البحرين تقبل دعوة الانضمام إلى مجلس السلام برئاسة ترامب    لأول مرة منذ تشييده: سد واد الرمل بسوسة يسجل نسبة امتلاء ب 100%    أخبار مستقبل قابس ..هل تبدأ رحلة الانقاذ؟    ترامب: لو لم أكن موجودا لكان حلف "الناتو" في مزبلة التاريخ    باجة: تركيز أوّل خيمة لبيع التمور من المنتج الى المستهلك تحت شعار "أسبوع التمور"    "مواسم الريح" للأمين السعيدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب    عاجل: رئاسة الحكومة تصدر هذا البلاغ حول قرار تعليق الدروس غدا الأربعاء    عاجل: تأجيل موعد إجراء اختبار مادة مراقبة الحسابات وقانون الأعمال دورة 2026    محرز الغنوشي: وصول دفعة جديدة وقوية من التقلبات الجوية بداية من فجر يوم الغد    الهوارية.. نداء استغاثة للبحث عن مواطن فُقد وسط مخاوف من أن تكون السيول قد جرفته    أمطار رعدية ورياح قوية ليلا والبحر عنيف وهائج    رئاسة الحكومة: إيقاف الدروس بالمؤسسات التربوية والجامعية والتكوينية ومحاضن الأطفال الأربعاء ب15 ولاية    فقدان أربعة بحّارة قبالة سواحل طبلبة والبحث متواصل    السبت المقبل بمدينة الثقافة: أجمل أغاني كرة القدم العالمية في عرض سمفوني    إجراء خاص بالتصاريح الجبائيّة بسبب الظروف المناخية: شنوّ الحكاية؟ ولشكون؟    الاتحاد المنستيري يعلن ضم الظهير الايسر ايمن بن محمد    التحضيرات بدات: تعرف على مباريات المنتخب الوطني قبل مونديال 2026    الرابطة المحترفة الأولى: الملعب التونسي يفوز على شبيبة القيروان    خبير: هذه الأمطار لن تنفع السدود    كيفاش تحمي روحك من الصواعق والعواصف الرعدية؟    نابل: استئناف سفرات بعض الخطوط    دعاء العواصف الشديدة    عاجل: قيس سعيد يأذن للجيش بالتدخّل إثر التقلبات المناخية    التقلّبات الجوية تتسبب في تأجيل أول ندوة صحفية لمدرّب المنتخب    انتشال جثّة رابعة لإمرأة من سبخة المكنين    شركة السكك الحديدية: اضطراب حركة القطارات بسبب الأمطار الغزيرة    نابل: تواصل عمليات التدخل إثر تراكم السيول بالمناطق المنخفضة والقريبة من الاودية    مهندس بالرصد الجوي: أمطار قياسية قد تتجاوز 300 مم وتساقطات غير مسبوقة منذ 1950    بالصور... صفاقس تغرق: الغيث النافع يعم الولاية ..لكن !    مفاجأة علمية عن الإنجاب..!    إحياء الذكرى 180 لإلغاء الرق في تونس: تظاهرة فنية وفكرية حول السطمبالي    نابل: ارتفاع منسوب المياه بكافة المعتمديات والسلط الجهوية تحث المواطنين على البقاء بمنازلهم والخروج فقط للحالات القصوى    مدينة العلوم تنظم السبت 31 جانفي 2026 سهرة فلكية لاستكشاف "الكواكب العملاقة"    معد الرصد الجوي يصنّف هذه الولايات مناطق ذات درجة إنذار شديدة    المكنين: تسجيل حالة وفاة ثالثة    تمثيليات دبلوماسية بتونس تغلق أبوابها مؤقتًا بسبب الاضطرابات الجوية    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    فيضانات تونس: هاو شنوّا تعمل كان دخل الماء لدارك    عاجل/متابعة: اسناد اللون الأحمر لهذه الولايات ودرجة الإنذار عالية..    فيضانات في تونس: هاو كيفاس تحمي كراهبك من الماء والرياح    شركة نقل تونس: توقّف المترو وتعليق خطوط عدد من الحافلات بسبب الأمطار الغزيرة    ترامب ينشر رسالة من ماكرون يقترح فيها عقد اجتماع مجموعة السبع في باريس ويدعو روسيا للمشاركة    رئيس "الفيفا" يوجه خطاب شديد اللهجة للسنغال ويتوعد..    