مجلس الدولة الليبي يرفض أي تسوية تخالف الاتفاق السياسي    تونس ...صالون للابتكارات العلميّة والتكنولوجيّة التلمذيّة    في قضية مخالفات ديوانية وجبائية.. عامان وخمسة اشهر سجنا ضد شفيق جراية    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    كانت ستباع في الضاحية الشمالية ...أسرار الكشف عن صفقة مخدرات في حدائق قرطاج    لجنة الفلاحة بالبرلمان تستمع الى مقترح قانون لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    تعديل في نظام المراقبة المستمرّة    نواب يعارضون مقترح اختيار أعضاء هيئة الانتخابات من قبل البرلمان    هيغسيث: الاثنين والثلاثاء سيشهدان "أكبر عدد من الضربات" على إيران منذ بدء الحرب    وزيرة الصناعة تؤكد على ضرورة النهوض بأنشطة البحث والاستكشاف في قطاع المحروقات    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    الدورة 34 من الأيام الوطنيّة للمطالعة والمعلومات من 15 أفريل إلى 15 ماي 2026    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    المركزي الفرنسي يحقق أرباحا بنحو 13 مليار يورو من ذهب مخزن في الولايات المتحدة    مصر.. حكم بحبس مرتضى منصور    نسبة الاستثمار تنخفض إلى 8%: شنوا يعني هذا للتوانسة ؟    عاجل/ ترامب يتوعد ايران في حال رفضت الاستسلام..    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    رابطة أبطال أوروبا: قمة نارية بين ريال مدريد وبايرن.. وأرسنال في اختبار سبورتينغ    غرفة التجارة والصناعة للوسط تنظم بعثة اقتصادية إلى الصالون الدولي للبلاستيك بميلانو من 8 إلى 11 جوان 2026    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    المرشدين السياحيين غاضبون من قرار الترفيع في أسعار الدخول للمتاحف    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    باك 2026 : هذا وقت الامتحانات التطبيقية في المواد الإعلامية!    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شنوّا يصير لجسمك كان تأكل قشرة البطاطا الحلوة؟    بطولة الكرة الطائرة: برنامج الجولة الثالثة من نصف النهائي    الترجي الرياضي: اصابة كسيلة بوعالية وشهاب الجبالي وغيابهما عن لقاء صان داونز    وصول 11 تونسيا إلى مطار تونس قرطاج بعد اجلائهم من هذه الدولة..#خبر_عاجل    كيفاش تنجم تتحصل على سيارة شعبية؟    عاجل/ يهم الزيادة في أجور موظفي القطاع العام والخاص: رئيس الدولة يعلن..    قيس سعيد: يحاولون التفويت في ملعب المنزه والصيدلية المركزية...لكن لن نسمح بذلك    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل: قيس سعيد يعد الشعب التونسي بالكشف عن حقائق    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    الرابطة الأولى: الترجي الجرجيسي يغرق في سلسلة النتائج السلبية    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأي/لاءات اتحاد الشغل و انحناءات حكومة الشاهد على وقع الذكرى السابعة لأحداث 14 جانفي 2011 ؟
نشر في الصباح نيوز يوم 18 - 01 - 2018


بقلم: القاضي المستشار يوسف رمضان
وصلنا مقال رأي من القاضي المستار يوسف رمضان تناول فيه مشهد ما بعد الثورة بالهزات والانكسارات التي عاش على وقعها التونسيين ، مشيرا الى ان تجربة الحكم على مدار سبع سنوات افضت إلى إنتاج منوال للسلطة لم يقدر على توحيد الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية ضمن رؤية مستقرة تأخذ بثوابت منوال جديد.
