غدا: جلسة عامة لإنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية    طقس الخميس 16 جويلية 2020    النهضة لوزرائها المقالين: كل الشكر والتقدير    سوسة .. التمديد في آجال تسوية ملفات التزوّد بمادة التبغ    رئيس منظمة الأعراف يؤكد في صفاقس على "تحييد الشأن الإقتصادي عن التجاذبات السياسية.."    سوسة : تلميذا بكالوريا يشاركان في عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة    يوميات مواطن حر: من يصف النصف بكامل الوصف    سوسة: جائحة كورونا كبّدت القطاع السياحي في الجهة خسائر مريرة وإنقاذ الموسم رهين استئناف الرحلات الجويّة غير المنتظمة    قطاع الصناعات التقليدية يتكبد خسائر تفوق ال40 مليون دينار نتيجة غياب التظاهرات الترويجية منذ مارس المنقضي    يوميات مواطن حر: الهروب نحو الادغال    عدنان الشواشي يكتب لكم : ." مات الملك ، عاش الملك    فيما بادر خليفة بالتهديف: النادي الصفاقسي يقلب الطاولة على النادي الإفريقي.. ويخرج بانتصار معنوي مهم    رئاسة الحكومة تعلن استقالة إلياس الفخفاخ    انتخابات رئاسة الافريقي: إسقاط قائمة البوغديري    عدد من ممثلي المجتمع المدني يدعون مجلس النواب إلى عدم التصويت على المرشحين الثلاثة لعضوية المحكمة الدستورية    مونديال قطر 2022/ فيفا يكشف موعد ومكان مباراتي الافتتاح والنهائي    كورونا.. 13 حالة اصابة جديدة في تونس    تصنيف الدول حسب مستوى الخطر الوبائي لكورونا..وزارة الصحة تنشر تحيينا جديدا    بالفيديو: شبّهت فريق "اضحك معنا" ب"الكلاب"..زين العابدين المستوري يهادم بية الزردي    الدهماني: منع أستاذة فلسفة من مراقبة امتحان الباكالوريا والمدير الجهوي للتربية يوضّح    Titre    موسي تجمع 85 إمضاء لسحب الثقة من الغنوشي و تتهم أطرافا مجهولة بالتعطيل    ستمتد ليومين: برنامج زيارة رئيس الحكومة إلى ولاية صفاقس    اليونسي سيواصل قيادة الفريق.. اسقاط منتظر لقائمة البوغديري    صالح العود يكتب لكم من فرنسا: استطلاع حول مجلة جوهر الإسلام التونسية الزهراء    مصر.. مقتل مسلح تسلل إلى مدينة الإنتاج الإعلامي    عاجل: الداخلية تكشف عن مخطط إرهابي عن طريق التسميم    نصاف بن علية تكشف تفاصيل جديدة عن حالة العدوى المحلية بكورونا    افتعلت حادثة خطف من يد والدتها بهدف الزواج    القيروان : القبض على موقوف فار من مركز الامن بالسبيخة تعلقت به قضايا سرقة أغنام    تونس الثانية افريقيا في مؤشر الأداء البيئية لسنة 2020    أبو الغيط: الجامعة العربية لا تقبل بتصرفات تركيا واستهدافها للأمن القومي العربي    بعد التخلي عن السعداني واعتذار القنزوعي .. هذا الاسم مرشح لتقديم الأحد الرياضي    اختيار 4 نساء تونسيات رائدات في مجال السلامة المعلوماتية    بنزرت.. 7 اصابات اثر انقلاب لواج    حادثة أليمة في سليانة: لدغة عقرب تقتل طفلة ال8 سنوات    هام: لقاح الامل الأميركي ضد كوفيد-19 يدخل المرحلة النهائية للتجارب السريرية في هذا التاريخ..    الكاف..يوم تحسيسي حول غراسة الأشجار المثمرة    أغنية لها تاريخ «يازهرة غضت» قصيد أنهى علاقة فتحية خيري بالرشيدية    مسيرة موسيقي تونسي ..صالح المهدي ...زرياب تونس «31»    أشهر 10 لوحات في العالم    أخبار النادي الافريقي... أحكام بالسجن ضد اليونسي وقائمة البوغديري مهددة بالسقوط    إيقاف رئيس اتحاد أفغانستان مدى الحياة بعد اعتداء جنسي على لاعبات    جندوبة..بسبب تأخر موسم الجني..