الرابطة المحترفة الثانية - القطيعة بين نادي حمام الانف ومدربه امين كمون    الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه ب"ماعز يجرّ عربة"    4700 دولار.. الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة    أولا وأخيرا «شقيقة» البلدان الشقيقة    عجز الميزان التجاري الطاقي يسجّل شبه استقرار موفّى نوفمبر 2025    اليك دعاء استقبال شهر شعبان    تبعا للتقلبات الجوية: الشركة التونسية للملاحة تعلن..    منوبة: تتويج منتخب المدارس الابتدائية للكوارال بمنوبة بالجائزة الاولى للمنتخبات في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    هيئة الصيادلة تدعو الى عدم الانسياق وراء ما يعرض للبيع من منتجات تقدّم على كونها مكملات غذائية على منصة "فايسبوك"    استبعاده من الغناء بنهائي أمم أفريقيا : محمد رمضان يكشف السر    عاجل:مثل تونس...دولة عربية تُعلن 19 فيفري أول رمضان    "صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري": خطوة أولى لرؤية إصلاحية شاملة    إصدارات: من اللحظات التأسيسية في الإسلام    شنيا هو '' داء الليشمانيا'' الي انتشر في تونس؟    كاتي بيري وروبي ويليامز يشعلان حفل JOY AWARDS.. ونجوم الدراما يحصدون الجوائز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإفتاء وأصول الفقه (الضوابط والاختلافات)
كتاب الصباح المتسلسل
نشر في الصباح يوم 28 - 07 - 2013


تأليف: الأستاذ الشيخ محمّد البشير ابن جديدية
القرآن الكريم دستور المسلمين
القرآن الكريم دستور المسلمين وهو عماد الشّريعة الذي تُقتبس منه الأحكام، وهو أصل كلّ الأحكام؛ ولذا كان لزاما على كلّ مجتهد أن يكون به عليما، عليما بآيات الأحكام على الخصوص، وعارفا بالآيات والشّواهد الّتي يستدلّ بها على حكمه من غير أن يشترط فيه أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى كشأن القرّاء. وهذا ما يستوجب علينا ها هنا أن ننظر في منهج القرآن في عرض أحكامه.
منهج القرآن في عرض الأحكام وبيانها:
ذكر الشّيخ محمود شلتوت في هذا الموضوع: "أولا: إنّ بعض آيات الأحكام قد جاء بصيغة قاطعة في معنى معيّن فلم تكن محلّ اجتهاد المجتهدين، كآيات وجوب الصلاة والزكاة، وكآيات الميراث التي حدّدت أنصبة الوارثين، وكآيات حرمة الزّنا، والقذف، وأكل أموال النّاس بالباطل، والقتل بغير حقّ، وما إلى ذلك ممّا اشتهر عند المسلمين، وأَخَذَ حكمَ المعلوم بالضرورة (وهذه تعرف بالأحكام القطعية).
"وإنّ بعضا آخر من آيات الأحكام جاء بصيغة لا يتعيّن المراد منها، وهي بذلك كانت قابلة لاختلاف الأفهام، وكانت مجالا للبحث والاجتهاد. ومن أمثلة هذا النوع تحديد القدر الذي يحرم في الرّضاع، ووجوب النّفقة للمطلّقة طلاقا بائنا، وتحديد المسح بالرأس في الوضوء، إلى غير ذلك من الأحكام التي كانت موضع خلاف بين الأيمّة. (وهذه التي تعرف بالأحكام الظّنية). "والفرق بين النّوعين أنّ الأول بمنزلة العقائد... واجب الاتّباع عَيْنًا على كلّ النّاس بخلاف الثاني فإنّ كلّ مجتهد يتّبع فيه ما ترجّح عنده، وكذلك المقلّد يتّبع فيه آراء الفقهاء، واتّسع نطاق ذلك الخلاف إلى درجة أن رأينا الآراء تصل إلى السّبعة أو الثّمانية في المسألة الواحدة، كما نجد في حكم "انعقاد الزّواج بغير وليّ"... وما يقال في هذا وأمثاله إنّها آراء وأفهام. للحاكم أن يختار في العمل أيّها شاء تبعا لما يراه من المصلحة، ولعلّ هذا هو السّرّ في سعة الفقه الإسلامي، واستطاعته حلّ المشاكل الاجتماعية مهما امتدّ الزّمن بالحياة وكثرت صور الحوادث والحضارات.
