تدشين قسم الاستعجالي بمستشفى المنجي سليم بكلفة 1.9 مليون دينار    عاجل : إلغاء رحلات بحرية بين صفاقس وقرقنة    عاجل: عودة حركة المرور الى طبيعتها بالمدخل الجنوبي للعاصمة أيام العيد    جمعية ''س و س'' تدعو التوانسة للتبرع بزكاة الفطر    6 سنوات سجنا وخطية مالية ضد المصمم الخاص لأزياء ليلى الطرابلسي    الاحتلال يعلن اغتيال علي لاريجاني    بعد إعلان اغتياله.. نشر رسالة بخط لاريجاني    الملاسين: وفاة طفل شنقًا وفتح تحقيق في ملابسات الحادثة    جريمة مروعة: ينهون حياة طفل 17 سنة طعنا بالسكين..    إدارة مولودية الجزائر تعلن الطاقم المساعد للمدرب خالد بن يحيى    بمناسبة العيد: خطوط جديدة لتسهيل تنقّل التوانسة...تعرّف عليها    بطولة كرة السلة: النادي الإفريي يجدد إنتصاره على الشبيبة القيروانية    دراسة صادمة: لحوم أكثر = اكتئاب وقلق عند النساء؟    سفير اليابان بتونس يستقبل مدير التصوير سفيان الفاني المتوج بجائزة أكاديمية السينما اليابانية    سفارة تونس في اليابان تشارك في الاحتفالات باليوم العالمي للفرنكوفونية لتسليط الضوء على الثقافة التونسية الفرنكوفونية    بطولة ميامي للتنس : معز الشرقي ينهزم أمام البيروفي ايغناسيو بوز 1-2    المنتخب الوطني: موعد كشف اللموشي عن قائمة المدعوين لتربص تورونتو    ارتفاع أسعار الغاز في البورصات الأوروبية    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا المسؤول الايراني..    عاجل/ عقوبات سجنية وخطايا مالية تصل إلى 100 ألف دينار ضد هؤلاء..    مفزع/ حجز 380 طنّاً من المواد الغذائية غير صالحة للإستهلاك خلال رمضان..#خبر_عاجل    نيمار خارج تشكيلة البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا قبل كأس العالم    مريض ولازمك شهادة طبّية للخدمة: شوف وقتاش لازم تبعثها وردّ بالك ''عرفك'' مش من حقّه يرفضها لأنّها من طبيب خاصّ    من حي التضامن إلى المنزه: 87 مخالفة اقتصادية خلال ليلة واحدة.. وهذه تفاصيل الحملة..#خبر_عاجل    صفاقس: تحيل بالكارت البنكي يسرق 300 مليون، ردوا بالكم كي تمشوا تصبوا ال essence في الكييوسك    عاجل/ هجوم جديد بمسيّرة على منشأة نفطية في الفجيرة بالامارات..    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر في تونس..    عاجل : تسونامي يضرب سواحل المتوسط في غضون 30 عاما...و الخبراء يحذرون    غلطة في استعمال المقلاة الهوائية ينجم يكلفك على برشا    في بالك ....فما 4 أنواع للحليب عندهم فايدة كبيرة    بطولة انقلترا : برنتفورد يهدر تقدمه بهدفين ليتعادل 2-2 مع ولفرهامبتون    الليلة وغدوة: 127 مكتب بريد محلولين في الليل باش تقضي أمورك    تسجيل اضطرابات وانقطاعات في توزيع الماء الصالح للشرب بعدة معتمديات من ولاية نابل    طقس اليوم: أمطار متفرقة وأحيانا غزيرة بهذه المناطق    الامارات: حريق بمنشأة نفطية في الفجيرة إثر استهداف بمسيّرات    توزيع الجوائز الوطنية للمتميزين من الحرفيات والحرفيين في مجال الصناعات التقليدية بعنوان سنة 2025    موكب ديني بجامع الزيتونة المعمور احتفاء بليلة القدر    الاتحاد الأوروبي يقترح مبادرة على غرار اتفاق البحر الأسود لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    ليبيا.. اكتشاف احتياطات غازية "هائلة" تقدر بتريليون قدم مكعب    إنجاز غير مسبوق للمستشفى الجهوي بجندوبة    ذكريات رمضان فات ...الختم    في حفلها بتظاهرة «رمضان في المدينة» بمسرح الأوبرا ... كارول سماحة تحكي وجع لبنان وتطلب لتونس الأمان    أسرة هاني شاكر تكشف تفاصيل حالته الصحية: الحقيقة    «جعل» الإصدار الجديد للروائي عروسي قديم    الدعاء الذي أوصى به النبي في ليلة القدر    شنوّة فضل الصلاة والسلام على النبي    شنّوة أطول كلمة في القرآن الكريم؟    