وصف المجلس القطاعي لجمعية القضاة التونسيين بالمحكمة الإدارية قرار رئاسة الحكومة القاضي بإنهاء مهام رئيسة المحكمة وتعيين محمد فوزي بن حماد خلفا لها ب"القرار الأحادي والانفرادي" ب"تعلة إجراء حركة على رأس بعض المؤسسات". واعتبر المجلس القطاعي لجمعية القضاة التونسيين بالمحكمة الإدارية أنّ هذا القرار يبرهن على تمادي السلطة التنفيذية في التعامل مع المحكمة الإدارية كجهاز تابع لرئاسة الحكومة في "استهانة واضحة بالمكانة الدستورية للمحكمة وفي حرق لمبدأ استقلالية السلطة القضائية المكرّس بتوطئة الدستور الجديد وبالفصل 102 منه وكذلك للمبادئ الدولية لاستقلال القضاء ولمبادئ المحاكمة العادلة التي من مقوماتها تحجير انفراد السلطة التنفيذية بتعيين القضاة في الخطط القضائية. كما عبر عن استهجانه طريقة وأسلوب إقالة الرئيسة الأولى للمحكمة الإدارية بواسطة بلاغ نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة وفي غياب مهدي جمعة رئيس الحكومة الذي كان متواجدا بالخليج وفي غياب مؤشر حول تداول مجلس الوزراء بشأن القرار طبقا لأحكام الفصل 17 من القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 والمتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وبإعلام هاتفي من مدير ديوان رئيس الحكومة بما من شأنه ان يبرر التساؤل بجدية حول السلطة صاحبة القرار الفعلي في تنحية الرئيسة الأولى للمحكمة الإدارية. ومن جهة أخرى، عبّر المجلس القطاعي لجمعية القضاة التونسيين بالمحكمة الإدارية عن "عميق خشيته من ارتباط قرار الإقالة بما أبدته المحكمة الإدارية من استقلالية وصرامة في تطبيق القانون بمناسبة نظرها في مطالب توقيف التنفيذ المتعلقة خصوصا بإقالة النيابات البلدية الخصوصية وبالنزاعات المتصلة بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبقرار إنهاء أعضاء بالهيئة الوقتية للقضاء العدلي وبقرار رئيس الحكومة رفض المصادقة على الحركة الجزئية للقضاة واستهدافه في حقيقة الأمر تعزيز هيمنة السلطة التنفيذية متمثلة في رئيس الحكومة على تركيبة الهيئة الوقتية المختصة بمراقبة دستورية القوانين المنصوص عليها بالنقطة 7 من الفصل 148 للدستور وهو ما يتأكد من خلال مبادرة تلك السلطة بتغيير الرئيس الأول لدائرة المحاسبات الذي هو بدوره عضو في تلك الهيئة. كما أكّد أنّه لا مبرر واقعي لتغيير الرئيسة الأولى للمحكمة الإدارية أثناء السنة القضائية وما يستتبع ذلك من إرباك لسير عمل المحكمة وأنّ ما تعللت به الإدارة من "تداول على المسؤولية" انما يكشف عن إهمال واضح من جانبها لمتطلبات حسن سير مرفق القضاء في غياب عناصر ضاغطة ومستعجلة لا تحتمل الانتظار قد تبرر إحداث تغيير على رأس المؤسسة القضائية المخاوف الجدية من صدور قرار الإقالة ترضية لبعض الأطراف على حساب حسن سير القضاء الإداري. وفي نهاية بيانه، عبّر المجلس القطاعي لجمعية القضاة التونسيين بالمحكمة الإدارية عن استنكاره "لما يتمّ ترويجه من قبل البعض داخل المحكمة وفي بعض وسائل الإعلام من اتخاذ قرار الإقالة إثر لقاء جمع ممثلي هيكل يفتقر للتمثيلية داخل المحكمة الإدارية برئيس الحكومة يوم 3 مارس الجاري وفي وقت كان فيه المجلس الأعلى للمحكمة الإدارية مجتمعا ويطالب رئاسة الحكومة بتوضيحات في الغرض تجنبا لتغذية أجواء الاحتقان داخل المحكمة"، حسب نص البيان.