«مختلف الاطراف السياسية غيبت القضايا والشواغل الحقيقية للمواطن واستبدلتها باخرى فارغة أو وهمية والمطلوب اعادة الاعتبار لقيمة العمل» هذا اهم ما جاء على لسان الامين العام ل «حزب العمل التونسي» علي بن رمضان خلال اشرافه أول أمس على ندوة نظمها المكتب الجهوي للحزب بصفاقس تحت عنوان «العمل ركيزة النمو الاقتصادي والاجتماعي» بمناسبة ذكرى احداث 26 جانفي 1978. اوضح علي بن رمضان انه لا يمكن تحقيق الاقلاع الاقتصادي والاجتماعي الذي تحتاجه تونس اليوم من دون السعي الجاد الى رد الاعتبار الى العمل كقيمة وكفعل حضاري وانتقد بن رمضان التجاذبات السياسية التي همشت قضايا التنمية والعمل واهتمت بسجالات فارغة وواهية وغير مطروحة مثل قضية الهوية على حدّ تعبيره. واوضح علي بن رمضان ان اداء الاطراف السياسية على اختلاف مواقعها سواء كانت في الحكم او في المعارضة كان سيئا وبعيدا عن الانتظارات الحقيقية للشعب وهمومه ولفت الى ان المطلوب الاهتمام بالقضايا الحقيقية المتصلة بالانتاج والتشغيل والمقدرة الشرائية والامن والاعلام والقضاء والصحة والجباية والتربية. وقال ان الاطراف السياسية اهملت العقد الاجتماعي الذي تم امضاؤه مضيفا أن التوجه أمر حيوي الى تفعيل هذا العقد واشراك مكونات المجتمع المدني للمساهمة في انجاحه وتنفيذ بنوده وباعتباره قياديا تاريخيا بالاتحاد العام التونسي للشغل شدد بن رمضان على اهمية الدور الوطني لهذه المنظمة العريقة في تكريس النهج التوافقي الذي تسير عليه البلاد بهدف الخروج من عنق الزجاجة ومن اوحال الازمة السياسية التي جثمت على المشهد العام للبلاد وقال علي بن رمضان على صعيد آخر انه يعتبر التعددية النقابية في زمن الثورة جريمة كبرى في حق البلاد. وبخصوص حكومة مهدي جمعة لفت الى ان «حزب العمل التونسي» سيساندها من منطلق تنفيس الاوضاع وتكريس قيم العمل والبناء ورفع التحديات الحارقة التي تعترض البلاد وتهددها. وفي جانب آخر انتقد الامين العام ل «حزب العمل التونسي» الاعتصامات وقطع مسالك الانتاج بالنسبة للفسفاط في قفصة تحت مسميات كثيرة منها الاحتجاج على نتائج المناظرات او المطالبة بالتشغيل او غير ذلك من المطلبيات المتعسفة بحق الوطن حسب تعبيره لافتا الى ان تونس خسرت ألفي مليار جراء تعطيل انتاج الفسفاط وتسويقه وان ذلك يعبر كارثة وطنية كبرى. ولئن قدم محمد التركي عضو التنسيقية الجهوية للحزب فكرة عن فلسفة الحزب ونظرته لقيمة العمل كحجر زاوية لأي مشروع اقتصادي واجتماعي وتنموي فان المنسق الجهوي المنجي الجد قال انه بعد مرور سنة على اعادة الهيكلة ارتاى الحزب الاهتمام بموضوع العمل باعتباره يمس كل الاطراف من صاحب العمل والعامل والاقتصاد. وقال ان البلاد تعاني من مشاكل كبيرة منها البطالة والعزوف عن العمل والمطلبية المجحفة وتدهور المقدرة الشرائية والتهاب الاسعار وأضاف ان المطلوب هو تغيير شكل العلاقة بين العامل وصاحب العمل بتحقيق تواصل ايجابي بين الطرفين يسمح بتنقية المناخ الاجتماعي وانجاح فرص الرقي والنهوض وفتح مجالات جديدة للاستثمار. وقال انه من المهم تلافي نقائص وهنات المطلبية وارساء هدنة اجتماعية تسمح بتغيير النظرة الى قيمة العمل. ولفت المنجي الجد الى انه من المهم التوافق وتغيير العلاقة من العقلية الصدامية الى العقلية التوافقية لافتا الى ايجابية التواصل بين الاتحاد العام التونسي للشغل وهو منظمة الطبقة الشغيلة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وهو منظمة الاعراف في الحوار الوطني وان ذلك يشجع على المواصلة في المفاوضات الاجتماعية وفي تغيير مناخ العمل داخل المؤسسات الاقتصادية. وخلال الندوة تحدث بعض المتدخلين عن قيمة العمل وضرورة رد الاعتبار اليها كقيمة حضارية كبرى تصنع التقدم والرقي وتجذر ثقافة المؤسسة التي تعتبر الآن غائبة في اذهان وسلوك الكثير من العمال واصحاب العمل مشيرين الى ان المطلوب هو ارساء علاقة جديدة تقوم على التواصل كما تم التطرق ايضا الى العمل اللائق والكريم كآلية لتحقيق النماء والتقدم والازدهار.