محاصيل اللفت السكري مهدّدة بالتعفّن    تونس توقع اتفاقيتي تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية لتحويل الديون الفرنسية لمشاريع استثمارية تهم التعليم العالي    اتهام غوغل بمراقبة مستخدمي تطبيقاتها حتى في وضعية التخفي    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    السعودية تلغي ترخيص شبكة بي.إن سبورتس القطرية    إشراقات..واحدة لا شريكة لها    هذه التغييرات في طقس اليوم    بفارق كبير: التعليم الخاص يتفوق على العمومي في مناظرة السيزيام    نحو 580 ألف وفاة وأكثر من 13.3 مليون إصابة بفيروس كورونا حول العالم.    17 مصابا و"تفحم سيارات" في حريق هائل شمالي مصر    الرئيس الأمريكي يجيز فرض عقوبات مصرفية على هونغ كونغ بعد إنهاء المعاملة التفضيلية في التجارة    تأجيل النظر في قضية الهجوم الإرهابي على مدينة بن قردان إلى يوم 20 نوفمبر القادم    سائحة أجنبية تثير جدلا برقصها في ساحة مسجد قطري    الحسابات الفلكية تحدد يوم عيد الاضحى    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عشرات الأمريكيات تعرضن للشنق وقطع الرأس والأوصال على أيدي أزواجهن العائدين من جبهة القتال
الوجه الخفي لحرب العراق:
نشر في الصباح يوم 28 - 05 - 2009

بالرغم من مطالبة الرئيس باراك أوباما بإجراء تحقيق مستفيض في الحادث الذي جد يوم 11 ماي الجاري وأقدم فيه الرقيب "جون راسل" على قتل خمسة من زملائه داخل عيادة نفسية بمعسكر الحرية التابع لقاعدة "فيكتوري" الضخمة (تضم حوالي 40 ألف عسكري)
إلا أن مسؤولي البنتاغون التزموا الصمت حيال الحادث واكتفوا بتأكيد نبإ احتجاز الفاعل دون الإتيان على أية تفاصيل بشأن أسباب الحادث أو العدد الحقيقي للجنود الذين أصيبوا جرّاءه.
بعض المراقبين يقولون أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تريد الخوض في هذا الحادث لكونه ليس الأول ومن المؤكد أنّه لن يكون الأخير (في عام 2005 صدر حكم الإعدام على جندي أمريكي استعمل بندقية وقنبلة يدوية لقتل ضابطين وجرح 14 آخرين من رفاقه في معسكر بالكويت) في ظل الأمراض النفسية المتنوّعة التي يعاني منها الجنود الأمريكيون على الجبهتين العراقية والأفغانية والتي بسببها أضحوا يترددون - وباستمرار- على عيادات الطب النفسي لتلقي المساعدة بشأن قضايا شخصية أو بسبب الضغوط الناتجة عن العمليات القتالية ويضيف المراقبون أنه وحتى بدء عملية انسحاب الجنود الأمريكيين من العراق المقررة في 2010 فإن عديد الأسرار ستكشف وكثيرا من الحقائق ستتعرّى.
وإذا كان المراقبون لا يستعجلون تدفق سيل الأنباء المتعلّقة بحقيقة ما يجري على هامش المعارك الميدانية فإنه - وعلى النقيض - لم تنتظر الناشطة هيلين بنديكت الصحفية والأديبة وأستاذة الصحافة بجامعة كولومبيا بنيويورك انقضاء المهلة وقرّرت أن تكشف الكثير مما أمكنها جمعه من حقائق حول تداعيات الأمراض النفسية بسبب المعارك التي تخوضها أمريكا خصوصا في العراق وهذه الحقائق ضمّنتها في كتاب من 280 صفحة بعنوان "الجندي المنعزل" صدر مؤخرا في الولايات المتحدة ويعدّ من الإصدارات التي تلقى رواجا كبيرا نظرا لكونه يركز على الأبعاد النفسية والاجتماعية للموفدين إلى ساحات المعارك ومدى خطورتها على البنية الفردية والعائلية داخل المجتمع الأمريكي وما يترتّب عنها من حوادث وصفتها الكاتبة بالمأساوية ولفرط قساوتها تسعى جهات عدّة إلى التعتيم عليها وتلاقي تجاهلا ملحوظا إعلاميا واجتماعيا وسياسيا بما يؤكد أن إدارة أوباما الجديدة تسير على خطى إدارة بوش السالفة في مواراة خفايا ومخلّفات حروبها.
