قفصة .. المد التضامني متواصل في زمن الكورونا ..    قيس اليعقوبي يشارك نجوم الفن في أغنية «الطبلية البيضاء»    فكرة: صدقوا دموع وزير الصحة وإلا فالكارثة قادمة    الليلة : ليلة مباركة لا يرد فيها دعاء    قفصة: الحالة الصحّية للمصابين بكورونا مستقرّة    تسجيل 27 حالة جديدة.. هكذا توزعت الإصابات بين الولايات    رغم توقف النشاط: "الفيفا" تجدد تهديداتها للنادي الإفريقي    تمديد مدة الصلوحية لشهادات التأمين على السيارات    يوميات مواطن حر: ما العبرة من الخطوة الاولى في غياب الارضية    قضية الإعتداء على النائب العفاس: الاحتفاظ بأربعة اشخاص وإصدار 3 بطاقات إيداع بالسجن    تهديدات إرهابية تستهدف المغزاوي    الجامعة التونسية للنزل:ضرورة إيجاد 800 غرفة نزل لإيواء التونسيين العالقين بالخارج لقضاء الحجر الصحي الإجباري    رصد تحركات مشبوهة بمرتفعات القصرين: وزارة الدفاع تكشف عن التفاصيل    بنزرت: حملة رقابية كبرى ضد المحتكرين (صور)    جلسة عمل عن بعد حول التّزوّد بالماء بكلّ من ولاية سليانة وباجة خلال صائفة 2020    سوسة.. إرتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 52    مدنين.. حجز كميات هامة من الفارينة والسميد    مصر .. منع التراويح والاعتكاف في رمضان    الناطق باسم المحكمة الابتدائية بالكاف للصباح نيوز : إيقاف معتمد قلعة سنان من أجل تهمة احتكار السميد    رئيس البرلمان يؤكد جاهزية السلطة التشريعيّة للتفاعل مع ما يحتاجه إصلاح القطاع الصحي من قوانين    الكاف..حجز كميات هامة من المواد الغذائية منتهية الصلوحية ومجهولة المصدر    تربّعت عليه طوال أكثر من 4 عقود.. الصين تزيح امريكا عن عرش براءات الاختراع    سيدي بوزيد.. إيقاف 2 محتكرين وإيقاف 6 أشخاص خرقوا حظر التجول    الصخيرة.. فرقة الحرس الديواني تحجز 7 آلاف علبة سجائر مهربة    بن قردان.. اصحاب الشاحنات الليبية يطالبون السلطات الليبية بالسماح لهم بدخول التراب الليبي    وزارة العدل الامريكية توجه اتهامات لمنظمي مونديالي 2018 و2022    "خليك بالدار" جديد المطرب محمد بن صالح واالشاعر المولدي حسين    وزير الداخلية يحذّر : "الوضع خطير.. وقد نصل الى مرحلة صادمة يموت فيها البعض على أعتاب المستشفيات" (متابعة)    وليد أزارو خارج حسابات الأهلى في الموسم المقبل    حمام سوسة : سحب 50 بطاقة رمادية وحجز 5 سيارات    ارتفاع حالات العنف ضد المرأة خلال فترة الحجر الصحي    وزير التربية: قريبا توقيع اتفاقية شراكة مع مؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين    وزارة التجارة: توريد كميات من اللحوم الحمراء استعدادا لشهر رمضان    الحرس الوطني:سحب 6488 رخصة سياقة وحجز 126 وسيلة نقل من 24 مارس إلى غاية 6 أفريل    عبد اللطيف علوي يكتب لكم : حكاية محمد العفاس ماثماش مااسهل منها    وزير التربية: الوزارة جاهزة لكل السيناريوهات الممكنة لتدارك السنة الدراسية    تسجيل 147 إصابة ب"كورونا" في السعودية    برشلونة يحدّد السعر النهائي لكوتينهو    المهدية: مهرجان "السّينما في دارك" للتوقّي من فيروس "كورونا"    الإعلان عن أفضل اللاعبين في الدوريات الكبرى    قفصة.. يعتدي على إطار امني داخل المستشفى الجهوي    مع تفشي فيروس كورونا: ديوان الافتاء يحسم الجدل حول تكفين المتوفى.. غسله.. دفنه والصلاة عليه    من اجل مخالفة الحجر والاعتداء على امني.. الاحتفاظ ب مكتباجي بتبرسق    من يتحكم في الشفرة النووية بعد جونسون؟.. الحكومة البريطانية لا تبوح بالسر!    