كأس امم افريقيا في كرة اليد.. تونس تتأهل للنهائي وتواجه مصر من أجل اللقب    لجنة التشريع العام تنظر في برنامج عملها وأولوياتها التشريعية للفترة المقبلة    النادي الافريقي يتعاقد مع المهاجم محمد الصادق قديدة الى غاية 2029    سيدي بوزيد: افتتاح صالون للاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية ومستلزماتها    مقتل الفنانة هدى شعراوي...الداخلية السورية تعلق    فما ريح قوية الليلة؟    انتخاب مجلس إدارة جديد ل اتحاد الناشرين العرب    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل: خبير اقتصادي شهير يتنبأ بمصير الدولار والذهب    عاجل/ تعليق الدروس بهذه المناطق غدا الجمعة وبعد غد السبت    صادم في تونس العاصمة: القبض على سارق هاجم سائق تاكسي !    عاجل : اكتشاف كوكب شبيه بالأرض...علماء الفلك على الخط    هذا أكثر تلفون تباع سنة 2026    عاجل: موعد ليلة النصف من شهر شعبان    وسائل اعلام سورية: مقتل الفنانة هدى شعراوي المعروفة ب "أم زكي"على يد خادمتها    مهرجانات التراث الغذائي في تونس    الألم المزمن: دراسة علمية تكشف السبب    انطلاق عمليات المسح والتوثيق الأثري بمحيط المتحف الأثري بسلقطة تمهيدًا لحفرية إنقاذ    عاجل: وفاة ممثلة ''باب الحارة'' قتلاً على يد خادمتها⁩    جندوبة: الامطار تتسبب في انزلاقات أرضية بعدد من الطرقات    الهريسة التونسية ضمن مشروع أطلس للتراث اللامادي : كيفاش؟    عاجل/ مقتل تونسي طعنًا أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء بفرنسا..وهذه التفاصيل..    بطولة أستراليا المفتوحة: آرينا سابالينكا تبلغ الدور النهائي للمرة الرابعة على التوالي    وزارة الصحّة وجمعية طبّ الأورام تتفقان على إحداث أقطاب للامراض السرطانية    الرصد الجوي يحذّر: أمطار رعدية ورياح قوية جدا نهاية الأسبوع    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة استثنائية ويحذر..    عاجل: أكثر ولاية تضرّرت من الفيضانات الأخيرة    تطورات جديدة في القضية المرفوعة ضد هذا القيادي النهضاوي.. #خبر_عاجل    تعليق تداول أسهم أيتاك على مستوى البورصة ابتداء من الخميس    تعرف على جدول مباريات الرابطة المحترفة الأولى هذا الأسبوع!    قرصنة غامضة تطال حساب بنكي لفنانة معروفة..وسحب مبالغ ضخمة..ما القصة..؟!    عاجل/ هذا ما اقترحه أردوغان بشأن "أزمة إيران".. وترامب يرحب..    تسجيل كميات هامة من الأمطار خلال ال24 ساعة الماضية    عاجل/ أحكام قضائية تصل الى 55 سنة سجنا في حق هؤلاء..    زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    اجتماع افتراضي بين عدد من المؤسسات التونسية المصدرة للمنتجات الغذائية ومجموعة من الجالية التونسية بألمانيا    وزارة التجارة: كل شي متوفّر في رمضان وهذه تدخّلاتنا    عاجل : إزالة الثلوج الكثيفة تشكل خطرا على القلب...تفاصيل يكشفها الخبراء    شنية علاقة ''حذائك الرياضي '' بعقلك ؟    صفاقس تحتضن المؤتمر الوطني الثالث لطب الاسنان يومي 13 14 فيفري 2026    عاجل: وزارة التجارة تحدّد هوامش ربح تجّار الخضر والدجاج والحوت    علاش عفوان الغربي ينسحب من تدريب النجم الساحلي بعد مباراة واحدة فقط؟    جندوبة: عطب فني يعطّل عملية الاتصال بالحماية المدنية    اليوم يبدى ''الصولد''...هاو وقتاش يوفى؟    عاجل: عقوبات كبيرة وقاسية على السنغال والمغرب من قبل الكاف    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    عاجل/ رئيس الجمهورية يسدي هذه التعليمات..    