البنك الدولي يمنح تونس 90 مليون دولار..    مباراة ودية: فوز شبيبة العمران على مستقبل المرسى 1 - صفر    بعد طلب النجم بتعيين حكم أجنبي للكلاسيكو.. الترجي يصدر بلاغا    فاجعة تهز هذه الولاية..والضحية فتاة 18 سنة..!    طريقة الرقية الشرعية من العين والحسد    احسن دعاء للميت    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    نقابة الصحفيين التونسيين تدين استهداف الكيان الصهيوني لثلاثة صحفيين جنوب لبنان وتعتبره "جريمة حرب"    واقع وآفاق التعاون الثنائي محور محادثة هاتفية بين وزير الخارجية والأمين العام لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية    مصممون وحرفيون يعرضون تصاميم مبتكرة تعزز صورة زيت الزيتون التونسي، في صالون الابتكار في الصناعات التقليدية بالكرم    النادي الصفاقسي يعلن عن إلغاء اللقاء ضد نجم المتلوي و هذا علاش    مشروب طبيعي يرتح و باهي للنوم    باجة: منتدى الفلاحة البيئية والتجديد الزراعي يدعو إلى استثمار التنوع البيولوجي لتحقيق السيادة الغذائية والانتقال الزراعي    مكرم بوزيد رئيسا جديدا للجامعة التونسية للدراجات    جندوبة: المهرجان الجهوي للرياضات الجوية بمشاركة واسعة من مختلف الولايات    "المبدعة العربية والترجمة" محور الدورة 28 لملتقى المبدعات العربيات بسوسة    الوطن القبلي: نقص المساحات المخصصة لزراعة الفراولة.. وهذه الاسباب    جندوبة: تألق للمندوبية الجهوية للتربية في الملتقى الاقليمي للموسيقى    اليوم اختتام الدورة الخامسة للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمركبات الثقافية    تقدّم موسم البذر في الزراعات الكبرى بنسبة 87 بالمائة إلى منتصف مارس 2026    في العيد الوطني للطفولة.. إطلاق مدونة الأسرة لمنع الشاشات على الأطفال    مقترح برلماني إيراني للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي    تونس تشارك في الدورة 57 للصالون الدولي لصناعات التجميل بمعرض بولونيا بايطاليا    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    عاجل/ إسرائيل تقصف نووي إيران في 3 مناطق.. وطهران تتوعد..    عاجل/ اختراق البريد الشخصي لهذا المسؤول ونشر صوره..    انخفاض عجز الميزان الطاقي لتونس مع موفى جانفي 2026    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حادثة اضرام النار بقطار في سوسة..    نتائج المؤتمر: قائمة السالمي تنفرد بالتنفيذي والمالية والنظام الداخلي    القبض على مقترف سلسلة من السرقات لمحلات تجارية بين حي النصر وباب الخضراء    اتحاد الشغل: فوز قائمة صلاح الدين السالمي    وفاة شخصين وإصابة ثالث في حادث مرور بالقيروان    كأس تونس: وداد الحامة ضد الترجي الرياضي ...الساعة و القناة الناقلة    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة بوزير الداخلية..#خبر_عاجل    بطولة الكرة الطائرة: تعيينات مواجهات اليوم من الجولة الأخيرة لمرحلة التتويج    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    هجوم بطائرات مسيّرة على رادار مطار الكويت    حادثة حرق قطار بالقلعة الصغرى: إصدار 10 بطاقات إيداع بالسجن    إنجاز تاريخي في المسابح الأمريكية.. الذهب والفضة للحفناوي والجوادي    التمديد في نشر فيلق مشاة خفيف تحت راية الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (الرائد الرسمي)    المهدية: الاحتفاظ بتلميذة من أجل مسك وترويج مواد مخدرة بمحيط أحد المعاهد الثانوية    العثور على جثة أدمية بغابة الصبايا بمعتمدية الشابة من ولاية المهدية    عاجل/ الحوثيون ينضمون رسميا الى الحرب ويطلقون أول صاروخ على اسرائيل..    إصابة مقاتلة "إف-16" و"سنتكوم" تؤكد هبوطها اضطراريا في السعودية    المقاومة اليمنية تهدد بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران    المهرجان الدولي للطائرات الورقيّة: ...طائرات السّلام ... تحلّق في سماء تونس    خلال جانفي 2026: فائض ميزان منتوجات الصيد البحري يُقدّر ب9،1 مليون دينار    سوسة تحتضن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب    البنك المركزي...شروط تمويل استيراد المواد غير الأساسية للوسطاء الماليين    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جماهير غفيرة.. أمّا المحتوى ففيه نظر
عرض شيرين عبد الوهاب وريّان بقرطاج:
نشر في الصباح يوم 16 - 08 - 2007

ضاق المسرح الأثري بقرطاج على طاقته الواسعة في استيعاب الجماهير ضاق بحمله في تلك الليلة المشهودة، ليلة الثلاثاء حيث أحيت السهرة المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب بمشاركة الفنان اللبناني الشاب ريان.