عاجل: جامعة كرة اليد تعلن عن الجهاز الفني الجديد للمنتخب الوطني: التفاصيل    باجة: الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي تنظّم حفل ختان جماعي بالمستشفى الجهوي بباجة    سليانة: توزيع هدايا تتضمن كتبا لفائدة الاطفال المقيمين بقسم الأطفال بالمستشفى الجهوي    عاجل/ بعد السعودية: هذه الدولة تعلن موعد تحري هلال عيد الفطر..    نشرة متابعة: أمطار غزيرة ورياح قوية تصل إلى 100 كلم/س    بطولة ميامي للتنس - معز الشرقي يتسهل جدول التصفيات بملاقاة البيروفي ايغناسيو بوز    عطلة بثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر    ديكور العيد بأقل تكلفة...شوف كيفاش بأفكار بسيطة    الأدعية المأثورة والمستحبة عند ختم القرآن    موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجب حاجي يكتب لكم : التنديد بمن اغتنم الثورة للثروة من الواجب؟
نشر في الصريح يوم 27 - 04 - 2019


بعثت في تونس، منذ الثورة،ما سمي بأطر ندوات فكرية،تنظم دون رقيب، وتمول من حيث لا ندري، تدعى اليها غالبا من اعتصب من الشعب حكمه، واغتنم انسياقه الى حلمه بالشغل، والحياة الكريمة، وبحبوحة عيش، في ظل حكام، مرجعيتهم التفاني في خدمة الغير، والشفافية في السلوك، والمنهجية في التصور المستقبلي، لبلاد عرفت طيلة تاريخها، التأقلم مع الزمن، والتأثير في مجراه،رغم إمكاناتها المتواضعة، وصغر حجمها،و من هؤلاء شرذمة يدعون الثقافة، ترعرعوا في ظل دولة عصرية، بناها من ضحى في سبيلها، وعمل ليلا نهارا لإعلاء كلمتها، بدون مقابل يذكر،ذهب بهم حب المسؤولية الى نسيان الاموال التي اغدقت عليهم، فتنكروا لنعمتها، واختاروا منهجا خارج ادارتها، وهو الارتماء في احضان الاجنبي، مهما كان ماتاه، أكان أوربي ام عربي، والغريب، وتلك هي مصيبة تونس، انهم أوصلوهم الى سدة الحكم، وساندوهم الى ابعد الحدود، معنويا وماليا، فلنذكر من شارك في مدينة "آكس في ضواحي مرسيليا"، و من أقيم المآدب لهم فيها، ومن رعاهم في البحث عن طريقة افتكاك السلطة من الدكتاتور بن علي وعائلته، وكان توليهم مقود البلاد، الطامة الكبرى، اذ رموا بها في الحضيض، ولا أدل من الارقامالموجودة على ما خلفته تركة "التريكا" وأزلامها،وما حصل في حكمهم من تدهور في كل المجالات،وهم اليوم يفتخرون بوضع دستور زاد الطينة بلة، بغموض مصطلحاته واختياراته التي سيكشف التاريخ طال الزمن أو قصر من كان وراءها في الخفاء، يدفع بالبلاد الى المجهول،لأمر في نفس يعقوب،ولو كانت نواياهم صادقة، لما رجعوا الى الشعب، ونظموا استفتاء حوله،وبذلك يمكن لمن تولى الحكم، ان يعتبره انجاز لامثيل له في العالم،اما التبجح بالحريات المكتبية، فيجب التمعن في مالكي الصحافة، وفي باعثي الفضائيات، ولم يبق في آخر الامر الا "فايس بوك" الذي يعجز أي نظام استخدامه لفائدته،ومرت الايام على من اغتصب الثورة، و رجعت دار لقمان الى حالها،كأتعس ما يكون، وتوالت الفرق على الحكم، وكلها غير مؤهلة له، تقودها دواليب عالمية،وتسطر لها برامجها، بدون مراعات أصولها، ولا تقدير مواردها، وفتحت ابواب الفساد على مصراعيها، و كثرت الهياكل ارضاء لحقوق الانسانوما شابهه، من مطالب، لشرعية مفقودة، انبثقت عن تكتلات ظرفية، وقع اصلاح بعضها في الانتخابات التشريعية الاخيرة، والامل ان تكتمل في الانتخابات المقبلة، ويتضح المسار بغالب ومغلوب، حتى يتبين الافق، وتنحصر المسؤولية، ليضمن حساب من أخطأ في ادارة تونس، وعبث بتاريخها، و استولى على اموالها، واثرى فيها و عشائره كذلك بدون موجب، وما الازمة التي تعيشها البلاد، والتي هي في الواقع متواصلة لحكم الدكتاتور في كل الميادين الحياتية، الا انها انتشرت بعمق، واتت على الاخضر واليابس في كل الجهات، مما اضعف الدولة، التي اصبحت عاجزة على اداء مهامها، وغابت عنها البرمجة، لاختيارات مجدية، تسد رمق المواطن الذي آمن بتونس، وبرقيها الى الافضل،والمناخ السياسي لم يساعد على بعث الطمأنينة في النقوس،وليس ملائما لحل الازمة، او حتى التخفيف من وطأتها،وتكاثر الاحزاب وتعدد الجمعيات المستقلة في ظاهرها والمحمية في باطنها من ذوي الجاه والمال،وفقدان المجتمع المدني دوره في انارة المواطن، وغياب الحوكمة الرشيدة، والشفافية المطلوبة... كل ذلك يطرح تونسنا الى اين المسار؟