وفي ما يلي نص المقال:
لقد عمدت الطبقة السياسية بجميع أطيافها و نخبها الحزبية إلى التهافت على السلطة و كلها طمع في الظهور في جميع مواقع اتخاذ القرار من خلال الذود على المصالح الحزبية الضيقة مما أفقدها القدرة على استيعاب واقع التونسيين بجميع توجهاتهم الفكرية و الأيديولوجية و دون مراعاة لواقع التفاوت الجهوي و انتظارات الشباب و خاصة أصحاب الشهائد العليا من خيرة شباب تونس و عماد مستقبلها.
- و أفضت تجربة الحكم على مدار سبع سنوات إلى إنتاج منوال للسلطة لم يقدر على توحيد الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية ضمن رؤية مستقرة تأخذ بثوابت منوال جديد و هو ما أدى إلى اقتناع طيف واسع من التونسيين بعدم جدارة الطبقة السياسية الحالية بقيادة البلاد و رسم مستقبلها بين الدول . ضرورة أن طبيعة الحكم الذي جاء به دستور الجمهورية الثانية قد أفرز مثالا سيئا من خلال إنتاج 8 حكومات خلال سبع سنوات هبت على أغلبها رياح الأزمات مما أثر بشكل مباشر على استقرار تركيبة الطبقة الحاكمة و الضبابية التي رافقت خيارات كل حكومة اعتلت سدة الحكم.
فرغم النجاحات التي تحققت على صعيد الممارسة الديمقراطية إلا أن الإخفاقات الاقتصادية قد أثرت بشكل مباشر على السلم الاجتماعي من خلال تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية كل ذلك نتيجة عدم الاستقرار السياسي و كذلك نتيجة غياب رؤية اقتصادية موحدة تلزم النخبة السياسية و القوى الاجتماعية على المدى المتوسط و البعيد.
- إن المعالجات التي باشرتها الحكومات المتعاقبة كانت في أغلبها عنوان ترضية لضغوطات مارستها القوى الاجتماعية من خلال نهج خيار الزيادات في كتلة الأجور نتيجة مطلبية اجتماعية مدمرة لقدرات الدولة و الاكتفاء تبعا لذلك بالمحافظة على حلقة اقتصاد الاستهلاك دون موازنة مع خيار خلق الثروة. لئن باشرت الحكومة الأخيرة حربها على الفساد من خلال محاولة القضاء على رؤوس التجارة الموازية و رموز المال الفاسد إلا أنها من جهة مقابلة لم تفلح في تثبيت بدائل السوق الموازية خاصة بالمناطق الداخلية ذلك أن مثل هذه السوق تستحوذ على 54% من المبادلات التجارية الداخلية كما تستوعب جزءا كبيرا من شباب تلك المناطق خاصة في مجال تهريب المحروقات و تجارة المخدرات و صرف العملة .
- و بمعنى أوضح أن الدولة من خلال التزامها بالقضاء على الفساد مقابل الاستفادة من دعم صندوق النقد الدولي فهي لم تباشر بالموازاة مع تلك الحرب تعديل المشهد الاقتصادي بالمناطق المعنية بالتمييز الايجابي, بل كانت الحكومة منكبة على ترميم الجوانب الاجتماعية و لم تسمح لنفسها بفرض منوال اقتصادي جريء يراعي خصوصيات الجهات و إمكاناتها البشرية و الطاقية.
فهل تحملت حكومة يوسف الشاهد عناء المواجهة مع خيارات الاتحاد العام التونسي للشغل باعتبار و أن إقرار منوال للتنمية يقتضي الشروع في إحداث إصلاحات كبرى .
و هل رسمت هذه الحكومة ملامح الإصلاحات الكبرى و وضعت كامل ثقلها لتحقيق هذه الإصلاحات بعيدا عن النفاق السياسي و المهادنة و ربح الوقت ؟ فرجوعا إلى كلمة يوسف الشاهد حول سعى حكومته إلى تحقيق نسبة نمو تقارب 5% مطلع سنة 2020 دون الإفصاح عن الوسائل الموصلة لتحقيق تلك النسبة من النمو و في ظل المشاكل العالقة بعدد من الملفات الكبرى ( مديونية الشركات العمومية / مديونية الصناديق الاجتماعية خاصة ) قد يسمح لي بأن أعبر عن هذه الكلمة بالمناورة السياسية من خلال وضع خصوم النداء بالأساس أمام تحديات الوعود و المزايدات للمعارك الانتخابية أواخر سنة 2019 .