حقيقة لم يكن بوسعنا معرفة لمن جاءت تلك الجماهير وأي من هذين
الاسمين المذكورين ينال حظوة لديها أكثر من اللازم، لأن الحفاوة بالضيفين كانت هي ذاتها.. ربما يعود الأمر الى تلك الصدفة التي جعلت الفنان ريان يحتفل في سهرة الثلاثاء بعيد ميلاده، في حين كانت الفنانة شيرين عبد الوهاب قد احتفلت بزواجها ليلة واحدة قبل موعد العرض.. وهكذا فليس على هذه الجموع الغفيرة الا استقبال الضيفين بالتباريك والتهاني على إيقاع زفة العروس. وال«Happy bithday to you».
دام العرض حوالي ثلاث ساعات بالتناصف بين الفنانة المصرية والفنان اللبناني، اما الجمهور فكان هناك صامدا كامل الحفل متحملا على ما يبدو الزحام الشديد والطقس الثقيل مع ظهور الملامح الأولى لفصل الخريف وكي نكون أقرب الى الواقعية في الوصف نقول أن حالة الهستيريا والجنون التي كانت عليها هذه الجموع الغفيرة لم تكن تسمح لها لتبالي بظروف السهرة.. وهذه ليلة اخرى يختطف فيها الجمهور الأضواء، فصانع الفرجة الحقيقية في تلك السهرة كان بدون شك الجمهور الذي يحفظ عن ظهر قلب كل الأغاني، قديمها وجديدها، العصري منها والكلاسيكي.
وسامة وحضور ساطع
الشاب ريان بوسامته الواضحة، بحضوره الساطع وبحيوية الشباب لم يكن سوى سبب كي يشتعل الجمهور حماسا.. يكفي حضوره على الركح وهو الذي لم يتجاوز عمره الفني الأعوام القليلة التي لا تصل حتى الى عدد أصابع اليد الواحدة، يكفي حضوره ليجد الجمهور بأكمله في حالة أخرى.. كأنه فوق السحاب.. الصياح والصراخ والهتاف والتصفيق والأيادي الممتدة وكأنها في حالة طلب نجدة دائمة..
لم يكن هناك أي استعداد للاستماع لا للحن ولا للكلمة.. لكن لا بد من الاعتراف بأن الشاب ريان الذي قدم أغاني من «ريبارتواره» الخاص واخرى من رصيد كبار الفنانين العرب اجتهد ولاحت لنا من حين لآخر بوادر موهبة حقيقية.. لكن لا نستطيع أن نقول أن من كانت به رغبة لاكتشاف حقيقة امكانيات هذا الفنان على الركح قد حقق مبتغاه، ففي أغلب ردهات الحفل كان كمن يغني لنفسه.. كنا إزاء سهرة منح فيها الجمهور لهذا الفنان بطاقة قبول لا مشروطة.. لا يهم ماذا يغني، ماذا يقول، هل كانت الأغنية له أو لغيره؟ المهم أن يكون هنا وكفى..
هدهدة ولكن...
