مع الشروق : في شروط الثورة الشّاملة    رجتان ارضيتان بخليج قابس والحمامات    حملة لقنص الكلاب    استقرار معدل نسبة الفائدة    توقّعات بصابة قياسية للزيتون    نابل..تتراوح بين 55 و65 دينارا للكلغ.. أسعار الزقوقو تمارس القفز العالي    حماس تؤكد استشهاد قائدها العسكري محمد السنوار    أربكت جيش الاحتلال وقتلت جنديا وأصابت 11 في كمائن بغزة...المقاومة تسطّر ملاحم بطولية    مفا.. أزمة في الترجي بسبب ملف المهاجم وضات متعثرة والجماهير تضغط على المنصوري    9 نقاط في 4 جولات ...اصلاحات كبيرة في النادي الإفريقي    مناظرة خارجية لانتداب مهندسين أول بالسلك المشترك لمهندسي الادارات العمومية    دعوة المتحصلين على إعادة التوجيه إلى تأكيد تعيينهم على موقع التوجيه الجامعي    الرصد الجوي .. .درجات الحرارة من المرجّح أن تكون أعلى من المعدّلات خلال الخريف    همس الموج.. شاطئ حلق الوادي.. أجواء ساحرة ...    أولا وأخيرا...لحمة الكتف و الكسكروت بالهريسة    القيروان .. رائحة المولد النبوي الشريف تفوح من عاصمة الأغالبة    صيف المبدعين ..الشّاعرة لطيفة الشامخي .. الكُتّاب ،سيدي المؤدّب وأوّل حِبْر عرفته    أخبار الحكومة    على باب المسؤول .. مرضى القصور الكلوي يناشدون وزير الصحة    عاجل/ 4 قتلى في حادث مرور مروع بأوتيك..وهذه التفاصيل..    الدوري الاسباني.. ريال مدريد ينجو من كمين ريال مايوركا    إعلام ليبي.. المنفي والدبيبة يتوصلان إلى إطار توافقي لتعزيز الاستقرار في العاصمة طرابلس    نابل: الحماية المدنية تواصل اطفاء الحريق الذي اندلع بمعمل صناعة السجائر بنيانو من معتمدية قرنبالية    معتمد رواد: لا تسامح مع المتحيلين على ملك الدولة والبناء الفوضوي    مباراة ودية: فوز سكك الحديد الصفاقسي على مستقبل القصرين 1 - 0    المغرب يحقق لقبه الثالث في كأس أمم إفريقيا للمحليين بعد فوز مثير على مدغشقر    الرائد الرسمي: افتتاح موسم الصيد البري 2025- 2026 يوم 5 اكتوبر 2025    الكاف: إضفاء الصبغة الجامعية على قسمي أمراض النساء والتوليد وجراحة العظام بالمستشفى الجهوي بالكاف    دراسة.. زجاجات البلاستيك داخل السيارة تسمم الجسم    كيفاش كمية الماء اللي تشربها تأثر على وزنك؟    Ooredoo Music Fest by OPPO 3.0 يحقق نجاحاً باهراً في صفاقس    كارثة في مصر: قطار يخرج عن السكة وعشرات المصابين    السينما التونسية تواصل خطف الأضواء في كبرى المهرجانات العالمية    معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية لشهر أوت 2025 يستقر عند 7.50% للشهر الخامس على التوالي    اكتشف التأثيرات الجسدية والنفسية للحزن وكيفاش تحمي روحك    عاجل/ وفاة أربعينية اثر شجار..وهذه التفاصيل..    