على اثر تصريح ''سبّيتلو الراتسة'' ... وزير البيئة يغتذر للمدير الجهوي للديوان الوطني للتطهير    تونس تطوع القانون المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لتسهيل إنجاز المشاريع في القطاع    برشلونة يسابق الزمن للتخلص من 7 لاعبين    كمال عقاب يعود لتدريب "يد" النجم    الجامعة تفاوض قنوات "بيين سبورت" بخصوص مقابلات المنتخب في ال"كان"    طقس اليوم: إمكانية تساقط البرد    غرق شاب بشاطئ سيدي علي المكي    الممثلة مريم بن شعبان تثير الجدل بفستان فاضح في اختتام أسبوع الموضة    "سوني" تطلق هاتفا ب 6 كاميرات!    بعد القطيعة مع الإفريقي.. زفونكا يقترب من التعاقد مع ضيف الرابطة الأولى    السراج يرفض التفاوض مع حفتر لإنهاء الحرب في ليبيا    هواوي تعترف: خسارتنا 30 مليار دولار    أمطار محلية متوقعة بعد الظهر والحرارة تميل نحو الانخفاض بشكل طفيف    النفيضة: اصابة ثمانية عمال في حادث مرور    سوريا: مقتل 12 شخصا إثر سقوط قذائف على قرية    مصر تتوصل لتسوية مع إسرائيل بشأن اتفاق الغاز الطبيعي    صفاقس : إنقطاع التيّار الكهربائي في بعض المناطق السكنية    النفيضة.. معركة حامية الوطيس تخلف 30 جريحا    سوسة.. شاب يهدد بتفجير نفسه في مطعم سياحي    لطفي العبدلي مستعد لشراء أسهم شرف الدين    واكبه أكثر من 30 ألف متفرج.. تراتيل شبابية وفوانيس طائرة في مهرجان "حلمة" بطبرقة    جورج وسوف .. راغب علامة .. اليسا و فايا يونان .. هل تتلألأ هذه النجوم في الدورة 40 لمهرجان قفصة الدولي ؟    فائز السراج: لن أجلس للتفاوض مع خليفة حفتر    المنتخب الوطني ... «جيراس» يواصل التغييرات ويؤجل الكشف عن التشكيلة    البورصة خلال الاسبوع الفارط.. توننداكس في وضع شبه مستقر    لإنجاح الموسم السياحي .. 30 ألف أمني... وشواطئ ممنوعة من السباحة    الوطد يصف البيان الصادر عن مجلس أمناء الجبهة الشعبية ببيان ”مجموعة انعزالية تصفوية”    منظمة الأعراف: استئناف نشاط مراكز تجميع وتخزين الحبوب    بنزرت: تسجيل 6 حالات غش في الأيام الثلاثة الاولى لاختبارات البكالوريا    تفريكة فايسبوكية : سمير الطيب يطالب بتحويل القمح المحروق إلى "بسيسة" .    الناديالصفاقسي: ملف الاستئناف سيصل الى الجامعة يوم الاثنين    تعليق إضراب مراكز تجميع الحبوب بالكاف    نقابة الديوانة تمهل سلطة الإشراف 15 يوما    المرصد التونسي للاقتصاد: التخفيض من قيمة الدينار أدى إلى مضاعفة قيمة الدين العمومي    عبد العزيز القطي: سنقاضي الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية    التمديد في آجال الترشح لأيام قرطاج الموسيقية    الغرفة الوطنية لمجمعي ومخزني الحبوب تعلق نشاطها في انتظار تحيين منح التجميع والخزن    منع طاقم طائرة للخطوط السعودية من السفر: وزير النقل يوضح    مرآة الصحافة    بعد 5 سنوات من حادثة عضّه لكيليني .. سواريز يقر بدور الطبّ النفسي في تجاوز الحادثة    اتفاق بين وزارة الفلاحة ومنظمة الاعراف لإنهاء ازمة مراكز تجميع الحبوب وتخزينها    