جريمة أخرى تقترفها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين حيث استشهد عدد من النشطاء واصيب العشرات بجروح اثر توغل للقوات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة ولم تستثن في هذه الغارة الوحشية الصحفيين العرب والأجانب الذين كانوا يقومون بمهامهم من اعلى اسطح المنازل.. ولا المدنيين الذين استخدمهم جنود الاحتلال كدروع بشرية عند انسحابهم من موقع الجريمة. لقد تكرر مثل هذا الاعتداء على قطاع غزة منذ انسحاب قوات الاحتلال منه سنة 2005 بدعوى ايقاف اطلاق الصواريخ ضد المستوطنات حيث كثفت القوات الاسرائيلية من غاراتها الجوية وتوغلاتها في سلسلة من المحاولات لاخضاع سكان القطاع الى ادارتها العسكرية والسياسية بعد ان احكمت طوقها الاقتصادي على المنطقة وعزلتها عن بقية العالم. وهذه الجرائم المرتكبة ضد المقاومة والمدنيين الفلسطينيين اصبحت مع تكررها «حدثا عاديا» بل «نشاطا اعتياديا» حسب وصف الجيش الاسرائيلي ذاته نتيجة الصمت المريب للأسرة الدولية تجاه هذه الانتهاكات. فالأمم المتحدة التي ترعى القانون الدولي وتسهر على تطبيقه بفضل آلياتها العديدة وابرزها مجلس الامن الدولي تحولت الى رهينة بين ايدي الولاياتالمتحدةالامريكية وحلفائها يجتمع مجلسها ويصدر القرارات الملزمة وينفذها بقوة السلاح الامريكي ضد الانظمة والمقاومة الشرعية بناء على المصالح القومية الامريكية واستراتيجياتها السياسية والعسكرية في العالم... وبحكم الحلف الاستراتيجي بين امريكا واسرائيل تحولت هذه الآلية الاممية الى سيف مسلط على رقاب الشعوب ومن خلال قراراتها انتهكت الحرمات والاعراض واهدرت المقدرات الاقتصادية وانهارت الانظمة في اكثر من بلد افريقي وآسيوي واصبحت شريعة الغاب هي السائدة. لقد استباحت الولاياتالمتحدةالامريكية والكيان الاسرائيلي جميع المحظورات بعد اخضاع المنتظم الاممي الى ارادة القوة والغطرسة وافراغ ميثاقه من مضمونه الانساني السامي في احترام سيادة الشعوب وحق تقرير المصير والسهر على تحقيق الامن والسلام في المعمورة. ونتيجة لذلك اصبحت انتهاكات الشرعية الدولية بمختلف اشكالها امرا مشروعا مادام يخدم في النهاية مصالح الولاياتالمتحدة واسرائيل. ان سياسة القطب الواحد التي دشنت بها امريكا مرحلة جديدة منذ انهيار المعسكر الشرقي لم تجلب سوى الويلات للشعوب حيث تعددت بؤر التوتر والصراعات العرقية والمذهبية والدينية وتفككت اوصال اكثر من بلد وراح نتيجة هذه السياسة العدوانية الاف الضحايا وعشرات الآلاف من المشردين من البلقان مرورا بمنطقة الشرق الاوسط والعراق الى القرن الافريقي.. والأسرة الدولية مكتفية بمتابعة هذه «الاحداث العادية.. والمعتادة».