في الجزء الثاني من السهرة حدث اختلاف بسيط مقارنة مع الفقرة الأولى نظرا لأن صوت شيرين عبد الوهاب وكذلك أغلب أغانيها عبارة عن هدهدة.. انطفأت الأضواء وارتفعت أجهزة الهواتف مضيفة بإنارتها الأجواء بعض الرومنسية وكم كنا في حاجة لها في ظل تلك الليلة الصاخبة، لكن سرعان ما استعاد الجمهور زمام الأمور.. بعض الرقصات بامضاء شيرين عبد الوهاب وبعض الاشارات منها ونقرات على آلات الايقاع واذا بالجماهير تعود اليها كافة حيويتها.. ومن جديد الهتاف والصراخ والرقص والتعاليق بالأصوات العالية.. ولا تسل عن حالة الهيجان عند مطلع كل أغنية أكثر شهرة على غرار «آه يا ليل» و«جرح ثاني» ومختلف الأغاني التي نستمع اليها يوميا على أمواج الاذاعات او تبثها مختلف القنوات..
خلافا لريان، تملك شيرين عبد الوهاب رصيدا حافلا من الأغاني، وهي تعتبر من الأصوات الشابة التي فرضت نفسها لقدرتها على المراوحة بين أغنية الطرب والأغنية الخفيفة.. حضورها الركحي مميز برقصاتها وتواصلها مع الجمهور.. لكن اجتماع تلك الحشود ليلتها حيث فاق الرقم 10 آلاف متفرج تجعل من الصعب جدا على الفنان أيا كانت قدرته على الأداء استعراض طاقاته وتقديم عرض ناجح بالخصوص من ناحية المحتوى.
فإن كان نجاح العروض يقاس بدرجة اقبال الجماهير، فإن سهرة الثلاثاء حققت نجاحا ساحقا.. اذ فاقت الارقام كل التوقعات هذا دون أن ننسى الاعداد الغفيرة من الجماهير التي لم تتمكن من الدخول الى المسرح..
الجماهير بالمدارج وعلى الكراسي وعلى جنبات المسرح وفوق أجزاء من الركح حققت على ما يبدو المنشود، تفننت في التنفيس عن كل ما يخالجها.. هتفت، غنت، رقصت وهاجت وماجت.. ولكن ماذا بشأن نوعية العرض؟
لا هذا ولا تلك
ليست هذه المرة الاولى التي تغص فيها مدارج المسرح الأثري بقرطاج بالجماهير.. ولا يمكن أن تكون كثرة الجماهير عيبا في حد ذاته.. ولكن هذه الجماهير الملتهبة حماسا كانت في حاجة الى من يمتص حماسها ويحوله الى الاهتمام بفحوى العرض.. ولكن لا ريان الذي مازال يخطو خطواته الاولى ويفتقر الى الرصيد المناسب من الأغاني والخبرة اللازمة في مواجهة الجماهير الغفيرة، ولا شيرين عبد الوهاب رغم أقدميتها النسبية مقارنة بريان، لا هذا ولا تلك كانا قادرين على استيعاب الحضور.. كانت الجماهير تمسك بزمام العرض وتحول وجهة السهرة وفق ما يبدو لها..
وباستثناء تلك اللحظات التي هدهدت فيها الفنانة شيرين عبد الوهاب الجماهير لا نتذكر من العرض سوى تلك المشاهد المذهلة عن جمهور جاء في الظاهر لحضور حفل ريان وشيرين عبد الوهاب ولكنه في الباطن كان يمني النفس بليلة لا تنسى حدد ملامحها مسبقا وكان له ما أراد..
ويتأكد مرة أخرى أن الفنان يحتاج الى الدعاية اللازمة والى شركات فنية ضخمة ولكن كل ذلك لا يكفي في غياب كاريزما خاصة، عادة ما تكتسب بعد سنين العمل الطويلة، تجعل الفنان صاحب الأمر والنهي وبالخصوص صاحب برنامج محدد.. اذ صراحة لم نكن في حاجة لحضور عرض يغني فيه الجمهور أكثر من الفنان..
هل يمكن لريان مثلا أو حتى شيرين عبد الوهاب الاطمئنان على المستقبل بعد عرضهما في قرطاج، وهل يمكن أن نراهن أنهما بعد أعوام قليلة سيجدان نفس الاقبال؟.. نخشى أن يكون الأمر وقتيا، ما يلزم لانتهاء مفعول الدعاية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.