رويترز.. 28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب الحرب    عودة حركة الجولان بالمدخل الجنوبي للعاصمة خلال العيد    دورة تيبي لكرة اليد لمنتخبات تحت 21 عاما - المنتخب التونسي للاواسط ينهزم في نصف النهائي أمام نظيره الفرنسي 21-31    "نمر بمحنة قاسية".. شيخ الأزهر يوجه نداء للعرب والمسلمين عشية عيد الفطر    إنهاء إقامة وديع الجريء بالمستشفى وإعادته إلى السجن    "الفيفا" ينهي الجدل حول نقل مباريات إيران في المونديال خارج الولايات المتحدة    قفصة.. تفكيك شبكة مختصة في تزوير العملة التونسية    الصوناد: اضطرابات وانقطاعات في التزود بالمياه في 3 ولايات    شكون الدول الي عندهم عيد غدوة؟    على مستوى القلعة الصغرى: وفاة شاب دهسا بالقطار والسيطرة على حريق اضرمه سكان على خلفية الحادث    سوسة.. إستياء بسبب تركيز مجسم أمام الجامع الكبير    بمناسبة العيد..نقل تونس تعلن عن بشرى سارة المواطنين..#خبر_عاجل    عاجل/ ترامب يكشف ما طلبه من "نتنياهو"..    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    عاجل/ صواريخ إيرانية تتساقط على "تل ابيب" وتقطع الكهرباء كليّا عن هذه المناطق..    تونس تعزّز ريادتها في طب أعصاب الأطفال وتستعد لاحتضان ملتقى علمي دولي    تعويضات وجدولة ديون لفائدة فلاحي 12 ولاية متضررة من الجفاف    صدمة في الأسواق: حجز أكثر من 36 ألف منتج خطير ومخالف خلال رمضان!    هل يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه؟    وزارة التشغيل: إستراتيجيتان وطنيتان للحد من بطالة حاملي الشهادات العليا    قطر للطاقة: الهجمات الإيرانية ألحقت أضرارا ب17% من طاقة تصدير الغاز المسال    تُعطش بعد ما تأكل ''الحوت''؟ هاو علاش؟ وكيفاش تعمل؟    شنّوة ''خرجة'' العيد في تونس؟    رئيس هيئة السلامة الصحية يدق ناقوس الخطر: مياه الشاحنات المتجولة غير آمنة    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    الإفراج عن الناشطة الحقوقية سلوى غريسة    هذه الدول تعيّد يوم السبت    اللجنة الجهوية لمقاومة الحشرات: التدخلات تبدأ الأسبوع الجاي    بلدية تونس: غلق الأسواق اليومية البلدية خلال أول وثاني أيام العيد    تأجيل النظر في قضية "كاكتوس برود"    QNB تونس يؤكد نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة ويعزّز أدائه المالي في 2025    الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية تعلن عن تعديل أوقات قطارات أحواز تونس خلال الفترة الصباحية    المنتخب التونسي لكرة القدم للاواسط - مهاجم اولمبيك مرسيليا سعيد رمضانية يعزز الصفوف    فتح باب الترشح لست شركات ناشئة تونسية للمشاركة في معرض دولي للتكنولوجيا بالرياض    مائدة عيد الفطر في تونس: فسيفساء من الموروث الغذائي الجهوي وتوازن يجمع بين التقاليد والصحة    الصيد بالشرفية: إرث تونسي متجذر في قرقنة مسجل على لائحة التراث العالمي يوثقه كتاب "قرقنة أرخبيل الشرفية"    المتاحف العسكرية تفتح أبوابها مجانا للعموم بمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال    ميسي يبلغ الهدف 900 ويواصل كتابة أسطورته الكروية    منذ بداية رمضان: حجز 400 طن من المواد الغذائية الفاسدة وغلق 50 محلا    أبطال إفريقيا: من هو جلال جيد حكم مباراة الأهلي المصري والترجي الرياضي؟    ارتفاع أسعار الذهب بدعم من تراجع الدولار    عاجل: التّرخيص لجمعية ''س و س'' بجمع التبرّعات وزكاة الفطر عن طريق الإرساليات القصيرة    هامّ: ارتفاع أسعار النفط    الحكومة السنغالية تعكس الهجوم على الإتحاد الإفريقي لكرة القدم    أسعار الغاز في أوروبا ترتفع ب 35%    التوقعات الجوية لهذا اليوم..ضباب كثيف..    