وصف القطاع بالكارثي: اتحاد الفلاحين يدعو إلى الانطلاق قريبا في خوض تحركات وطنية وجهوية    قبيل أيام من لقاء بوركينا فاسو..هذا ما قاله مدرب المنتخب..    بنزرت: القبض على شخصين بتهمة "تكوين وفاق قصد الاعتداء على أمن الدّولة الاقتصادي"    المنستير: الاذن بالاحتفاظ بتلميذ طعن زميله بقصيبة المديوني    توقيع برنامج عمل لسنتي 2022-2023 بين تونس وبرنامج جسور التجارة العربية الإفريقية    الاحتفاظ بشخص أجنبي ببن قردان "من أجل الاشتباه في انتمائه إلى تنظيم إرهابي"    إنماء للتمويل تمنح دعما بقيمة 7 مليون دينار لإندا    تأجيل الدورة الثالثة لايام قرطاج الشعرية    صفاقس: تسجيل 4 وفيات و809 اصابات جديدة بفيروس "كورونا" مقابل 432 حالة تعافي خلال ال24 ساعة الاخيرة    عريضة من أجل اقرار 26 جانفي يوما وطنيا لتخليد ذكرى ضحايا "الخميس الأسود"    أبشروا يا توانسة...أسوام البقري باش تزيد    التخفيض في جرايات المتقاعدين: مسؤول يوضّح    جريمة قتل قيس الصفراوي سنة 2019: القضاء يصدر كلمته    طبرقة: القبض على عصابة مختصة في سرقة الأسلاك النحاسية من فندق مغلق    رسميًا.. ''ديزني'' في تونس    غوغل يحتفل بذكرى ميلاد سندريلا الشاشة العربية    في الربع النهائي: محرز الغنوشي يعطينا حالة الطقس في غاروا    وزارة الصحة: تطعيم 3250 شخصا ضد كورونا يوم 25 جانفي الجاري    وزارة الصحة تُقرر اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد المعتدين على الطواقم الطبية وشبه الطبية    كأس أمم إفريقيا(الكاميرون 2021):ترتيب الهدافين الى حد الآن    برشلونة يحسم صفقة الإيفواري كيسي لاعب وسط ميلان    تونس تحتل المرتبة 70 عالميا والسادسة عربيا في مؤشرات الفساد    قضية القمح الفاسد: الناطق باسم محكمة سوسة1 يكذب نوال المحمودي    كاس تونس لكرة القدم - برنامج مقابلات الدور التمهيدي الثاني    قريبا: محادثات انتداب بين المؤسسات وطالبي الشغل عن بعد    الدكتور رفيق بوجدارية: الضغط على أقسام الاستعجالي في تصاعد بسبب متحور اوميكرون    نادي حمام الانف يضم المدافع شهاب بن فرج    دولة عربية تحدد 6 شروط لقبول المرأة في الجيش    تحرك أزهري ضد فيلم "أصحاب ولا أعز"    كميّات الأمطار المسجّلة بعدد من مناطق البلاد    شمال سوريا يشتعل..ماذا يحصل في أكبر سجن للدواعش في العالم ؟    زيادة الإعدامات في إيران.. أرقام ووقائع تُثير انتقادات دولية    صفاقس: تثمين ليبي كبير للمشاركة التونسية...مستثمرون بالجملة في المجال الطبي بمعرض ليبيا للرعاية الصحية    حدث اليوم..في قمة السيسي وتبّون حول ليبيا..اتفاق على إجراء الانتخابات وخروج المرتزقة    قبلي .. انتحار تلميذ بمنطقة الرابطة    البروكلي .. مفتاح الصحة والرشاقة    تحت المجهر ... اختلافات جوهرية    رقم اليوم..35,9 ٪    البنك الدولي .. الحكومة التونسية مطالبة بتحرّك عاجل لتفادي الأزمة    طقس الاربعاء 26 جانفي 2022    وزيرة المرأة تعلن عن مشروع الروضة العمومية    جديد الكوفيد .. 4 وفيات جديدة في صفاقس    زيارة لوحدة إنتاج بالمظيلة    مع الشروق..المصالحة الفلسطينية... الآن... الآن وليس غدا    شبّهوها بنانسي عجرم: هل خضعت نبيهة كراولي لعملية تجميل؟    نهاية مأساوية..تجمّد 7 مهاجرين على متن قارب في اتجاه لامبيدوزا    لاول مرة توافق تام بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعبد المجيد تبون بخصوص الملف الليبي    قضية "قتيل فيلا نانسي عجرم" تعود إلى العلن وخبيرة جنائية تكشف تفاصيل جديدة وتطالب بنبش القبر (فيديو)    ''حقيقة طلاق منى زكي وأحمد حلمي بسبب فيلم ''أصحاب ولا أعز    نوال محمودي تتعرّض لتهديدات بالقتل (صور) #خبر_ عاجل    زهير بن حمد وداعا صاحب التوقيعتين.    