بايرن ميونخ يمدد عقد توماس مولر    رأي/ الحب في زمن الكورونا    القلعة الكبرى: إنفجار قارورة غاز بمنزل    سوسة.. إيقاف صاحب شاحنة خالف قانون الحجر الصحي    قطر تبيع سندات مقومة بالدولار وسط هبوط أسعارالنفط    احذر أثناء تصفح "تويتر" من Firefox!    بعد إصابتها بالكورونا.. فرنسا تعلن عن وفاة فنانة تونسية شهيرة داخل أراضيها    مهاجم توتنهام يبدأ الخدمة العسكرية خلال توقف البطولة الانقليزية    وجهة نظر: القناة الوطنية 2 بين تثمين الأعمال القديمة وتعرية الإنتاجات الجديدة    5دعوات في القرآن مجربة في تفريج الكروب فلندع بها الله للوقاية من "كورونا"    اليوم..سحب عابرة بأغلب المناطق مع بعض الأمطار    بطولة إيطاليا: أندية الدرجة الأولى تتفق على خفض أجور اللاعبين    النفط يواصل جني المكاسب    سمير الوافي يعتذر من الزوجة الأولى لبن علي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دردشة يكتبها الاستاذ الطاهر بوسمة : تحية على تحية والبادي أكرم
نشر في الصريح يوم 05 - 02 - 2020

قال الله في كتابه العزيز؛ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) النساء
أما وقد تلقيت تحية الاستاذ أبو ذاكر الصفايحي أعزه الله عما كتبته من خواطر عن المغرب العربي الكبير أو الاتحاد المغاربي، وكيف بتنا أقل اتصالا بيننا ومعاملة، بخلاف لما كانت عليه دولنا الخمس التي كانت تسمى بشمال إفريقيا مجتمعة، وكانت منها أربعة الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا من فرنسا مستعمرة، والخامسة ليبيا من إيطاليا محتلة، وكل ذلك كان قبل ان ننال استقلالنا.
كانت أحوالنا وقتها أكثر قربا واندماجًا وتعاملا في ميادين عدة، بقيت بخاطري منها خاصة، مؤسسة طبع العملة الموحدة، الفرنك، والتي كانت بين الجزائر وتونس وحدهما، كان مقر فرعه بتونس يقع بنهج روما رقم 10 وقد تحول بعد استقلالنا عن منطقة الفرنك الفرنسي الذي كان يضمننا، إلى إدارة للديوان السياسي قبل أن تستقر نهائيًا فيه المحكمة الإدارية إلى الان.
أنشئنا الدينار كعملة، غير قابلة للتحويل أو للصرف خارج حدودنا، وكل من تعمد حمله عند السفر ينال الجزاء المشدد، بالحجز والخطية والسجن إن اقتضى الأمر ذلك.
كان ظننا ان العملة من مقومات الاستقلال، وبتنا نتباهى بذلك، ونسينا انه لن توجد عملة بالعالم كله مستقلة بذاتها غير الدولار الأمريكي، وما شابهه من ذهب وفضة تعتمد كرصيد ثابت.
اعرف أن العقيد معمر القذافي الذي تدخل الحلف الأطلسي بقوته وعتاده، لأسقاط نظامه بالانقلاب عليه وقتله بدم بارد، كان من بين الأسباب التي لم يتسامح معه هؤلاء الكبار، نيته بعث عملة أفريقية مستقلة، تعتمد الذهب والفضة دون غيرهما، مثلما كان في العصور السابقة جاريا، وقبل بعث العملات الورقية التي فرضت نفسها علينا بدون اختيارنا.
لم يكن ذلك فقط ما بقي بخاطري بل الذي بقي أيضا قائما، التعليم الزيتوني الذي انهي لأسباب أجهلها وأريد تجاهلها، لأنه كان في نظري أحسن ترجمان لنا وسفيرا متأصلا في كل بلاد المغرب العربي وفي بلدان ما وراء الصحراء.
كان للتعليم الزيتوني وقتها الفضل في تكوين علماء في التسامح على قواعد صحيحة معتمدة على مذهب الإمام مالك ومدونة سحنون وابن زياد عليهم جميعا رحمة الله.
