انعقاد القمة الفرنسية الافريقية " افريقيا الى الأمام " بنيروبي يومي 11 و12 ماي 2026    بشرى سارة في الكاف: تسليم 27 مسكن اجتماعي في تاجروين    ملتقى التشغيل لسياحة ومستقبل المهن السياحية يوم 28 أفريل 2026 بالمنستير    سلطان عمان يبحث مع عراقجي جهود إنهاء المواجهة بين طهران وواشنطن    مصادر تكشف لCBS عن المستهدفين الحقيقيين من الهجوم على حفل عشاء ترامب    الشرطة العدلية بباب بحر تطيح بشبكة ترويج المخدرات بين لافايات وباب سويقة والتضامن    "طريق الأندلسيين" بمنوبة : إحياء الذاكرة وتحويل تراث طبربة والبطان إلى مسار ثقافي وسياحي    جندوبة: تتويج محمد بن موسى و تقوى نغموشي في مسابقة سمعني    الدوزة 60 لمهرجاني قرطاج والحمامات: صمتٌ "ثقافي" يثير القلق    بطولة ابيدجان /2/ للتنس - اسكندر المنصوري يفتتح مشواره من التصفيات التمهيدية ومعز الشرقي ينطلق مباشرة من الجدول الرئيسي    الرابطة الثانية: تعيينات حكام الجولة 24 (المجموعة الأولى)    كاس العالم للسباحة بالزعانف : الذهب لسارة بن أحمد في الوسطيات والفضة لمحمد أمين العلوي في الأكابر    جربة: مهرجان فرحات يامون يتحدى "الترميم" بالمسرح    وداعًا أحمد خليفة... رحيل اسم كبير في الفن السوري    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    غدوة تونس: بلاش تاكسي، لُواّج، تاكسي جماعي ولا نقل ريفي    ما نعرفه عن مطلق النار بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    4 ماتشوات في نفس التوقيت..شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    ماتش الإفريقي مستقبل سليمان في خطر؟ شنّوة الحكاية؟    تفاصيل ما حدث بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    ترامب ينشر صورة لمنفذ محاولة اغتياله    متابعة/ محاولة اغتيال: اعتقال منفذ العملية..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    متابعة/ الكشف عن هوية المشتبه به في اطلاق النار على ترامب..    بعد 8 مواسم.. اولمبيك الكاف يعود الى الرابطة المحترفة الثانية    ماكرون.. بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي أقوى من نظيره في حلف "الناتو"    يقولوا النحاس يداوي المفاصل: شوف الحقيقة الّي بش تصدمك    في قطاع النقل غير المنتظم ...غدا... اضراب عام ؟    تونس الوحيدة في افريقيا: تقنية ثورية في علاج القلب لأول مرة    بنك الجينات يقدم نتائج مشروع التسلسل الجيني للقمح الصلب التونسي    ارتفاع ملحوظ في النقود المتداولة    إجراءات مرورية خاصة    الستاغ .. تركيز 500 ألف عداد ذكي في 2026    مبادلات تونس والسعودية تتجاوز 1143.6 مليون دينار    بطولة الرابطة المحترفة الاولى(الجولة26-الدفعة1): التفاصيل الكاملة للنتائج والترتيب..    القيروان: وفد برلماني من لجنتي الصناعة والتخطيط يزور المحطة الفولطوضوئية بالسبيخة ومشاريع صناعية كبرى بالجهة    طقس الليلة.. سحب رعدية وامطار بهذه المناطق    أنور بن عمار: "فخورون ب" Mts Auto Center" قابس.. وهدفنا تقديم تجربة متكاملة بمواصفات عالمية تشمل البيع والصيانة وقطع الغيار الأصلية.."    دعوات الى تكثيف التوعية وتحديث التشريعات خلال ندوة حول الملكية الفكرية والقرصنة بتونس    الزهروني : مداهمات أمنية متزامنة وإيقافات بالجملة لعدة عناصر خطيرة    الفول الأخضر: كنز صحّي ما تعرفوش برشا ناس    فيصل بالزين: ''ما نحبّش التكريمات... نحب الفلوس!''    