تنقيحات جديدة في موسم التخفيضات القادم    ملتقى شكري بلعيد الدولي للفنون..تدشين مجسم عملاق للشهيد في مدينة صفاقس    البورصة السياسيّة..نزول..عثمان بطيّخ ( مفتي الجمهورية)    علّقوا حبلا في باب منزلها: نوال المحمودي تتعرّض للتهديد بالقتل    ما هي الطريقة الكركرية التي أثارت ضجة في تونس؟    رد نقابة المهن التمثيلية المصرية على الجدل الحاصل بشأن فيلم "أصحاب ولا أعز"    تحصينات حمودة باشا (1)...تونس تعلن الحرب على البندقيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوعلي المباركي (الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل) ل«التونسية»:المفاوضات الاجتماعية في الطريق الصّحيح، ولا خوف على العودة المدرسية
نشر في التونسية يوم 14 - 09 - 2015


نحن مع المصالحة، بعد المراجعة
خلافنا مع ال UTICA لا يفسد للودّ قضيّة

لهذا السبب غبنا عن مسيرة السبت

هذا موقفنا من قضايا الأراضي الدولية والشركات المصادرة والترفيع في سنّ التقاعد

هذه الاتهامات مردودة على أصحابها

لا مكان للانفلات وللسياسة في الاتحاد

هناك من احتمى بالاتحاد ثمّ أصبح عدوّا له

أزمة مستشفى صفاقس لا تستحق أكثر من قيمتها

لا يد لنا في حركة الولاّة ومؤتمر الاتحاد في موعده
حوار: توفيق نويرة وأحمد فضلي
التونسية (تونس)
ضيفنا اليوم في ركن «حوار اليوم» هو نقابي بدرجة امتياز، ورياضي بمرتبة الشرف، شارك في أغلب جلسات الحوار الوطني الذي أفضى الى العبور بتونس الى برّ الأمان، وترأّس عددا من الوفود النقابية خلال مسار المفاوضات الاجتماعية مع الحكومة، كما كان مدافعا فذا عن حقوق العمال طوال مسيرته النضالية انطلق نجمه من سيدي بوزيد معقل الثورة التونسية... هو السيد بوعلي المباركي الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل المكلف بالادارة والمالية، والذي استقبلنا في مكتبه صباح الجمعة الماضي بحرارة ترحاب، وفتح أمامنا دفاتره، لنجول فيها معه حول عدة مسائل تتعلق بموقف الاتحاد من المصالحة والمفاوضات الاجتماعية وبعض الانفلاتات النقابية ان صح التعبير، وعن الاتهامات التي طالت الاتحاد، وغيرها من المواضيع الحساسة التي تلهب الساحة الاجتماعية والسياسية.
حديث الساعة، مشروع قانون المصالحة والجدل القائم حوله، فما هو موقف الاتحاد منه؟
- في البداية لابد من تبيان نقطة مهمة قبل الحديث عن مشروع قانون المصالحة الذي عرض في 20 مارس 2015، وهي موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دعا منذ سنتين الى مصالحة وطنية تصبّ في صالح البلاد وتكرّس وئاما وطنيّا وتسهم في حلحلة مشاكل الاقتصاد الوطني، كما تدعم أيّ عمل ايجابي يحرك عجلة الاستثمار ويساعد في دفع التنمية الجهوية والحد من أزمة البطالة. نأتي الآن إلى مشروع قانون المصالحة الذي تقدم به رئيس الجمهورية، وقد تبيّن بعد التدقيق فيه وجود عدد من الفصول التي تستوجب المراجعة والتعديل. وقد أعرب الاتحاد العام التونسي للشغل عن رأيه من هذا المشروع حيث شددّ على رفضه في صيغته الحالية، وذلك عقب اجتماع هيئته الادارية الوطنية والتي تعتبر ثالثة سلطة تقريرية بعد المؤتمر والمجلس الوطنيين، ومواقفها ملزمة لمختلف هياكل الاتحاد ومكوناته، وبالتالي كل تصريح يخالف قرار الهيئة الإدراية الرسمية لا يلزم اتحاد الشغل بأيّ شكل من الاشكال.
