتخابات البلدية المقررة خلال شهر ماي القادم في ظل عدم رضا المواطن على الوضع الحالي ما يتطلب من المجلس البلدي المنتخب الكثير من الجرأة والشجاعة في اتخاذ المواقف وتنفيذ القرارات وإعادة المصالحة بين المواطن والبلدية بعد أن اهتزت هذه العلاقة بين الطرفين ويبقى ذلك رهين مدى إقبال المواطن على هذه الانتخابات بعد أن خذلته الأطراف السياسية في أهم القضايا التنموية.