بش تنقذ علاقتك الزوجية... هذه أهم الخطوات    أريانة: تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب داخل مأوى سيارات    نور شيبة ينهار: ''أنا اللي غسلت بابا وودعتو للقبر''    الفلسطينيون يدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    قابس:منح ترخيص لشركة تونسية لإستغلال وحدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 1 ميغاواط بمعتمدية الحامة    تنبيه هام لمتساكني هذه المناطق: قطع التيار الكهربائي غدا..    بأسعار خيالية: الحمير ولّات ''ذهب'' في هذه المنطقة    تفكيك شبكة لترويج المخدرات وحجز 95 صفيحة زطلة وكوكايين بهذه الجهة..    الجبري: هذه حصيلة المحجوزات الديوانية خلال الثلاثي الأول من 2026    تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان..ما القصة..؟!    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : حسين الديماسي والصادق بلعيد وجها لوجه
نشر في الصريح يوم 31 - 03 - 2019

خلال الندوة الفكرية التي نظمتها مؤسسة التميمي مؤخرا حول أي نظام سياسي وأي دستور نريد والتي أثثها أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ دار نقاش مهم بين حسين الديماسي وزير المالية الأسبق في حكومة الترويكا الأولى والصادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري ومدار هذا النقاش هو كيف نقطع الطريق على حركة النهضة حتى لا تنفرد بالحكم في الانتخابات القادمة خاصة و كل نتائج سبر الآراء الأخيرة قد أوضحت تقدم حركة النهضة على كل الاحزاب الأخرى وبعد أن اتضح أن القوى الحداثية تشقها خلافات جمة ويصعب عليها الالتقاء في جبهة سياسية واحدة .
في تعقيبه على ما جاء في مقاربة الأستاذ أمين محفوظ بخصوص ضرورة ادخال تعديلات على دستور 2014 وتغيير النظام السياسي بما يجعل منه نظاما واضح المعالم ويخضع لقواعد التصنيف الدستورية النمطية في تعريف أنظمة الحكم، قال حسين الديماسي في تعقيبه على ما جاء في مقاربة الأستاذ أمين محفوظ بخصوص ضرورة ادخال تعديلات على دستور 2014 وتغيير النظام السياسي بما يجعل منه نظاما واضح المعالم ويخضع لقواعد التصنيف الدستورية النمطية في تعريف أنظمة الحكم إذا تواصل الوضع على ما هو عليه اليوم وإذا ابقينا على نفس طريقة الحكم ونفس النظام السياسي فإننا سوف نجد أنفسنا أمام خمس سنوات أخرى أسوء من سابقتها وسوف نجد أنفسنا أمام كم هائل من الأخطاء الجسيمة والتي سوف تتكرر وتتراكم مع من سوف يتولى الحكم وأظنه حركة النهضة التي أتوقع أن يكون لها حظوظ وافرة للفوز في الانتخابات المقبلة وهذا يعني أن عملية الاصلاح سوف تكون صعبة خاصة إذا ابقائنا على نفس القانون الانتخابي الذي لا يخدم إلا حركة النهضة حتى وإن قالوا أنه جعل لكي يحقق شيئا من التوازن الحزبي وحتى لا تنفرد حركة النهضة بالأغلبية المطلقة. بهذا القانون للاقتراع فإن حركة النهضة سوف تحصل على أغلبية بسيطة لذلك فإن النهضة لا نريد مستقبلا أن تحكم بمفردها وإنما الذي نريده هو تشريك غيرها معها حتى لا تحاسب بمفردها وحتى تمارس السلطة من وراء ستار والحال أنها هي الحاكمة الوحيدة ولتفادي هذا السيناريو السيئ فإني اقترح حلين :
الأول : هو الاتفاق على حكومة انقاذ وطني مكونة من كفاءات وطنية تتولى إدارة الشأن العام لفترة مدتها سنة واحدة يعهد إليها مهمة إصلاح ما تم افساده ذلك أنه في مثل هذا الواقع المتعفن بكم كبير من المشاكل فإنه يصعب على أي حكومة حزبية أن تنجح في مهامها .
