إشعارات لهيئة مكافحة الفساد تفيد باستغلال عمد لصفاتهم والاحتكار وتوزيع الإعانات على غير مستحقيها    بعد تسجيل 44حالةبفيروس كورونا .. عزل 4 مناطق وعملية تعقيم لكامل جزيرة جربة    الناطق باسم الجيش الليبي يعلن: محمود جبريل سيُدفن في مصر    وجهة جديدة لمعز بن شريفية؟    صفاقس: غلق 3 مغازات على ملك نفس الشّخص بسبب بيع موادّ منتهية الصّلوحية    إيواء 23 شخصا قادمين من المغرب الأقصى بمركز الحجر الصحّي بالقنطاوي    اثر نجاح العملية الاستباقية بالقصرين .. رئيس الحكومة يلتقي وزيري الدفاع والداخلية وقيادات أمنية وعسكرية    وزارة الخارجية تنفي الاستيلاء على معدات طبية قادمة من الصين الى تونس    قفصة .. السطو على مركز الصحة المدرسية و الجامعية و سرقة حواسيب و معدات    قيس سعيّد يغادر المنيهلة ويقيم رسميا يقصر قرطاج    تطاوين: تواصل النقص الفادح في التزوّد بدقيقي السميد والفارينة    المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين: مسرح تحت الحجر.. وتأجيل مهرجان مسرح التجريب    صور: رئيس الجمهورية يشرف على تجميع عدد من التبرعات العينية    المقامة الكرونية!    نرمين صفر مهددة بالقتل من كتائب جهادية    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: الى الاطار الطبي: ما تقومون به هو العمل الصالح الذي يرفعه الله اليه    في الصّميم : ثورة "ايتو" و"دروغبا" تهزّ الرأي العَام    صفاقس: وزير الصحة يزور المستشفى الجديد ومركز الحجر الصحي    الصيدلية المركزية تنفي تعطيل أمريكا لصفقة شحن الأدوية وتكشف تفاصيل جديدة    وزارة الصحة تعلن : عدد الإصابات بفيروس كورونا يرتفع الى 574 حالة    متابعة/ هذا ماكشفته الابحاث الاولية حول جثتي الصديقين المقربين وائل وحكيم في بنزرت    ر.م.ع الخطوط التونسية لالصباح نيوز: هذه حقيقة الاستيلاء على المعدات الطبية لتونس بشنغهاي    هل استولت امريكا على معدات طبية اشترتها تونس؟    ترامب يهدد بالانتقام إذا لم تحصل بلاده على شحنات الكمامات الواقية التي تحتاجها    مدنين.. الاحتفاظ ب 9 اشخاص لمخالفتهم حظر التجول والحجر الصحي    القصرين.. وفاة طفل وشابوجرح آخر في اصطدام بين دراجتين ناريتين    تخربيشة: ما أكثر الأذكياء في تونس…    بسبب فيروس كورونا...رئيس الاتحاد الأوروبي ينتقد خطة الفيفا    يوميات مواطن حر : الاصول الاصيلة هي حصون الامن والامان    لأوّل مرّة في التاريخ، الأذان يرفع في العاصمة الألمانيّة برلين، كيف ولماذا..؟!    