غادرنا عشية امس الثلاثاء 23 فيفري 2021،أحد بناة الدولة التونسية الحديثة منذ مطلع الاستقلال وأحد رجالات تونس الصادقين المقربين للزعيم الحبيب بورقيبة ورجل الثقة والمهام الصعبة لوزيره الأول الهادي نويرة، المسؤول السامي في الإدارة وجهاز الدولة منذ أواخر الفترة الاستعمارية، المدير العام لأكثر من قطاع ومؤسّسة وطنية والوزير السابق الأستاذ عثمان كشريد عن عمر يناهز 101 سنة.ووالد صديقنا العزيز رضا كشريد الوزير السابق الذي نتقدم له ولكافة افراد العائلة بالتعزية الحارة ونسال الله للفقيد العزيز الرحمة ولعائلته الصبر والسلوان ... وسيشيّع جثمانه الطاهر اليوم الاربعاء ، إثر صلاة العصر بمقبرة قريش بمدينة القيروان. ولد الأستاذ عثمان كشريد يوم 26 جوان 1920 بمدينة القيروان وسط أسرة وطنية ودستورية متعلمة حيث كان والده معلما فمديرا لمدرسة قرآنية بالمدينة العتيقة. زاول عثمان كشريد دراساته الابتدائية في حاجب العيون، ثم دراسته الثانوية في معهد سوسة. وفي سنة 1942 من مدرسة ترشيح المعلمين بتونس، ليصبح مباشرة معلما في المدرسة الابتدائية بتستور حيث انضم إلى الحزب الحر الدستوري الجديد. وفي 1944، أصبح أستاذ رياضيات وعلوم طبيعية في القيروان. وفي سنة 1949قرّر مزاولة دراساته العليا للقانون فالتحق بمعهد الدراسات العليا بتونس. وفور تخرّجه في جوان 1953، تم قبوله في المرتبة الثانية في مناظرة الإداريين من قبل الحكومة التونسية. وفي 16 نوفمبر من نفس السنة، تم تعيينه مراقبا للنفاقات العامة للحكومة، وكان أول من تحمل هذه المسؤولية. وفي سنة 1955، كلّف بهمة لدى مكتب وزير المالية، قبل أن يصبح في 16 أفريل 1956 مديرا لديوان وزير المالية آنذاك، الأستاذ الهادي نويرة في أول حكومة لتونس المستقلة. وفي 1 فيفري 1958، أصبح مديرا لمصلحة التسجيل و في 16 حانفي1961، تمّ تعيينه نائبا لمدير الشؤون المالية الخارجية. في 2 أفريل 1962، أسّس الديوان التونسي للتجارة وأصبح رئيسا مديرا عاما له زمن تولي وزير التخطيط والمالية الأستاذ أحمد بن صالح. لكنه بعد أشهر طلب إعفائه من منصبه … وقد علق الأستاذ الهادي نويرة عن أسباب مغادرة الأستاذ عثمان كشريد لمنصبه هذا بالقول: « جاء يوما لمكتبي مقدما استقالته لأن البشير زرق العيون كان قد دخل عليه في مكتبه طالبا منه خدمة وحاملا بيده مسدسا…» ! أسّس الأستاذ عثمان كشريد عدة شركات وطنية وهي: « شركة اللحوم »، « شركة الثمار » ، « شركة البضائع الشعبية »، « شركة عجين الحلفاء » (السليولوز) بالقصرين و 12 شركة جهوية للتجارة… كما كان عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بين 1970 و 1978. وهو في نفس الوقت عضو مؤسّس للمدرسة الوطنية للإدارة، وفي 1 فيفري 1967، أصبح نائبا للمدير العام لشركة البنيان، قبل أن يصبح في 1 أكتوبر من نفس السنة مديرا عاما للتجارة. و في 23 أوت 1968، عيّن مديرا عاما للديوانة، وفي 3 جويلية 1973، أصبح كاتبا عاما لوزارة الداخلية حيث كلف بالإشراف على برنامج بطاقة التعريف الوطنية الجديدة كمابعث وترأس الديوان الوطني للحماية المدنية سنة 1974 وأطلق برنامج حَوْسَبَةَ إدارة الوزارة. وفي 27 ديسمبر 1977، عيّن وزيرا مكلفا بالعلاقة مع مجلس الأمة ثمّ كاتبا عاما للحكومة. وفي 8 نوفمبر 1979، عُيّن وزيرا للداخلية في حكومة الأستاذ الهادي نويرة، قبل أن يعوّض في 1 مارس 1980 بالأستاذ إدريس قيقة. في 23 أفريل 1980، أصبح مستشارا تقنيا في ديوان رئيس الجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة إلى غاية خروجه للتقاعد وإثر أحداث قفصة الدامية ليلة 27 جانفي 1980 عقد ندوة صحفية للحديث عن العملية الانقلابية التي قادها معارضون تونسيون بدفع وتمويل من نظام العقيد معمّر القذافي. أما آخر ظهور له اعلامي فقد كان في أواخر شهر جانفي 2011 للحديث عن تورّط المدير العام السابق للأمن الوطني بوزارة الداخلية، زين العابدين بن علي في أحداث قفصة الدامية. وفي سنة 2012 صدر له ولحسابه الخاص عن مطبعة سمباكت كتابا باللغة الفرنسية بعنوان « Du Protectorat à la chute de Ben Ali » (من الحماية إلى سقوط بن علي)، في 113 صفحة، استعرض فيه جوانب من تاريخ تونس شفعها بملحق لوثائق نادرة من تاريخ تونس...وانا لله وانا اليه راجعون