تونس الصباح خلّف الانسحاب المرير لمنتخبنا الوطني من كأس افريقيا للأمم ألما وحسرة في الشارع الرياضي التونسي ومما زاد في تأجيج لهيب الغضب لدى جمهور المنتخب انه لا يكفي ان الانسحاب حصل منذ الدور الاول بل وفي المرتبة الاخيرة وهو اقصاء مخجل ومهين ولا يليق بسمعتنا، بعد ان كنا بالامس البعيد وحتى القريب أسيادا في قارتنا تهابنا كل المنتخبات وتنحني أمامنا. الآن اصبحنا عاجزين حتى على جني انتصار يتيم في نهائيات ال«كان» والحال ان منتخبنا كان مطالبا بمداواة جرح لم يندمل من جراء الانسحاب المهين من المونديال على يدي منتخب موزمبيقي ليس له لا وزن ولا تاريخ في قارتنا! ولان الجمهور التونسي ليس غبيا ولا «سيدي تاتة» ولا يجهل خلفيات الخيبة، فانه يريد مع ذلك ان يعرف الحقيقة كاملة. صحيح أنه يضع المكتب الجامعي في قلب النكسة، ولكنه يطالب الآن بمحاسبة كل من قصّر في أداء الواجب، بدون استثناء. الجمهور يريد أن يعرف ان كان هذا الفشل مأتاه أعضاء معيّنون من الجامعة أم المكتب الجامعي برمّته أم الاطار الفني أم اللاعبون أم الطاقم الطبي أم أطراف أخرى؟ أجل لقد دقّت ساعة الحساب العسير، ولابد من القيام بذلك بشجاعة وجرأة ومسؤولية. فلم يعد خافيا على احد ان الانسحاب يوضع بالدرجة الاولى على كاهل التقصير في اداء الواجب، لان جامعتنا أوفدت المنتخب الى أنغولا، دون ان توفّر له الحدّ الأدنى المطلوب من الاعداد الجيد الذي يسمح على الاقل بخلق اللحمة والانسجام والتكامل، او ما نسمّيه بلغة الكوارجية «الأوتوماتيزم». فهذا الانسحاب المرّ هو بالتأكيد ضريبة العشوائية والتذبذب وسوء التخطيط رغم ان الدولة وضعت على ذمة الجامعة أموالا طائلة لتجهيز المنتخب واعداده الاعداد الأمثل لتشريفنا في المحافل الدولية.. ولكن «النافع الله». وها هي «الصباح» تفتح ملف الفشل، بتخصيص فضاء رحب لآراء الفنيين والمسيرين واللاعبين القدامى والحاليين، ديدنها الوحيد في ذلك الاسهام في الكشف عن أسباب الخيبة، حتى يكون البناء مستقبلا على أسس ثابتة منطلقها استخلاص العبرة واستيعاب الدروس. فمرحبا بكتاباتكم وآرائكم وأفكاركم والمجال مفتوح حتى للسادة القراء، ما دام القاسم المشترك بيننا إنما هو وبالتأكيد مصلحة المنتخب الوطني..أليس كذلك؟