أظن أنه استطلاعات الرأي قد أجمعت على عدم اطمئنان الإنسان التونسي لوعود الطبقة السياسية في ظل تأزم الوضع الاقتصادي و تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية الرافعة لشعار التشغيل أساسا.
من جهتهم انكب رجال الاقتصاد على تحليل الأرقام و التنبيه إلى انسداد الأفاق من خلال انحسار نسب النمو الاقتصادي و فقدان الدولة في الوقت الراهن لآليات خلق الثروة و استفحال البطالة و تضاعف الدين الخارجي و تفاقم عجز الميزان التجاري.
إن عديد الدول التي سبقتنا في تحقيق نسبة النموالمؤلفة من رقمين ( 10 فأكثر ) مثل ماليزيا و سنغافورة و الإمارات العربية المتحدة قد أطلعتنا تجاربها على وضوح الرؤية الاقتصادية و انسجام جميع الأطراف حولها دون مزايدات في إطار وحدة تلك الرؤية بعيدا عن التشاحن السياسي و ذلك تحت شعار "إصلاحات عميقة فصبر فإقلاع"
1- الأرض للاستثمار و السيادة للشعب :
يجب على حكومة يوسف الشاهد أن تعي جيدا أن الإقلاع الاقتصادي يقتضي القطع مع بعض أصول و فلسفات الماضي باعتبار أن الرفاه الاقتصادي.يجب أن يشاركنا فيه من أتى بأمواله و بحث عن تنميتها و حقق لبلادنا نسبة تنمية تسمح بتحقيق الرفاه للتونسيين و هذا ما دأبت على إقراره عديد المناويل الاقتصادية من خلال اعتماد الاقتصاد المفتوح و المرن و توفير فرص الاستثمار من خلال أنمذجة العقود صلب اتفاقية الشراكة الاقتصادية (La contractualisation économique) بجميع تفصيلاتها: التحكيم – الأدوات البنكية ...) مع تأهيل إدارة اقتصادية مجمعة لخدمات الاستثمار.
2- لاءات التفويت و مقاربات العولمة :
لقد جنح الاتحاد العام التونسي للشغل مثله مثل التيارات اليسارية إلى إعلان فيتو ضد التفويت للشركات العمومية. و إذ أخص حديثي هنا حول الناقلة الجوية الوطنية التي بان للعيان عجزها عن دخول المنافسة إثر توقيع اتفاقية السماء المفتوحة من خلال الاحتكام إلى سياسة تجنيب الناقلة الوطنية الدخول في منافسة مباشرة وذلك بمنحها آجال و مزايا و فرض سياسة على المنافسين بعدم اقتراح أسعار تفاضلية من شأنها أن تسحب كتلة المتعاملين معها و تضعف من مداخيلها و تزيد في تفاقم عجزها. لن أخوض كثيرا في الرواسب الهيكلية للناقلة الجوية الوطنية و لكن أود أن أعرج على أن إلغاء العمل بالمناولة مباشرة بعد 14 جانفي 2011 أصبح يشكل سببا جديدا ينضاف إلى الأسباب القديمة في التعكر الهيكلي الذي تعيشه مثلها مثل بقية الشركات الوطنية.
