عاجل: بعد الأشغال ...بلدية تونس هذا شنوا تقلّكم على أسعار تذاكر البلفيدير    كأس تونس لكرة اليد: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    غار الدماء: عين سلطان تستقبل رالي الدراجات النارية    وزارة التربية تنشر روزنامة الدروس الحيّة لمنصة "جسور للدعم والمرافقة"    جندوبة: زيارة ميدانية لمعاينة أضرار الانزلاقات الأرضية بعين دراهم    المعهد الوطني للتكنولوجيا والعلوم بالكاف يتحصل على شهادة المطابقة للمواصفة الدولية ايزو 2018 21001    مسؤول إقليمي بمنظمة الأغذية والزراعة يؤكّد إلتزام المنظمة بمواصلة دعم جهود تونس في تحقيق التنمية الفلاحية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي    وزير السياحة: السياحة التونسية في نسق تصاعدي والوجهة التونسية تعزز حضورها في المنصات الرقمية    جلسة استماع للجنة المالية حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح وإتمام قانون ضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي    بريطانيا: يجب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان    اتحاد الشغل يدين بشدّة "العدوان الهمجي الصهيوني على لبنان"    أُستاذ التّاريخ المُعاصر يحذر:''ستتحول الأعياد الوطنية في نظر الشباب إلى مجرد عطلة لا غير    ملتقى خبراء التميز الرياضي البارلمبي يومي 11 و12 افريل بالمركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت    رسالة غاضبة تُكلفه غاليًا: النادي الإفريقي يفتح ملف فهد المسماري    علي يوسف يكشف المستور في بيان صادم    للي مبرمجين خرجة : شوفوا طقس الويكاند    عاجل : التقلبات الجوية ترجع ... برشا مطر و برد الجمعة الجاية    التمديد في إيقاف عناصر شبكة دولية لترويج المخدرات    سيدي البشير : الإحتفاظ بأب عنف طفله الرضبع بعصا!    المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة: جلسة حوارية لتوعية الأطفال ضد خطابات الكراهية    الادارة العامة للكتاب تنظم يوما اعلاميا للتعريف بالمنصة الرقمية يوم 14 افريل 2026 بمدينة الثقافة    جثة تكشف شبكة تنقيب عن الآثار في المهدية ...شنوا الحكاية ؟    خبير أمريكي يحذر من خدعة ربما يعد لها ترامب بموافقته على الهدنة مع إيران    رابطة أبطال أوروبا: سان جيرمان وأتلتيكو مدريد يحققان الأفضلية ذهابًا    سفير إيران: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من مرحلة حاسمة    بعد 40 يوما من الإغلاق.. فتح أبواب المسجد الأقصى وعودة المصلين    منوبة: حجز 800 كغ من السميد في محل لصنع الخبز التقليدي بالجديدة    تونس تحيي الذكرى ال88 لعيد الشهداء    تونس تحيي الذكرى ال88 لعيد الشهداء    حداد وطني في لبنان على ضحايا الغارات الاسرائيلية..#خبر_عاجل    ترامب يعلن: القوات الأميركية ستبقى حول ايران حتى تلتزم بالاتفاق..    درجات الحرارة اليوم الخميس الموافق لعطلة 9 أفريل..    الديمقراطيون في الكونغرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    الاحتفاظ ب8 أشخاص من أجل شبهة القتل العمد والتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    عاجل/ رصد هذا المرض ووزارة الفلاحة تحذر..    النبض الذي لا يُسمع    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    كلاسيكو مشوّق بين الترجي والنادي الصفاقسي: وقتاش ووين الفُرجة؟    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    هذا علاش علّوش العيد غالي    تونس تشارك ب13 رياضيا في بطولة العالم للتايكواندو للاواسط والوسطيات بطشقند من 12 الى 17 افريل    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رضا صفر ل"الصباح": التعاطي السياسي مع ملف العائدين "سريالي"
