مواقف متباينة للكتل البرلمانية بخصوص التحوير الوزاري الأخير    المكتب التنفيذي لحركة النهضة يعبّر عن استهجانه الشديد "خطابات الكراهية والتحريض على التقاتل بين التونسيين    مونديال كرة اليد مصر2021/ سيف الغرايري مدرب نادي الخور القطري : فوز تونس امام اسبانيا ليس مستحيلا    الحمامات: القبض على قاتل شقيقته بعد تسديد 3 طعنات في رقبتها    الكاف.. إلقاء القبض على شخص مفتش عنه من أجل محاولة القتل العمد    قبلي: تسجيل حالتي وفاة و67 اصابة جديدة بفيروس "كورونا"    مدنين: 5 حالات وفاة بالكورونا و122 إصابة جديدة في 24 ساعة    مونديال مصر 2021- مصباح الصانعي ويوسف معرف جاهزان لمقابلة اليوم مع اسبانيا    وزارة أملاك الدّولة تسترجع عقارا دوليا بطبرقة    كشف عون ستاغ يتلاعب بالعدادات مقابل مبالغ مالية    ''وجيعة كبيرة''.. روني الطرابلسي ينعى الراحل مبروك الخشناوي    منظّمات المجتمع المدني تندّد بالإيقافات وصمت السّلطات    ميسي يضع شرطا واحدا للبقاء في برشلونة    جلبها من بلد اروبي في معدته: بارون الهيروين في قبضة الامن    اليوم موعد قرعة كأس العالم للأندية    النرويج تنفي أي "صلة مباشرة" بين لقاح كورونا وعدد من الوفيات    سيدي بوزيد حرق ادارة الشؤون الاجتماعية.. وايقافات بالجملة    أكد رفضه للتحركات الليلية.. اتحاد الفلاحة والصيد البحري يندد بعمليات السرقة و النهب والتخريب    تشيلسي ينافس ريال مدريد على الهداف النرويجي هالاند    الليبي محمد المنير يقترب من الترجي    ميلانيا ترامب في رسالة وداع: تولي منصب السيدة الأولى أعظم شرف في حياتي    منوبة: ابقاء 13 شابا مشاركا في التحركات الليلية بطبربة بحالة سراح    الاعلان عن رزنامة اعادة التوجيه الجامعي    خطية مالية قدرها 20 ألف دينار ضد قناة التاسعة وسحب الفقرة    الداخلية.. 1384 مخالفة مالية لعدم الالتزام بوضع الكمامة    من بينهم مفتش عنهم ..مطار النفيضة يستقبل مرحلين من ايطاليا    في انتظار التاهيل.. ثنائي جديد يلتحق بتدريبات الافريقي    النادي الافريقي.. البوغديري يتحدى اليونسي.. والجامعة تتعهد بالإشراف على الانتخابات    بالفيديو..بعد 31 عاماً على دفنه.. جثمان عبد الحليم لم يتحلّل    خوفا من «هجوم داخلي» خلال تنصيب بايدن .. رعب وترقّب في أمريكا    وصفها بالتمييز الأدبي بين الكتاب ..منصف المزغني ينتقد معرض تونس الدولي للكتاب    حجز أكثر من ألفي إطار مطاطي في 5 ولايات    امكانيّة ايقاف الدروس نهائيا بسبب الكورونا.. لسعد اليعقوبي يوضّح...    اختارت له عنوان «فيلم مصري» ...غالية بن علي تكشف تفاصيل ألبومها الجديد    في يوم بايدن الأوّل : قانون جديد "يُنصف" المهاجرين في أمريكا    الدفاع الأميركية: لا مؤشرات على تهديد داخلي قبل تنصيب بايدن    علماء من ووهان يقرون: تعرضنا لعضات خفافيش    أولا وأخيرا ..