عادل البرينصي: حديث بعض الاطراف عن تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية لا يمكن ان يثني هيئة الانتخابات عن مواصلة عملها    فتح باب الترشح لإنجاز فيلم وثائقي    عروض اليوم    سليانة.. جملة من الاحتياطات الوقائية لحماية مزارع الحبوب من الحرائق    الحرارة تصل إلى 44 درجة بهذه المناطق    حكم قضائي بالسجن على المطرب سعد الصغيّر    كيف يؤثر طلاق الوالدين على صحة الأطفال؟    الجولة الختامية للبطولة .. النتائج والترتيب النهائي    رفع الأنف بالخيوط... ألم أقل ونتيجة أسرع!    سوسة: مباحثات حول مستجدات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس    تونس تحتضن المؤتمر المغاربي حول مرض الزّرق    عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به    ملف الأسبوع... مع نهاية السنة الدراسية .. تحصيل المعرفة طريق النجاح الشامل    منبر الجمعة .. التوكّل على الله قوام الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 14 جوان 2019    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 13 جوان 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم : أي وعي لاستشراف مستقبل وواقع عربي أفضل
نشر في الصريح يوم 25 - 05 - 2019

هو سؤال راهني وقضية حضارية ومسألة مقلقة أن يتواصل حال العرب وواقعهم على نفس الشاكلة طوال قرون من الزمن وحتى الآن وأن يبقى العرب مفرقين ومنقسمين الى كيانات صغيرة البعض منها متناحر فيما بينه والبعض الآخر متآمر وله ولاء لقوى غربية من مصلحتها أن يبقى العرب خارج التاريخ غير موحدين تحت أي صيغة من صيغ الوحدة التي تحقق لهم القوة والمناعة والاحترام فضلا عن تحسين الاوضاع وتقدم الشعوب بعد أن تستفيد الأمة العربية من كل خيراتها ومقدراتها ويتحقق التعاون المشترك في جميع المجالات الغاية التي لا تزال إلى اليوم حلم الشعوب العربية.
لكل هذه الهواجس نظمت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات لقاء فكريا دعى إليه السيد عدنان عمران السفير السوري السابق والسيد الصحبي البصلي السفير التونسي السابق بالصين والهند في ندوة يوم السبت 18 ماي الجاري.
مداخلة السيد عدنان عمران ركزت على الحالة العربية التي تعرف وهنا كبيرا و على الوضع المتعب الذي تعرفه غالبية الدول العربية جراء الانقسام والاقتتال وتعثر الوحدة العربية والتخلف الكبير الذي تعرفه نتيجة تخلف التنمية وغياب العدالة الاجتماعية وتفاقم ظاهرة البطالة في صفوف الشباب وتوسع دائرة الفساد والرشوة وعدم استفادة الشعوب العربية من خيرات بلدانهم فضلا عن تواصل الاستبداد السياسي والحكم الفردي والانحدارات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي وما حصل بسببها من تدمير للأوطان ومن تدخل للأجنبي في سيادتها حيث اعتبر المحاضر أن كل ما يحصل اليوم للأمة العربية هو مخطط له وتم برمجته منذ سنوات خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة والذي لا يمكن له العيش إلا في ظل محيط عربي ضعيف ومتناحر وممزق.