"ثانيا: أنّ بيانه لتلك الأحكام لم يكن على سنن البيان المعروف في القوانين الوضعية، بأن يذكر الأوامر والنّواهي جافّة مجرّدة عن معاني التّرغيب أو التّرهيب، وإنّما يسوقها مختلفة بأنواع من المعاني التي من شأنها أن تخلق في نفوس المخاطبين بها الهيبة والمراقبة، والارتياح والشّعور بالفائدة العاجلة والآجلة، فيدعوهم كلّ هذا إلى المسارعة إليها والامتثال للآمر فيها نظرا إلى واجب الإيمان... وتستطيع أن تدرك هذا المعنى إذا رجعت إلى ما ذكرناه من آيات إبطال التّبنّي، وتعطيل الظّهار، وإلى غيرها من آيات التّشريع، وانظر في مثال قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا''(1). (وهذا ممّا تُعْرَفُ منه حكمة المشروعية أو مقاصد الشّريعة).
ثالثا: لم ينهج القرآن في ذكره لآيات الأحكام منهج الكتب المؤلّفة التي تذكر الأحكام المتعلّقة بشيء واحد في مكان واحد، ثمّ لا تعود إليه إلاّ بقدر ما تدعو إليه المناسبة، وإنّما فرّق آيات الأحكام تفريقا، وقد يورد ما يتعلّق بالطلاق والرّضاع وأحكامهما، وما يتعلّق بالخمر وحرمتها، بين ما يتعلّق بالقتال وشؤون اليتامى... فانظر إلى قوله تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْر" في سورة البقرة مع ما قبلها من آيات القتال والردّة، وما بعدها من آيات اليتامى ونكاح المشركات(2) ... وكذلك تجد أحكام الطلاق والزّواج والرّجعة، ذكر بعضها في سورة البقرة، وبعضها في سورة النساء، وبعضهما في سورة الطلاق.
رابعا: لم يكن القرآن في أكثر أحكامه مفصّلا.. ولكنّه يُؤْثِرُ الإجمال، ويكتفي في أغلب الشّأن بالإشارة إلى مقاصد التّشريع، وقواعده الكليّة، ثمّ يترك للمجتهدين فرصة الفهم والاستنباط على ضوء هذه القواعد وتلك المقاصد، وكثيرا ما تساعد السنّة - وإن كانت آحادية - في بيان ما أجمله أو تشريع ما تركه.
"آثَرَ الإجمالَ وتَرَكَ التّفصيلَ ليحكُمَ فيه أهلُ الرأي في دائرة ما بَيَّنَ لهم من مقاصد أو أشار من قواعد. ومن هذا نجده عَرَض لِحِلِّ البَيْعِ، والاستيثاق في الدُّيُونِ، ولم يذكر شيئا من تفاصيل البيوع ولا ما يلحقها من خيارات وما لا يلحقها. كما لم يذكر- تفصيلا- ما يتعلّق بموضوع الاستيثاق في الديون من تفريعات جزئية وأحكام تفصيلية. "وعرض للقيام بالقسط والعدل في الشّهادة والقضاء، ولم يذكر طريق الشّهادة ولا كيفية القضاء، ولا طرق رفع الدّعوى.
"وعرض لعقوبات بعض الجنايات، ولم يذكر مقدار المسروق مثلا، ولا مقدار الديّة وهكذا''(3)... فلا يُعقل أن يجهلَ مُفْتٍ الأحكامَ القطعيةَ الواردة في كتاب الله تعالى، فهذا علم يجب أن يعلمَه بَدَاهَةً، ولا يعقل ألاّ يفرّق بين المُْجْمَلِ والمُفَصَّلِ من الأحكام، أو أن يجهل الفرق بين الحكم القطعي والحكم الظنّي، وقد كتب فيه أبو إسحاق الشّاطبي وابن قيم فصولا؛ أو أن يجهل المقاصد الشّرعية - وسنفرد لها فصلا خاصا - أو أن يجهل كذلك النّاسخ والمنسوخ من الأحكام.
- المصدر الثاني للتّشريع
لقد قرنت آيات كثيرة طاعة الله تعالى بطاعة الرّسول صلى الله عليه وسلم قال جلّ وعلا: "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ'' (آل عمران الآية 32)، "وَأَطِيعوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (آل عمران الآية 132) وقال أيضا: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمٌ'' (محمد الآية 33).
وقال سبحانه وتعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ...'' (النّساء الآية 64).
ولذلك قرّر الأصوليون أنّ كلّ ما صحّت روايته عن النّبيّ محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار يعدّ المصدر الثّاني من مصادر التّشريع، يستنبط منه الفقهاء الأحكام بمثل ما يستنبطون من القرآن الكريم- المصدر الأوّل - الأحكام.
