تنبيه..بلاغ مروري لمستعملي هذه الطريق..#خبر_عاجل    عاجل/ بشرى سارة لهؤلاء..المصادقة على هذا القانون..    عاجل/ معطيات وتفاصيل جديدة عن ايقاف أحد أخطر عناصر المافيا الإيطالية في تونس ومن هو..؟    صادم..الاشتباه في تناول رضيع لمادة مخدرة والاحتفاظ بأربعة أشخاص من بينهم الأم..!    جندوبة: الدورة الرابعة لتظاهرة "فوانيس ثقافية جامعية"    التمور التونسية تحقق أرقامًا قياسية: 404 آلاف طن إنتاجًا و650 مليون دينار عائدات تصديرية    20 سنة سجنا لأم تزعمت شبكة لترويج المخدرات بالعاصمة... وابنتها ضمن المحكوم عليهم    دور محوري للشرطة العدلية بالقرجاني... التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم "المافيوزي" الذي تم القبض عليه أخيرا في تونس    القطب القضائي المالي: بطاقة ايداع بالسجن في حق رئيس غرفة القصابين    بعد أزمته الصحية : هذا شنوا قالت وزيرة الثقافة المصرية على هاني شاكر    عاجل : نهاية صادمة ...و هذا موعد الحلقة الأخيرة لمسلسل ''المطبعة ''    تعرف على موعد الإفطار اليوم الثلاثاء 20 رمضان 2026    بطولة القسم الوطني "ا" للكرة الطائرة(مرحلة السوبر بلاي اوف): اعادة مباراة النجم الساحلي و الترجي الرياضي دون حضور الجمهور يوم السبت القادم بقاعة مساكن    جوائز "نوبل للحماقة" تنتقل من أمريكا إلى أوروبا لأول مرة بسبب ترامب!    مكالمة هاتفية بين وزيري خارجية تونس وعمان علاش؟    استقالة الهيئة التسييرية لأولمبيك سيدي بوزيد...علاش؟    غبار قاتل يضرب شمال إفريقيا ويهدد هذه المناطق    وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تفتح باب الترشح للجائزة الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا لسنة 2025    عاجل/ ارتفاع حصيلة ضحايا الحادث المروع بقابس..    بالأرقام: كميات الأمطار المسجلة خلال 24 ساعة الماضية..#خبر_عاجل    عاجل/ سفارة تونس بأبوظبي تعلن عن جملة من الإجراءات لتسهيل مغادرة المواطنين التونسيين..    عاجل/ نتنياهو يحذر: الحرب على إيران "لم تنته بعد"..    بشرى سارة بخصوص مطاري النفيضة وتونس قرطاج..#خبر_عاجل    تلقيح الماشية 2026: إجراءات وطنية لتطويق الأمراض العابرة للحدود..    جماهير الأهلي المصري تهاجم اللاعبين قبل مواجهة الترجي الرياضي    أبطال إفريقيا: بلاغ هام لجماهير الترجي الرياضي قبل مواجهة الأهلي المصري    ثلاثة أفلام تونسية في مسابقات الدورة 16 لمهرجان مالمو للسينما العربية بالسويد    أبوظبي: حريق بمجمع صناعي إثر استهدافه بمسيّرات    الروحية: العثور على جثة المفقود في وادي الحطب وإنقاذ 3 أشخاص    الشيخ محمد بن حمودة يوضّح أسرار الدعاء وأوقات الإستجابة    مع البريد التونسي: عبور سلس وسريع لكل مستعملي الطريق السيارة    السلاطة المشوية مهمّة برشا في شهر رمضان...هاو علاش؟    إضراب وطني لأساتذة التعليم الثانوي يوم 7 أفريل    الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية "ربيع المارينا " من 26 الى 30 مارس 2026    الإصابة تهدد آمال نيمار في العودة لمنتخب البرازيل    يوم الابواب المفتوحة تحت شعار " من أجل صحة كلى افضل للجميع " يوم 12 مارس 2026 بالمستشفى الجامعي ببن عروس    "بلومبرغ": دول الشرق الأوسط تخفض إنتاجها النفطي مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز    وفد مهني تونسي يشارك في فعاليات معرض" ليبيا"للغذاء " من 29 افريل الى غرة ماي 2026    صادم: كعبة كرام ديسار فيها 6 مغارف سكّر !    