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    الديوانة التونسية: حجز كميات هامة من المخدرات والبضائع المهربة منذ بداية رمضان    بطولة الجزائر: محمد علي بن حمودة حاسم مجددا مع شباب بلوزداد    طقس اليوم: سحب عابرة بأغلب الجهات مع أمطار متفرقة    افتتاح مكتب بريد جديد بحي العمران في المنستير لتعزيز تقريب الخدمات للمواطنين    بن فرحان: رسالة الرياض إلى إيران واضحة لن نقبل الابتزاز والتصعيد يقابله تصعيد    فاجعة تهز هذه المنطقة..#خبر_عاجل    مساجد المدينة ... مسجد سيدي عبدالرّحمان بتوزر ...بناه شيخ المدينة في منتصف القرن 18م    ظهور نادر لنجاة الصغيرة يثير موجة من الجدل: ما القصة؟    عاجل/ أول رد من السينغال على قرار سحب كأس الأمم الافريقية منها..    حالة الطقس المُتوقعة أيام العيد: تقلبات منتظرة وأمطار متفرقة من 19 إلى 22 مارس 2026    من ''المقرونة'' ل ''السورية''.. جودة لخصت معاناة الام اليومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستاوي يكتب لكم : الشيخ محمد مختار السلامي آخر من ظل بهم السند الزيتوني متصلا يرحل إلى دار البقاء

برحيل فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي رحمه الله واسكنه فراديس جنانه فقدت تونس احد القلة القليلة الباقية من شيوخها الذين بهم ظل السند العلمي الزيتوني متصلا حقيقة وواقعا
تتلمذ لكبارشيوخ الجامع الاعظم وعلى راسهم سماحة الشيخ الامام محمد الطاهر بن عاشوررحمه الله وعلى ايديهم تخرج مستوعبا ومتمكنا من العلوم الشرعية في مختلف فروعها وتخصصاتها لينخرط في سلك التدريس وليتولى ادارة الفروع الزيتونية فرع بنزرت ولدى توحيد التعليم تولى نظارة معهد ابن شرف بالعاصمة
ولم تشغله المسؤوليات الادارية التي تولاها و اداها على احسن الوجوه واتمها عن ان يظل موصولا بما اعتبره طيلة حياته مصدر تميزه اعني بذلك الاستزادة من التحصيل العلمي تمثلا لقوله جل من قائل "وقل رب زدني علما" مما بواه شيئا فشيئا المكانة العلمية الرفيعة وما شهد له بها الجميع
وكان لزميله وصديقه فضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة رحمه الله لما كان عميدا للكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين الفضل في الافادة من علمه وذلك بتكليفة بتدريس مادة الدراسات القرانية لطلبة الكلية الزيتونية في قسم الشريعة
وقد نالني شخصيا الشرف شرف التتلمذ عليه والاقتراب منه وقد اكتشفنا نحن طلبة قسم الشريعة في الكلية الزيتونية في سبعينيات القرن الماضي في الشيخ محمد المختار السلامي غزارة علمه وسعة اطلاعه وشديد اهتمامه بدرسه فقدكان يعده اعداداجيدا ويكتبه من اوله إلى اخره ويتولى القاءه علينا وكنا نلاقي صعوبة كبيرة في متابعته لسرعة القائه مما يضطرنا إلى الاستعانة ببعضنا البعض لاكما ل أي نقص
ففي تلك الفترة وازاء الفراغ العلمي الذي اصبحت تعيشه البلاد برحيل العلماء الواحد تلو الاخر اخذ نجم الشيخ محمد المختار السلامي رحمه الله يلمع وحاول و بالحاح من الشيخ الحبيب بلخوجة ان يناقش اطروحة دكتوراه ليلتحق بصفة رسمية بالكلية ولكن البعض حال دون ذلك مما دفعه الى تغيير وجهته ليتولى خطةمتفقد التربية الاسلامية في المعاهد الثانوية
ومن حسن حظي انه رحمه الله هومن تولى ترسيمي بعد تفقدي عدة مرات وتحت اشرافه اعددت بحثي البيداغوجي وكان في موضوع التكامل والتمازج بين مادتي التربية الاسلامية والتربية والوطنية وهما مادتان ظل يدرسهما خريجوالكلية الزيتونية لتلاميذ التعليم الثانوي بمرحلتيه الاولى والثانية
في هذه المرحلة من حياة الشيخ محمد مختار السلامي توطدت علاقتي به وكانت للشيخ انشطة متعددةمنها الامامةوالخطابة بجامع السلام بمتيال فيل والمشاركة في الندوات والملقيات العلمية التي تعقد دوريا في القيروان بمناسبة المولد النبوي الشريف وغيرها من المدن التونسية