نشر في الصباح نيوز يوم 30 - 12 - 2016

- استقالة مدير الأمن الوطني دليل على أن وزارة الداخلية لم تتعاف
- الرقابة الإدارية الأمنية غير ناجعة
- نحن ندفع ثمن "الفرجة" على الأمور وهي "تنفلت"
"قبل أوت 2015 وتحديدا تاريخ سنّ القانون الجديد لمكافحة الإرهاب،كان هناك تونسيون يقاتلون في بؤر التوتّر وكنّا نعلم أنهم قاتلوا وقتلوا ونعلم بعودتهم ولم يتم إدانتهم على هذه الجريمة الإرهابية لأنه لم يكن هناك إطار قانوني يجرّم الأفعال المشابهة،وكانت تتم إحالة بعضهم بجرم اجتياز الحدود خلسة، كما كان القضاء يضطر لإخلاء سبيلهم لأن قانون الإرهاب 2003 لم يكنّ يجرّم الأفعال الإرهابية في الخارج" هذا بعض ممّا أدلى به الوزير الأسبق المكلّف بالملف الأمني رضا صفر الذي لم يخف أن ملف عودة المقاتلين التونسيين أخطر من ملف ذهابهم لبؤر التوتّر وأن هذا الملف يتم التعاطي معه اليوم من طرف الجميع بكثير من الانفعال و"السريالية السياسية" وأن هذا الملف لا يخضع لقرار وطني فقط بل مرتبط بعدة معطيات إقليمية ودولية وأنه يجب التعاطي معه برصانة في إطار جبهة عمل وطنية مشتركة تأخذ بالأسباب والنتائج.
وفي هذا الحوار المطوّل ل"الصباح"، تحدّث الوزير الأسبق المكلّف بالملف الأمني في حكومة مهدي جمعة عن الكثير من الملفات الأمنية الخطيرة والحساسة كاختراق وزارة الداخلية والتوظيف السياسي لهذه الوزارة واستقالة مدير الأمن الوطني عبد الرحمان الحاج علي، كما تطرّق رضا صفر عن عدد الدواعش التونسيين بالخارج وحقيقة «جهاد النكاح» الذي تورّطت فيه تونسيات، وعن تغيّر المزاج الدولي تجاه تونس من أيقونة الربيع العربي إلى بلد مصدّر للإرهابيين،وغيرها من الملفات الأخرى «الساخنة».
*عودة المقاتلين من بؤر التوتّر.. الكل يدلي بدلوه وينظر إلى المسألة من موقعه.. كرجل أمن تقلّد مسؤوليات أمنية حساسة في الدولة ما هي نظرتك أو مقاربتك لهذه المسألة؟
العودة هي جزء من منظومة كاملة تسمّى الإرهاب الذي له طابع ليس فقط وطنيا بل كذلك إقليميا ودوليا..فهؤلاء المقاتلون قاتلوا في بؤر توتّر خارج تونس..وكما أدركنا من البداية أن الفوضى التي اجتاحت القطر الليبي سيتم توظيفها لمآرب إرهابية كنّا ندرك أيضا أن هجرة المقاتلين التونسيين إلى هذه البؤر ستليها عودة.. فالخطر الكبير يكمن في العودة أكثر من الالتحاق بهذا التنظيم المتطرّف المسمّى ب»داعش» ..ففلسفة هذا التنظيم مبنية على «الاستيطان» وطرح مشروع الدولة بتفكيك الدولة القطرية المتعارف عليها وإحلال منطق الدولة التي تُوصف بالإسلامية وجميعنا يتذكّر الشرطة الجهادية التي وُجدت لها نواتات في تونس، نتذكّر أيضا الخيمات الدعوية وقد كنّا نشاهد كل ذلك ولم نتحرّك واليوم نحن ندفع ثمن عدم استباقنا لما حصل..
*لم نستبق أو غضضنا الطرف؟
أنا لا أفتش في النوايا أقول فقط معطى عمليا وهو أننا لم نستبق ..نحن فقط تركنا شبابنا من الشريحة الهشّة عرضة للتأثّر بشبكات الاستقطاب التي اتخذت عناوين..نحن وكأنه أعجبتنا مقولة أنصار الشريعة أن تونس ارض دعوة وليس ارض جهاد والحال أن الدعوة أخطر لأن الإرهاب مسار كامل يبدأ بغسل الأدمغة باستغلال عام حسّاس هو الدين الذي يستطيع ولوج العقول والوجدان.