الهوارية: فنان تشكيلي في الحجر الصحي الذاتي يقاوم الكورونا بالرسم والإبداع    أحداث الاسبوع كما رآها رابح الخرايفي: تناقض قرارات الدولة في "كورونا" تنذر بكارثة    ارتفاع نسبة التضخم خلال شهر مارس إلى 6.2 بالمائة.. وهذه هي الأسباب    تطورات في كواليس مسلسل «أولاد مفيدة» بسبب الكورنا    عنصر خطير في ليبيا يهدد زوجته في تونس عبر إرساليات وصور لأسلحة وجثث    القيروان: أهالي "سيسب" يستغيثون.. نواجه الجوع.. ورئيس البلدية ينتقد معتمد المنطقة في إدارة "أزمة كورونا" (فيديو)    داخل منزل مهجور: تلميذة ال16 عاما في وضع مخل مع تاجر مخدرات    أبو ذاكر الصفايحي يتأمل ويحلل: سطور في كشف بعض حقائق حالنا المستور    المكي يجتمع برؤساء الأقسام الإستشفائيّة بصفاقس    اعتقال صديق أنيس البدري بسبب كورونا    الى جانب يوسف البلايلي: الترجي قد يستعيد 3 نجوم    ضبط بائع فواكه جافة يبيع القهوة خلسة    لطفي المرايحي ينعى منسق حزبه في سوسة، ويضيف : ''كان على اتصال بالسياح ''    فتاة تفضح نجم مانشستر سيتي لخرقه قواعد الحجر الصحي في حفلة ماجنة    انتقادات واسعة لإجراءات ليفربول بحق موظفيه    مصمم إيطالي قتله كورونا وتبرع ب100 ألف يورو لمكافحته    يحوّلون هدوء الليل الى عطاء.. يوزّعون 140 قفة الى المحتاجين في نفطة    توزبع مساعدات غذائية على 30 عائلة بصحراء دوز    صور/ القضاء على ارهابيين بالقصرين وهذا ما تم حجزه..    هوية الارهابيين اللّذين تم القضاء عليهما بالقصرين والعمليات التي شاركا فيها (صور)    تزامنا مع عملية السلوم/ الإرهابي الهنشيري وقع في الفخ بعد هروبه نحو الجزائر وفقدان المؤونة كشف القيادات    ترامب متفائل بعودة المنافسات الرياضية قريبا    بالفيديو، نجلاء التونسية تكشف عن علاقة خاصة جمعتها بالقذافي    المد التضامني يصل إلى البدو الرحل في دوز    طقس اليوم: أجواء ربيعية وارتفاع في درجات الحرارة    نابل: وزير التّجارة يشرف على توزيع السميد بتاكلسة    دوار هيشر.. كر و فر بين قوات الأمن و الجيش و عدد من الشبان..    حسن الغضباني: من مات بالكورونا فهو شهيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النظر الدقيق في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم تأليف الدكتور محسن عبد النّاظر
كتاب الصباح المتسلسل
نشر في الصباح يوم 29 - 07 - 2012

تنشر «الصباح» طوال شهر الصيام المبارك فصول كتاب «النّظر الدقيق في سيرة الرّسول محمّد- صلّى الله عليه وسلّم من القرآن الكريم» الصّادر عن شركة المنى للنّشر لمؤلّفه الدكتور محسن عبد الناظر.
والدكتور محسن عبد الناظر أستاذ متميز بجامعة الزيتونة وعضو المجلس الاسلامي الأعلى له عديد المؤلفات في السيرة والهدي النبوي.
«الصّباح» تشكر الدكتور محسن عبد الناظر باتاحته هذه الفرصة لقرائها لكي يطلعوا على قيمة أحدث مؤلفاته...
الحلقة التاسعة
2 الخروج من مكة
اثبت البحث ان الخروج من مكة هو اخراج منها، وقد يثبت ان هذا الاخراج حقق للمؤمنين حماية من اذى قريش وادى الى نشر الاسلام. وان اول خروج من مكة كان الى الحبشة.
