القمودي: أكثر من 6 آلاف مليار تسلمتها تونس كهبات ومساعدات دولية لم نعرف كيف صرفت!    بيان توضيحي للنقابة الأساسية لمنطقة الأمن الوطني بقرقنة حول أحداث جمعية تالة    المنستير: مشاركة أكثر من 240 من الطلبة والتلاميذ في المسابقة الوطنية للطيران "ايروسبينا" بالمدرسة الوطنية للمهندسين    الجنة الوطنية الأولمبية التونسية تعقد جلستها العامة العادية    دورة شارلستون للتنس: خروج أنس جابر من نصف النهائي    العرض الأول للفيلم الوثائقي "على وجه ربي".. رسالة سلام ومحبة للإنسانية    النجم الساحلي يدعو جماهيره إلى عدم التحول إلى صفاقس    الإثنين.. جلسة عامة برلمانية لمساءلة 4 وزراء    تحسبا لملء سد النهضة.. السودان يحجز المياه في خزان جبل أولياء    قدم.. تشيلسي يستعيد توازنه برباعية ضد كريستال بالاس    العالية.. وفاة تلميذة الباكالوريا في حادث مرور    تونس: تنسيق على أعلى مستوى مع مصر لدفع العملية السلمية بليبيا    سيدي حسين: الكشف عن مسالخ عشوائية للدّواجن    إقرار إجراءات جديدة خاصة بالمحاكم    ايقاف رجلين في الهند استخدما قردة لسرقة المال    رئيس البرلمان العربي: تونس من الدول المحورية في البرلمان العربي    شركة نقل تونس تعلن عن تحويرات على برمجة السفرات    مجموعة "ركون الروح " لهادي الخضراوي (2 / 3).. قصائد مشحونة بالتأويل !    المتلوي.. ترميم الكنيسة القديمة و تحويلها إلى معهد للموسيقى    قيس سعيّد: موقف مصر في أي محفل دولي نفسه موقف تونس في ملف توزيع مياه النيل    هشام مشيشي يعلن عن تخصيص 100 مليون دولار لمساعدة الفئات الهشة المتضررة من تداعيات جائحة كورونا    الإعلان عن التوقيت الإداري خلال شهر رمضان    بعد 20 عاما.. شريهان تعود الى شاشة رمضان    بلاغ وزارة الشؤون الدينية بعد تعديل توقيت حظر التجول    تونس المدينة: القبض على شخص من أجل القتل العمد    أهالي عمادة خيط الوادي يغلقون الطريق بسبب قطع ماء الري    لطفي بوشناق: فنى ومواقفي هما غايتي وليس المال وهذا سر الوصول إلى الشهرة    إحداث صندوق لجمع التبرعات .. والوزراء يتبرعون بنصف أجورهم    وفد تونسي يؤدي زيارة إلى روسيا من 4 الى 8 أفريل الجاري لتسريع عملية التزود ب دفعة ثانية ب 470 ألف جرعة من تلقيح سبوتنيك    النادي الصفاقسي: إصابة وليد القروي بفيروس كورونا    عثمان بطيخ: حكم إفطار رمضان لمرضى كورونا والطاقم الطبي    وزارة الصحة: أكثر من 130 ألف شخص تلقوا التلقيح ضدّ كورونا في تونس    رسالة مفتوحة للسيد الرئيس...سفركم خطأ    كرة اليد : النجم يواجه الزمالك في السوبر الافريقي    الكاف: اكتشاف موقع أثري روماني بمنطقة واد السواني    أبطال افريقيا: التشكيل المحتمل للترجي ضد مولودية الجزائر    عاجل / مشيشي يعلن عن التمديد في توقيت حظر الجولان    توقيت عمل البريد التونسي خلال شهر رمضان    اتّحاد الفلاحين يُعارض غلق الأسواق الأسبوعية    اتحاد الفلاحين ينفذ الاثنين القادم وقفة احتجاجية تنديدا بقرار غلق الأسواق    حديث الكاريكاتير والاستشهاد الخطأ    تينجة.. الاطاحة بعصابة مختصة في سرقة الدراجات