الثاني : هو ضرورة تغيير القانون الانتخابي حيث لا مخرج لقطع الطريق أمام حركة النهضة من دون تغيير لطريقة الاقتراع ووضع بديلا عنه يبنى على فكرة الانتخاب على القوائم في دورتين لإفراز أغلبية مطلقة وبذلك نعرف من نحاسب ولكن حتى هذه الطريقة التي اقترحها فإن هناك حظوظ وافرة لتفوز حركة النهضة و في هذه الحالة تكون مجبرة على الحكم بمفردها وعندها يمكننا أن نحاسبها .. ما هو مطلوب اليوم إلى جانب تغيير القانون الانتخابي إعادة النظر في الدستور وتغيير النظام السياسي نحو تبني النظام الرئاسي " المراقب " والسبب في ذلك هو أن الشعب التونسي غير جاهز لتطبيق النظام البرلماني فالموروث الثقافي للشعب التونسي مازال يميل إلى فكرة الزعيم والرئيس الأوحد.
يتفق الصادق بلعيد مع حسين الديماسي في توصيف المشهد السياسي و في اعتبار أن الحالة سيئة وأنه لا أمل في المستقبل وبأن القادم لن يكون أفضل في ظل الوضع الحالي الذي يحكمه الدستور الحالي الذي يحتوي على نص قانوني لا يفرز إلا الأزمات ويحمل في طياته عوامل ضعفه وفي ظل النظام السياسي المطبق الذي لا ينتج إلا الهروب إلى الأمام والتفصي من المسؤولية واستنساخ الفشل والقانون الانتخابي الحالي الذي تحتكم إليه الأحزاب لا يفرز إلا فسيفساء حزبية ومع ذلك يجب أن نفعل شيئا لإنقاذ الوضع وإيقاف حركة النهضة ولكن الحل ليس فيما قاله الديماسي بخصوص اعتماد حكومة للإنقاذ الوطني فهذا الحل غير ممكن في الوضع الحالي وهو خيار تم اتخاذه في فترة معينة في زمن حكومة الترويكا الثانية حينما تم إجبار حكومة علي لعريض عن التنحي بغير الطريقة الديمقراطية وهي الحكومة المنتخبة لتحل محلها حكومة المهدي جمعة وهو تصرف انقلابي - العبارة للبعيد - ويعد انقلابا على المنتخبين - في اقرار صريح على أن الذي حصل مع حكومة الترويكا الثانية سنة 2014 هو انقلاب على الشرعية - لا يمكن إزاحة الموجودين والمنتخبين بمثل ما حصل مع المهدي جمعة وهذا الحل هو غير ممكن وصعب التحقيق.
وحتى الحل الثاني والمتعلق بتغيير النظام السياسي فهو صعب أيضا لأن النهضة اقتنعت أنها ليس بمقدورها أن تحكم بمفردها نتيجة عدم امتلاكها للنخبة المثقفة القادرة على القيادة وتسيير الحكم وهذا ما يفسر اعتمادها بكثرة على المستقلين .
كان هذا أهم ما جاء في النقاش الذي دار في مؤسسة التميمي بين حسين الديماسي والصادق بلعيد وهو نقاش مهم يثبت التخبط الذي تعرفه النخبة السياسية والفكرية في الإجابة على سؤال ماذا نفعل حتى نقطع الطريق أمام حركة النهضة ؟ أو كما قال الرفيق لينين ما العمل أمام سيطرة الأفكار البورجوازية في المجتمع ؟ وهو نقاش يؤكد مرة أخرى أن النخبة السياسية تفكر بعقلية كيف نهزم الخصم السياسي وليس بعقلية كيف ننتج الحلول والبدائل الاقتصادية والاجتماعية والتفكير في مصلحة الوطن والتخلص من كل المعوقات التي تمنع البلاد من الاقلاع وتخطي مرحلة الانتقال الديمقراطي والصعوبات الاقتصادية .. ما لحظناه في هذا النقاش وفي كل التدخلات التي رافقته هو أن الايدولوجيا هي التي كانت طاغية على التفكير وأن العداء الايديولوجي كان حاضرا بكثافة وقوة وأن النخبة السياسية المسيسة تحكمها الايدولوجيا أكثر مما يشغلها مصلحة الوطن ومصلحة الشعب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.