انتهت النوبة فهاتوا أفراحنا المنهوبة    ترامب يرفع حظر السفر عن البرازيليين والأوربيين بسبب فيروس كورونا وإدارة بايدن ترفض الالتزام بالقرار    مع الشروق.. أمريكا تطوي صفحة ترامب    قريبا انطلاق "الصولد"    المغرب: اكتشاف أول حالة إصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا    كولومبيا.. إدخال وزير الدفاع للعناية المركزة إثر إصابته بكورونا    تركيا تفرض حظرا على الإعلانات في مجموعة من مواقع التواصل الاجتماعي بينها "تويتر"    طقس الثلاثاء: ارتفاع متواصل في درجات الحرارة    عودة الهدوء الى أحياء القصرين بعد مواجهات عنيفة    وزير السياحة الحبيب عمار:مارس الإعلان عن إستراتيجية جديدة للقطاع..وهذه أولوياتنا في 2021    «زواج التجربة» يشعل جدلا كبيرا في مصر    فاطمة ناصر منتجة لمسلسل جديد في تونس    موعد الصولد الشتوي    بعد "خزف سجنان" و"النخلة" و"الصيد بالشرفية" و"الكسكسي": عناصر جديدة على قائمة التراث البشري    غزالة.. قطع الطريق الوطنية احتجاجا على غياب الأسمدة الفلاحية    تراجع صادرات الغلال التونسية خلال سنة 2020    هل أصبح تجديد الفكر العربي ضرورة ملحة؟    دار الإفتاء المصرية تدرس "زواج التجربة"    ‫نجل شقيق عبد الحليم حافظ: فتحنا قبره بعد وفاته ب31 عاما فوجدنا جثمانه لم يتحلل!‬    مع كتاب.... نسب قبيلة الهمامة وتاريخه    محمد الحبيب السلامي يرى: ...الأحزاب صبيان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمين الشابي يكتب: لا يا سيادة الوزير....لهذه الأسباب كان يمكن إنجاز مشروع ميناء المياه العميقة في بنزرت
نشر في الصريح يوم 27 - 11 - 2020

ليس من عادتنا الجدال و كثرة الكلام و لكن حين تكون مصلحة تونس العليا تفرض ذلك نجادل و نحاور حتى نقنع من يحاول عن ادراك أو عدم ادراك - الضرر بمستقبل البلاد و العباد. بهذه الكلمات البسيطة في ظاهرها و العميقة في معناها نقول، لا يا سيادة وزير النّقل السيد معز شقشوق لكلمته أمام لجنة الفلاحة و الخدمات حول مشروع المياه العميقة الذي عبّر عن استغرابه لتعطيل بدء انجاز هذا المشروع و مؤكدا أن النفيضة هي المكان الوحيد لإقامة هذا المشروع؟…وللأسف دفاعه هذا في ظاهره حق و في باطنه انحياز وفي جوهره ضرر للبلاد و العباد ككلّ و بالتالي لا نجاريك يا سيادة الوزير فيما ذهبت إليه و نقول لك أنّك جانبت الصواب في تقييمك و دفاعك المستميت على أن يتم احداث مشروع " المياه العميقة" بجهة النفيضة بدل بنزرت و هذا لا يعني أنّنا نكرّس الجهويات بل يندرج ذلك في اطار تعميم المنفعة على كامل تراب الجمهورية و على كامل أبناء هذا الشعب الأبّي الذي يسعى جاهدا من أجل تحسين أوضاعه الاجتماعية و الاقتصادية نحو الأفضل.