إذن الاتحاد يرفض المصالحة، وما الحلّ في نظركم؟
- اتحاد الشغل لا يرفض المصالحة من حيث المبدإ، ولكن المشروع المقدم لا يتماشي مع واقع تونس ومع ما نطمح اليه من توافق واسع حول هذا القانون الذي يحتم مشاركة مختلف القوى الحية في تونس من أحزاب ومكونات المجتمع المدني. ونحن كاتحاد شغل قمنا بدورنا من خلال تكليف لجنة قانونية مختصة بدراسة المشروع من مختلف الجوانب وقُدّمت التعديلات الى الامين العام الذي احالها بدوره الى رئيس مجلس النواب مع الدعوة الى التريث قبل المصادقة عليه، كما يمكن فتح حوار مع مختلف الحساسيات حول الملف، لنعطي المشروع الصبغة الوطنية ونجمع حوله توافقا واسعا.
فنحن نسعى للنأي بالمشروع عن كل التجاذبات السياسية، ومعلوم أنّ كل مشروع او برنامج تحفّ به التجاذبات السياسية يضع أصحابه محل اتهام .. بمعنى آخر «كل حاجة تدخلها السياسية تصبح محل اتهام»..لذلك نريد الابتعاد عن كل تشويش.. وأعلم جيدا أن هناك أناسا سيرفضون المشروع مهما كان ..في المقابل ستكون هناك اغلبية تشاطر الاتحاد موقفه وأن رغبتها قوية في بناء تونس واضعة نصب أعينها مصلحة البلاد، خاصة في ظل الظروف الامنية الصعبة التي تحتم عدم التشويش على القوات الامنية والعسكرية في تصديها للارهاب.
اتحاد الشغل واتحاد الأعراف اتفقا إلى وقت غير بعيد في وجهات النظر، واليوم اختلافا حول المصالحة فما هو موقف اتحاد الشغل من بيان ال UTICA؟
- علاقتنا بالاخوة في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة ممتازة، واختلاف وجهات النظر في بعض المسائل أمر طبيعي ولا يفسد للودّ قضية ونحترم موقف ل UTICA .. أما موقف اتحاد الشغل فهو واضح، لسنا ضدّ المصالحة الوطنية ولكن المشروع المعروض بصيغته الحالية غير مقبول.
الاتحاد يعارض مشروع المصالحة بصيغته الحالية.. لماذا غاب إذن عن مسيرة يوم السبت؟
- هذه المسيرة دعت لها احزاب مختلفة، ونحن مع التحركات والاحتجاجات السلمية.. ولكن لسنا مع تعطيل المرفق العام ومصالح المواطنين والمؤسسات العمومية، وقانون الطوارئ لا يعني الحد من الحراك الاجتماعي السلمي ليصبح كأنه ضدّ المشروع الديمقراطي في تونس الذي انطلق قطاره ولا يجب ان يتوقف..فاتحاد الشغل أخذ على عاتقه استمرار الديمقراطية في تونس وعدم تعطلها مهما كانت الظروف والتضحيات ونحن مؤتمنون على ذلك مع جميع إخوتنا في البلاد، وكل من يحاول تعطيل المسار الديمقراطي سيكون مآله الفشل.
علمنا من الكواليس وجود اتصالات مع قيادة الاتحاد للتدخل قصد سحب مشروع المصالحة؟
- نعم هناك أحزاب اتصلت بالامين العام لاتحاد الشغل بناء على طلبها للتشاور مع الاتحاد حول المصالحة، وقد أبلغها الأمين العام بوجهة نظر الاتحاد كما أبلغ رئاسة الجمهورية بموقف الهيئة الادارية الوطنية، فنحن مع المصالحة الوطنية ولابد من الاسراع فيها ولكن في سياق مصلحة الاقتصاد وتونس والمواطن والعمال والشركات التي أضحت مهددة بالافلاس نتيجة سوء التصرّف، حتى لا تصبح محل انقاذ بعد ان كانت مؤسسات منتجة وتحقق أرباحا مهمة، نفس الشيء بالنسبة للضيعات الفلاحية التابعة للدولة والتي تعاني من مشاكل وصعوبات وتجاوزات جمّة.. وحان الوقت للاسراع بالنظر في ملفها لأنّها ثروة وطنية ومملوكة للشعب.