إن الحكومة لم تسعى إلى مفاوضة الاتحاد العام التونسي للشغل حول هذا الموضوع الملغوم و لم تحسن المناورة من خلال خلق بدائل للفيتو المرفوع و يكون ذلك حسب رأيي عند مستويين اثنين :
المستوى الأول : توجيه الناقلة الجوية الوطنية للاستثمار في قطاع شحن البضائع :
إن جميع الناقلات الجوية في العالم تعتمد في جزء كبير من نشاطها على شحن و نقل البضائع. وإن مثل هذا التوجه من شأنه أن يسمح للدولة التونسية أن توفر موارد إضافية في إطار عقود التوريد و التصدير و من شانه أن يضع الدولة التونسية كطرف متعاقد في موقف قوة خاصة في عمليات التصدير كما من شأن هذا الإجراء أن ينعش اقتصاد التأمين من خلال تنويع المخاطر و الاستثمار في قطاع إعادة التأمين.
المستوى الثاني : تجديد الأسطول و تفريع النشاط:"Démembrement"
على غرار الناقلة الجوية الوطنية الفرنسية "Air France" و منذ سنة 2006 توجهت إلى تفريع نشاطها كشركة أم من خلال شراكات خارجية مع "KLM" الناقلة الهولندية و كان الهدف منها من جهة أولى تخفيف العبء الاجتماعي و تحسين المردودية الاقتصادية من خلال المحافظة على وجهات معينة "الرحلات الطويلة". و قد أسفرت هذه السياسة على نتائج مشجعة من خلال طرح أسهم للتداول و التخلي على جزء من الأسطول و هو ما ساهم في استعادة الناقلة الوطنية الفرنسية عافيتها و دخولها المنافسة العالمية دون عوائق هيكلية و السماح لوليدتيها Hope و Transaviaمن المنافسة في مجال الرحلات القصيرة و المتوسطة.
3- إعادة إنتاج المناولة التونسية :
تمثل المناولة مصدرا من مصادر التشغيل في قاموس الاقتصاديات العصرية ضرورة أن من يخلق الثروة لا يجب أن يحتكرها بحيث أن تحقيقها يكون بتشريك أطراف عدة تساهم في إنتاجها .
و لئن يحتفظ التونسيون بذكرى سيئة على المستوى الاجتماعي لمنوال المناولة إلا أن التخلي عنه بشكل مطلق يشكل حلقة سيئة في إرهاق ميزانية الدولة و تزايد الآليات الهشة للتشغيل و الحقيقة أن المناولة استخدمت كورقة مهمة في مفاوضات الشراكة الاقتصادية من خلال توفير الفرصة للمناولة الوطنية في خلق الثروة خاصة في مجال الإنتاج الطاقي . يبقى الجانب الاجتماعي هو الموجب لإعادة صياغة إطار جديد للمناولة الوطنية تضمن الحقوق الاجتماعية من خلال الاتفاقيات القطاعية المشتركة.
4- العمل على جعل تونس مزارا اقصاديا :"Foyer économique"
لقد دأبت كتب تدريس مادة الجغرافيا على التغني بموقع تونس الجغرافي المتميز و الاستراتيجي باعتباره خليطا يجمع بين مكونات طبيعة فريدة ( البحر – الجبال – الصحراء ) من دون أن تتبعه تصورات حقيقية في استثمار هذه الهبة الطبيعية .و طوال سنة عقود من الزمن لم يقع استثمار سوى النزر القليل ( خاصة في مجال السياحة الساحلية) دون غيره من المجالات و بقيت عديد المناطق محرومة من مخزونها الطبيعي لغياب سياسة تسويقية تفتح آفاق الاستثمار بها. فتونس إن نجحت في التسويق للسياحة التجميلية بناءا على تفاضلية الأسعار التي تقدمها هذه السياحة فإنه لا زالت هنالك مجالات عديدة تستحق العناية من خلال السياحة الشتوية بالشمال الغربي التي تقدم طبيعيا منوال سياحي لفئة منافسة لها من خلال انفتاح الدولة على هذه الوجهة و الاستثمار بخلق بنية تحتية خاصة و الإسناد في إنشاء سلسلة من الفنادق التي تتلاءم و طبيعة هذه المناطق و ذلك بتشجيع الاستثمار بها سواء كان ذلك تونسيا أو بشركة أجنبية ضمن شراكة أجنبية تتمتع بالخبرة في ذلك المجال .
