"ميدالية الحرية" او الوسام الذي ارتبط بموسم تكريم ابرز الشخصيات الفاعلة في مختلف مجالات الحياة السياسية والفنية والثقافية والرياضية والعلمية في البيت الابيض لم يبتدعه الرئيس الامريكي باراك اوباما، ولكنه تقليد سياسي سار عليه اسلافه منذ اقره الرئيس هاري ترومان قبل اربع وخمسين عاما.. وقد تم بمقتضى ذلك تكريم نحو عشرين الف شخصية من مختلف انحاء العالم، ومن مختلف الانتماءات السياسية والعقائدية.. وقد اختار اوباما بدوره الحفاظ على هذا التقليد وبذلك يكون دخل مرحلة اختبار شخصي عسير قد لا يكون قريبا من كسب الرهان الذي وضعه امامه لا سيما بعد الجدل الذي اثاره، والذي قد لا يهدأ قريبا في مختلف الاوساط السياسية والاعلامية الامريكية بسبب قائمة الاسماء التي اختار الرئيس الامريكي تكريمها في مثل هذه الذكرى التي يتطلع اليها الكثير من الامريكيين، والتي يحرص المراقبون على متابعتها لاستطلاع جانب من توجهات وخيارات السياسة الخارجية الامريكية في اكثر من منطقة في العالم، بما يعني وضع الرئيس اوباما امام استحقاقات مستقبلية لايستهان بها في احدى المجالات التي استنزفت من الدماء والجهود ما لا يخفى على مراقب... ولو ان هذا التكريم الذي توقفت عنده مختلف الفضائيات طويلا حدث في غير الظروف والملابسات التي رافقته على الساحة الدولية ربما كان وقعه اهم وانبل واشمل... كما انه لا احد يملك ان ينكر دور تلك الشخصيات ومساهماتها في كسب المعركة المقدسة من اجل الحريات في اكثر من موقع في العالم فانه لا يمكن باي حال من الاحوال ايضا غض الطرف عن تزامن هذا الحدث المهم مع التطورات الخطيرة الحاصلة في العراق ولا في افغانستان حيث تخوض القوات الامريكية هناك اسوأ الحروب تحت شعار محاربة الارهاب وتحقيق الحرية... واذا كانت قائمة الرئيس اوباما التي جمعت اسماء بارزة كان لها مواقفها القوية في عديد الازمات السياسية والانسانية الخطيرة في اكثر من موقع في العالم حظيت بارتياح وترحيب الكثيرين، فان تلك القائمة قد اثارت سخط واستياء الكثيرين ايضا ممن لا ينظرون اليها بعين الرضا ويقرؤون فيها خروجا عن الخطوط الامريكية المتداولة في التعامل مع اعقد القضايا السائدة في منطقة الشرق الاوسط. ولعله من المهم الاشارة قبل التوقف عند بعض تلك الاسماء التي منحت" ميدالية الحرية" الاشارة الى ان اوباما جعل من شعار التغيير الذي شكل المفتاح السحري لتاهيل فوزه في الانتخابات الرئاسية منطلقا ومرجعا في تحديد خياراته وخرج بذلك عن الطريق الذي سلكه سلفه جورج بوش الذي لم يتردد في تكريم ناتان شارانسكي المفكر العنصري الاسرائيلي المعروف باغراقه في التطرفه والتعصب... ولا شك ان في وجود اسماء من امثال القس دسموند توتو الحائزعلى جائزة نوبل للسلام والملقب بضميرجنوب افريقيا في قائمة المكرمين في البيت الابيض الى جانب ماري روبنسون رئيسة ارلندا الشمالية السابقة ورئيسة المفوضية العليا لحقوق الانسان في الاممالمتحدة التي تفردت بمواقفها العلنية الرافضة لممارسات الاحتلال الاسرائيلي ولم تتردد في اظهار تعاطفها مع الفلسطينيين خلال مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية سمة 2001 الى جانب محمد يونس البنغالي نصير الفقراء الذي فاز بجائزة نوبل للسلام نظير مشروع القروض الصغيرة التي قدمها للالاف الفقراء من ابناء بلده وغيرهم ما يعكس جانبا من المواقف الانسانية للرئيس الامريكي الذي اختار بذلك الدخول في مواجهة كان بامكانه تفاديها مع اللوبي اليهودي الذي اعلن حملة بلا هوادة على اختيار الرئيس اوباما. كل ذلك فيما يبقى السؤال المطروح الى أي مدى يمكن لمعركة اوباما من اجل الحرية ان تستمر؟..