بالحديث على الأراضي الدولية، كيف يمكن تجاوز أزمتها في نظر الاتحاد؟
- في الحقيقة هذه الضعيات هي ملك للدولة وبعضها اصبح تحت الائتمان العدلي، ودخلت في دوامة مشاكل كبرى، و يدعو الاتحاد العام التونسي للشغل الى فتح حوار وطني حول القطاع الفلاحي بشكل عام والضيعات الفلاحية بشكل خاص، لانها قد تساهم في تحقيق الامن الغذائي اذا احكمنا التصرف فيها ..طبعا لابدّ ان يجمع الحوار كل المختصين الفلاحيين والاطراف المعنية..حتى ننقذ هذه الضيعات لتحقق مردودية جيدة وتدرّ على الاقتصاد الوطني عائدات مربحة من خلال التصدير.
والمؤسسات المصادرة التي باتت حملا ثقيلا على كاهل الدولة؟
- اطلق الاتحاد العام التونسي للشغل صيحة فزع تجاه هذه المؤسسات التي كانت رائدة وقوية في مجالها وتحقق أرباحا والآن أصبحت تعاني من صعوبات مختلفة وفي طريقها للانهيار ودون أن أذكر أسماء بعض المؤسسات فقد تدخلت الدولة في أكثر من مناسبة وضخت فيها أمولا ضخمة لإنعاشها.. وهذا غير منطقي.. الجميع مطالب بالتحرك لانقاذ هذه المؤسسات التي اضحت عاجزة عن تسديد أجور موظفيها وعمالها حتى نتجنب كارثة افلاس واحالة عدد ضخم من العمال على البطالة.. ومن الواجب القيام بمراجعات على رأس هذه المؤسسات من خلال تعيين خبراء مختصيين لإنقاذها، مع كامل احترامنا للمتصرفين المعيّنين لإدارتها.
الحوار الوطني شكّل نقطة فارقة في تاريخ تونس، أكيد أنّكم تحملون ذكريات عنه؟
- منتوج الحوار الوطني الذي أشرف عليه الاتحاد بمعية الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وهيئة المحامين ورابطة حقوق الانسان وما عاشته تونس لم يعرف العالم له مثيلا.. فتونس بلد عظيم وشعبها ومجتمعها المدني والسياسي عظيم، علينا الافتخار بما وصلت اليه نتائج الحوار الوطني الذي جرى في العاصمة التونسية باشراف تونسي بعيدا عن كل تدخل خارجي .. فالحوار أنقذ تونس من أوضاع كانت قد تؤول إلى ما آلت إليه الأوضاع في دول خرى.. فنتائجه كانت محل ترحيب من دول العالم.. وإنّي على ثقة تامة أنه سياتي يوم يُدرَّس فيه الحوار الوطني التونسي في كبرى الجامعات في تونس وخارجها صلب مناهج العلوم السياسية.
«مادام هكة»..لِمَ لم تقع مأسسة الحوار حفاظا على الذاكرة، وليكون طوقا للنجاة في زمن الأزمات؟
- بعض الاحزاب ارتأت أن تقع مأسسة الحوار الوطني، ولكننا كاتحاد عام تونسي للشغل واتحاد صناعة ورابطة حقوق الانسان وهيئة محامين رأينا أن مأسسة الحوار قد تتسبّب في التشويش على مؤسسات وطنية قائمة أو تقوم بدور هيآت دستورية موجودة..الحوار قمنا به ووفّقنا في العبور بالبلاد الى شاطئ الأمان ونجحنا في إجراء انتخابات ديمقراطية شفافة على المستوى الرئاسي والتشريعي وصغنا الدستور وأنجزنا ما جاءت به خارطة الطريق حرفيا.. قمنا بدورنا ونجحنا فيه على أكمل وجه.. ولكن الرباعي مازال متواصلا، ولا قدر الله إذا اقتضى الأمر ونادت الأحزاب بأن نتدخل في إطار فتح حوار يخص مصلحة البلاد وإنقاذها فنحن على استعداد تام للقيام بواجبنا.. وهنا أشدّد على أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل سيقوم بدوره الوطني في كل الظروف وبكل ما اتيح له من إمكانيات وبما يستوجب من تضحيات في سبيل ذلك.