القصرين: مندوبية الفلاحة تحذّر من داء الكلب... التفاصيل    قيس سعيد يوصي بحماية مدينة سيدي بوسعيد وإيجاد حلول للمتضرّرين من الانجرافات    هام: ليلة قوية مطريًا في الانتظار...اليقظة مطلوبة    رئيس الجمهورية يؤكّد على معالجة الأسباب الجذرية لتفادي تكرار ما حصل اثر الفيضانات    مفاجآت كبيرة في دوري أبطال أوروبا: 8 فرق تتأهّل مباشرة إلى دور ال16    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله في نوفمبر 2026    قفزة تاريخية: الذهب يتجاوز 5500 دولار للأونصة    الحرس الثوري الإيراني.. "لدينا خطط لكل السيناريوهات"    قصة .. عروس البحر الأزرق    قصة «بوتميرة»    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إصدارات: «الحلم والمنعرج والخطأ» لعبد السلام القلال.. شهادة تقييمية نقدية لعمل الحكومة والحزب في ستينات القرن الماضي
نشر في الصباح يوم 08 - 07 - 2018

نكران ما حققه الشعب التونسي منذ الاستقلال مردود على أصحابه وكاشف لجهلهم للواقع ولحقدهم على رموزه
«الحلم والمنعرج الخطأ» عنوان كتاب صدر مؤخرا للأستاذ الحقوقي عبد السلام القلال المناضل الدستوري الذي سبق ان تحمل عديد المسؤوليات في الحزب والدولة وشغل خطة والي في الكاف في ستينيات القرن الماضي. وقد حاول فيه الاجابة عن سؤال ارقه بعد ما آلت اليه احداث جاني 2011 وهو لماذا لا يقول البعض ألا جانبا من الحقيقة، ولماذا يطمس البعض الآخر الحقيقة كلها؟
لقد رفض عبد السلام القلال في كتابه»الحلم والمنعرج والخطأ» ما لمسه من تعتيم على مكتسبات ومنجزات دولة الاستقلال فرأى انه من الضروري تسليط الاضواء على تاريخ تونس المعاصر وإصلاح الانحراف الاخلاقي الذي اصاب العديد ممن ارتقوا الى الحكم بعد 23 اكتوبر 2011 من السياسيين الجدد. ورغب القلال في ان يوفي في كتابه هذا حق من عاصرهم من الفاعلين من بناة دولة الاستقلال وان يقدم لهذا الجيل وللأجيال القادمة شهادته وتحليله وتقييمه لعشرية الستينات من القرن العشرين، مرحلة تجربة الاشتراكية الدستورية والتعاضد التي تحمل خلالها مسؤوليات هامة في الحزب الحاكم والدولة وساهم في مجهود التنمية وتحقيق الاصلاحات الهيكلية على ارض الواقع. حيث قال في الصفحة 17 مثلا:» ان الحاجة ملحة اليوم الى ابراز ما قامت به الدولة في عشرية الستينات من القرن الماضي من مجهود جبار غيّر وجه تونس في المدن والقرى والأرياف، والذي نرى اليوم ثماره في مختلف المجالات. فكل من صدع بصوته اليوم ممن ساند بورقيبة او عارضه هو ثمرة من ثمار المجهود التنموي البورقيبي في كل شبر من البلاد شمالها وجنوبها. ولا ينكر ذلك إلا جاحد.»
ومن اجل اعطاء الحق لأصحابه حلل الاستاذ عبد السلام القلال - في كتابه الذي تجاوز عدد صفحاته 500 صفحة من الحجم المتوسط وتضمن صورا نادرة وحصرية لبعض ما عاشه من احداث مع الزعيم بورقيبة وبعض رموز او بناة دولة الاستقلال- جملة من القضايا التي كانت في الستينيات محورية وتؤكد شمولية اهتمام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بكل جهات تونس لاقتناعه بأنها كانت تعني التخلف الفقر المدقع نتيجة الاستعمار التركي وبعده الفرنسي.
بورقيبة كان حريصا على النهوض الشامل لكل مناطق البلاد
و بين القلال كيف ان الزعيم بورقيبة كان حريصا على النهوض الشامل لكل مناطق البلاد وكيف كان يؤدي زيارات ميدانية لمعاينة الجهود التنموية والاتصال بالإطارات المحلية والوقوف على حسن قيام الولاة بالمتابعة والتأكد من كامل وعيهم للواجبات المسندة اليهم.