تونس-توزر، تونس-نابل وبقية الخطوط: مواعيد القطارات الجديدة    عاجل: عودة خط قطار تونس-توزر بعد 8 سنوات من الغياب في هذا التاريخ    عاجل: الطرابلسي يعلن قائمة نسور قرطاج وقائمة المحليين للمواجهات القادمة    تعرفوا اليوم على كل مباريات كرة اليد وعدد المتفرجين في كل قاعة    عاجل: منظمة الصحة العالمية تحذر من تفشي الكوليرا في 31 دولة    وزارة التربية تفتح باب الانتداب ل31 أخصائياً نفسانيًا: وقتاه ووين؟    شنو صاير في الزهراء؟ الكلاب السائبة تحت حملة قنص ليلية    أمريكا تمنع رئيس السلطة الفلسطينية من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة..# خبر_عاجل    عاجل/ رجتين أرضيتين في تونس بهذه المناطق..    متابعة للوضع الجوي..هكذا سيكون الطقس اليوم..    عاجل: صدور نتائج إعادة التوجيه الجامعي 2025 وتأكيد التعيين قبل هذا التاريخ !    قيس سعيّد: لا يأس مع وعي الشعب.. وتونس ماشية لقدّام    جلسة عمل بوزارة الفلاحة لمتابعة تزويد السوق بالمنتجات الفلاحية وضبط الأسعار    رباعي يمثل تونس في مونديال العاب القوى باليابان في اختصاص 3 الاف متر موانع    رئيس أركان الحوثيين: استهداف صنعاء لن يمر دون عقاب وسنواصل دعم غزة    تاريخ الخيانات السياسية (62) ابن العلقمي يسقط دولة الخلافة (1)    النور الأخضر في صنعاء... زلزال عقائدي وعسكري يهزم المجرم نتنياهو    المسرح الوطني التونسي: التمديد في آجال التسجيل للدفعة 12 بمدرسة الممثل إلى يوم 20 سبتمبر    إيقاعات تتلاقى وحدود تتلاشى: صيف تونس في احتفال عالمي بالفن    المركز الوطني لفنون الخط يعلن فتح باب التسجيل للسنة الدراسية 2025-2026    للتونسيين: 25 يوما على إنتهاء فصل الصيف    7 سبتمبر المقبل: معهد الرصد الجوي ينظم سهرة فلكية خاصة بخسوف القمر بمقره..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"ميدان التحرير" وبداية نهاية "الرّبيع العربي"...
نشر في الصباح يوم 21 - 07 - 2013


بقلم : محجوب لطفى بلهادى
هل سمعتم بربيع تتساقط فيه أوراق الشجر الواحدة تلو الأخرى..
تحجب فيه أشعّة الشمس ....تتداخل فيه جميع الفصول وفق نظرية "التدافع" وما أدراك ما التدافع !؟ مشهد غاية في السريالية لا يثير اهتمام سوى عدد من المهووسين بنظرية "تطوّرية" جديدة غفل عنها "داروين" في مؤلّفه "أصل الأنواع" وتمكّن "الإسلام السياسي" من اكتشافها، عنوانها الكبير: "ربيع عربي بنكهة الخريف"... يقدّم اليوم كأفضل طبق جاد به المطبخ والمخيال السياسي العربي المعاصر.. يسوّّق في أشهر سلسلة للوجبات السريعة في العالم.. تركيبته مزيجا عجيبا غريبا من "الأزلام والفلول والدولة العميقة..." مع رشّ قدر كبير من مسحوق "هوس الشرعية" التي تكرّرت أكثر من 59 مرة في خطبة الوداع "للدكتور مرسى" بمعدّل شرعية لكلّ دقيقة، فستون شرعية في الساعة، بحساب 366 شرعية على مدار السنة الكبيسة!!...
طبق استوى على نار هادئة في إحدى مخابر التفكير الاستراتيجي بالغرب.. بعلامة مسجّلة رموزها تتكون من كلمتي سرّ: "التدافع" وفق الأدبيات الاخوانية "والفوضى الخلاّقة" بلغة "الأخ سام"...