وكضريبة لقاء الدور الذي قمنا به وصلت تهديدات بالاغتيال لقيادات الاتحاد وتسبب لها ذلك في عديد المشاكل ومنها المراقبة اللصيقة من الاجهزة الامنية المشكورة في ذلك، نعم تلك ضريبة المصلحة الوطنية وضريبة ما نقوم به من أجل تونس.. فنحن منظّمة وطنية غايتنا ليست الحكم أو الوصول إليه أو مساندة أي كان لبلوغ الحكم.. غايتنا الوحيدة أن يبقى علم تونس شامخا، وتكون تونس دولة منيعة وحرة و ديمقراطية يستطاب فيها العيش، ويسود فيها العدل والرفاه والحق..مصلحتنا الاولى والأخيرة هي تونس وشعب تونس..
قبل الثورة، كانت البطحاء مظلة للسياسيين والنقابيين، واليوم نلحظ تراجع المدّ السياسي فيها بعض الشيء؟
- منذ نشأة الاتحاد العام التونسي للشغل، تلازم عملنا بين ما هو وطني وما هو اجتماعي، الأمر الذي جعل الاتحاد العام التونسي للشغل يختلف عن النقابات العمالية في العالم، وخير دليل على ذلك ان مؤسس الاتحاد الزعيم فرحات حشاد اغتيل لا فقط من اجل العمل النقابي والدفاع عن اجور ومكتسبات العمال وإنما كذلك لدعوته الى التحرر من براثن الاستعمار فكان أول قربان قدمته المنظمة وتونس..
بعد ذلك كان الاتحاد العام التونسي للشغل مقر اللجوء السياسي لكل القوى الحية نتيجة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، احتضن تلك القوى وأطّرها وشارك معها في كل التحركات ودفع ضريبة غالية نتيجة ذلك تمثلت في الزج بقياداته في السجون وهي ضريبة الدفاع عن الحريات والديمقراطية وخير شاهد على ذلك أزمة سنة 1978 التي لم تقتصر مطالبها على ما هو اجتماعي بل تخطت ذلك الى المطالبة بالديمقراطية والحرية ويعلم الجميع ما تحقق إثر ذلك من مكاسب في مجال الحريات وتعدّد الأحزاب في بداية الثمانينات.
وبالتالي فالاتحاد كان الموقع الطبيعي الذي تؤمه مختلف التوجهات من أقصى اليمين الى اقصى اليسار، حيث تواجدوا في بطحائه ووفر لهم الحماية حتى يقوموا بدورهم ويعبروا عن آرائهم بكل حرية وكانت الضريبة كذلك قوية حتى وصلنا الى صدام مع النظام السابق أو الأسبق.. والتاريخ يسجل ان الاصوات التي كانت تخرج من البطحاء تنادي في عهد بورقيبة وبن علي بالحرية والديمقراطية .
وبعد الثورة، رجع كلّ الى وكره بحكم تكوّن الأحزاب، والشيء المؤلم والمؤسف أنّ بعض ممّن احتموا بمظلة الاتحاد تحوّلوا إلى أشدّ أعدائه وعملوا على تعطيله وإضعافه.. نقول لهم نحن قمنا معكم بواجبنا الوطني.. ملأى السنابل تنحني بتواضع.. و الفارغاتُ رؤوسها شوامخُ.
اعتبر حمّة الهمّامي أنّ علاقة «الجبهة» بالاتحاد أقدم من بوعلي المباركي. ردّكم على هذا التصريح؟
- اتحاد الشغل اقدم من كل المكونات الموجودة ومن الاشخاص مهما كانت الاسماء.. وأنا أعبّر عن موقف الاتحاد منذ تأسيسه، ونحن نرفض كل محاولات الزج بالاتحاد في أجندات حزبية حتى من طرف الذين تجمعهم علاقة متينة بالاتحاد.. نتواصل مع كل الاحزاب ونحافظ على نفس المسافة..بالنسبة لحمة الهمامي هو من بين الذين نشطوا صلب الاتحاد وقد احتضنه.. وهو انسان وطني.. ولكن الاتحاد اقوى من أي كان وأقدم منه..وقوّة الاتحاد في استقلاليته رغم تواجد فسيسفاء صلبه.. أما من يريد أن يتحزب فالاحزاب كثيرة وما عليه إلّا أن يتوجه إليها، أما في الاتحاد فلا مجال إلاّ للعمل النقابي فقط ولا مكان في الاتحاد لمن يريد التوظيف الحزبي...
