جديد الكوفيد: 9 مراكز دفعة واحدة للتلقيح في ولاية منوبة    جمعية القضاة التونسيين تراسل المجلس الأعلى بخصوص وضع قاض تحت الإقامة الجبرية    رسالة والي صفاقس السابق انيس الوسلاتي الى الصفاقسية    في إجتماع شورى النهضة تصريح الغنوشي إقرارا بالهزيمة …فتحي الجموسي    مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي تحبط محاولة تهريب أكثر من 20ألف حبة مخدرة نوع إكستازي    مصحات الضمان الاجتماعي تعلن مشاركتها في اليوم المفتوح للتلقيح المقرر الأحد المقبل    حي الخضراء: العثور على كهل مطعونا من ابن اخته    رسمي: الترجي يعلن عن التعاقد مع المدرب راضي الجعايدي    جندوبة: انتهاء حملة التلقيح العسكرية المشتركة بتسجيل 15777 تلقيح    رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤدي زيارة تفقدية للوحدة المختصة للحرس الوطني ببئر بورقبة    رئيس الدولة يوجه رسالة شديدة اللهجة للمحتكرين    الاطاحة بعنصر ارهابي على الحدود الجزائريّة التونسيّة.. وهذه هويّته    الديوانة: احباط محاولات تهريب عملة أجنبية فاقت قيمتها 980 ألف دينار    نبيل الحجّي يحذّر قيس سعيّد من عواقب عدم وضع خريطة طريق واضحة    وزارة الدفاع تنشر حصيلة تدخّل مختلف الوحدات العسكريّة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة    مؤسسة أورنج للأعمال الخيرية Fondation Orange تواصل التزامها بمعاضدة مجهودات وزارة الصحة وتتبرع بمعدّات وتجهيزات طبيّة    هيئة الوقاية من التعذيب تكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمشيشي    الجامعة الوطنية للصناعات الغذائية تعلن عن تخفيض أسعار عدد من المنتجات    النائب المجمد عبد اللطيف العلوي يطالب بإسترجاع كتبه التي أهداها للرئيس    أسعار "الزيت المدعم" قد تصل إلى 4 دنانير..    بن عروس: القبض على شخص من أجل السرقة..    قرمبالية: اصابة 5 أشخاص بجروح في حادث مرور    أول حالة تفش لكورونا ضمن فريق في أولمبياد طوكيو    وزير الصحة: أزمة الأوكسيجين لازالت قائمة    اولمبياد طوكيو - مصارعة : التونسية سوار بوستة تخرج منذ الدور ثمن النهائي    موناكو الفرنسي يتعاقد مع البرازيلي لوكاس حتى 2026    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    دوري أبطال أوروبا (تصفيات التأهل 3): برنامج مباريات اليوم الاربعاء    كاتب وكتاب: قراءة في الكتاب المقدّس لعمّار الجلاصي (الأخيرة)    قرمبالية: اندلاع حريق بجبل سيدي على المكي و النيران تتلف 30 هكتار    المشاركة التونسية في أولمبياد 2020...انسحابات في رفع الأثقال و المصارعة مروى العمري تودّع    أخبار شبيبة القيروان: مفاوضات متقدمة مع 7 لاعبين    أغنية لها تاريخ...اجري اجري    معي ...بين المدن...في تستور    حدث في مثل هذا اليوم    مع الشروق.. حتّى نخلّص الأسعار من قبضة المضاربة والاحتكار    وصول 3907 "حارقين" إلى إيطاليا خلال جويلية    جربة ميدُون...وجهة العائلة...للسّباحة والسّياحة    سعيدان ... الترقيم السيادي تأثر بالأوضاع السياسية    بدايات غريبة لأشياء نستخدمها اليوم..فرن الميكروويف اخترع عن طريق الصدفة    الفنانة التشكيلية لطيفة الصمعي ل«الشروق» عدّت للدراسة بعد عشرين عاما من الانقطاع    البنك المركزي يدعو الأطراف الفاعلة إلى وضع خطة إصلاح اقتصادي وإيجاد آليات جديدة للخروج من الأزمة الحالية    نوفل سعيّد يعلّق على الاجراءات الاستثنائية التي أقرّها قيس سعيّد    تطورات جديدة في قضية "أقساط القروض البنكية المؤجلة"تونس    موعد رأس السنة الهجرية في تونس    المكي: تونس لن تنزلق الى سيناريو العنف واراقة الدماء    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    بعد إنخفاض الحرارة عودة للأجواء الحارّة    قصة نهج..نهج القادسية    المنستير: توقّعات بمشاركة ضعيفة في موسم التخفيضات الصيفية مقارنة بالتخفيضات الشتوية الفارطة    لسنا "رودسوكور" يا بنت الكلب!    نسبة تخفيضة هامة خلال الصولد الصيفي    النجم الساحلي نهي اجراءات تعاقده مع الظهير الايسر يوسف لعوافي    المُخرج الشاب عتاب عكايشي يتصدرغلاف مجلة المرصد الاقتصادي    سعيد : سنتخذ اجراءات ضد من يستغلون ملف الهجرة للإساءة إلى علاقات تونس الخارجية    الأردن يساهم في تجميد إخلاءات حي الشيخ جراح بالقدس    رحيل الفنان والمخرج مكرم نصيب اثر صراع مع فيروس كورونا    سيف مخلوف سنقاوم هذا الإنقلاب العسكري الكريه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النظر الدقيق في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم
كتاب الصباح المتسلسل:
نشر في الصباح يوم 02 - 08 - 2012


تأليف الدكتور محسن عبد النّاظر
تنشر «الصباح» طوال شهر الصيام المبارك فصول كتاب «النّظر الدقيق في سيرة الرّسول محمّد- صلّى الله عليه وسلّم من القرآن الكريم» الصّادر عن شركة المنى للنّشر لمؤلّفه الدكتور محسن عبد الناظر.