ويرجع العلماء والفقهاء والقضاة لهذه الروايات الصحيحة لفهم المراد من بعض النّصوص القرآنية عملا بقوله تعالى :" وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ." (النّحل، الآية 44)
وقد كان لجامعي سنن الرّسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والإقرارية من الطّبقات الأولى للعلماء فضل كبير في تدوينها وفي تحقيقها وفي تبويبها وتقسيمها، وأجهدوا أنفسهم في النّظر في عدالة الرّواة، ومقدار ثقتهم وأمانتهم في النّقل، وفي إثبات اتّصال الرّواة بمن روى عنهم -زمنا ومكانا- وقام آخرون في البحث فيما دُوّنَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سنّته من جهة القبول والرّدّ، والصّحة والضّعف؛ والأهمّ من ذلك من جهة ما يثبت بها من الأحكام -خاصّة في أخبار الآحاد- ومالا يثبت، ومن جهة توافقها مع روح الشّريعة الإسلامية ومقاصدها وتأثيرها فيهما وعدم تأثيرها.
ولا خلاف بين الأيمّة الفقهاء المجتهدين في أنّ السّنّة هي المصدر الثّاني من مصادر التّشريع الإسلامي حين يفتقدون النّصّ القرآني، وعلى هذا إجماع المسلمين.
والسنّة علم قائم بذاته، له أهله المختصّون، وله فروع كثيرة في هذا الاختصاص. والكتب الّتي دوّنت في السّنّة متنوّعة منها كتب الجوامع التي اختصّت بجمع الحديث وتبويبه، ومنها كتب الأسانيد، ومنها كتب السّنن، ومنها كتب السّيرة، ومنها كتب دوّنت في علومه كعلم الجرح والتّعديل أو أقسام الحديث. ولا يستهين بهذا العلم مَنْ عَلِمَ شيئا من اختصاصاته وفروعه ونقد متونه وتمييز أسانيده وتصنيف الأحاديث. ويهمّنا في كتابنا هذا النّظر في فقه السّنّة واهتمامات الفقهاء بما جاء فيها.
1) فقه السنّة :
اهتمّ الفقهاء المجتهدون بدراسة الأحكام التي وردت :
أ- في حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم
ب- وبعمله
ج- وبما أقرّه من عمل صحابته صلى الله عليه وسلم أجمعين.
أ?- الحديث:
لقد حدّث الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل كثيرة متنوّعة، ولم يخصّ بأحاديث جماعة من أصحابه ولا التزم مكانا. فقد حدّث في مسجده، وفي بيته، في أسفاره وفي غزواته. لم يحضر جميع الصّحابة حديثه كلّه. كما لم يحضروا جميعا شواهده وغزواته. حضرها بعضهم، ومن هؤلاء فئة قليلة نقلت خبره، وغاب عنها بعضهم فلم يكن لهم بها علم إلاّ بما جاءهم من خبرها وخبر الرّسول صلى الله عليه وسلم نقلا شفويا.
ولم تكن أحاديثه صلى الله عليه وسلم تُدَوَّنُ في عصره، بل كان ينهى عن كتابتها، فقد رُوِيَ عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عنّي شيئا إلاّ القرآن، ومن كتب شيئا فَلْيَمْحُهُ."
لم يُدَوَّنْ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلاّ القرآن الكريم. وقد نُهِيَ عن تدوين غيره خشية أن يختلط على النّاس كلام الله تعالى بكلام الرّسول صلى الله عليه وسلم ، كما وقع للأمم السّابقة حيث خلطوا بين كلام الله ورسلهم وأحبارهم ورهبانهم واعتبروها كلّها كتبا مقدّسة من عند الله. ولكن أَذِنَ لبعض الصّحابة أن يدوّنوا أحاديثه الشّريفة كعبد الله بن عمرو ابن العاص، فقد كتب ما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمّى صحيفته هذه ب"الصّادقة"، وأَذِنَ لعليّ كرّم الله وجهه أن يكتب بعض المسائل التي تتصّل بالدماء والديّات.
ولمّا جاء عصر تدوين الفقه في القرن الثّاني للهجرة اختلف العلماء في اعتماد أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلم في استنباط أحكامهم في عدّة جوانب....
(يتبع)
(1) النساء الاية 135
(2) الآيات من 228 إلى 248 من سورة البقرة.
(3) الشيخ محمود شلتوت- الإسلام عقيدة وشريعة ص493-498


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.