الى أين وصلت المفاوضات الاجتماعية؟
- المفاوضات الاجتماعية بلغت مراحلها الأخيرة وهناك لقاءات تجري على قدم وساق بين الامين العام للاتحاد ورئيس الحكومة لفض بعض الاشكاليات العالقة وخاصة حول آجال صرف المنح، وإن شاء الله في الاجتماع المقبل سنمضي الاتفاق النهائي.
مخاوف من عودة مدرسية متعثرة، رسالتكم الى اولياء الامور؟
- نزف بُشرى للجميع وهي أن أزمة التعليم الثانوي على وشك الانتهاء حيث لم يبق إلاّ بعض المسائل الصغيرة المتمثلة في الاختلاف بين اساتذة الرياضة وسلطة الاشراف وسيتم إمضاء الاتفاق بين النقابة العامة للتعليم الثانوي وسلطة الاشراف بحضور الاخ سامي الطاهري عضو الاتحاد العام التونسي للشغل، ويمكن عقب ذلك اعتبار ملف التعليم الثانوي مغلق والقرارات ستصدر في الرائد الرسمي.. وبالتالي نطمئن الجميع بان العودة المدرسية في المعاهد ستكون طبيعية وناجحة .
وبالنسبة للتعليم الأساسي؟
- بالنسبة للتعليم الأساسي مازال الاشكال عالقا في بعض الأسلاك صلبه، وهذا الملف محل متابعة من قبل الامين العام للاتحاد ورئيس الحكومة وسنتوصّل إلى اتفاق لانهاء المسألة وتكون العودة المدرسية في التعليم الاساسي موفقة كذلك.
ومتى يستبشر الموظفون بالزيادات؟
- الزيادات العامة ستكون بداية من 2016 و2017 اما في ما يتعلق بالمنح الخصوصية فلم يقع الاتفاق على موعدها، هناك مقترح تقدمت به الحكومة حول آجال التنفيذ وللاتحاد مقترح آخر، مازلنا نتفاوض ونحاول تقريب وجهات النظر.. ما أؤكده اننا سنتوصّل بحول الله إلى أرضية اتفاق في أقرب وقت .
هناك من يعتبر ان قواعد الاتحاد تعيش «سيلا من الانفلات»... تعليقكم على هذا الكلام؟
- الاتحاد منظمة عريقة ومترامية الاطراف ينضوي تحت لوائها مئات الآلاف من المنخرطين وعشرات الآلاف من النقابات الاساسية، وما يحدد علاقتنا هو النظام الداخلي والقانون الاساسي للاتحاد ويعلم الجميع ان الاتحاد اتخذ في عديد المرات اجراءات ضدّ نقابات تجاوزت النظام الاساسي وأخلّت بالنظام الداخلي.
سيل من الاتهامات كِيل للاتحاد بإثقال كاهل الحكومة بالزيادات... ما ردّكم؟
- كل اتهام للاتحاد بتعطيل الاقتصاد الوطني والتشويش عليه هو كلام مردود على أصحابه، فكل الأجرَاء في البلاد مهما كانت أجورهم أضحت قدرتهم الشرائية في حالة مزرية وذلك حسب الخبراء الذين أكدوا أنّهم خسروا حوالي 20 بالمائة من المقدرة الشرائية نظرا لغلوّ الأسعار المتواصل.
نحن دعونا لمحاولة ترميم المقدرة الشرائية من خلال الزيادة في الاجور، لان هذه الزيادات ستدخل مجددا في الاقتصاد الوطني وتعطيه جرعة انعاش، ولكن هذا غير كاف، فالاتحاد ينادي بالتوازي مع ذلك الى فتح ملفات التنمية والمشاريع والجباية والتهريب والصناديق الاجتماعية والتشغيل التي تخلق الثروة لأنّ نسبة النمو ترتفع بخلقها وتخرج بلادنا من منطقة الخطر الاقتصادي الذي تعيشه.