والدكتور محسن عبد الناظر أستاذ متميز بجامعة الزيتونة وعضو المجلس الاسلامي الأعلى له عديد المؤلفات في السيرة والهدي النبوي.

«الصّباح» تشكر الدكتور محسن عبد الناظر باتاحته هذه الفرصة لقرائها لكي يطلعوا على قيمة أحدث مؤلفاته...
الحلقة الثانية عشرة
تصميم قريش على قتل الرسول
رأت قريش أن اغلب المسلمين استقروا بالمدينة المنورة، وان الأوس والخزرج أسلموا، وأصبحوا يحمون من هاجر اليهم، وتيقنت أن محمدا (ص) سيلحق بأصحابه، وسيصبح خطرا عليهم، وعلى مكانتهم عند العرب، وعلى تجارتهم التي تمر بالمدينة لتصل بلاد الشام، فعقد أعيانها اجتماعا بدار الندوة، وتقدم ما دار فيه من نقاش، وما عرضه المشاركون فيه من اقتراح، وما اقترحه بعضهم من تخطيط لقتل الرسول (ص)، وتقدم أيضا ما ذهب اليه بعض المفسرين من أن الله تعالى أنزل على رسوله «واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون والله خير الماكرين». (الانفال -30) ليأذن له في الهجرة.
عقد المشركون الاجتماعات. وبحثوا عن طرق التخلص من الرسول (ص) واختاروا ما ظنوه يقضي عليه، وعلى المؤمنين، وعلى الاسلام، وصمّموا على تنفيذ الخطة المقترحة من ابي جهل وغاب عنهم ان تدبر الله تعالى وارادته ستحول ما اختاروه، الى مصدر من مصادر انتشار الاسلام وتغلبه على شركهم، فسيسهم في انتقال الرسول (ص) الى المدينة المنورة التي ستكون موطنا لبناء دولة تدك الشرك فبهرجته صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ستتوفر لدلوة الاسلام اركانها، فيكون لها اقليم، وشعب، ودستور وقوانين، ومؤسسات، وهكذا اسهم اجتماع اعيان قريش وتخطيطهم لقتل الرسول (ص) في هجرته وفي نشأة سلطة للمسلمين بالمدينة المنورة.
هجرة الرسول (ص) الى المدينة المنورة
ذكرت الاخبار ان الرسول (ص) كان يترقب ان يأذن له الله تعالى بالهجرة الى المدينة التي سبقه اليها أغلب المسلمين، وذكرت أيضا أنه كان مدركا أن ذلك يتطلب اعدادا وتخطيطا، فالمشركون يترصدون تحركه، ولن يتركوه ينتقل الى المدينة المنورة، فلا بد من تدبير ييسّر التغلب على وسائل مراقبتهم، والطريق من مكة الى المدينة طويلة تقترب من اربعمائة وخمسين كيلومترا فهي تتطلب قرابة الساعتين من الطيران في عصرنا الحاضر، وتمر بتضاريس صعبة العبور للقوافل سابقا، وللسيارات وما شاببها في عصرنا الحاضر، واذا اضيف الى ماتقدم الحاجة الى ان يكون الركب مقتصرا على دابتين، وان لا يتجاوز عدد افراده الثلاثة بمن فيهم الدليل، برزت صعوبة الرحلة ومخاطرها، وماتطلبته من تدبير وتخطيط نقلته عائشة رضي الله عنها، فقالت: «وتجهّز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله (ص) عل رسلك، فاني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: «وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله (ص) ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر وهو الخبط، أربعة أشهر». يفهم من هذا الجزء من الحديث:
أ- أراد أبو بكر أن يهاجر الى المدينة لما أذن الرسول (ص) بذلك لأصحابه
ب- طلب الرسول (ص) من ابي بكر أن يرجئ ما عزم عليه وأعلمه أنه يترقب من الله الاذن له بالهجرة.
ج أدرك أبو بكر أن الرسول (ص) عازم على ان يخصه برفقته في الهجرة، فسرّ وشرع في اعداد راحلتين
د استمر ترقب الاذن للرسول بالهجرة، والاستعداد لها اربعة اشهر، حسب ما أورده الاخباريون.
