مخلوف حول تعيين الغرياني: ارفض بشدة أن يتدخل أي زلم لتصفية ملف شهداء الثورة    الاعتداء على طبيب وممرضة في استعجالي الرابطة: منظمة الأطباء الشبان تحذّر    على هامش اللقاء الذي جمعه بالطبوبي..الغنّوشي يُنقذ النهضة على حساب شريكيها    سيطرحها رئيس الجمهورية قريبا..«المصالحة الاقتصادية» هل تحلّ أزمة التنمية في الجهات؟    استخلاص أكثر من مليون دينار من شركة للتجمع المنحل    فرنسا تطالب بعدم مقاطعة منتجاتها...    ماكرون يخاطب المسلمين بالعربية في خضم أزمة الرسوم المسيئة...    أسعار النفط تتراجع إثر اتفاق ليبي وتسارع الإصابات ب "كورونا"    فرنسا: ثلثا السكان يخضعون لحظر تجول ليلي بسبب كورونا    المغرب: لا يمكن لحرية التعبير، لأي سبب من الأسباب، أن تبرر الاستفزاز والتهجم المسيء للديانة الإسلامية    ماكرون يعُضّ يد المسلمين التي أوصلته لرئاسة فرنسا (تحليل)    وجيه الجريء «لغز» جَديد .. في الكرة التونسية    منزل بورقيبة .. الأمل قائم رغم كثرة المشاكل    أخبار النجم الساحلي .. غلق ملف كوليبالي تطلب أكثر من 4 مليارات    الاثنين: سحب رعدية وبحر مضطرب...    طقس معتدل والحرارة في استقرار    في الصّميم : متى يَخرج النجم من النّفق المُظلم؟    ما هو الفرق بين البيض ذي القشرة البنية والقشرة البيضاء؟    القيروان: 62 إصابة جديدة بفيروس كورونا    غدا.. محاكمة النقابيين بصفاقس في حادثة النائب العفاس    خارجية السودان : سنركز في بدء علاقتنا مع إسرائيل على التعاون في مجال الزراعة    "هيئة كبار العلماء" في السعودية تدعو لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل    جرجيس.. طفل ينتحر شنقا    وديع الجريء يقاضي النائب ياسين العياري    كيف نحب الله و رسوله الكريم ؟    اتّحاد تطاوين: بوفلغة يعود رسميّا وتربّص بأسبوع بالعاصمة (صورة)    الهوارية: الشرطة العدلية تنجح في فك رموز قضية حرق سيارة رئيس مركز الأمن (صور)    تركيا: 10 آلاف شركة تغلق أبوابها بسبب الأزمة الاقتصادية    صَدَرَ حديثاً كتاب جديد للكاتب المُناضِل محمّد الصالح فليس    التونسية آمال مثلوثي تحيي حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي    منوبة: استرجاع جثمان رجل هرّبته عائلته    دورة ماربيلا - الجزيري يفشل في بلوغ الجدول الرئيسي    مشروع قانون المالية 2021: الجمعية التونسية لمصنعي البلاستيك تستنكر بشدة الترفيع في الضريبة على المؤسسات بنسبة 18 بالمائة    نقابة الفلاحين تطالب الحكومة بايقاف توريد عجول التسمين وتأصيل الأراخي المنتجة محليا    نابل.. قريبا تكوين فرقة جديدة للمسرح بياسمين الحمامات    حجز وتحرير محاضر ومخالفات حصيلة حملات الشرطة البلدية خلال يوم    تطاوين: مسيرة حاشدة وحرق العلم الفرنسي (فيديو وصور)    صفاقس.. احباط عملية حرقة وايقاف 24 افريقيا    يوميات مواطن حر: أحلام السلام    أبو ذاكر الصفايحي يسال واضعي البرامج التعليمية: وهل تكفي ساعة او ساعتان في كامل المرحلة الثانوية لحسن دراسة الشخصية المحمدية؟    «يوتوب» يعاقب حسن شاكوش!    الكرملين يعلق على اعتزال حبيب    سوسة.. القبض على مروج مخدرات محل مناشير تفتيش    النجم الخلادي.. غدا تنطلق التحضيرات    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الصعبة إلى 145 يوم توريد    المنستير/ 3 جثث وجريح بمفترق طريق (بنان، بوضر).. والابحاث متواصلة لمعرفة الاسباب    التمديد في حظر الجولان في ولاية بنزرت    تونس الكبرى: مشكل عويص في أماكن الدفن..ومقابر أغلقت أبوابها    صفاقس: افتتاح نشاط اكبر سوق زيتون افريقية ببلدية قرمدة (صورة)    بنزرت.. حجز 22 طن من السكر الخام المورد سرق من الميناء التجاري    معمقا الخلافات التركية الفرنسية..أردوغان يشنّ هجوما حادا على ماكرون    ملتقى وتريات متوسطية....المركز الثقافي الدولي بالحمامات يحتفي بآلة الفيولنسيل    طقس اليوم: تواصل الاضطرابات الجوّية وانخفاض في درجات الحرارة    تعقد الإثنين.. جلسة عامة برلمانية للحوار مع الحكومة حول الوضع العام بالبلاد    كورونا في العالم.. حوالي 42.4 مليون اصابة والوفيات أكثر من مليون    في قضية سرقة 22 طنا من السكر ببنزرت: الاحتفاظ ب6 اشخاص والابقاء على اثنين آخرين بحالة سراح    درة بو شوشة وكوثر بن هنية في مهرجان البندقية السينمائي    الباب الخاطئ ..ذكرى زيارة ..إلى مكتبة نوبل ورسالة من سلمى الجيوسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسرحية "و يحكى أنّ»....لامست الإبداع نصاّ وتمثيلا وإخراجا...