وعلى صعيد آخر وجب التسويق لتونس كوجهة جديدة لمنتوج سياحي فرض نفسه ضمن الجيل للسياحة من خلال إقامة المسابقات في مجال الطيران الترفيهي و السيارات و الأشرعة و القوارب و أنه آن الأوان لوزارة السياحة أن تشرع في الترويج لهذا المنتوج و إعداد البنية التحتية الخاصة و إعداد الدورات التكوينية لمسدي مثل هذه الخدمات . ومن جهة آخرة, و بعيدا عن شعار الدولة راعية للثقافة فقد تخلت عديد البلدان عن هذا الشعار و سمحت بإقامة مدن سينمائية وذلك من خلال الاستثمار في القطاع السينمائي و خلق ثقافة الصناعة السينمائية التي لا تقف عند إعداد المكان بقدر توظيف الخبرات في الإنتاج و التمويل و التكوين في مجال اللوجيستيك السينمائي ( صناعة الثياب و الإكسسوارات و مواد الخدع السينمائي إلخ...) فالسينما العالمية ترصد و تتابع جميع الألوان السينمائية ذات العلاقة بالتاريخ والبحر و الصحراء. و الدولة مدعوة لتشجيع هذه المجالات من خلال التعويل على ديبلوماسيتها في استقطاب رجالات الفكر والفن العالمي و شركات الإنتاج السينمائي العالمي من أن تتخذ تونس مركزا للتصوير السينمائي بإعداد البنية التحتية الخاصة بهذا المجال و تفعيل القوانين المحفزة على ذلك.
إن السينما في حد ذاتها تعد قاطرة اقتصادية من خلال فتح فضاءات التسويق لعديد المنتوجات العالمية و هذا يكون في حد ذاته إضافة في المجال السياحي بما يجعل تونس مزارا اقتصاديا تنتظم في إطاره عديد المعارض العالمية للسيارات و غيرها.
5- الرهان على التصدير برؤية جديدة :
لقد اعتمدت العديد من الدول في غزوها الأسواق الخارجية بتوفير الفضاءات التجارية و عرض منتوجاتها بالدول الأجنبية. هذا التمشي فرضته المنافسة التي تلقاها البلدان المتقدمة من خلال إنشاء الشركات متعددة الجنسيات. في تونس و في مجال المنتوجات الفلاحية ظلت الدولة تتبع أنماط التصدير التقليدي بحيث يفقد المنتوج مرجعيته التونسية بمجرد وصوله للبلاد الموردة له ضرورة أنها تقوم بمعالجته و تقديمه كمنتوج جديد توظف عليه رسوم جديدة .هذا لأمر نجده في مجال تصدير الزيتون و التمور و القوارص.(Export en vrac) .
من خلال عديد التجارب أمكن إنشاء فضاءات تجارية تونسية بالبلاد الأجنبية بتوزيع المنتوج التونسي بعد معالجته و هي طريقة جديدة للترويج في إطار التصدير الأحادي الجانب بعيدا عن أساليب التبادل التجاري الثنائي خاصة و أن المنتوجات التونسية تحظى برواج كبير في البلاد الأوروبية و كذلك دول الخليج العربي . مثل هذا الأمر يقتضي خلق سلسلة ممهدة لإنجاح هذا المسار من خلال مواءمة المواني البحرية التجارية مع منظومة ميداموس (MEDAMOS) و تدعيم الناقلة الجوية الوطنية بأسطول موازي في شحن و نقل البضائع و هذا ما يدفع حقيقة للدخول الأسواق العالمية في موقع قوة .