خطان دوليان جديدان يربطان تونس والجزائر.. وهذه تفاصيل السفرات    البرلمان: إدراج نقطتين حول تداعيات الحرب وسجن أحمد السعيداني    عيد الرعاة 2026: ماستر كلاس فريدة تبني الإيكودوم وتحيي عمارة الأرض    ترامب يتوعد إيران بضربات "أقسى 20 مرة" إذا أغلقت مضيق هرمز    مصر ترفع أسعار الوقود    كأس تونس: برنامج مباريات الدور السادس عشر    مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحذر    سفارة تونس بأبوظبي تدعو التونسيين الراغبين في العودة عبر السعودية إلى تقديم مطالب عبور    بين دفء الربيع ونسمات الشتاء الأخيرة: اليوم دخول فترة الحسوم..وهذه أبرز مميزاتها..    مفزع/ أعمارهم بين 13 و15 سنة: هذه نسبة الأطفال المدخنين في تونس..    ''بعد الحسوم بأربعين يوم نحي كساك وعوم''... شنوّة حكاية الأيام هاذي؟    آية باللاغة: دور ''يامنة'' في ''خطيفة'' تعّبني برشا خاصة باللّهجة الريفية    منصف مشارك مدربا جديدا للترجي الجرجيسي    دعاء 20 رمضان... كلمات بسيطة تنجم تبدل نهارك وتفتحلك أبواب الرحمة    ترامب: قضينا على القدرات النووية لإيران    الطاهر بن عاشور... عقل الإصلاح ضمير الزيتونة ... من تعليم المرأة إلى تجديد الفقه وإشعاع الفكر    أعلام من تونس ..محمد الشاذلي بن القاضي (من أعلام الزيتونة) 1901م 1978 م    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التصحّر الثقافي يكتسح المجال العربي برمته
المفكر الحبيب الجنحاني في إصدار حواري:
نشر في الصباح يوم 14 - 07 - 2007

يستند المشروع الفكري للمفكر محمد الحبيب الجنحاني إلى مفاهيم أساسيّة، هي الأكثر كثافة وتواترا في بحوثه ومؤلّفاته ونقصد بذلك مفاهيم الحداثة والديموقراطية والمجتمع المدني
بالإضافة إلى مفهوم الحرية الذي تصب مختلف بحوثه في اتجاهه، حيث يرى أن التنويريين العرب لم يتناولوا قضية الحرية في بداية الأمر بصفة مستقلة، وإنّما أسهبوا الحديث في وصفها وكيف أسهمت في تقدم البلدان الأوروبية.
ولأنّه صاحب مشروع واضح المضمون والرؤية، فقد أجرى معه الكاتب ناجي الخشناوي حوارا مطولا ومبوبا، نشره في كتيب من 120 صفحة، وهو حوار شمل مراكز اهتمام الدكتور الحبيب الجنحاني طيلة مسيرته الفكريّة.
وفي الحقيقة نضال الجنحاني من أجل تجذير مفاهيم الديموقراطية والمجتمع المدني لم يقتصر على الجانب النظري ولو أنّنا من المقتنعين بأن الكتابة في حد ذاتها فعل، بل أن الرجل قد ساهم في حركة التحرّر الوطني التونسية وناضل سياسيا ونقابيا بعد استقلال بلادنا وهو ناشط ضمن مؤسّسات المجتمع المدني تونسيا وعربيا ودوليا.
ورغم أن اختصاص الجنحاني هو التاريخ الاقتصادي والاجتماعي فإن بحوثه الفكرية تلح على ضرورة الاهتمام بالتحديث السياسي، مؤمنا بالتحديث الشامل الأبعاد.
وقبل التعرض إلى أهم أفكار الحبيب الجنحاني في هذه المدونة الحوارية من المهم الإشارة إلى طرافة هكذا إصدارات وأهميتها حيث تعتبر نافذة ذات شأن إلى جانب البحوث والمؤلّفات ومن خلالها تتضح نقاط كثيرة ويعتري الضوء الأفكار المغرقة في نخبويتها وقد نجح الكاتب ناجي الخشناوي في حفر في عالم الجنحاني الفكري ويظهر ذلك سواء في المقدمة المطولة والمجتهدة وأيضا في الأسئلة التي أجاد صياغتها بشكل بدت فيه منصهرة في اهتمامات محاوره.
الحداثة
في خصوص مسألة الحداثة شرح الجنحاني المخاطر التي تتهدد مستقبل الوطن العربي، مبرزا أننا كنا نشكو من فشل الدولة العربية الحديثة التي برزت غداة الاستقلال في مطلع النّصف الثّاني من القرن العشرين في تحقيق الوحدة العربية، أو في إيجاد شكل من أشكال التوحّد العربي، فأصبحنا اليوم نتأسّف، ليس على عدم إنجاز خطوات وحدوية جدية بين الأقطار العربية، ولو في مجالات محدودة وبعيدة عن تعقيدات السياسة مثل المجال الاقتصادي أو الثقافي، بل أصبحنا اليوم نشكو من انهيار الحد الأدنى من التضامن العربي، وأصبحت المنظمات العربية عاجزة عن أداء الحدّ الأدنى من رسالتها، بل بلغ الأمر حدّ ظاهرة التفكّك والتشظي، ليس في مستوى الفضاء العربي ككل، وإنما داخل القطر العربي الواحد.