أمام هذا الواقع المؤلم والذي لا يختلف في تقييمه ورصده اثنان وأمام تواصل العجز العربي عن تجاوز هذا الوضع الذي لا يخدم إلا القوى الغربية ولا يخدم إلا العدو الأول للأمة العربية الكيان الصهيوني فإنه حسب الدكتور عدنان عمران لا يمكن الخروج من هذه الوضعية الكارثية إلا بتكوين وعي عربي جديد يقوم على تجاوز المخاطر المحدقة والعودة إلى تحديد العدو الحقيقي للعرب وهو الكيان الاسرائيلي بعد أن تم الترويح إلى كيانات أخرى بدل الكيان الغاصب لفلسطين حيث شاهدنا في السنوات الأخيرة تغييرا في أولويات بعض القادة العرب الماسكين بالقرار العربي والمؤثرين فيه. لقد شاهدنا تزييفا ممنهجا للوعي العربي في علاقة بمعنى ومفهوم الأمن القومي العربي والاستقرار في المنطقة الذي لم يعد مع بعض القيادات العربية منحصرا في الأخطار والتهديدات التي تأتي من الخارج ومن العدو الخارجي وإنما أصبح الخطر والعدو في استراتجيات بعض العواصم العربية من الداخل أي من داخل أمتنا لتتحول بعض الدول العربية وبعض دور الجوار الجغرافي ( إيران تحديدا ) أخطر من العدو الخارجي وأخطر من الكيان الصهيوني الذي تحول في معادلة خطيرة إلى صديق وحليف. فما يحصل اليوم في منطقتنا هو تشكل وعي عربي جديد يقوم على فكرة أن الأخطار التي تحدق بالمنطقة العربية لا تتأتى من الخارج ومن العدو الخارجي وإنما التهديدات مصدرها دول الجوار والخطر الداخلي في إشارة إلى أن إسرائيل والعدو الصهيوني والاحتلال الاسرائيلي لم يعد اليوم في الوعي العربي هو المهدد للأمن العربي وإنما الخطر الحقيقي في هذا الوعي المزيف مأتاه دولة إيران وتركيا .
إن هذا الفهم وهذا التفكير وهذه الخيارات السياسية تحتاج اليوم ونحن نبحث في مآلات المستقبل العربي أن تتغير من أجل تشكيل وعي عربي مختلف يقطع مع هذه الثقافة السائدة التي أضعفت العرب إننا نحتاج إلى عودة الرشد للقادة العرب ونحتاج إلى تشكيل وعي جديد يعيد رسم المخاطر الحقيقية ورسم العدو الحقيقي وهو إسرائيل وعيا يعمل على توحيد الصف العربي وردم الهوة بين قياداته السياسية وشعوبهم وتجميع كل قواه في اتجاه تكوين كيان عربي قوي قادر على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة المليئة بالمخاطر.
المأزق الحارق أن العرب تعدادهم قرابة 400 مليون نسمة ولكن حضورهم الفعلي على المستوي العالمي لا يضاهي شيئا فقوتهم مشتتة ومقدراتهم منهوبة وقراراتهم متحكم فيها ويبدو انهم لم يستوعبوا درس الثائر التاريخي " سبارتكوس " حينما قادة ثورة ضد روما وكانت وقتها تملك العالم وتتحكم فيه حيث اتجه مخاطبا العبيد التائقين للتحرر قائلا : إذا كان زعماء روما يرون أنه من مصلحتهم أن يكونوا أسيادا لنا فما هي مصلحتنا في أن نكون عبيدا لهم .. العرب لم يفهموا هذا الدرس من التاريخ البعيد ولم يستفيدوا منه .
إن الأمن القومي يحتاج أن يمسك العرب بحقوقهم كاملة ويتطلب إلى جانب ذلك توفر إرادة سياسية صادقة وفهم عميق بمخاطر اللحظة التاريخية التي ليست في صالح العرب فالعالم بأسره يشهد تقلبات كبيرة وليس هناك اليوم من دولة متماسكة وصامدة غير دول الشمال الأوروبي التي بنت دولها على القيم أكثر من اعتمادها على الاستعمار والتدخل في شؤون الآخرين إن الوضع العالمي والعربي خطير ولكن أين نحن من كل هذا ؟ الواقع يقول إن العرب غير موجدين في المعادلات السياسية ولا يقرأ لهم أي حساب والحل الوحيد للخروج من هذا المأزق يكمن في الخيار الديمقراطي وتبني أنظمة للحكم تقبل بالتداول على الحكم وتسمح بالحريات وتوفير الحقوق للمواطن.