انها من أخطاء الماضي التي تغلبت فيها السياسة، لما كانت تونس تسعى لإصلاح تعليمها وتوحيده لان التنافر بين المدرسين والزيتونيين استحل، وبات مهددا للوحدة الوطنية وقتها،
كانت إصلاحات سنة 1958 للتعليم الثانوي تقضي بإحداث شعب ثلاث تعتمد فيها شعبة-أ -التي تقترب من التعليم الصادقي الذي أنشئ في عهد خير الدين باشا وبقي مناسبا، ولكن شعبتي -ب و- ج- تغلبتا، لان فرنسا بقيت حاضرة بيننا تحكم بالوكالة بِنا.
قد تكون خطة احمد بن صالح في التعاضد غير موفقة، ولكنني أخشى ان سقوطه المدوي كان سببه تدخله في البرامج التعليمية المفلسة وقتها. وكما حصل بعدها للمرحوم محمد مزالي الذي تحمس للتعريب أكثر مما يلزم، وكما قاله له الحبيب بورقيبة رحمة الله عليهما في آخر لقاء. بذلك خسرنا معركتنا وبقينا تحت رحمة من استعمرنا ودفعنا ثمن تجرؤونا على اسيادنا.
لقد افتقدنا مكاننا في المغرب العربي كله وفيما وراء الصحراء بعدما دخلت بلدانه كلها في الإسلام عبر القيروان التي كانت وقتها عاصمة،
بذلك افتقدنا لغتنا وإشعاعنا وخسرنا الفرنسية كلغة وباتتلغتنا العربية مشوهة، كالمالطية خليطا من اللهجات التي تتعلم في المرافئ التجارية والإبرات، التي تختلط فيها الأجناس.
رأيت ذلك بنفسي لما كنت وال على القيروان، وكان بها معهد الوعظ والإرشاد الذي كان به أكثر من مائة وخمسين طالبا من الأفرقة يدرسون العلوم الدينية للتخصص في شؤون دينهم الإسلامي، ولنشر الدعوة في بلدانهم على قواعدها، وكان فيهم أكثر من مائة من جمهورية السينغال، كان يتردد عليهم سفيرها من حين لأخر.
كما كان بورقيبة رحمه الله في زمن ولايتي لتلك الولاية، يحضر شخصيا بمناسبة المولد النبوي الشريف احتفاء به، وكان يقوم بإلقاء محاضرة دينية بالمناسبة، ويعتلي لها منبر جامع عقبة رضي الله عنه وأرضاه ثم يجلس بعدها أمام المحراب ليستمع للمدائح والأذكار التي كان يتلوها الشيخ علي البراق وبعده ابنه محمد رحمهما الله، كان شديد الإعجاب بها، لأنها تذكره بمناقب سيدنا رسول الله محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
وأعود للتحية التي فاجأني بها الصديق العزيز ابو ذاكر، والذي لم أتشرف يوما ان التقيت به، ولم توفره لي أي مناسبة، سوى ما كنت أقرأه له من حين لآخر من المواضيع الشيقة التي يطرقها بموضوعية وترفعا مبتعدا عن الإزعاج بالسب والشتيمة التي باتت تقلقنا بعدما استفحلت هذه الأيام في بعض المواقع المتعددة، بخلاف موقعنا هذا -الصريح-الذي يجمعنا فيه صاحبه الاستاذ صالح الحاجة وابنه زياد، وأحييهما بهذه المناسبة، وقد فسحا لنا فيه المجال لنكتب ما نشاء، أو نرى مناسبا، من الخواطر والذكريات النافعة.
أما بالنسبة للأستاذ أبو ذاكر فاني اعبر له عن شكري وامتناني بصداقته واعتزازي بما عبر لي من محبة خالصة لوجه الله.
وليس لي بما أرده له سوى بما جاء بالآية الكريمة التي افتتحت بها هذه الدردشة، متمنيًا ان أكون في شخصي الضعيف عند حسن ظنه دائما، راجيًا من الله ان يثيبنا عن اعمالنا بأحسن منها ويغفر لنا خطايانا انه الغفور الرحيم الذي نطمع في عفوه دائما والسلام.
تونس في 5 فيفري 2020


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.