و ما نريد الوصول إليه، طبعا عبر اقناع الجهات المسؤولة و سلطة القرار، لأنّها تبقى في النهاية المسؤولة عن اختياراتها و تحمّل نتائج مثل هذه الاختيارات، هو أنّه من الخطأ الفادح الذي سيتمّ الوقوع فيه إذا تمّ فعليا احداث مشروع المياه العميقة بجهة النفيضة عوضا عن بنزرت و ستكون نتائجه كارثية على مستوى المالية العمومية لتبنيها مثل هذا الاختيار و الذهاب قدما في تجسيده رغم كلّ ما الآراء الفنّية و الدراسات التي قدمت في هذا المجال و التي تدفع كلّها لفائدة احداث هذا المشروع العملاق بجهة بنزرت لعديد من الأسباب الموضوعية و الفنّية بالأساس و نبدأ هذه الأسباب الموضوعية و الفنية بما ذهبت إليه أوّلا الخبيرة الاقتصادية السيدة ألفة الحامدي، حول هذا المشروع في تدوينة لها جاء فيها حرفيا " وجب التفريق بين المشاريع التي تؤثر في الاقتصاد ككل و بالتالي تعود بالنفع على المجموعة الوطنية اضافة إلى الجهة و المشاريع التي تؤثر بالأساس على النطاق المحلي أو ما يعيّر عنه بالجهة. و في الحالة الأولى تعتبر هذه المشاريع مشاريع وطنية و لا يمكن استعمال منطق العدالة بين الجهات فيها لأنّ المشاريع الوطنية وظيفتها اعطاء اقتصاد تونس بعد عالمي و قدره على التنافس مع دول الجوار إضافة إلى أنّ اختيار موقعها هو مرتبط بالأساس بالصبغة التجارية و التقنية للمشروع. أمّا الحالة الثانية، فهذه المشاريع هي ذات صبغة محلية و هدفها مرتبط بالنهوض بالينية التحتية للجهة و في هذا أرى أنّ أهم المشاريع المحلية يجب أن تكون مشاريع تهيئة لإعطاء الجميع نفس الحظوظ. و مثال ذلك، ولاية بنزرت هي المكان الطبيعي لميناء مياه عميقة يعطي لتونس بعد تنافسي عالمي كبير و لولاية بنزرت أن تكون عاصمة النقل البحري في تونس و ذلك سيسهل الاستثمار في مناطق لأخرى. هذا تقسيم موضوعي و لا علاقة له " بالجهويات " و بالتالي لماذا لا يتمّ الاستثمار في بنزرت ؟ سؤال أطرحه على من قادوا الجمهورية الأولى ومن يقودون الجمهورية الثانية ؟ فالشجاعة هو أن يتم انجاز المشاريع الكبرى بعيدا عن الحسابات السياسية و الجهوية الضيقة "
هذا فضلا عن الدراسات التي أثبت جدوى إقامة هذا المشروع في جهة بنزرت منذ سنة 1995 من قبل مؤسسة دراسات أمريكية، حسب ما أكده المستشار البلدي و المسؤول عن المشاريع الكبرى ببلدية بنزرت السيد محمد علي بن قايد حسين، مضيفا، و أنّ كلّ المعطيات الفنية و الموضوعية تدفع لإقامة هذا المشروع ببنزرت باعتبار قربها أولا من حوض البحر الأبيض المتوسط و ثانيا و أنّ البواخر العملاقة تتطلب شروطا معينة حيث تتبع في سفراتها خطّا بحريا معيّنا ينطلق من آسيا و بالتالي أثبت الدراسات الفنية مردودية اقامة هذا الميناء العملاق بجهة بنزرت باعتبارها تمثل نقطة التقاء بين القارات فضلا على ما تمّ تأكيده منذ 3 سنوات في اطار مؤتمر الاستثمار من حيث أهميّة مقياس المردودية لمثل هذه المشاريع الكبرى. و لكن – مستغربا و مستدركا و متسائلا – لماذا يتمسك وزير النقل بإقامته بجهة النفيضة رغم كل المعطيات الفنية و الموضوعية مشيرا بكل أسف إلى اللوبيات التي تدفع إلى تحقيق مصالح ضيقة في إقامته بالنفيضة على غرار تثمين العقارات بالجهة و احياء الحركية التجارية مطالبا في نفس السياق وزير النّقل بالكشف عن طلبات لأصحاب السفن العملاقة تطالب بتثبيت مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة و بالتالي – و دائما حسب هذا المسؤول البلدي – و أنّ هذا المشروع سيكون هدرا للمال العام ان هو تمّ في جهة النفيضة. لأنّه علينا التمييز بين الموانئ العادية و الموانئ الكبرى لاستقطاب البواخر العملاقة التي تتطلب شروطا فنيّة و موضوعية و طبيعية لإقامتها مضيفا هذا المسؤول البلدي..