الهجرة الى الحبشة
رجح البحث ان الهجرة الى الحبشة كانت على فترات، بدأت في السنة الخامسة من البعثة، واستمرت اقامة بعضهم بالحبشة الى ان ارسل رسول الله (ص) اليهم عمرو بن امية الضمري فحملهم في سفينة عادت بهم الى المدينة المنورة سنة سبع للهجرة، واورد الاخبار التي تبين ان الدافع الى هذه الهجرة يتمثل في تجنب اذى قريش، واقام الدليل على انها حققت اهدافا اخرى منها
التعريف بالاسلام خارج بلاد العرب. استمر الرسول (ص) والمؤمنون يدعون قومهم الى توحيد الله وعبادته، فآمن من آمن وتعصب للشرك كثير من قادة مكة واعيانها، فآذوا المؤمنين وساموهم سوء العذاب، ففكر الرسول (ص) في وسيلة تقي بعض اصحابه الاضطهاد، وتبدأ بفضلها مرحلة جديدة لنشر الدعوة الى الاسلام، فاقترح ان يتفرق، من يقدر على الخروج من مكة، في الارض، واختار لهم ارض الحبشة ملاذا آمنا، وذكرت روايات انه علل اختياره بقوله: «ان بارض الحبشة ملكا لا يظلم احد عنده». كان الرسول (ص) عالما بجانب من اخبار هذا الملك، فبلده كان قبلة لبعض اهل مكة، حيث جاء في رسالة عروة بن الزبير الى عبد الملك بن مروان: «وكانت ارض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها يجدون فيها سعة من الرزق وامنا ومتجرا حسنا». يعلم الرسول (ص) ان الله تعالى كلفه بتبليغ الاسلام الى هذا البلد الذي يتبع اهله النصرانية، والى غيره من البلدان، فارسال بعض المؤمنين اليه، ليطلعوا اهله على الاسلام، ويعرفوهم باصوله، مأمور به الرسول (ص)، ففي الهجرة الى الحبشة صلة بعالمية الدعوة التي ستتأكد بالكتب التي يرسلها الرسول (ص) الى اصحاب السلطة عندما يتيسر له ذلك، فمن اهداف الهجرة الى الحبشة التعريف بالاسلام تعريفا يفتح الباب لعلاقات بين المسلمين والمسيحيين الذين يجمع بينهم الانتماء الى نبي الله ابراهيم عليه السلام فهت قريش هذا الهدف وادركت ما ينجر عنه، فعملت على الحيلولة دون تحقيقه.
كان لهجرة بعض المسلمين وقع سيء على المشركين الذين بلغهم ان النجاشي اصبح خير جار لمن هاجر الى بلده منهم، فارسلوا اليه والى بطارقته الهدايا، وكلفوا شريفين منهم، وهما عبد الله ابن ابي ربيعة، وعمرو بن العاص بان يبذلا ما في وسعهما ليقنعا النجاشي حتى يرد الى قريش من هاجر الى بلده من وصفوهم بغلمانهم السفه. اراد المشركون ان يكلل سعيهم بالنجاح بفضل الهدايا التي حملوها الى النجاشي، والى بطارقته طالبين ان تلبى مطالبهم دون تمكين المهاجرين من بيان اسباب لجوئهم الى الحبشة، ولكن الملك الذي وصفه الرسول بالعادل، رفض ذلك وسمح للمسلمين بالحضور لديه حتى يسمع منهم كما سمع من خصومهم. وعقد النجاشي مجالس وحاور المسلمين بحضور البطارقة ومبعوثي قريش، واستطاع المسلمون في هذا المجلس ان يعرفوا بالاسلام وبالرسول (ص). وان ينشروا قصص عيسى عليه السلام التي قصها القرآن، وسلكوا منهجا يعتمد الصدق والوضوح. وطبق جعفر ابن ابي طالب ما اوصى به المهاجرون، فاعطى النجاشي حقه دون تزلف، وقارن بين ما كان عليه العرب قبل بعثة الرسول (ص)، وبين ما يدعو اليه الاسلام مقارنة ابرزت ما بين الايمان والكفر من فوارق، واشارت الى ان من يتبع دينا سماويا كالمسيحية، يدعم الاسلام واهله، فهم اقرب الى دينه من دين المشركين، لم ينطق جعفر ابن ابي طالب بهذه النتيجة، وترك للنجاشي استخلاصها، وهو ما وقع فعلا، اذ رفض الاستجابة لمطلب عمرو بن العاص وصاحبه، وامن المسلمين على حياتهم، وسمح لهم بالبقاء ببلده دون ان يقيد حريتهم الدينية او غيرها. وتكرر تصميمه على ايوائهم وحمايتهم لما سعى عمرو بن العاص الى احراجهم، فادعى انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، تشاور المهاجرون، واتفقوا على ان ينقلوا للنجاشي ما نزله الله فيه بطريقة واضحة، لا تفتح ابواب الجدل. ونجح المسلمون في نشر عقيدة التوحيد الخالص، وفي دفع المسيحيين بالحبشة الى دراسة الايات القرآنية المتصلة بعيسى عليه السلام، والاتصال بالرسول (ص) لمحاورته، اورد ابن اسحاق خبرا، جاء فيه انه قدم على رسول الله (ص) وهو بمكة عشرون رجلا او قريبا من ذلك من النصارى حين ظهر خبره من الحبشة.. وذكر الخبر ان الوافدين سألوه، وناقشوه وانهم امنوا به، فلامهم على ذلك اعيان المشركين.. يناسب هذا الخبر الحركية التي تدفع بعض اصحاب الديانات الى البحث عن الحقيقة ومناقشة من يخالف اصولهم العقدية، وتتفق مع قصة نصارى نجران الذين بلغهم مبعث الرسول (ص) فوفدوا عليه وهو بالمدينة ليحاجوه في عيسى عليه السلام.
