نظمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بأريانة بالاشتراك مع بلدية المكان لقاء حواريا حول الوضع الثقافي في مدينة أريانة وذلك بحضور السيدة المندوبة الجهوية للثقافة والسيد فاضل موسى رئيس البلدية وثلة من أعضاء المجلس البلدي وذلك بدار الجمعيات بأريانةالمدينة بعد ظهر يوم السبت 16 فيفري الجاري. في هذا اللقاء الذي حضره عدد من الفاعلين في الشأن الابداعي والفني بالمنطقة والكثير من المهتمين بالشأن الثقافي تم التعرض إلى الوضع الذي عليه الثقافة في مدينة أريانة وتشخيص مشاكل الواقع الحالي الذي يعرف غيابا كليا لأي عمل ثقافي إلا في جوانب قليلة والتعرض إلى حالة الفراغ الذي تعاني منه مدينة أريانة على مستوى النشاط الفكري والثقافي وتم مناقشة الأسباب التي انتجت هذه الوضعية والتقدم بمقترحات عملية للنهوض بلشان الثقافي . من بين القضايا التي أخذت حيزا كبيرا من النقاش مسألة قلة الفضاءات الثقافية اللازمة لتركيز عمل ثقافي جاد ومشكلة التمويل وتوفير المال اللازم لتمكين المبدعين وكل من ينشط في المجال الثقافي من أن يعمل في ظروف مريحة في سبيل تحقيق واقع ثقافي مثمر وحتى تتمكن النوادي والفرق الثقافية من تأطير الناشئة وتحقيق الوعي المطلوب في صفوف الشباب من وراء الأعمال الثقافية. في هذا اللقاء تم التعرض إلى الكثير من الأفكار المهمة منها ضرورة تغيير فهمنا لمعنى الثقافة والإبداع وضرورة تغيير النظرة للمجال الثقافي في علاقة بالفضاءات الثقافية التي تفتقدها المدينة وفي هذه الإطار تم التذكير بضرورة التغلب على هذا العائق من خلال إخراج الثقافة من الفضاءات المغلقة إلى الفضاءات المفتوحة والساحات العامة والتركيز على تقريب الثقافة بكل أشكالها من الناس فقلة الفضاءات لا يمكن أن تكون عائقا أمام عدم القيام بالأنشطة الثقافية ذلك أن النظرة المعاصرة اليوم لم تعد تتوقف على الفضاءات المغلقة وإنما النظرة اليوم تقوم على فكرة الأطر المفتوحة وعلى فكرة " ثقافة الشارع " وتقريب الثقافة من عامة الناس وعلى برمجة عروض ثقافية في الساحات العامة والفضاءات المفتوحة التي تجلب لها جمهورا كثيرا فإذا لم يكن لدينا فضاءات تقليدية فهذا لا يجب أن يكون مانعا من القيام بالنشاط الثقافي. تم التعرض إلى ضرورة رسم استراتيجية واضحة تحدد المجالات الثقافية وتحدد نوعية الأنشطة المطلوبة التي وجب أن تكون عاكسة لخصوصية المدينة وأن تتولى التعريف بالجمعيات والنوادي الموجودة والتي تنشط بالمدينة والاتفاق على برمجة واضحة وطريقة عمل تسهل تقديم الأنشطة الثقافية حتى يقع استيعاب الشباب الذين يقطنون مدينة اريانة وتعويدهم على المشاركة في الأنشطة وفي هذا الاطار تم الحديث على أهمية المطالعة وضرورة التفكير في نشاط ثقافي يعرف بالكتاب ويعيد للقراءة والمطالعة اشعاعهما فالكتاب مهم في حياة الناس ومن الضروري أن يقع الالتفات إلى هذه المسألة والتفكير في عمل ثقافي يرغب الناشئة في مطالعة الكتاب بأشكال جديدة خاصة وأن الشباب اليوم له اهتمامات أخرى غير المطالعة. من الأفكار الأخرى التي دافع عنها رئيس بلدية أريانة العميد فاضل موسى أنه من الخطأ الاعتقاد في فكرة أن الدولة هي التي تنتج الثقافة وإنما الأصل أنه ليس من دور هذه الأخيرة أن تقدم أعمالا ثقافية لذلك فإن فاضل موسى يرى أن البلدية لا تنتج أعمالا ثقافية فهذا ليس دورها وإنما دورها مجالات أخرى لذا فإن الجهات التي تعتنى بالإبداع وتتصدر لإنتاج الثقافة هي بالأساس الجمعيات ومختلف النوادي .. لقد انتهى عهد الدولة التي تتولى فيه انتاج الأعمال الابداعية وانتهى زمن احتكار الدولة للثقافة فهذه النظرة تذكرنا بالأنظمة الشمولية والأنظمة الشيوعية في زمن الاتحاد السوفياتي الموحد أما اليوم فإن الثقافة ليست شأن الدولة وليست من مهام البلدية ولكن هذا لا يعني أن البلدية قد رفعت يدها عن المجال الثقافي وإنما النظرة الجديدة للعمل البلدي تقوم على فكرة أن المجلس البلدي يحضن ويرافق ويدعم الأنشطة الثقافية للجمعيات والنوادي ويقدم الدعم المادي للمشاريع والأفكار الثقافية الجادة والتي يقّدر المجلس البلدي بأنها مفيدة وتستحق الدعم المادي . للبلدية اليوم في ظل المناخ الجديد الذي تعيشه البلاد دور مختلف عما كان عليه دورها في الماضي .. اليوم البلدية من مهامها تقديم الدعم المادي لكل نشاط ثقافي جاد ومن دورها كذلك الاعتناء بالمعالم الثقافية وصيانة الفضاءات الموجودة وتسهيل الأنشطة الثقافية بتوفير الفضاءات العامة لتقديم العروض الثقافية .. اليوم الثقافة لم تعد حكرا على الدولة وإنما هي شأن الجميع ومن مهام جمعيات المجتمع المدني ومن مهام الأفراد والخواص و دور البلدية هو القيام على مرافقة هذه الانشطة بالدعم المادي. ما يمكن قوله هو أن هذا اللقاء الحواري هو بادرة يشكر عليها كل من كان وراءها وكل من فكر فيها لأنها سمحت على الأقل في تمكين الناشطين بالجهة والمهتمين بالشأن الثقافي من مساحة للحوار والنقاش في مسائل عادة لا تلقى الاهتمام المطلوب ومثل هذه اللقاءات هي مهمة في دفع المسؤولين على الوقوف على الهنات والخلل الذي يعيق تقدم الفن والفكر والإبداع ويسمح لهم من العمل على تحسين الأوضاع الثقافية والحوار الذي احتضنته دار الجمعيات بأريانةالمدينة حول أفاق الثقافة فيها كان لقاء مثمرا وبادرة تحتاج أن يستثمر في مخرجاتها . ما يمكن قوله هو أننا لمسنا حماسا واضحا من قبل رئيس بلدية أريانة على دعم الأنشطة الثقافية وعلى الوقوف إلى جانب كل الجمعيات الثقافية التي تنشط بمدينة أريانة وإلى جانب كل صاحب فكرة أو مشروع ثقافي من أجل ارساء حياة ثقافية تعود بالنفع على السكان وخاصة على فئة الشباب التي بعدت كثيرا عن الاهتمام بالثقافة وبكل ما يمت إلى الفكر والابداع.