أما مداخلة السيد الصحبي البصلي فقد بدأها من حيث انتهى السيد عدنان عمران حول ضرورة أن يكون للعالم العربي حياة ديمقراطية تسمح بالانتقال إلى فضاء آخر يعيد للعرب الكرامة والسيادة ويستعيد المجد القديم والمكانة التي تم التفريط فيها فقال متسائلا : هل فرط العالم العربي في وجوده وأمنه ؟ لم يتأخر سعادة السفير كثيرا للإجابة عن تساؤله بالتعرض إلى الموضوع الفلسطيني وإلى الهم العربي الذي كان في وقت من الأوقات يشكل وعي الامة العربية فحدثنا عن مخرجات أربع سنوات من الحوار مع الاسرائليين في إطار اتحاد السفراء العرب مع الجهات الاسرائيلية المعتدلة والدافعة إلى ضرورة ايجاد حل للفلسطينيين وقد احتضنت هذه اللقاءات المملكة الاسبانية التي كانت دوما مؤازرة للقضية الفلسطينية وداعمة لشعبها هذه الحوارات وبعد اربع سنوات من الجهد المتواصل انتهيت إلى قناعة مفادها أن القضية التي نعتبرها القضية الاولى للعرب والمسلمين لن يكون لها مستقبل ايجابي بسبب أن مشكلها في الداخل الفلسطيني والداخل العربي.
كان الهاجس والقلق من وراء هذا الحوار العربي الاسرائيلي هو كيف يمكن أن ننشئ دولة مستقلة للفلسطينيين ؟ لكن ما لمسته في هذا الحوار الفلسطيني الاسرائيلي أن ما يدور فيه لا علاقة له بما بقوله الطرفان المتحاوران في وسائل الاعلام إلى درجة أن المتحدث الفلسطيني لما يأخذ الكلمة يستعمل اللغة العبرية كي لا نفهم نحن المراقبون ما يقولونه وقد تواصل الأمر على هذه الشاكلة إلى أن وصلنا إلى الربيع العربي ليتم حفظ القضية الفلسطينية والانتهاء معها بعد أن كانت قضية العرب المركزية. ما لمسته من خلال مشاركتي في كل النقاشات التي سبقت حدث الربيع العربي الذي غير كل شيء في المنطقة أن القضية الفلسطينية كانت مسمومة من داخل البيت الفلسطيني ولم يكن هناك عمل عربي مشترك وجاد على ايجاد حل لها.
لما توجهنا نحن السفراء العرب سنة 1997 إلى الهند لنطلب من قادتها سحب سفيرهم من اسرائيل كانوا يقولون لنا انتم العرب من طلبتم منا أن نعترف بإسرائيل وان يكون لنا تمثيل دبلوماسي معها ونفس الشيء قيل لنا لما طرحنا نفس الطلب على المسؤولين السياسيين في الصين الشعبية واليوم العلاقات بين اسرائيل وهاتين الدولتين هي علاقات متينة للغاية والتعاون بينها قد تعمق ليصل إلى المجال الاقتصادي والفلاحي والعسكري والأمني وهنا نذكر أن الأمن الإسرائيلي هو من سهر على أمن الالعاب الاولمبية التي أقيمت في الصين حيث قاموا بطرد كل العرب إلى حين الانتهاء من هذه التظاهرة الرياضية بعد أن سددوا لهم تذاكر السفر ومنحوهم مبالغ من المال.
مع قدوم الربيع العربي ظهر طرح أمريكي للإجابة على سؤال لماذا لم توفق الدول الغربية إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي رغم الوعود الكثيرة للرؤساء الأمريكيين بإيجاد حل للقضية الفلسطينية؟ لقد كان الهاجس الأمريكي يقول هل يمكن أن يبنى سلام دائم بين اسرائيل ومحيطها العربي وهذا الأخير يعرف وضعا متخلفا اسرائيل فيه هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط لذلك كانت القناعة الأمريكية أنه لا يمكن بناء سلام دائم في محيط عربي محكوم بأنظمة حكم استبدادية وأنه لا يمكن أن نتوصل الى حل لبناء سلام في المنطقة الا بعد ارساء حكم ديمقراطي في المنطقة العربية وبهذا تتضح رؤية المشروع الامريكي لحل الصراع العربي الاسرائيلي التي تنسب كل الفشل إلى انظمتنا العربية ونهجها السياسي.