وبانتقال فضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة رحمه الله من خطة الافتاءالتي كانت اثناءها صلته بالشيخ السلامي وطيدة إلى مجمع الفقه الاسلامي لتولي خطة امين عام تمت تسمية الشيخ محمد مختار السلامي مفت للبلاد التونسية وكان الوزير الأول في تلك الفترة الاستاذ مجمد مزالي والذي كان يكن للشيخ السلامي احتراما كبيرا وهو من كان وراء تسميته متفقدا عندما كان وزيرا للتربيةكما كان للشيخ الحبيب بلخوجة دور في ترشيحه لتولي خطة الافتاء بتزكيته ولم يكن أمر تسمية الشيخ السلامي مفت باليسير في تلك الفترة فقد ظلت هذه الخطة يتولاها ابناء تونس العاصمة
في بداية تولي الشيخ السلامي لخطة الافتاءكنت اتردد عليه في مكتبه وكان يعبر لي عما لاحظه لدى مشاركاته الاولى لما دعي إليه من لقاءات ومؤتمرات من تحيز من الشيوخ من البلدان الشقيقة لبعضهم حتى في اعطاء الكلمة لبعضهم البعض ولكن شيئا فشيئا وبما بذله الشيخ السلامي من مجهود علمي جاد فرض نفسه ولفت الانتباه إليه وكان لصديقه فضيلة الشيخ الحبيب بلخوجة رحمه الله فضل في ذلك فقد اصبح الشيخ محمد المختار السلامي عضوا ممثلا لتونس في المجمع ومن خلال دورات المجمع السنوية المنتظمة ومن خلال لجانه ومن خلال الهيئات المتفرعة عنه ومن خلال المنظمات المتعاونة مع المجمع الهيئات الشرعية للمصارف الاسلامية وبيوت الزكاة ومنظمة الطب الاسلامي وغيرها توالت مشاركات ومساهمات الشيخ السلامي وكانت تتميز بالجدية والصرامة العلمية و لمع نجم الشيخ محمد مختار السلامي في المحافل العلمية والدينية
وفي تونس تولى الشيخ محمد مختار السلامي إلى جانب خطة الافتاء رئاسة المجلس الاسلامي في تشكيلته الأول قبل تحول السابع من نوفمبر وحافظ على الجمع بين هذين الخطتين بعد ذلك إلى ان اسندت رئاسة المجلس الاسلامي إلى الدكتور التهامي نقرة رئيس جامعة الزيتونة رحمه الله
وظل الشيخ محمد مختار السلامي محافظا على خطة الافتاء لسنوات عديدة ظل يحظى فيها بالاحترام إلى ان ترك هذه الخطة ليتولاها فضيلة الشيخ محمد كمال الدين جعيط رحمه الله وهو صديق للشيخ السلامي رحمه الله واشهد لله ان الشيخ جعيط رحمه الله لم يسع إليها بل اؤكد انه فوجئ بتسميته في خطة الافتاء وكان انذاك نائبا بالبرلمان حتى انه لما دعي يوم تسميته للتوجه للقاء السيد الوزير الأول الدكتور جامد القروي لم يكن يعلم لماذا هذا اللقاء وقد مر قبل اللقاء بمكتب صديقه الشيخ السلامي في دار الافتاء واجتمع بهما السيد الوزير ليعلمهما بالامر وتلك سنة الحياة
لم يؤثر ترك الشيخ السلامي لخطة الافتاء على انشطته الخارجية فقد ظل يشارك في دورات المجمع ولجانه وفي المؤتمرات والندوات التي يدعى إليها بل ازداد نسقها وحافظ الى اخريات حياته على عضوية الكثير من الهيئات الشرعية للبنوك الاسلامية في دول الخليج وفي تونس
اثر الشيخ محتار السلامي رحمه الله ان يقضي بقية عمره المديد في مدينة صفاقس مسقط راسه واليها والى ابنائها ونخبتها اهدى مكتبته العامرة لينتفعوا بها ولتكون مركز اشعاع بما تحتويه من ذخائر جمعها طيلة مسيرته العلمية الطويلة
تفرغ الشيخ محمد مختار السلامي رحمه الله في اخريات حياته إلى تاليف تفسير للقران الكريم في ست مجلدات صدرت طبعته الثانية اخيرا بعد ان نفذت الطبعة الاولى يحمل عنوان نهج البيان في تفسير القران وكان صدر له قبل ذلك كتاب ضم فتاويه ابان توليه خطة الافتاء اضافة إلى كتاب في مجلدين يحمل عنوان الهداية الاسلامية تضمن خطبه الجمعية التي القاها على منبر جامع السلام في متيال فيل وكتاب اخر تضمن مساهماته في الابحاث ذات الصلة بالطب "التبرع بالاعضاء..الاستنساخ الهندسة الوراثية بداية الحياة ونهايتها وغير ذلك"
وللشيخ كتب ومؤلفات وابحاث ودراسات اخرى في علوم القران وغيرها من المواضيع
رحم الله شيخنا واستاذنا الجليل محمد مختار السلامي واسكنه فراديس جنانه والهمنا جميعا جميل الصبر والسلون وانا لله وانا إليه راجعون


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.