*لنعد لملف العودة ما هي مقاربتكم لهذا الملف؟
هناك أنواع من العائدين،هناك من ذهب وعاد نادما،وهناك من عاد لتنفيذ مخطط ما لصالح هذا التنظيم، لكن هذه العودة تعاملنا معها إلى الآن بطريقة سريالية، يجب على الأحزاب الاجتماع جميعا لمعالجة هذه القضية الوطنية في جبهة وطنية التي تتجاوز معالجتها الحلول الأمنية بل معالجة جذرية تقي المجتمع من مخاطرها، فكل تهديد استثنائي له حلول استثنائية
فالعائدون هم ثلاثة أنواع نوع قاتل في بؤر التوتّر وثبت عليه ذلك سنقدّمه للقضاء ولكن السؤال المطروح كيف سنتعامل معه وهو في السجن وماذا سنفعل معه بعد خروجه وهؤلاء هل سنخضعهم لقانون العفو بإسقاط جزء من العقاب..النوع الثاني هم أشخاص تدرك أنهم قاتلوا في بؤر التوتّر ولكن لا تملك أدلّة تدينهم قضائيا ماذا ستفعل بهم، والنوع الثالث وأنت لا تعرف عنه شيئا، وفي هؤلاء هناك أنواع أخرى هناك من لم يشارك في القتال وتعاطف فقط وهناك من قاتل وقتل،وبالتالي القضية ليست أمنية أو قضائية بل قضية وطنية تتطلّب تضافر جهود كل الأطراف لإسناد إستراتيجية مكافحة الإرهاب والتي تفترض مجهودا دينيا واجتماعيا ونفسيا.
*بعض العائدين تم إخضاعهم فقط للمراقبة الإدارية الأمنية فهل كانت هذه المراقبة ناجعة؟
بكل وضوح المراقبة الأمنية ليست ناجعة لأنها تفتقد لرؤية وإستراتيجية وبالتالي لا يمكن هنا أن نحمّل الجهاز الأمني المسؤولية لوحده.
*أكثر وسيلة استقطاب في تقديرك نجحت في تونس،المساجد ،الخيمات الدعوية أم شبكات التواصل الاجتماعي؟
لا نستطيع التفريق بينهما لأن كل وسيلة تدعم الأخرى قد نبدأ بالانترانات وننتهي في المساجد والجوامع ،هؤلاء الشباب يعانون هشاشة نفسية واجتماعية و هو شباب محبط ويعاني من الأفق المسدود وكان نتيجة لمنظومة تربوية لم تكوّن عقولا ، وهذا الشباب قد خاطر في لحظة ما بحياته وعبر البحر الأبيض المتوسّط من حياة أفضل،ثم خاطر مرّة أخرى بحياته لا من أجل الحياة بل ليموت ولان هناك من زيّف له الحقيقة وقال له أن هناك «شهادة» وهناك حياة أفضل في جنات الخلد..اليوم لا يجب أن ننسى «غزوة المنقالة» ولا ما حصل أمام المسرح البلدي بعمليات غسل دماغ متواترة لشبابنا.