وحان الوقت لمن جرب الحكم، التخلي عن القيادة، لجيل المستقبل، والدعاء له بالثبات على المبدئ، والتخلي عن الحقد والضغينة،لانقاض البلاد، واعادة عزتها وكرامتها، بالعمل المثمر،،والفكر النير،انه من الواجب وقفة تأمل، لتقويم الحاصل بعد الثورة، واصلاح ما افسدته الحكومات المتواليةالتي تعد بالمآت، ولنا لدى المعهد الوطني للإحصاء المراجع الازمة، للتقدير والنقد، بكل نزاهة، حتى لانغمض العينين عن الذين لم يهتدوا الى الطريق المؤدية لرفع راية تونس، اكثر فأكثر، في سماء الامم المتقدمة، و الواجب يدعو بالتشهير بمن اغتنم الثورة للثروة، والبلوغ للحكم، وادارته بدون وعي ولا تبصر، وهم الذين وجب محاكمتهم، والتنديد بهم، مهما كان انتماؤهم الحزبي، وعندئذ وجب الرجوع للرجل المناسب، في المكان المناسب، وادارة البلاد بكل شفافية، و بأيدي مفتوحة، دون خلفيات سياسية،للسيطرة على الحكم او البحث عن حصانة للإفلات من العدالة، وما مصير الوزير الاول الفرنسي، الا دليل على العدالة التي يصبوا اليها المواطن، تتصفبالتجرد، وعدم الانحياز، ولا احد معصوم من الخطأ، والحديث عن "التريكا" وعلى الدستور الجديد، لا يمكن تقويمها الا من التونسي، وهو الذي يعيش التحدي ويبنى به مصيره، وكفانا تملق الاجانب، ولا تهمنا اعينهم، لأنهم في بلدانهم يعيشون تجارب اليمين المتطرف، ولا يجدون الحلول الملائمة لردعه، واهتمامهم بما يجري في ارضهم يفيدهم اكثر من التجني على تونس، ومحاولة التدخل في شؤونها الداخلية، وليتركوا سبيلنا، فلم نجد منهم المعونة الكافية الا في الوعود الواهية،ومصيرنا بأيدينا،ولنحمي ثورتنا، ونضع حد للسياسيين الجدد الذين لم يفلحوا في انقاض البلاد، ولا في تقييم مرضها، للبحث عن الدواء المطلوب، وما احوج الذين يريدون الخلط بين نظام الهارب بن علي، وما شيده بورقيبة وجماعته، الذين تركوا بسماتهم في جميع ميادين الحياة، ودونوا انجازاتهم في جميع الجهات، وكان على الحكام الذين تداولوا على المسؤولية، الاتعاظ بذلك، والنسيج على منواله، ولسائل ما هو المشروع الذي انجزته "التريكا" او الذين اتوا بعدهم في مسؤولية الحكم للتباهي به؟ لاشيء يذكر في هذا الباب،سوى التناحر على كرسي الحكم، وجهل الاقتصاد، والادعاء المفرط بالكفاءة، واغلبهم فاقدي السيرة الذاتية العلمية، او وقع تزويرها للضرورة،وما يحصل اليم من انزلاق في مختلف الجوانب، هو عبارة على فشل الحكام، وتعبيرا واضحا على قلة خبرتهم، والبلاد تحتاج اليوم الى الانقاض العاجل، ولن يمكن ذلك بالتكتلات الظرفية التي تزولوا مع الزمن،وقد جربت وخابت، بل البلاد تترقب برامج مدروسة، وممولة، تطرح وتناقش في كل الملتقيات والاجتماعات، وليست مشكلة "ثقافة قديمة"او "ثقافة المستعمر" كما يرويه البعض، الذين تناسوا انهم من خريجي مدارسها،وتتلمذوا على اصولها، ومارسوا المسؤوليات في صلبها، لكن المهم اليوم،ليس الصراع على منوال الحكم الذي سيؤدي الى حل الازمة، وليس الخبراء أوالمختصون في القانون الدستوري أو ممثلوا المنظمات العالمية هم الذين بيدهم الحل الامثل، بل الالتجاء الى محك التجربة، يكون الاجدر في الاختيار الافضل، والتونسيون ادرى بمشيئتهم، أكثر من غيرهم،وحتمية الرجوع اليهم عن طريقة الاستفتاء، هو الحل المرضي ،عند الاختلاف في المواقف المصيرية والدستور واعادة النظر في نواقصه من هذا الباب.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.