نشر في الصريح يوم 20 - 09 - 2020

بعيدا عن التهريج وبعيدا عن الايحاءات المبتذلة وبعيدا أيضا عن السفسطة و الحشو الممل و الذي لا فائدة من ورائه، تابعت بمعية حضور جمهور محترم أغلبه من شريحة الشباب، عرض مسرحية " و يحدث أنّ " تأليف "لانطوان تشيخوف " و اقتباس وإخراج أوس ابراهيم و تمثيل كلّ من حامد سعيد و آمال علويني و أسامة الشيخاوي و مروان المرنيصي و صادق الطرابلسي و جلال مصدق ( كتقني صوت و موسيقى ) و خالد الهذلي ( كتقني إضاءة ) و صراحة لم أندم أنّي تابعت هذا العرض الذي احترم جمهوره و عمل على تقديم عملا مسرحيا بأتّم معنى الكلمة و متكاملا، نصّا و إخراجا و تمثيلا لعبت فيه أيضا المتممات المسرحية دورا هاما في نجاحه بدون أن ننسى الصور و الحركات الإبداعية على مستوى الكوريغرافيا التي ميّزت هذا العرض المسرحي.
وبالرجوع إلى مضمون المسرحية، وكقراءة أوّلى و مبسطة، تروي المسرحية قصة امرأة توفي زوجها و ترك لها منزلا فحاول أخوها اقناعها ببيع بيتها بعد هذه الحادثة الأليمة و لكنّها تمسكت ببيتها و قرّرت عدم التفريط فيه مهما كان الثمن باعتبار ما يمثله هذا البيت و ما يحمله في ذاكرتها من ذكريات عاشتها مع زوجها بالرغم من ابتعادها عن هذا البيت ممّا جعل بعض المتصعلكين استعماله كوكر للفساد بل خوّلت نفس أحد هؤلاء الصعايك التقّرب من الزوجة و طلب الزواج منها.. و من هنا تنطلق الأحداث و الصراعات بين شخوص المسرحية التي تناولت فلسفيا قيمة العلم و المعرفة أمام ما يجنيه الفاسدون و السرّاق و المجرمون و المدمنون في عملية واحدة من عملياتهم القذرة ممّا دفع أحد المثقفين و المتعلمين إلى أخذ قرار بحرق كل الكتب التي طالعها عن كبار الأدباء مقارنة مع وضعه المادي و وضع الذين انتهجوا طريق التحيّل و الاجرام و تبييض الأموال و لكن يجد التصدّي من المرأة الأرملة لإقناعه بعكس ذلك. و من هنا ينطلق صراع مرير بين الفكرتين أي " العلم و المعرفة " أو الثّراء السريع بالطرق اللاّ أخلاقية و اللاّ مشروعة. ليحتدم الصراع مجددا بين كلّ شخوص المسرحية لتجد المرأة نفسها في مواجهة و صراع مع كلّ هذه الأفكار و التيارات...
البعد الثاني للمسرحية مثّله ذاك التمسك بالبيت و التمسك بالذكريات و التاريخ المشترك و ما يعنيه طلك من التمسك بالهوية أمام موجة العولمة التي تجتاح العالم و تقضي على كل ما هو محلي و خاص و تعير قيمة لسيادة الدول أمام تحقيق المصالح و لو أدّى ذلك إلى تفكيك هذه الدول الممانعة و الحريصة على حماية هويتها و تاريخها و تراثها من الذوبان على نار العولمة المتأججة حيث حاولت المسرحية ابراز هذا التوجه العالمي المهيمن و ذلك عبر كثرة عدد الشخوص الفاسدة في المسرحية رغم صمود المرأة و التي تمثّل في النهاية الوطن و السقف الطي يحمي كل ما مشترك بين الشعب الواحد.
لنخلص لإبلا شيء هام في المسرحية و هو الجانب الكوريغرافي في هذا العرض و الذي أبدع فيه كلّ الممثل أسامة الشيخاوي و الممثلة آمال علوان اللذان قدما لوحات جميلة زادت العرض بهاء على بهاء و بدون اسقاط ذلك على المسرحية بالإضافة إلى الاختيار الموفق لبعض أغاني المطربة الأصيلة صليحة خدمة و ابرازا إلى حسم هذا الصراع لصالح الهوية و الوطن السيادي و هو ما ميّز هذا الحسم بذكاء لهذا الصراع بين التيارات المتصارعة من أجل البقاء أو الاندثار..
لنختم بهمس كلمة شكر للأستاذ أوس ابراهيم الذي آمن بالمسرح على قواعده العلمية بعيدا عن " الهزان و النفضان " و شكرا لكل عناصر المجموعة المسرحية التّي أدت أدوارها فأقنعت و شكرا للأستاذ الفالحي الذي يعمل جاهدا على نشر الثقافة الحقيقية بعيدا عن ثقافة " الهش بشك "و ذلك بتبني قاعة العرض الخاصة الماجستيك لمثل هذه العروض الجادّة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.