بالحديث عن الصناديق الاجتماعية، طُرح الترفيع في سِنِّ التقاعد لإنقاذها، لكن الاتحاد رفض ذلك؟
- حذّرنا منذ التسعينات من أن تصبح الصناديق الاجتماعية عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه منخرطيها وحتى تجاه موظفيها،ونحن اليوم ندعو لاصلاح شامل في الصناديق الاجتماعية، وبالنسبة لمسألة مراجعة سن التقاعد هي جزء من الاصلاح، ونحن لم نقل «لا» في المطلق حول الترفيع في سن التقاعد بل نحن مازالنا نتشاور ونتحاور.. مطلبنا الاساسي هو انقاذ الصناديق حتى لا يحدث لنا ما حدث في بعض البلدان الاخرى . نحن لم نجر سبرا للآراء، والترفيع في سن التقاعد اختياري للراغبين في ذلك ولا يشمل إلاّ الCNRPS ما يهم الاتحاد هو الصيغة التي سيتم على ضوئها الترفيع.
ولكن ذلك قد يؤثر على الانتدابات؟
- لا أتصور أن يؤثر التمديد في سنّ التقاعد على الانتدابات في سلك الوظيفة العمومية.
أما آن الأوان لعقد هدنة بين الاتحاد والحكومة، وان تضع المفاوضات أوزارها؟
- كلمة هدنة حقيقة هي كلمة مرعبة ومخيفة، لأنّنا لسنا في حالة حرب أو نزاع، نحن نبحث عن استقرار اجتماعي للتحركات التي تعيشها البلاد، نحن نتفاوض الان مع القطاع الخاص واللجان بصدد اعداد الاتفاقات الاطارية ونتفاوض مع القطاع العام، وبمجرد الانتهاء من المفاوضات ستؤجل المفاوضات لمدة سنتين نشهد فيهما استقرارا للوضع الاجتماعي لنعود للتفاوض ..لابد من الاسراع في الاتفاقات حتى نلتفت الى مشاكل أخرى أهم من المفاوضات فهناك قنابل موقوتة تعيشها البلاد على غرار آلاف «البطّالة» ويجب إيجاد حل لهم عبر اقحامهم في الدورة الاقتصادية لتجنب استقطابهم في المقاهي من طرف جهات أخرى.. حقيقة يلزم حل توافقي لم تأت به كتب الاقتصاد و حلول غير اعتيادية لاننا نمر بظروف غير عادية ويجب أن تكون الإجراءات غير عادية، تتخذ من أشخاص غير عاديين. يلزم اجراءات تنقذ البلاد وتفك القنابل الموقوتة.. عندنا «شوانط» أخرى يجب الالتفات إليها في أقرب الآجال.
ملاحظون أكدوا أن تونس تعاني من تخمة من التحركات الاحتجاجية، فهل يقف الاتحاد وراء ذلك؟
- لابد من التفريق بين أنواع التحركات، فهناك تحركات اجتماعية قام بها عاطلون عن العمل عطلوا من خلالها بعض القطاعات الحيوية كالفسفاط والمجمع الكيميائي، ولا علاقة للاتحاد بها رغم تبنيه مطالب المحتجين، رغم الاختلاف حول شكل الاحتجاج، وعلى سبيل المثال طيلة 3 سنوات لم نسجل إضرابا وحيدا في شركة فسفاط قفصة، وقد تحولت الى قفصة واتخذت قرارات جريئة، واعتبرنا أن كل عمل يعطّل إنتاج الفسفاط هو غير وطني وغير مسؤول. وأرى أن الحكومات المتعاقبة عمقت من الازمة الاجتماعية في الحوض المنجمي لا أعلم أن كان بحسن نية أو بسوئها، كان عليها أن تزور تلك المناطق وتتحاور مع المحتجين وتعطيهم جدولا زمنيا لحلحلة تلك المشاكل.