وعلى هذا الاساس نفهم الربيع العربي الأمريكي ونفهم التغييرات العميقة التي حصلت للكثير من انظمة الحكم العربية لقد اقتنعوا أن العملية الديمقراطية هي جوهر القضية اليوم وطالما لم يتحول العرب إلى تبني أنظمة حكم ديمقراطية فانه لا مكان لإحلال سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائليين والقضية الفلسطينية لا يمكن حلها ما لم تتخل الأنظمة العربية عن أنظمتها الشمولية لقد ربطوا السلام الدائم بإرساء الديمقراطية في الوطن العربي وبهذا نفهم الزلزال الذي أحدثته ثورات الربيع العربي التي أنهت حكم أبرز الرؤساء العرب الذين قام عليهم المشروع الأمريكي القديم قبل حرب الخليج الثانية.
وهذا الطرح الأمريكي يجعلنا نحن العرب في حاجة إلى نقد ذاتي بناء حول خيار الذهاب إلى الديمقراطية المدخل الوحيد لحل كل المشاكل العربية وتحقيق الاستقلال الحقيقي ومعرفة إلى أين نحن ذاهبون بالحالة والوضع الذي عليهما العرب ؟
يطرح السيد الصحبي البصلي رؤية تحاول أن تستشرف المستقبل القريب للوضع العربي تقوم على خيار ضروري بعد معرفة أن العالم اليوم مقسم إلى مناطق نفوذ كبرى :
المنطقة الأولى تمثلها مجموعة دول أمربكا الشمالية والتي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية في إطار سوق تجارية كبيرة يحكمها الدولار الأمريكي وهي مجموعة تم تشكيلها وفق معاهدات مضبوطة .
المنطقة الثانية هي المجموعة الآسيوية التي تتزعمها الصين بعد أن أصبحت قوة اقتصادية ومالية كبرى وتتمتع بأفق سياسي واعد وهي تشترك مع شركائها بمعاهدة مهمة تلتزم بمقتضاها بإنقاذ كل دولة داخل هذا التجمع حينما تمر بصعوبات إو إذا عرفت أزمات. مالية لقد نجحت الصين في التعامل في ظل نظام يقوم على فكرة الحزب الواحد مع فارق وهو أن هذا النظام الشمولي للصين يقوم على فكرة أن الحزب هو المتقدم على الدولة وليس العكس كما نراه في الكثير من الأنظمة العربية الشمولية التي تكون فيها الدولة متقدمة على الحزب وبهذا التمشي استطاعت الصين أن تنشئ فضاء اقتصاديا وبنكا آسيويا ومعاهدة شانغان سنة 2002 وهي منظمة كانت في البداية من أجل مقاومة الإرهاب قبل أن تتحول إلى اتفاقية اقتصادية تضم الهند وروسيا وإفريقيا الجنوبية وإيران وباكستان و العملة المتحكمة في هذه الدائرة هي اليوان.
المنطقة الثالثة وهي الحلقة الوسطى وتشمل أوروبا ودول البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي والإفريقي وهي تعد اليوم الدائرة الأضعف في الخريطة الاقتصادية العالمية لا يجمعها إطار واحد ولا عملة واحدة فالاتحاد الاوروبي يشهد مشاكل عدة وتهدد وحدته انقسامات واختلافات عميقة ولم يستطع أن يفرض قوته ما جعل بلدا كالصين يتسلل إلى دول القارة الافريقية والعديد من الدول العربية والحل لمكونات هذه الدائرة يكمن في التوصل إلى ايجاد صيغة للعمل المشترك وتكوين سوق كبرى يطلق عليها إسم " أوروبا ، المتوسط وإفريقيا " وأن نجعل من تونس ركيزة لهذه الاستراتيجية بما تتوفر عليه من موقع جغرافي وتاريخ مشترك مع هذا المكون ولكن السؤال المطروح هو أن كل المكونات الأخرى تحكمها عملة موحدة لذلك نحتاج لإنجاح هذا المقترح إلى التفكير في عملة جامعة .
اليوم ليس هناك من خيار أمام العالم العربي إلا أن يتوجه إلى آسيا بعد أن الفشل في علاقاته مع اوروبا وأمريكا ولكن ما هو غائب في هذا الحل هو نظرة العرب للعالم في قادم السنين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.