زوجات الجنود.. الوجه الآخر لضحايا حرب العراق
يكشف كتاب هيلين بنديكت "الجندي المنعزل" حقيقة قاسية لما يعرف بعوارض اضطرابات ما بعد الصدمة وإذا كان يشق على بعض الجنود الذين لم تكتب لهم العودة إلى الديار تحمّل وطأة الإجهاد النفسي فيقدمون إما على الانتحار أو إيذاء من حولهم- وفق دراسة أعدّها "البنتاغون" فإن خمس الجنود الأمريكيين المنتشرين في العراق يعانون من اضطراب عقلي مأتاه ارهاب الحرب كما أن حالات الانتحار بينهم ارتفعت من 115 عام 2007 إلى 134 عام 2008 لا سيما في صفوف الجنود الذين يمثلون الفئة الشبابية بين 18 و24 سنة، فإن زملاءهم العائدين إلى أهاليهم يعانون من أخطر عوارض اضطرابات ما بعد الصدمة وهو العنف الخارج عن السيطرة علاوة على عدم القدرة على التأقلم مجددا مع نمط الحياة العادية لغياب التأهيل ولهذا السبب توجه عائلات الجنود العائدين من جبهات القتال أصابع الاتهام إلى وزارة الدفاع الأمريكية بتقاعسها في أعادة تأهيل الراجعين من الجحيم وتركهم يواجهون ويلات الصدمات دون مراقبة صحية ونفسية وهذه الاتهامات تعززها تصريحات المفتش الطبي بالجيش الأمريكي الذي يقول أن ما بين 6 إلى 7 بالمائة من الجنود العائدين من ساحات القتال يعانون من ردّة فعل عصبية على الحروب وما يصاحبها من مشاهد دموية.
من جانبها تنتقد "فيرا شاراف" رئيسة "التحالف من حماية الأبحاث البشرية" وهي جماعة حقوقية مقرّها نيويورك قيادات الجيش الأمريكي قائلة: "لا يمكنني تخيّل تصرّف غير مسؤول كحالة جندي يعاني من الاضطرابات ويعالج بالأدوية المضادة للاكتئاب في الوقت الذي نعلم فيه أن تلك العقاقير قد تجعل منه انتحاريا أو قاتلا".
هذه الفكرة تدعمها هيلين بنديكت في كتابها "الجندي المنعزل" حيث توضّح كيف يمارس جنود سابقون العنف بمختلف أشكاله على زوجاتهم أو خطيباتهم أو رفيقاتهم وتؤكد أن آلاف الأمريكيات تعرّضن لجرائم تتراوح بين القتل والضرب والتعذيب والترهيب على يد جنود عائدين من الحرب فيما تعرّضت العشرات لجرائم بشعة منها الشنق وقطع الرّأس والأوصال وإطلاق النار وتعلّق المؤلفة على هذه الجرائم بالقول "هذا النوع من القتل أحضره الأزواج من حربهم على الإرهاب وأدخلوه إلى بيوتهم" وفي موضع آخر من الكتاب تشير الكاتبة أن ضحايا العنف من النساء يشكّلن عددا من إصابات الحرب تساوي عدد آلاف الجنود الذين قتلوا أنفسهم بعد مشاركتهم في المعارك وهو ما ينذر - حسب بنديكت- بكارثة اجتماعية في المستقبل لأن الحروب مازالت مفتوحة ومستمرّة وتصاعد وتيرة العنف الناجم عن صدمة ما بعد الحرب سيؤزّم الوضع أكثر فأكثر.