6- الاستثمار في براءات الاختراع التونسية :
إن فلسفة التصنيع تقوم على فكرة براءة الاختراع ووسائل حمايتها و الاستثمار فيها.فعودة على غضب أصحاب الشهائد العليا يكون من دور الدولة التواصل معهم و استقطابهم و تحفيزهم في إطار الاستثمار و براءات الاختراع و ترسيخ ثقافة الاختراع و استثمارها في قيادة قاطرة الصناعة التونسية التي عرفت سنوات عديدة من الازدهار و قدرتها على اكتساح الأسواق المجاورة الإفريقية و المغاربية و ذلك بوضع قانون إطاري حديث يسمح باعتماد اتفاقيات الشراكة بين أصحاب براءات الاختراع و الاتحاد العام التونسي للصناعة و التجارة .
7- العمل على إنشاء مدن جديدة بمقاربات عمرانية حديثة :
عرفت عديد الدول أزمة في التصرف العمراني مما أفرز مقاربات خاطئة من خلال معالجة عمرانية تركزت على انكباب الدولة بجميع هياكلها على التفاعل المؤقت مع المشاكل التي تطرأ في إطار ذلك التصرف من خلال الإقدام على سياسة ترميم البنية التحتية التي تجاوزها الزمن نتيجة الأخطاء التي رافقت إحداثها و هو ما أسهم في تزايد نفقات الدولة في هذا المجال من دون الظفر بنتائج تقطع مع تلك المشاكل العمرانية .
و الرأي عندي , فقد اتخذت عديد الدول سياسات ثورية و مثال ذلك دولة تشيكيا بداية من سنوات التسعينات حينما فرضت على مدار 15 سنة إقامة أمثلة لمدن جديدة كليا بمقاربات عمرانية حديثة تقطع مع المخططات و الأمثلة العمرانية القديمة و بحثت على مفهوم جديد للمدينة العصرية برؤية عمرانية مغايرة و كان لها ما أرادت بأن تخلصت نهائيا من عبء مفهوم المدينة المختنقة بتجاوز هنات الماضي و مساوئه. فعلى الدولة في إطار رسم سياستها العمرانية على المدى البعيد و ذلك ببعث الأمل في طبقة الشباب الحالم بغد أفضل و التفكير في مخزون عمراني يقوم على مقاربة حديثة .كما من شأن هذا الأمر أن يفتح آفاقا في خلق مواطن الشغل ذلك أن الإعمار هو قاطرة التنمية و لا يفوتني التذكير بما صنعه هوسمان "Hoosmann" مهندس مدينة باريس منذ بدايات القرن التاسع عشر عندما تحدى نابليون بأن قام بمد طريق يفصل بين جانبي شارع قصر الايليزي بنحو 82 مترا آنذاك رغم أن مثل ذلك الطريق كانت تسلكه العربات المجرورة بحيوان. كما لا تفوتني الفرصة التأكيد على برنامج رقمنة الشوارع المهيأة و ربطها بمنظومة أمنية تعمل على إرساء الأمن عن بعد مع مراعاة التشريعات و التراتيب ذات الصلة بحماية المعطيات الشخصية .
فهذه جملة من الخواطر حول تصور منوال تنمية قابل للتحقيق يقطع مع الماضي و يخلق بيئة من التفاؤل من خلال القدرة على تغيير واقع الإنسان التونسي و هي دعوة لأن يصرف السياسيون نظرهم عن الخصومات و المشاحنات و ينصب خطابهم على خلق مشروع يبعث الأمل في التونسيين و يحقق أحلامهم خاصة و أن قدر السياسي أن يكون ملهما و لا أريد أن تواصل الطبقة السياسية هذيانها و تصبح قريبا في شراك المحاسبة الشعبية بعدما تبين و أنها خسرت الكثير من الوقت لإعادة البسمة إلى الإنسان التونسي و تكون بذلك قد أوقعت نفسها في مأزق إن لم تبادر بتغيير سلوكها مع الشعب من خلال قوله تعالى " أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ . وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ."صدق الله العظيم التوبة الآيات 136-137


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.