*نحن دائما نتحدّث عن غسل الدماغ كمصطلح «هلامي» فهل فككتم شفيرات عملية الغسل هذه كيف تتم؟
قبل كل شيء دعينا نفكّك هذه الظاهرة ..أنت أمامك خصم وهذا الخصم ليس الشباب الساذج الذي قادوه إلى المحرقة السورية،أنت أمامك تنظيم وهذا التنظيم له فكر وله إيديولوجية..هذا التنظيم يطرح مشروعا ويحمل فكرا،نحن ناقشنا نتائج هذا الفعل الإرهابي ذا الحامل الإيديولوجي ولم نغص في الأصل وفي الأسباب ،هذا الفكر يحمل مشروعا يرتكز على سلاح فتّاك هو الدين الذي استعمله للولوج لقلوب الشباب،هذا الشباب ليس قادرا على التمييز ،و هذا العدو مخططه هو بناء الدولة الإسلامية الآن وليس غدا ..هم يوظّفون الدين ويوفرون ثلاثة عناصر ، يوفرون صكوك الغفران وهذا ينطلي بسهولة على العقول البسيطة والساذجة، وكذلك يوفرون المال ويوفّرون له الجنس وهذه «هدية» لشباب يعيش شئنا أم أبينا في مجتمع محافظ إلى حدّ ما ،والنتيجة أن هذا الشاب المحبط أو المنحرف أو من يعاني من فراغ روحي وتصحّر على مستوى الثقافة الدينية يجد نفسه في عالم آخر ومعه صكّ للغفران سيمنحه تأشيرة مرور إلى الجنّة حتى وان قتل ونكّل وذبح ومارس الجنس..وكان السبيل لتنفيذ هذا المشروع إقامة الدولة الإسلامية المزعومة تفكيك الدول في مفهومها التقليدي وفي تونس هم فشلوا في ذلك منذ البداية لأنه لدينا دولة قوية في مفهومها حتّى ولو كانت ضعيفة في مفهومها.
*هل رعت قوى دولية إقليمية هذا الفكر ودعمته بالمال والسلاح ناهيك وأن وزير الداخلية السابق والذي اشتغلت معه في نفس الحقبة لطفي بن جدّو أشار بوضوح إلى تورّط أطراف خليجية في دعم الإرهاب في تونس؟
أنا لا أحبّذ كثيرا نظرية المؤامرة،لأن دولا معينة قد تكون في بناء استراتيجياتها تفكّر كيف تجعل مناطق أو دولا من العالم لا تتطوّر وقد يكون هذا صحيحا لكن لا يجب أن تلقي بمسؤوليتك على الغير بل عليك بالعمل لتحصين نفسك.
*لكن نحن رأينا بصمات لهذه القوى الإقليمية والداخلية من خلال الأموال الهائلة والأسلحة التي تم ضخّها في سوريا مثلا؟
كانت هناك مخططات وأجندات دون شك ..لكني لا أريد التوقّف عند ذلك،أنا أقف عند تونس التي عليها تشخيص الأخطاء الداخلية وإذا كانت استراتيجيات هذه الدول العظمى او هذه القوى الإقليمية في تونس منسجمة مع مصلحة البلاد فلما لا نتعامل معها ايجابيا ولكن إذا كانت تصب في خانة مضادة لمصلحة البلاد فعلينا معرفة كيف نحمي أنفسنا.
*اليوم تواجه تونس هجمة إعلامية دولية حوّلتها من البلد الذي يمثّل «أيقونة» الربيع العربي إلى بلد منتج ومصدّر للإرهاب،هذا التغيير في المزاج الدولي نحو تونس ألا يثير الريبة؟
نحن كنّا ننتظر ذلك ..هناك اليوم أجندات لتغيير أوضاع في منطقة إقليمية ..العالم يمرّ اليوم بديناميكية وهو يتغيّر،وهذا التغيّر سيغيّر الموقف من تونس،فانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة سيغيّر وجهات نظر وتوجهات على مستوى السياسة الدولية وكذلك صعود الشخصيات والأحزاب اليمينية في أوروبا وتراجع المدّ الاشتراكي سيغيّر بعض المواقف، والرأي العام الدولي يتغيّر وفق التجارب التي يمرّ بها والدول الغربية عندما تشعر أنها ليست آمنة تنغلق على نفسها،وهذه التغييرات السياسية تدفع إلى تقوقع هذه الأمم ورفضها الانفتاح ..لكن أقول أنه عوض تحليل أوضاع الآخرين علينا محاسبة أنفسنا فنحن دفعنا ثمنا غاليا جدّا بسياسات خاطئة حتى لو افترضنا ضعف الدولة فإننا اكتفينا بالمشاهدة ورؤية ملف الإرهاب وهو ينفلت من بين أيدينا واكتفينا ب»الفرجة»..المعركة بالنسبة لي حتى ولو كانت كل الدول ضدّي أنا يجب أن اتخذ الإجراءات الوقائية لحمايتي في الداخل،نحن انشغلنا بصراعات مغلوطة وخاطئة حول الهويّة ودفعنا ثمنها غاليا واكتوينا بالنار التي ساهمنا في إشعالها.