الحرب السريّة للمجنّدات الأمريكيات في العراق
لم تكتف هيلين بنديكت في كتابها بعرض تداعيات الاضطرابات النفسية على تصرفات الجنود الأمريكيين العائدين من الجبهات بل خصصت حيّزا هاما من الكتاب للتطرّق إلى مسألة يتحفظ عليها كل من وزارة الدفاع الأمريكية وجنرالات الحرب والمتعلّقة بالمجنّدات اللاتي يزجّ بهن في المعارك وترى أنهن ذهبن ليقاتلن في صفوف الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان فاصطدمن بجبهة جديدة للحرب. فالخطر في نظرها لا يأتي من "العدوّ" بل من "الرفيق" في إشارة واضحة إلى سوء معاملة الجنود الأمريكيين لزميلاتهم في الخدمة.
في كتابها تتناول المؤلّفة تجارب مرّت بها بعض المجنّدات سواء في العراق أو في مواضع أخرى وتعلّق عليها بالقول "هناك حروب تمّ تجنيدهن لخوضها... وهناك حرب أخرى أصبحن بموجبها هدفا لزملائهن المجنّدين في أكثر الطرق انعزالا ودمارا".
التحرّش والاغتصاب... أخطر من سلاح المقاومة
الأرقام التي استأنست بها المؤلفة في كتابها تكشف دون شك الوجه الآخر للمعارك التي يضطلع بها الجنس اللطيف داخل المعسكرات.. إذ أصبح لزاما عليهن مواجهة خطر كمائن المقاومة من جهة وردع انتهاكات زملائهن الجنسية من جهة مقابلة. من جملة ما أوردت الكاتبة من إحصائيات في كتابها "الجندي المنعزل" تلك المتعلّقة بأعداد المجنّدات اللواتي قاتلن وقتلن في العراق والتي فاقت أعداد مثيلاتهن في أي حرب أخرى منذ الحرب العالمية الثانية إذ تقول الكاتبة انه منذ مارس 2003 خدم ما يناهز عن 206 آلاف مجنّدة في منطقة الشرق الأوسط كان للعراق الحظ الأوفر منهنّ فأصيبت خلالها 600 مجنّدة وقتلت 104.
تلمّح بنديكت في سطور كتابها إلى أن المجنّدات يشعرن بالوحدة فهن لا يوزعن بطريقة متوازنة فربّما تخدم إحداهن في فصيلة مع نساء قليلات بل ربّما تجد نفسها المرأة الوحيدة بين الرجال... وعليه فإن هذه العزلة إضافة إلى الاضطهاد الجنسي من قبل الرفاق الذكور تتسبّب في مشكلات ترى العديد من المجنّدات أن معالجتها بنفس صعوبة القتال ذاته.
وتمضي الكاتبة في استعراض بعض الأرقام المتعلّقة بالمجنّدات وتستشهد بلقاءات جمعتها في الفترة بين 2006 و2008 بقرابة 40 مجنّدة ممن خدمن في العراق حول تجاربهن هناك وتبيّن أن 28 منهن تعرّضن إلى اعتداءات تتفاوت بين التحرّش الجنسي أو الهجوم أو الاغتصاب
وتعلّق الكاتبة بأن هؤلاء لا تمثّلن استثناء مستعرضة ملخصات دراسات عسكرية أمريكية تفيد أن 30 بالمائة من المجندات تعرضن إلى الاغتصاب خلال خدمتهن العسكرية فيما تعرّضت 71 بالمائة إلى الاعتداء الجنسي و90 بالمائة إلى التحرّش مسجلة اعتراف وزارة الدفاع الأمريكية بهذه المشكلة حيث أوردت في تقريرها السنوي لعام 2009 حول الاعتداء الجنسي أن 90 بالمائة من الاعتداءات الجنسية العسكرية لم يتم التبليغ عنها خوفا من التكذيب أو اللوم أو العقاب وأن الحالات التي أبلغ عنها اصطدمت بتجاهل الضباط الكبار حيث لم تتعد الإجراءات حدود نصح المجنّدات بعدم الذهاب إلى المراحيض بمفردهن.. وهو ما حدا بهن - حسب المؤلفة - إلى التزوّد بالسكاكين للدفاع عن أنفسهن في حال تعرضن للاعتداء وهو ما تعتبره المؤلفة أقصى درجات الفوضى... فالخطر الذي يأتي من الداخل تستحيل السيطرة عليه.. درس لا شك أن المسؤولين الأمريكيين يعونه جيدا لكن بين الوعي... والاعتراف خيط رفيع اسمه المصالح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.