يشتمل الكتاب على ثلاثة محاور تناول فيها كاتبها في المحور الاول «المسيرة النضالية والمسؤوليات الحزبية» وفي المحور الثاني»التوجه الاقتصادي للدولة التونسية بعد الاستقلال خلال عشريتي الخمسينيات والستينيات»اما المحور الثالث فقد خصصه لأحداث الذاكرة -بورقيبة كما هو او كما لم تعرفوه-.
ومن بين القضايا التي اهتم بها القلال ووضح كل ما حف بها ،مجهود التنمية الجهوية الذي كان موجودا منذ الستينيات وعتّم عليه بعد الثورة عن قصد وغيّب من الدراسة والتحليل استجابة لمعارضي بورقيبة. واهتم كذلك ب»قضية التعاضد» وبين اسباب فشلها وتعقيداتها مؤكدا - وهو موقف جريء- على ان التعاضد لم يفشل في تونس وانما قرار التعميم هو الذي افشل هذا الانجاز الهام، وأفضى به الى ما لا يحمد عقباه. حيث» كتب في الصفحة 19 مثلا:»ان التعاضد الذي طبق في جهات الشمال الغربي وفي عدة جهات أخرى، على اساس الحكمة والتبصر والدراسات المعمقة وحسن التصرف والتسيير لم يفشل.. والذي فشل على ضوء تجربتنا في ولاية الكاف هو التعميم الهادف الى فرض التصرف الجماعي او ما يعبر عنه باللغة الفرنسية ( le collectivisme ( في كل الارضي الزراعية والقضاء على القطاع الخاص.» وقد تطرق القلال في كتابه هذا الى محاكمة الوزير احمد بن صالح.
جوانب مشرقة من شخصية الزعيم الحبيب بورقيبة
كما حلل عبد السلام القلال النواحي الايجابية والنواحي السلبية لتجربة الاصلاح الزراعي كما عاشها في ولاية الكاف محاولا رفع الالتباس الذي حصل في الاذهان والذي وقع الخلط بمقتضاه بين عملية التعميم التي انطلقت في شهرجانفي من سنة 1969 وكانت تهدف الى تعميم النظام التعاضدي على كل الارضي الزراعية، وبين مشروع الاشتراكية الدستورية الذي حدده مؤتمر المصير للحزب في اكتوبر من سنة 1964 والمتمثل في اقامة التنمية الاقتصادية على ثلاثة قطاعات وهي القطاع العام والقطاع التعاضدي والقطاع الخاص على اساس ان الاشتراكية الدستورية تؤمن بضرورة الحفاظ على المجهود الخاص لدوره الايجابي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو من اهم خصائص الاشتراكية الدستورية.
وفي المحور الثالث والأخير تطرق كاتب»الحلم والمنعرج والخطأ» الى الجوانب المشرقة من شخصية الزعيم الحبيب بورقيبة حتى يعرف الشباب الصورة الحقيقية لهذا الزعيم الذي خلص البلاد من الاستعمار وبنى الدولة الحديثة وحرر المرأة ليبقى على الدوام في الذاكرة الوطنية جديرا بالاحترام والتقدير .
هذا الكتاب هو شهادة حية ارادها القلال:» صادقة ومطابقة للحقيقة احتراما للذاكرة الوطنية واعتزازا بأمجاد تونس ومكاسبها وإفحاما لمن جرتهم السياسة الرخيصة للتجني على التاريخ والتطاول على رجاله فأنكروا ما حققه الشعب التونسي منذ الاستقلال وخاصة في فترة الستينات من الانجازات الباهرة وهذا مردود عليهم وكاشف لجهلهم للواقع ولحقدهم على رموزه. ص 483
كما تضمت هذه الشهادة نداء توجه به الكاتب للشباب حتى يكون معتزا بإرثه النضالي الوطني مستخلصا منه العبرة من أجل تحقيق الطموحات لأنه من واجب الاجيال الجديدة البناء على مكاسب الماضي وتجاوزها الى ما هو افضل.كما لاح بين سطورها امل في ان يتواصل مشروع التحديث في كنف الديمقراطية المسؤولة والتداول على السلطة الى اقصى افاقه الممكنة، تلك الافاق التي حرم جيل الاستقلال من بلوغها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.