*هل تم فعلا جرّ الجهاز الأمني القادر على تأمين الجبهة الداخلية إلى مربع التجاذبات والتوظيف عمدا؟
عمليا الجهازان الأمني والعسكري عانيا من التوظيف قبل الثورة،وأيضا تواصل التوظيف بعد الثورة في اتجاه الاختراق هذه المرّة.
*حقيقة الاختراق الذي تم صلب وزارة الداخلية والجسم الأمني؟
نعم حدث اختراق كبير دون شك .
*من طرف من تحديدا؟
دائما يكون التوظيف والاختراق من طرف السياسي الغالب، فاليوم يتم التوظيف والاختراق من السياسي الغالب.
*اليوم هناك توظيف للجهاز الأمني؟
هناك توظيف.. وكل الأحزاب دون استثناء ارتكبت أخطاء فادحة جدّا عندما اعتبروا أن هذا الجهاز غنيمة..أنا كنت أقول دائما أن مناعة تونس في نظام ديمقراطي- برلماني دون إفراز لقوة مهيمنة سياسيا ،لكن هذا النظام يفرز عدم استقرار سياسي،وفي خضّم عدم الاستقرار هذا يجب خلق المؤسسات القوية التي يجب أن تتفق كل الأحزاب على تحييدها ولكن هذا لم يحدث.
*استقالة أو الإقالة الناعمة التي دُفع إليها مدير الأمن الوطني السابق عبد الرحمان بلحاج عليّ ..كيف تعلّق عليها؟
هذا خطأ.. ما حدث للمدير العام للأمن الوطني وما حدث هو دليل قاطع أن الجهاز لم يتعاف ودون دخول في تفاصيل وملابسات الاستقالة، ما حدث دليل على أن التجاذب السياسي ما زال متغلغلا في الجهاز الأمني.
كنت أتمنى أن القيادات العليا في الأمن كالمدير العام للأمن الوطني تكون خاضعة للبرلمان رغم أنها جزء من السلطة التنفيذية لأن هذه المناصب الدقيقة تتطلّب متابعة من نواب الشعب وعندما تتم تسمية مسؤول أمني يمثل أمام البرلمان أو على الأقل لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان لسؤاله عن رؤيته وبرنامجه وكذلك عندما تحدث إقالة أو استقالة يمثل هذا الشخص أيضا أمام هذه اللجنة لمعرفة ما حدث فان كانت هناك اخلالات يتم تجاوزها،ففي الولايات المتحدة الأمريكية كل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية تخضع للكونغرس.
وأعتقد أنه حان الوقت اليوم لوضع منظومات قانونية جديدة تتماشى مع مناخ الديمقراطية والدستور الجديد ومع التوجهات وسياسات الدولة الجديدة.
*عندما كنت وزيرا مكلّفا بالملف الأمني طرح أيضا ملف الصراع بين «الرجلين القويين» على رأس وزارة الداخلية بينك وبين الوزير لطفي بن جدو ألا ترى أن هذا الأمر يتكرّر وقد يكون تكرّر اليوم مع عبد الرحمان بلحاج علي؟
الإشكال الذي كان موجودا أن وزير الداخلية له صلاحيات دستورية وقانونية،والوزير المكلّف بالملف الأمني ليس لديه أي صلاحية،وتسمية آنذاك وزير مكلّف بالأمن هي في حد ذاتها وقتها كانت موقفا سياسيا لإيجاد ما يسمّى بالتوازن ،وتم تجاوز الإشكال برفع القرار الأمني من وزارة الداخلية التي بقيت كجهاز تنفيذي إلى رئاسة الحكومة وقت حكومة المهدي جمعة الذي اضطلع بالدور الأمني ليس فقط عن طريق وزير لكن بمقاربة أمنية أشرف عليها ،من خلال خلية الأزمة التي عكست أن السياسي امتلك القرار من جديد في الحقل الأمني وهذا ترك الأمر يسير بسلاسة. إدارة الشأن الأمني بهذه الكيفية كانت للتصدّي وتفادي الاختراقات.