هذا و تجدر الإشارة وأنّ موضوع المياه العميقة ليس وليد اليوم بل كان يرجع تداوله من قبل الثورة و لم يغب على التداول فيه في زمن الثورة أيضا حيث أنّ النائب السابق علي بالأخوة قدم مداخلة خلال الاستشارة الجهوية التي نظمتها الغرفة الاقتصادية و التجارية ببنزرت بتاريخ 14 جويلية 2015 خصصت لتحديد موقف موحد للجهة في انجاز مشروع ميناء المياه العميقة ببنزرت و تناولت الاستشارة بالدرس أهم مكونات هذا المشروع ومتطلباته التقنية و البيئية و اللوجستية و البنية التحتية فضلا عن الإرادة السياسية التي وجب أن تتوفر في بعث ميناء المياه العميقة وقد أبرزت الاستشارة بوضوح الموقع المتميز والاستراتيجي لميناء بنزرت في حوض البحر الأبيض المتوسط وهو ما يمكن الجهة في الاندماج في إطار شبكات عالمية تجعلها متحفزة للاستفادة من هذه الحركية خصوصا وأن بوادر الاستثمار في مشروع ميناء المياه العميقة جدا مشجعة مع مستثمرين أجانب . هذا فضلا عن مزايا أخرى في بعث مشروع ميناء المياه العميقة ببنزرت و تتمثل خاصة في اندماج تونس في برنامج طرقات السيارة البحرية و الربط مع الشبكة الأورومتوسطية للنقل و إرساء تعامل حيوي بين الميناء و مناطق الأنشطة الاقتصادية و اللوجستية مما يجعل الجهة و تونس عموما مركزا دوليا للتجارة و الخدمات ويعزز انصهارها في محيطها الدولي و الإقليمي. كما كان المجتمع المدني ببنزرت يناضل من أجل تحويل ميناء بنزرت الي ميناء عصري من الجيل الجديد يستجيب لحاجيات حركة الملاحة العالمية و يواكب تطور النشاط الاقتصادي .. و تضمن الملف الذي تقدم به المجتمع المدني ببنزرت آنذاك نقاط قوة متعددة أهمها قرب بنزرت لخط حركة الملاحة العالمية و تكلفة المشروع و دراسة لحركة المياه و الجدوى الاقتصادية و الآثار البيئية.
ولكن يبدو وأنّ عقلية الجهويات مازالت هي المحرّك في أوساطنا السياسية إلى درجة أن أصبحت معه كل جهة تدافع عن إرساء هذا المشروع في جهاتها بعيدا عن الموضوعية والجدوى الاقتصادية و المردودية وبدون الأخذ بعين الاعتبار رغبة أصحاب السفن العملاقة و رغم ذلك يبقى الأمل قائما أوّلا في استعادة مسؤولينا لرشدهم و بالتالي الاصطفاف وراء مصلحة البلاد ككل فوق كلّ المصالح و النعرات و اللوبيات الضاغطة. و ثانيا أملنا في نواب الجهة للوقوف الوقفة الحازمة بعيدا عن مربعاتهم السياسية و بالتالي الدفاع عن أحقية إقامة المشروع بالاعتماد على الموضوعية و العناصر الفنّية المريدة لذلك. و أخيرا يبقى الأمل أيضا قائما في نضالات المجتمع المدني بالجهة و السلط الجهوية من أجل كسب رهان إقامة مشروع ميناء المياه العميقة ببنزرت بالنّظر لكل المؤيدات الفنية و الموضوعية و الطبيعية لأنّه في النهاية يعتبر من المشاريع الكبرى الوطنية التي تعتمد على مدى اشعاع هذا المشروع على كامل الجمهورية و لا على منطقة محدودة لا تتوفر فيها مسبقا ضمانات النجاح؟ فهل يثوب السيد وزير النقل إلى رشده و يراعي مصحلة البلاد و العباد قبل مصلحة الأفراد و اللوبيات و الجهات؟ فيكفي بنزرت من تهميش و حيث و هي التي حباها الله بكل ما يفيد و يضمن مردودية هذا المشروع العملاق. بعيدا عن العواطف و الشعارات و القرارات المزاجية...؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.