المكلفة بالاتصال في رئاسة الجمهورية: حرية الصحافة والتعبير من الثوابت..وسندعم بقوّة التشريعات الخاصة بها    بنزرت : أسعار الخضر والغلال والاسماك    نشرة تحذيرية: أعلى كميات الأمطار المتوقع تسجيلها تشمل 3 ولايات    بالفيديو: محمد كوكة : "بعد وفاتي... نحب جثتي تتحرق"    عبير موسي: مقترح صندوق الزكاة ضرب للدولة المدنية وتأسيس لدولة الخلافة    مع انخفاض درجات الحرارة: توصيات وزارة الصحّة للوقاية من ''الزنزانة''    الطبوبي يلتقي رئيس الحكومة المكلف    قابس : حالة من الهلع بسبب غازات منبعثة من المجمع الكيميائي التونسي    بسبب الأمطار: وزارة الداخلية تحذّر    وزارة الفلاحة تُحذّر البحارة    الناطق باسم ابتدائية تونس 2 لالصباح نيوز: الاحتفاظ ب4 موظفين ببلدية المرسى.. لهذه الأسباب    جربة : توقف الدروس بابتدائية 9 افريل احتجاجا على تعرض معلم للعنف من قبل ولي    بعد غياب طويل هالة الركبي تعود من جديد ... عبرصورة في الأنستغرام    10 ألاف مكشّخ يساندون الترجي ضد الهلال    إقالة مسؤول بسبب "جام" على الفايسبوك : الخطوط التونسية تكذّب عماد الدائمي وتوضح..    القضاء الجزائري يصدر أحكامه ضد مسؤولين كبار في الدولة    الكاف.. فتاة 14 سنة تقدم على حرق نفسها    فقدان طائرة عسكرية في تشيلي    تونس/ اتّحاد الفلاحين: “قرابة 600 معصرة زيت تُعاني جملة من المشاكل”    أيام قرطاج المسرحية 2019 : ''جزء من الفانية''... تعبيرات عن متناقضات التركيبة النفسية للبشر    تعرف على قرعة مجموعات دوري أبطال آسيا    تدعيم المنظومة القانونية لمكافحة الفساد    دوار هيشر: القبض على عنصر تكفيري محل حكم ب 20 سنة سجنا    النجم الساحلي: من ينهي اضراب اللاعبين؟    جندوبة: انخفاض درجات الحرارة...وفاة عجوز حرقا بسبب ''كانون''    زيت الزيتون التونسي يتوّج بالذهب    في حملات للشرطة البلدية.. 180 عملية حجز وتحرير مئات المحاضر والمخالفات    سعر صرف العملات الأجنبية بالدينار التونسي    تبيّن أنّهم أطفال قصّر: القبض على المتورّطين في حرق قسم بمدرسة    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    دراسة جديدة : المشي على الأقدام إلى العمل يقلل من خطر الإصابة بالسكري    سفير مكسيكي ضبطوه متلبسا بسرقة كتاب    باردو: المترو يدهس كهلا    “مودييز” تحطّ من تصنيف خمسة بنوك تونسيّة    البحيري: "صندوق الزكاة" لا يشبه صندوق 26/26    الداخلية تعلن عن القبض على شخص مفتش عنه لفائدة "الانتربول"    بنقردان.. ضبط شاب بصدد رصد أمنيين وبحوزته سلاح ابيض    دوري أبطال أوروبا (مجموعات / جولة أخيرة): برنامج مباريات الثلاثاء    بوتين: يعاقبوننا رياضيا لاعتبارات سياسية    كأس العالم - قطر: المشروبات الكحولية ستكون متاحة في منطقة المشجعين    وفاة المخرج المصري البارز سمير سيف عن عمر ناهز 72 عامًا    «جوجمة... برشة حس» للمختبر المسرحي ببرج الرومي .. عندما يبدع المساجين في إدانة مناهج العلاج النفسي!    المعرض الوطني للكتاب التونسي (9 19 ديسمبر 2019 ) إنتاج الكتب في تونس ارتفع الى 2000 كتاب سنويا    دردشة يكتبها الاستاذ الطاهر بوسمة : الاستثمار في الثقافة كنز لا يفنى    ميسي يغيب عن برشلونة أمام إنتر ميلانو    إتحاد قليبية.. أول إنتصار مع المدرب الجديد    نوفل سلامة يكتب لكم : في لقاء محاورة المنجز الفكري للدكتور هشام جعيط .."هل يكتب المؤرخ تاريخا أم يبني ذاكرة"؟    سانا مارين ...أصغر رئيسة وزراء في تاريخ فنلندا    تونس: حجز أكثر من 100 ألف قرص مخدّر    كميات الأمطار خلال ال 24 ساعة الماضية    أيام قليلة ويختفي "واتس آب" من ملايين الأجهزة    سوسة .. تحوّلت إلى أوكار للمنحرفين ..المدينة العتيقة مهدّدة بالسحب من قائمة «اليونسكو»    أردوغان يلوّح بإرسال قواته إلى ليبيا    بكل موضوعيّة: أخبار التاريخ غير مقدسة    دولة عربية تمنع تدخين ''الشيشة'' في المقاهي    يقضي على نزلات البرد: 12 مشكلة صحية يتكفل بحلها النعناع    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 09 ديسمبر 2019    عبير مُوسي أذكى من نواب النداء لأنها عرفت خصمها …بقلم فتحي الجموسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هذا ردّ المؤرّخ ورئيس جامعة صفاقس عبد الواحد المكني على شكيب الدّرويش
نشر في الصريح يوم 14 - 06 - 2018

تتواصل منذ نهاية الأسبوع الماضي ردود الفعل حول تصريح المحامي شكيب الدّرويش بخصوص نفي الزّانيات إلى جزيرة قرقنة خلال العهد العثماني – وهو تصريح ورد خلال إحدى حصص "حكايات رمضان" التي تبثّ مساء كلّ يوم على قناة "الحوار التّونسي" التّلفزية وينشّطها نوفل الورتاني.