*ما هو الحجم الحقيقي لهذه الاختراقات؟
كانت اختراقات كبيرة وتهدّد الجهاز وبلغت مواقع القيادة في وزارة الداخلية وكان لدينا جهاز أمني حسّاس في وقت دقيق وكانت المسؤولية هي المحافظة على هذا الجهاز وتركه يعمل في ظروف عادية دون إقحامه في مشاكل سياسية ،وكان لا يمكن الحديث عن اختراق في الجهاز كقضية رأي عام ،نحن قمنا بإقالة اثنين من المديرين العامين داخل الوزارة، وحدثت تغييرات كبيرة على مستوى الولاة فكل وال منتم لحزب تم التخلّي عنه بحيث تمت إقالة 18 واليا،و100 معتمد ولكن بهدوء كبير جدا ودون ضجة على مستوى الرأي العام.
*هل تفهّمت الأحزاب ذلك أم كانت مجبرة على التفهّم؟
كانت مجبرة على التفهّم رغم الانتقادات الشديدة التي طالتني وطالت الحكومة أيضا فحتى النقابات المدافعة عن استقلالية المؤسسة بعضها انحاز في الصراعات السياسية وهذا أضعف الجهاز اذ حدثت تحالفات بين قيادات أمنية ونقابات وتسرّبت وثائق خطيرة من داخل الجهاز .
*الأزمة الليبية أين تتجه في تقديرك اليوم؟
اليوم الوضع في ليبيا تحسّن خاصّة المنطقة الغربية التي تهمّنا والتي تحسّن وضعها الأمني، ونحن كتونسيين علينا مباركة ما حدث بصبراطة ونقصد الغارة الأمريكية التي تبعتها مطاردة شرسة من جيش القبائل الموالي لنظام القذافي للإرهابيين ولأوكارهم في جميع ليبيا وبن قردان العملية كانت أكبر بكثير وكان هناك عشرات السيارات المسلّحة والجاهزة بمقاتلين تونسيين هدفهم دخول بن قردان واحتلالها،هذه الغارة الأمريكية أفسدت المخطّط وأصبح فقط عدد محدّد من الهاربين تسلّل قبل أسبوع لبن قردان وبمساعدة عناصر داخلية لتنفيذ عملية اعتبرها يائسة،وبالتالي كان هناك وضع ما قبل صبراطة وما بعد صبراطة.
*هل تدفّقت كميات كبيرة من الأسلحة من ليبيا؟
نعم تدفقت فكل مخازن السلاح التي تم كشفها دخلت تونس في فترة محددة.
*هل تتوقع وجود مخازن أخرى لم نكتشفها وتقديرات لعدد التونسيين الذين يقاتلون اليوم في بؤر التوتّر؟
أعتقد ذلك هناك مخابئ أخرى لأنه في وقت ما السلاح مرّ من تونس إلى ليبيا والعكس صحيح يعني تسرّب من ليبيا إلى تونس..وبالنسبة للتقديرات فأنا اعتقد أن عددهم لا يتجاوز 3000 تونسي إذا آخذنا بعين الاعتبار موت بعضهم وعودة البعض الآخر.
*كانت هناك دوما شكوك تحوم حول حقيقة «جهاد النكاح» فكيف تعلّق على الأمر؟
جهاد النكاح حقيقي وتورّطت فيه تونسيات عاد عدد محدود منهن، وكنّا يشتغلن في «مواخير حلال» لتوفير المتعة لمقاتلي «تنظيم داعش».
أجرت الحوار: منية العرفاوي
جريدة الصباح بتاريخ 30 ديسمبر 2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.