بعد السقوط المدوّي لحكم "الجماعة" في مصر نشهد اليوم آخر حلقات مسلسل "التزامل النفعى" المدهش symbiose-- بين نظريتي "التدافع" وربيبتها الكبرى "الفوضى الخلاقة".. فالفوضى الخلاقة تحتاج إلى التدافع كوقود يؤمّن توسّعها وديمومتها.. والتدافع يهدف بطبيعته إلى خلق مزيد من الاحتقان والفوضى...
ففي مدوّنته الخاصة، عبّر الدكتور خضر محمود عباس - أحد المدافعين عن نظرية التدافع - بمنتهى الوضوح على أنّ التدافع يعدّ "إحدى أهم نظريات وجود الإنسان على الأرض... وهي تمثل شكلا من أشكال جهد العمل الجمعى المبذول من فئة أو جماعة لتحقيق هدف معين..في مواجهة جماعة أخرى"، بالمحصّلة نحن في حضرة نظرية جديدة في علم الاجتماع السياسي تؤسّس لمفهوم "الجماعة" في نفي كامل وصريح لمفهوم الدولة.. "جماعة" "تجتهد" على التقسيم العقائدي الممنهج للمجتمع "والدّفع" به من خلال آليات "التدافع" العديدة من تشكيك وتكفير إلى الانشطار المجتمعى الكامل، فالمواجهة الحتمية من أجل تحقيق هدف لم يفصح عنه صاحب المدوّنة لكن تعيه وتدركه جيّدا شعوب "الربيع العربي بنكهة الخريف"...
من التقاطعات الأخرى المثيرة للاهتمام بين "التفكير الاستراتيجي الغربي" و"الإسلام السياسي" أنّه في ذات اللحظة التي أدركت فيها "مراكز الاستشراف" في الغرب أنّ تحقيق الفوضى الخلاّقة العارمة في البلدان العربية تستوجب ضرورة توفّر رافعة فكرية وتنظيرية جاهزة ومسقطة على شاكلة "نظرية التدافع"، أجمع منظّرو "الإسلام السياسي" أنّ آليات الديمقراطية الأثينية من تنظيم للانتخابات والفوز بها أصبحت متاحة، وأنّ حصان طروادة في انتظارهم لاعتلاء سدّة السلطة...
فتمّ في مرحلة أولى اختراق المنظومة الديمقراطية من الداخل وتوظيف مفرداتها -الأكثر جاذبية- لصدّ "الجماعات الأخرى" ولو كانت تعدّ بالملايين كما حصل في ميدان التحرير ونعتهم بقوى الردّة ..ثم في مرحلة ثانية، اختزال المنظومة برمّتها في مجرّد عملية انتخابية وفرزا لصناديق الاقتراع !! تتحوّل بموجبها "الشرعية الانتخابية" -التي تحصّل عليها فعلا تيار "الإسلام السياسي" بنسب عالية في معطى تاريخي ومزاج عام خاص قد لا يتكرّر مرة ثانية- إلى شكل من أشكال البيعة المستدامة دون غاية محددة.. والصندوق الانتخابي إلى تابوت تقبر فيه إرادة الشعب في انتظار دورة انتخابية جديدة قد تأتي وقد لا تأتي...
من حسن الطالع أن "مأثرة ميدان التحرير" في نسختها الجديدة جاءت في اللحظة الحاسمة لتعلن عن نهاية زواج المتعة بين نظريتي "التدافع والفوضى الخلاقة" ولتصدع للعالم بصوت عال أنّ مصر لا تحتاج إلى فرعون مستبدّ جديد بل إلى "بنّاء عظيم" قادر على تشييد أهرامات مصر القرن الحادي والعشرين في الحداثة والديمقراطية الحقيقية...
إلى حين تحقق الحلم الكبير في عبور ّالقناة" مرة ثانية.. لازال قسما من "نخبنا" العربية المتثاقفة تستمتع باحتساء ما تبقّى من طبق الربيع العربي المغشوش...
بالهناء والشفاء!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.