لم يقتصر الاعداد على تجهيز الراحلتين بل شمل أيضا متطلبات نجاح رحلة تكتنفها صعوبات متنوعة أشار البحث الى بعضها فمنها ماله علاقة بالطريق من حيث طولها وصعوبة تضاريسها، ومنها من تدبره قريش من مكائد، ومن سعى الى اللحاق بالرسول (ص) ومن يصاحبه، ولتذليل هذه الصعوبات، اتخذت تدابير منها:
الاستعانة بدليل: روي عن عائشة انها قالت: «واستأجر النبيّ (ص) وأبو بكر رجلا من بني الدّيل، وهو من بني عبد بن عدي هاديا خرّيتا، والخرّيت الماهر بالهداية... وهو على دين كفار قريش فأمناه، فدفعا اليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال...»
خرج البخاري الحديث ضمن بابين ترجم للأول منهما ب» استئجار المشركين عند الضرورة، أو اذا لم يوجد أهل الاسلام...» ليشير الى ان الرسول (ص) كان في حاجة الى عارف بالطريق من مكة الى المدينة معرفة تعين التغلب على العوائق والصعوبات التي قد تطرأ في الطريق، وبأنه لم يجد من المسلمين من يقدر على هذه المهمة كما هو الحال بالنسبة الى هذا الرجل المشرك، والعارف بالطريق والذي قبل ان يقوم بما يقع الاتفاق عليه، فأمن اليه الرسول (ص) وابو بكر وسلّماه راحلتيهما واتفقا معه على مكان الانطلاق للهجرة وتوقيتها. والتزم الدليل بوعده، وعمل على ايصال الرسول (ص) وصاحبه مأمنهما، فسلك بهما طريقا مخالفا لما هو مألوف، ولايهتدي اليه من يريد اللحاق بالرّكب.
- التخطيط لمتطلبات الرحلة وتوزيع الاعمال الى جانب الدليل والراحلتين، تحتاج الهجرة الى وسائل تتغلب بها على ماستبذله من جهد، ومكائد لافشالها، وارجاع الرسول (ص) وصاحبه الى مكة كما تحتاج الى تقصي اخبار قريش فبالنسبة للامر الاول لجأ الرسول (ص) وصاحبه الى غار ثور، وبقيا هناك ثلاث ليال، أوردت الاخبار ما بذله كل من تكفل بعمل لانجاحه، وماحفت به العناية الالهية الرسول (ص) وصاحبه من رعاية ابعدت عنهما اذى قريش، وزادتهما ايمانا بأن الله تعالى يحفظهما، ذكر القرآن جانبا من اخبار غار ثور في قوله تعالى»الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم» (التوبة ? 40)
- يتضح مما تقدم ان الاعداد للهجرة كان بمجهود بشري وجد الرعاية من حكيم عليم، فلم يداخله الخلل، ولم يشبه الزلل، اما تدبير المشركين، فكان مصدره فكر معرّض للنقائص، وتحكمه الاهواء.
- تقيد الاعداد بضوابط التفكير العميق فلم يتقرر بين عشية وضحاها، فقد تقدم ان الله تعالى هدى الرسول (ص) ليدرك ان فترة الدعوة بمكة قد وصلت الى نهايتها، وان الانتقال الى المدينة المنورة قد تهيأت له الظروف المادية والمعنوية، وان تدبير الله سيبطل مكر المشركين «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» وجاء في البحث ايضا ان الاسراء والمعراج فيهما اشارة الى البدء في مرحلة مهمة للدعوة.
- صدق الله وعده، فوصل الرسول (ص) وابو بكر رضي الله عنه، الى المدينة سالمين، بعد رحلة فيها اعجاز، واستقبلهم اغلب اهلها مرحّبين، وبوصولهم ختمت مرحلة بدأت بنزول الوحي على الرسول (ص) واستمرت ثلاث عشرة سنة وشهدت احداثا ومواقف ابرز البحث ان المشركين دافعوا بها عن اوثانها ومكاسبهم الاجتماعية، والاقتصادية، والتنظيمية بطرق وأساليب فيها تجبّر واستعلاء واعتداء على حق الاخر في التفكير والاختيار، ووصل الامر الى سلبه حق الحياة، وقابل الرسول (ص) ومن معه ظلم المشركين واستفزازهم وبطشهم بحكمة نزل بها الوحي، وتفاعلت معها قوى الرسول (ص) البشرية، وادرك أسسها واهدافها المؤمنون فلم تصدر عنهم ردود فعل عاطفية أو اعتباطية، ولا مواقف تخالف الحكمة النبوية التي وفرت لهم حماية من انفلات قد يستغله المشركون لتحقيق مآربهم، وتولدت عن هذه الحكمة نتائج منها انتشار الاسلام داخل مكة وخارجها بفضل ما في القران من ادلة وبيان وحلاوة في اللفظ، وبفضل سلوك المسلمين وأسهم في هذا الانتشار بعض ما صدر عن المشركين من كيد خالفت نتائجه اهدافه، واكبر مثال على ذلك مكرهم الذي ذكر في قوله تعالى «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» والذي وقعت اثره الهجرة فبدأت بها مرحلة نشر الاسلام في كامل الجزيرة العربية بما فيها مكة، ثم في بقاع الارض كافة، وصاحب ذلك قيام الدولة الاسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.