النارية    عماد حفيظ: عودة مشاركتنا بالسوق الليبية بعد انقطاع ل5 سنوات    نابل.. تسجيل 3 وفيات جديدة جراء فيروس "كورونا" وارتفاع عدد الحالات النشيطة إلى 818 حالة    بنقردان : أجواء احتفالية بموسم الجز    مالطا تخطط لتقديم منح مالية للسياح    مقتل 20 مدنيا على الأقل برصاص جيش ميانمار    برمجة شهر رمضان في القنوات التونسية... "ابن خلدون" و"المؤسس عثمان" يزوران تونس    تحذير من هبوب رياح قويّة اليوم    المهدية: في عمليّة مداهمة لمنزل بمدينة كركر...إيقاف 5 أشخاص وحجز 20 ألف علبة جعة وسلاح أبيض    الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على ساسة لبنانيين    المسابقة العالمية عدد 260 يوم السبت 10 افريل 2021...التكهن ممنوع في «الكلاسيكو» وأسبقية واضحة لتشلسي ولازيو    السيسي يستقبل سعيد في مطار القاهرة    "أطباء بلا حدود": مقتل مهاجر وإصابة اثنين في مركز إيواء بليبيا    إجراءات كورونا في ندوة الولاة اليوم    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    الغش يتنافى مع الإيمان    امتدادات..الوعي الجالس على أرائك الحياة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيسى البكوش يكتب/ في ذكرى رحيل صالح جغام...أحد الفرسان الثلاثة
نشر في الصريح يوم 25 - 02 - 2021

كانوا ثلاثة ارتحل منهم اثنان وبقي واحد، والبقاء لله الواحد الصّمد.
وليس هناك إنسان لا تخامر فكره مشكلة الزمان، « فالإنسان يشعر في كلّ لحظة أنّه مقبل على الفناء وليس له من ثأر إزاء ذلك إلاّ البقاء... البقاء لله» محمود المسعدي.
الأوّل هو صالح جغام الذي ظلّ طوال حياته يمثّل المسافر زاده فكر وفنّ جميل يحمل حقيبة مليئة بالمفاجآت.
كان صوته عبر الأثير لا ينفذ إلى الآذان بقدر ما كان يلج إلى القلوب التي كان ينعشها بانتقاءاته الموسيقية وېقراءاته المختارة ولقاءاته مع أساطين الطرب والبيان في العالم العربي.
كان يخاطب العقول بدل الخصور.
كان شديدا مع نفسه قبل الآخرين
ومن الشدّة ما قتل.
زارني يوما في بيتي وزرته مرّة في الأستديو واستضافني مرّات عن بُعد وكانت المرّة الأخيرة عند إفطار يوم من أيّام رمضان وانقطع الاتصال فثار وزمجر ولكن المقصود حصل والتحيّة وصلت عند الغروب ورنين صوت الكروان الصالح باق ما بقيت.
كما هو باق في ذاكرتنا الجماعية ذلك البرنامج المسائي الذي كان يعدّه الصديق محمّد مصمولى ويقدّمه صالح تحت عنوان يحاول البعض عبثا محاكاته «ما تسمعه اليوم تقرؤه غدا».
فاستيقظ هانئا يا صالح في رحمة الله وغفرانه.
«الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا» حديث.
أمّا الثاني فهو نجيب الخطاب هذا الذي شغل الناس في حياته القصيرة وبعد مماته حيث تتابعت الملاحق الخاصّة به في كلّ الجرائد السيّارة لمدّة طويلة…
لم يكن منشّطا بالمعني المتداول الآن بل كان فنّانا مبدعا.
كان كما يحلو للبعض نعت من يتفوّق في فنّه سلطانا في آدائه في فضاء الإذاعة والتلفزة بعد أن جلبته أضواؤها وأبعدته عن صاحبة الجلالة فأعطاها من عصارة أفكاره ومنتهي جهده إلى أن لفظ أنفاسه في محيطها الذي ضاق به.