تولَّدت مؤخرا أزمة جديدة في مستشفى صفاقس نتيجة تعيين عسكري على رأس الادارة، فإلى أين وصل الموضوع؟
- هذه المسألة لا تستحق أكثر من قيمتها، صحيح أنّه وقع تعيين طبيب عسكري على رأس إدارة مستشفى جامعي في صفاقس، ومردّ احتجاج نقابات الصحة عدم تعيين عسكريين سابقا على رأس المؤسسات الاستشفائية، وهذا لا يقلّل من احترام هذا المسؤول، المسألة محل متابعة من قبل الأمين العام للاتحاد والكاتب العام الجهوي بصفاقس وكاتب عام جامعة الصحة وإن شاء الله سنتجاوز هذا الخلاف الذي أراه عاديا.
جديد التحضيرات لمؤتمر الاتحاد؟
- المؤتمر سيكون في موعده أي خلال 2016، فاتحاد الشغل هو المنظمة الوحيدة التي تحافظ على انعقاد مؤتمرها في آجالها وكما عودنا سيجرى المؤتمر في كنف الديمقراطية والشفافية بنسبة 100 بالمائة، وما أؤكد عليه ان المؤتمر سيكون عاديا وتوافقيا وسيفرز قيادة تحمل المشعل.
هل حددتم مكان المؤتمر؟
- لم نقرر بعد.
تقييمكم لمردود عمل الحكومة؟
- نجاحات هنا وإخفاقات هناك، على كل نرجو النجاح لحكومة الحبيب الصيد لما فيه خير تونس ومصلحة شعبها.
صراحة هل دعم الاتحاد أسماء في حركة الولّاة الأخيرة؟
- سأكون واضحا وصريحا، اتحاد الشغل لم يتدخل أو يقترح أي اسم في حركة الولاة، وازيدكم علما أنه لم يقع حتى التشاور مع الاتحاد حول تولّي سليم التيساوي منصب والي، وكان اختياره شخصيا وكلّ ما نقول نرجو له النجاح في مهمّته.
سيدي بوزيد في كلمة؟
- أتشرف بانتمائي اولا الى تونس، واعتز بولايتي سيدي بوزيد مسقط رأسي ومقر الأهل والعمومة، وأحنّ لها دائما، فهي جهتي وعزيزة عليّ مثل بقيّة الجهات.
هل ساهمت في «شهر المدرسة»؟
- تمكنت هذه السنة بمساعدة أهل الخير مشكورين من توفير كافة المستلزمات المدرسية لفائدة 110 تلاميذ يتوزّعون بين مدرسة 2 مارس بجهة الحشانة التي زاولت فيها تعليمي رفقة الشهيد محمد البراهمي إضافة الى مدرسة قولاب، حقيقة كان يوم فرحة للأولياء والتلاميذ خصوصا وأنّ عدة مناطق في سيدي بوزيد تعاني من أزمة فقر وبطالة ..
ما علاقة بوعلي المباركي بالثقافة؟
- علاقتي بالثقافة عادية وتشجّع الإبداع الثقافي، رغم ان الثقافة في تونس تعاني من تراجع وفترات صعبة، نرجو أن تستعيد الحركة الثقافية التونسية اشعاعها ومن موقعي في الاتحاد ادعم الثقافة وللاشارة فان الاتحاد يشجع كذلك الثقافة وهو ما تجسّد في مساندة مهرجان قابس لهذه السنة.
أنت رئيس شرفي لاولمبيك سيدي بوزيد، مهمة كبرى في انتظاركم بالتوازي مع العمل النقابي خاصة بعد صعود الفريق إلى الرابطة المحترفة 1؟
- بداية تهانينا لأهلنا في سيدي بوزيد بعد صعود فريق الجهة الى الرابطة المحترفة الاولى، فالجهة التي انطلقت منها شرارة الثورة تشع من جديد بالتحاق فريقها رغم تواضع الإمكانيات برابطة المحترفين، ولي الشرف الكبير أن وقع تحميلي مسؤولية الرئاسة الشرفية للفريق وسأعمل بكل الإمكانات المتاحة لدعم الفريق ومساندته، كما أهنّئ فريق سيدي بوزيد لكرة اليد الذي ارتقى الى القسم وطني «ب».
ولكن على حد علمنا، علاقة «سي بوعلي» لا تقف مع الرياضة الى هذا الحد؟
- (ضاحكا)، نعم مارست الرياضة في صفاقس في اختصاص كرة الطائرة وأنا من أشد محبيها كما مارست رياضة الجيدو، فالرياضة تساعد الفكر وتروّح عن النفس وإنّ العقل السليم في الجسم السليم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.