انطلقت أول أمس عروض أيام سينما الواقع السورية «دوكس بوكس» بتونس العاصمة تزامنا مع عروضها في أكثر من بلد على غرار مصر ولبنان وذلك بمناسبة مرور سنة على انطلاق الثورة السورية. ومع حضور محتشم لم يتجاوز أهل الميدان من سينمائيين رغم مجانية الدخول، افتتح السينمائي السوري ومدير تظاهرة «دوكس بوكس» عروة النيربية، هذا الاحتفال مباشرة من دمشق - عن طريق الاتصال الافتراضي قائلا:» الثورة السورية انطلقت شرارتها الأولى أمام السفارة التونسيةبدمشق وهذا الدعم من قبلكم ليس بالغريب والأمثلة التي تكرس هذا التعاون بين شعبينا عديدة رغم مختلف المواقف المتضاربة حول مواصلة الثورة أو الاستمرار مع حكم الأسد إلا أن الأكيد أن التبادل الثقافي والفكري بين السوريين والتونسيين لن يتوقف بسبب المصالح السياسية» مشددا على أن واجب السينمائي نقل الواقع كما هو دون تجميل أو تشويه. منظمو التظاهرة في تونس جمعهم حب السينما الواقعية الممزوج بالحيرة والقلق من الأحداث المتواصلة في سوريا فغابت الابتسامات عن وجوهم التي عودتنا في مثل هذه اللقاءات الفنية بالترحيب فأغلب التعاليق المنتشرة أول أمس في قاعة المونديال كانت تتساءل عن النهاية.. ماذا سيحدث في سوريا.. والموت مازال جاثما على صدور أهلها منذ أكثر من سنة؟ ضم اليوم الأول من التظاهرة عددا من الأفلام بقاعة المونديال كانت انطلاقتها مع الشريط التسجيلي «قبل الاختفاء» ومدته 15 دقيقة للسينمائية الشابة «جود غوراني»، الذي ينتقد في مشاهده الاهمال الذي يتعرض له نهر «بردي» بسب التلويث الذي يهدد بجفافه... حيث حاول الفيلم حفظ النهر وتاريخه في الذاكرة الجماعية «قبل اختفائه» فيما كانت الصورة الاداة التعبيرية الطاغية للمخرجة بحكم تكوينها في الصورة. أمّا الشريط الثاني لسهرة 15 مارس فكان «الحياة اليومية في قرية سورية» للراحل عمر اميرلاي وهو من أهم مخرجي الوثائقيات في العالم العربي لما يتميز به من أسلوب ناقد لواقع بلاده ويعد شريطه هذا أولى تجاربه في هذا المضمار حيث بين خلاله الآثار السلبية التي انجرت عن بناء سد في إحدى القرى الواقعة على نهر الفرات. تجدر الاشارة إلى أن أيام سينما الواقع السورية «دوكس بوكس» في تونس عرضت أمس كذلك شريط «أميرلاي» المثير للجدل في بلاده «طوفان في بلد البعث» أو كما كان يرغب في تسميته (خمسة عشر سبباً لكرهي حزب البعث) ، الذي انتقد سياسة حزب البعث الحاكم في ميداني التربية والتعليم هذا إلى جانب برمجة شريط أسامة محمد «اليوم وكل يوم» وفيلم المخرج الشاب ميار الرومي «ست قصص عادية» وعمل نضال الدبس «حجر أسود» وذلك في قاعات المونديال والمدار وأميلكار.