ويسترسل المفكر في هذا السياق متوقفا عند رصد مظاهر التدهور: «ومن أبرز مظاهر هذا التدور وقوع عديد الأقطار العربية تحت محنة الصراع الطائفي والمذهبي، فبعد أن حلمت أجيال متعاقبة بوحدة عربية تقوم على قيم العقلانية، واحترام قيم المواطنة، مما تعددت الرؤى الفكرية، أو تنوعت الانتماءات الإثنية والطائفية، تجد أنفسها الأجيال الجديدة في خضم صراع طائفي ومذهبي مقيت يشغل الشعوب العربية عن قضايا المصيرية.
من المعروف أن هناك أخطارا أخرى تنذر بالمزيدم ن التردّي والانهيار مثل تدهور المؤسسة التربوية في جل الأقطار العربية، ومثل التصحّر الثقافي الذي يكتسح المجال العربي برمته، هذا طبعا إلى جانب المشاكل الاجتماعية المزمنة التي تمس بالخصوص مستقبل الأجيال الناشئة». وعبر المتحدث عن تفاؤله بأن المرحلة القادمة للفكر الحداثي العربي ستكون أكثر تجذرا وتأثيرا في حياة الشعوب، لأنها ستفيد من ظاهرتين جديدتين وإيجابيتين:
1) حيوية قوى المجتمع في جل الأقطار العربية.
2) وسائل الاتصال الحديثة التي تسهل عمليات التوصال بين ممثلي هذا التيار في مختلف الأقطار، وذكر الجنحاني في هذا الصدد أنه أسس قبل شهور قليلة في العاصمة الأردنية مع مجموعة من المثقفين العرب تيارا يسمى «تيار الديموقراطيين العرب» وهو تيار فكري حداثي يتبنّى أهداف معينة ذات طابع فكري بالأساس، ويتم التواصل بين المنتسبين لهذا التيار عبر الشبكة العنكبوتية، ثم إن هذه الوسائل الحديثة تمكن التحام الرؤى التحديثية العربية بالتطورات الجديدة لظاهرة الحداثة الأم، وأعني بها حداثة عصر الأنوار.
هكذا عالج الحبيب الجنحاني إشكالية الحداثة فكيف قارب قضية العولمة؟
يقول الجنحاني: إن نضال قوى التحرر والتقدم اليوم ضد سلبيات الظاهرة، ينبغي أن لا يوقعنا في فخ تجاهل جوانبها الإيجابية، وهذا ما تنبهت إليه هذه القوى في الوقت نفسه لما طرحت منذ تسعينيات القرن الماضي بصفة خاصة مفهوم «العولمة البديلة»، وبرزت نتيجة ذلك منظمات تنتسب إلى قوى المجتمع المدني في كثير من البلدان الأوروبية، وفي أمريكا اللاتينية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، تناضل من أجل عولمة بديلة تحافظ على جوهر الظاهرة الإيجابي وتحدّ من غلوها، ومن استغلالها من طرف القوى الرجعية التي تقود الليبيرالية المتطرفة اليوم، بل تجاوز نضال هذه القوى الحدود الوطنية، ليصبح ظاهرة عالمية، والتي تمثلها اليوم مؤتمرات المنتديات الاجتماعية على غرار منتدى بورتو اليغرو، وبرشلونة، وباماكو، وأخيرا نيروبي، هذا النضال يذكرنا بالنضال الذي قامت به نفس القوى ضد الرأسمالية الأمبريالية، وخاصة في الغرب، وأدى في نهاية الأمر إلى ميلاد ما هو معروف بالليبرالية المعتدلة التي تبنت مبدأ دولة الرفاه، والحد من غلو الاستغلال الرأسمالي، وقد تنكرت له الليبيرالية الجديدة، ومن المؤسف أن نضال شعوب الجنوب من أجل عولمة بديلة، ما يزال ضعيفا وهامشيا، بالرغم من أنها هي المستهدفة الأولى من أدلجة ظاهرة العولمة، كما تبرهن على ذلك الأحداث التي تعيشها المنطقة العربية بصفة خاصة.
المجتمع المدني
وقد عارض من جهة أخرى الحبيب الجنحاني تلك النظرة التي تتعاطى مع مفهومي المجتمع المدني والدولة بإعتبارهما نقيضين مبرزا تلازمهما وتكاملهما وأنه لا يمكن أن ينهض المجتمع المدني ويؤدي رسالته المناعة والتقدم من دون دولة قويّة تقوم على مؤسسات دستورية تعمل على احترام القانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.