كان كمثل الرّجل الذي يسبق ظلّه.
كان في سباق مستمرّ ضدّ الساعة.
هو رجل مرّ کالشّهاب في سماء هذا البلد.
رحل في أوج عطاء تماما مثل أبي القاسم الشابي وعلي الدوعاجي وعلي بن عيّاد.
لقد أفنى عمره في إسعاد الآخرين والأوفياء منهم مساء كلّ أحد.
وكان يستأذن دائما من مشاهديه ومن مستمعيه « لو سمحتم».
شيمته الوفاء لكلّ من قدم إلى هذا الوطن.
ولقد بادر ذات مساء بإنجاز سهرة تكريما للفنّان رضا القلعي في نطاق إحدى دورات مهرجان سهرات أريانة التي انطلقت سنة 1981.
و كانت تربطه بمدينتي وشائج لم تنقطع حتى الرّمق الأخير من عمره.
فلقد هاتفني ليلة وفاته عشيّة الدورة الجديدة لعيد الورد وطلب منّي إحضار کميّات هائلة من الزهور لإعداد فقرة خاصّة بالعيد.
فكانت الورود في الموعد... إذ أنها صاحبته إلى مثواه الأخير.
فلتهنأ يا نجيب راضيا مرضيّا في رعاية الرحمان ورضوانه، يا من کنت تردّد عند كل إطلالة «ما رضاء الله إلاّ برضاء الوالدين».
ثالث الفرسان هو الصديق البشير رجب صاحب القامة العالية في المجال السمعي إذ لا يطوله أحد ممّن يجلسون أو حتى يقفون أمام المصدح.
إنّي عندما أشاهده وهو في أستديو 2 -ولقد تعدّدت المرّات التي التقينا فيها- أخال كأنّ المصدح ينحني أمام حِرفيّة الرجل الذي يطوّعه كيفما يشاء وهو المتقن والبارع والعرّيف بفنّ الإلقاء.
له قدرة في التبليغ وفي النفاذ إلى الأسماع بتؤدة ولين.
ولربّما هذا هو الذي دفعه في مشواره الحالي إلى انجاز ما لم يُقدم عليه أحد من قبله وهو التحاور مع أبائنا المسنّين في مساحة اختار لها من الأسماء أحلاها: «نبض الزمان وإيقاع العصر»۔
قدّم البشير خلال فترة من الزمن لمدينتي أجلّ الخدمات في مختلف المحطّات الثقافية والاحتفالية: الدورة الأولى لمهرجان سيدي عمّار سنة 1981، ثمّ الدورة الأولى لعيد الورد سنة 1982، ثمّ المعرض الاقتصادي الأوّل سنة 1986.
لقد رافقني إلى سلا بمناسبة إجراء مراسم التوأمة مع أريانة في شهر ديسمبر 1982 وأبهر الحضور برشاقة تقديمه للحدث أمام وزيرين أوّلين في المغرب الشقيق المغفور لهما عبد الرحيم بوعبيد المتقاعد آنذاك والمعطي بوعبيد المباشر وقتئذ.
وعند عودتنا إلى تونس توجّه البشير رأسا إلى الأستديو في الإذاعة وأمّن ربطا مباشرا مع إذاعة الرباط مستعرضا الحدث من جديد من موقع آخر هو في حقيقة الأمر ما ينعت بعقر الدّار.
فالإذاعة سكنته بقدر ما سكنها وحتّي وإن غادرها فهو... إذاعة مجتمعة في إنسان.
لقد أسّس خلال المناسبات التي استعرضتها منذ حين إذاعة محلية نشطت على نفس منوال الإذاعة الرسمية حتى أنّه يمكن اعتباره رائدا في هذا المجال أيضا.
ولقد فكّرنا سويّا في إعداد العدّة لإنشاء إذاعة للورد.
ولكن ما كلّ ما يتمنّاه المرء يدركه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.