المؤرّخ ورئيس جامعة صفاقس عبد الواحد المكني حرص على تقديم توضيح حول هذه المسألة وفي ما يلي ردّه على تصريح الدّرويش:
"أعتقد انّك أخرجت مسألة المنافي والنّفي من سياقها... حصرتها في النّساء الزّانيات وحبست نفسك في مقارنة لا تجوز بين البلاط العثماني والبلاط الحسيني... ما أبعد قصر يلدز عن باردو وما أبعد البوسفور عن بوغاز تونس – تماما كالفرق بين اللبّ الأبيض التّركي الذي يقزقزه النّاس في سهراتهم منذ سنة2012 وقد انتشر وبين اللبّ التونسي أو القلوب الكحلة الباجية التي تعوّدنا عليها… المقارنات تتطلّب التّأطير والتّنسيب والتّعميق – والأمر مختلف تماما.
في الحالة التي عرّجت فيها على النّساء الزّانيات أوضّح لك أنّ قرقنة كانت منفى عبر بعض محطّات التّاريخ من ذلك أنّه نفي بها كايوس قراكوس وظلّ بها طيلة14 سنة في مطلع القرن الأوّل ميلادي… في الفترة التي تتحدّث عنها وأنت لا تعرفها أهل قرقنة رفضوا أن يأتيهم المنفيّون أو المغرّبون …"قدم لنا مشايخ قرقنة وأخبرونا بأنّ بلادهم مهملة من الحراسة ومراسيها هاملة ومن دائبهم السّعي في المراكب لساير العمالة ولصيد الحوت ويتركونها بألة السّفر بالمراسي ببلدانهم ونسوانهم وذرّيتهم دايما منفردين بغابة بلدانهم و أنّهم يخشون فراره و ضرره إليهم و طلبوا منّا إعلام السّيادة بذلك في قبول معذرتهم و إقامتهم بجيرتهم وانتقاله لأيّ مكان يظهر لمولانا أيّده الله..."
في جمادى 1279 الموافق لنوفمبر 1862 أهالي قرقنة استغاثوا من غياب الحراسة تماما كما يقع اليوم في جزيرة بلا أمن في عهد هذا الحكم السّعيد… غرق المركب جعل البعض يتذكّر قرقنة في حالة الكوارث فقط... لم يتذكّروا معاناة أهلها وضنك عيشهم وكوابيس الأسر التي لا تجد المرافق اليومية ولا تستطيع تأمين التنقّل بين القارّة والأرخبيل... تذكّروها فقط عند غرق الشقف الذي غرق قبل أن يبحر... وللتّعريج على نفي الزّانيات… وهو أمر محلّ اختلاف و لم يقع القطع بصحّته.
بخصوص ما ذكرته من أنّ "مؤرّخين" تحدّثوا عن وجود حسناوات يفلحن الأرض… هم ليسوا مؤرّخين... هما رحّالة اثنان الأوّل هو فرانك طبيب الباي من أصل بلجيكي تحدّث عن عصر حمّودة باشا والثّاني هو فنتير دي بارادي Venture de Paradisوهو من الرحّالة الذين وصفوا تونس والجزائر في القرن التّاسع عشر …لا يجب الخلط بين الرحّالة والمؤرّخين... و بين المحاماة و التّأريخ …
عندما تترجم كلمةchroniqueur تتعرّب برزنامي أو حولي نسبة للحوليات وهو الذي يعدّد الوقائع... أنت لم تتحدّث عن وقائع... هي مجرّد خواطر وملاحظات لرحّالة بعضهم لم يدخل جزيرة قرقنة أصلا... في تونس جزيرة قرقنة وجربة وغيرها من الأماكن كان يرسل إليها المنفيّون لمدّة من الزّمن... مدينة تونس نفسها كانت في بعض الأحيان مكانا لتغريب المنفيّين. أحيانا تحكم محكمة الجنايات والأحكام العرفية (سنة 1861-1864) بالتّغريب في مدينة تونس... فرق بين التّغريب والنّفي وبين الموضوع الذي أثرته وهو موضوع متشعّب ولا يمكن التّعريج عليه في دقيقة أو دقيقتين... تعلّم لا تقول القراقنية بل القراقنة.
ركّز على المحاماة وخاصّة على دفاعك عن سمير الوافي... التّاريخ علم يكتب بموضوعية وخاصّة بالوثائق... وأنا أحدّثك عن موضوع كتبت فيه وأعرفه (وثائق حول النّفي و المنافي والمنفيّين بتونس في القرن التاسع عشر)".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.