اعتاد المواطن التونسي ظهور منظمة الدفاع عن المستهلك كجهة معنية بالدفاع عنه وحمايته من كل التجاوزات والخروقات التي تلحق به في فترات زمنية محددة على غرار شهر رمضان وفي الاعياد بتمرير بعض الومضات التوعوية حول الاستهلاك الرشيد دون تقديم اي نوع من الاقتراحات او الأفكار الجريئة والملموسة التي من شانها حماية المستهلك والدفاع عنه. ومع الارتفاع المتزايد للأسعار في المواد الاستهلاكية والتجاوزات التي تتفاقم يوما بعد يوم تحتجب المنظمة من جديد وراء الوضع الراهن للبلاد من انفلاتات امنية واضطرابات سياسية وتفقد المنظمة في كل مرة ثقة المواطن التونسي ويجد الملاذ الوحيد لتمرير تشكياته واحتجاجاته عبر وسائل الاعلام على اختلافها. فلماذا يظل وجود المنظمة صوريا في رأي المستهلك التونسي خاصة بعد الثورة وفي ظل التغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد والخور الذي لحق بالمنظومة الاقتصادية التي رمت بضلالها على الواقع المعيشي للمواطن التونسي وخاصة على مقدرته الشرائية. أفادنا في هذا الصدد سليم سعد الله نائب اول لرئيس منظمة الدفاع عن المستهلك ان المنظمة شهدت تحولا هاما بعد الثورة في الدفاع عن المستهلك من خلال الضغط على الحكومة في العديد من المرات خاصة "منذ تناولنا لملف ارتفاع الاسعار في المواد الاستهلاكية لاسيما فيما يخص قفة التونسي". مساع لكسب الثقة وأضاف سليم سعد الله ان المنظمة تدافع اليوم عن 11 مليون و500 مواطن تونسي وتأخذ مقام المستهلك في المحاكم للدفاع عنه وإيصال صوته الى السلطات المعنية حول كل التجاوزات التي تلحقه. وذكر سليم سعد الله ان من ابرز المشاكل التي تعترض المنظمة محصورة في سلوك المستهلك من خلال محدودية التواصل مع المنظمة رغم توفر كل الوسائل المتاحة للاتصال من ذلك الارقام الموجودة للاستماع يوميا ودون انقطاع الى التشكيات مشيرا الى توفر 24 مكتبا جهويا موزعيين على كامل تراب الجمهورية يعملون على جمع المراسلات والشكاوي التي تصدر عن المواطنين على اثر المخالفات التي تلحقهم بين الحين والأخر. كما اضاف سليم سعد الله ان المنظمة قامت بالضغط على الحكومة في اكثر من مناسبة على غرار قرار المقاطعة للحوم في الفترة الصيفية على خلفية الارتفاع المشط لأسعارها الى جانب التفاوض مع وزارة الصناعة حول اسعار المحروقات وما وعد به وزير الصناعة الامين الشخاري بالتخفيض في اسعار المحروقات في صورة انخفاض سعر برميل النفط تحت سقف ال 100 دولار علما أن سعر البرميل اليوم في حدود ال 110 دولار. وذكر سليم سعد الله انه لا بد من تكثيف المجهودات من قبل المنظمة لكسب ثقة المواطن التونسي والدفاع عنه من خلال ارساء اجراءات وقرارات انية من ذلك العمل على اعادة هيكلة المكاتب الجهوية وهو مشروع انطلقت فيه المنظمة والذي سيمتد على 6 اشهر مع تعزيزه بكفاءات وطنية تساهم في تطوير خدمات المنظمة. وأشار في ذات السياق الى اهمية الاجراء الذي اطلقته المنظمة للضغط على الحكومة من خلال تركيز خلية وطنية لمراقبة والتحكم في الاسعار وكذلك حث الحكومة على اعادة هياكل القطاع الاقتصادي والحد من كل الظواهر التي من شانها المساس بالاقتصاد من ذلك ظاهرة التهريب وما تشكله من عواقب وخيمة على المستهلك التونسي ماديا وصحيا.