حظي المهاجرون الى الحبشة برعاية ملكها، ولم تفرض عليهم قيود، فكيف ستكون علاقاتهم الاجتماعية، وما هي موارد رزقهم؟
لم تأت في مصادر البحث نصوص تستمد منها الاجابة عن السؤالين، وسيعتمد لتحقيق ذلك الاصول الاسلامية، وبعض الاخبار المتصلة بهما بصفة غير مباشرة. فمن المتفق عليه ان الاسلام يدعو الى العمل، ويحث الفرد على ان يعتمد على نفسه لكسب قوته، فقد روي عن الرسول (ص) انه قال: «والذي نفسي بيده لان يأخذ احدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير له من يأتي رجلا فيسأله اعطاه او منعه». لا يزعم البحث عن المهاجرين الى الحبشة، سمعوا من الرسول (ص) هذا الحديث، فهو يعلم ان مناسبة صدوره متأخرة عن الهجرة اليها، ولكنه يذكر بان الاسلام يحث على العمل ويدعو الى ان تكون للفرد عزة نفس لا تسمح له بان يكون عالة على غيره، واذا اضيف الى ما تقدم ان بعض من هاجر الى الحبشة كان تاجرا، وقد يكون حل بها بصفته تلك، فما جاء في رسالة عروة بن الزبير الى عبد الله بن مروان يذكر انها كانت متجرا لقريش يتجرون فيها، ويرجح القول بان من المهاجرين الى الحبشة من امتهن التجارة في هجرته ليعول نفسه، ومن هم في كفالته، ولعله استعان، ببعض من هاجر معه، في تجارته او اعان غيره لممارسة عمل ما، فمن لا يعمل وهو قادر على العمل يفقد احترام الاخرين، يستنتج مما تقدم ان من المهاجرين الى الحبشة، من عمل في التجارة، ومنهم من عمل في غيرها حتى لا يكون عالة على البلد الذي حماه من بطش قريش، واعانه على توحيد ربه وعبادته امنا مطمئنا، وهكذا يستطيع البحث ان يرجح القول بان العمل التجاري لم يكن الهدف الاول لمن هاجر الى الحبشة، وانما كان وسيلة للكسب الحلال الذي يقي صاحبه الخصاصة، او اثقال كاهل الاخرين، فلا يقبل المهاجرون بدينهم، ان يعولهم غيرهم، او ان يتركوا اخوانهم عاطلين عن العمل، وفي حاجة الى الصدقة، فقد تعلموا من الرسول (ص) مبادئ الاخوة والتعاون والتآزر، كما تعلموا مبدأ التسامح، ومنهج الدعوة الى الاسلام، واحترام الاخر وضوابط محاورته والاستماع اليه، لذلك يمكن القول بان المهاجرين الى الحبشة لم يصدموا اهلها، ولم يقدموا انفسهم على انهم قدموا اليهم هادين. عمل المهاجرون الى الحبشة على ان يكونوا مثالا للمسلم الذي يحترم الاخر، ويعرف فضله، ويتركه يقارن بين ما هو عليه، وبين ما عليه الاخر، ليختار بعد ذلك ما يناسبه، فسلوك المهاجرين ومنهجهم في التعامل مع غيرهم ومع بعضهم، جعلهم سفراء للاسلام ببلد النجاشي، وهمزة وصل بين الاسلام والمسيحية.
حققت الهجرة الى الحبشة اهدافا، وحمت مجموعة من المسلمين من البطش، ولكنها اججت الحقد في نفوس المشركين، وضاعفت تصميمهم على استخدام اقصى وسائل القمع والتعذيب، فقضي الله تعالى ان يشد ازر الرسول (ص) والمؤمنين بمعجزات تخفف عنهم البلاء وتعدهم لمرحلة جديدة سيمرون بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.