على إيقاع معاني حكمة يفتخر بها كبارنا ألا وهي «خطوة واحدة.. ولا مائة تنقيزة» نفتح قوسا متوهّجا يتعلق بقائمة طويلة تضم لاعبين كانوا يعيشون في بحبوحة على جميع الأصعدة ماديا ومعنويا على اعتبارهم صفوة نواديهم والمدلّلون لدى هيئاتهم ومدرّبيهم وجماهيرهم من يتغنّون بأسمائهم.. ولأنّ أكثر من لاعب تستهويه المغامرات ويطمح إلى نحت مسيرة أحسن من سابقتها في خانة الألقاب وأيضا في خانة الأجر والمنح وتغريه أسماء الفرق الكبيرة من يحلم بها لاعبو الفرق الصغيرة ويرونها جنّة النعيم، فقد تاه أكثرهم وسقط العطاء لديهم حسب قوس تقيس فتحته 180 درجة وخرجوا من دائرة اهتمام مدرّبيهم وكذلك من المشهد الإعلامي ولأنهم حرصوا فقد ندموا بسبب التسرّع وعدم إعمال العقل والحكمة والتبصّر والرأي السديد فبعد ذلك لا ينفع النّدم. شكيب لشخم لمع في ناديه الأم قوافل قفصة كأحسن ما يكون بفضل سرعته وفنياته وحذقه للمراوغات في عمق دفاع المنافس ليسجل الأهداف، اختطفه الترجي لأنه رأى فيه العصفور النادر ولكنه تاه في مركب الحديقة وخرج شيئا فشيئا من اهتمامات الإطار الفني وعاد إلى حضن الولاّدة بعد أن لفظته الوسّادة. فهد شقرة لمّا كان النجم الساحلي يبحث عن ظهير أيمن يطير على طول الرواق الأيمن، كان فهد شقرة يطير في خطته بمركب باردو مما جعل الزّيجة بين الطرفين تتم بسرعة خاصة أن البقلاوة واللاعب نفسه أغراهما مبلغ الصفقة. موسم أوّل بمستوى متوسط ثم ملازمة بنك البدلاء وبعده التفكير في حل الارتباط مع هيئة النجم لتبدأ محطة جديدة من مسيرة مدافع لو بقي في ناديه لطار أكثر. وجدي الجبّاري كان الجناح النفاثة والسهم الثاقب في هجوم النادي البنزرتي ينعم بالراحة والاطمئنان وهو لدى الجمهور «الشعرة فيه بألف» إلى أن جاء عرض مغر من نادي باب الجديد وفيه انطلق بقوة ثم هوى إلى الحضيض ولعب في صنف الآمال ثم طُلب منه أن يبحث عن ناد آخر قد يكون الأولمبي الباجي. علي العابدي جاء من الرالوي إلى الشبيبة القيروانية وفيها لمع كأحسن ما يكون في الرواق الأيسر بفضل رشاقته واندفاعه وقدم يسرى ساحرة وهو عنصر من عناصر منتخب الأواسط. انتدبه الترجي لما فكر شمام في الرحيل إلى البرتغال وما إن دخل إلى مركب الحديقة «أ» حتى ضاع في الزخام ولم نعد نسمع به إطلاقا. فهمي بن رمضان كان مايسترو الاتحاد المنستيري بقدم يسرى جميلة والفريق يعرف أبهى أيامه. فكر في تبديل «السروج» فرحل إلى قفصة ولكن القوافل لم تقدر على احتضانه ففسخت عقده وقطعت عليه أملا كان يراوده ولعله ندم في الخروج من ناد وجد فيه قدره على أن يجد الحل في فريق آخر يحتضنه أو لعل أمل العودة يراوده من باب «ما أحلى الرجوع إليه» وطاح الكاف ردم الظل. خالد الزعيري كان السد العالي لفريق الملعب التونسي ومدافعه المدلل إلى أن أغراه نادي باب الجديد بعرض رآه على قدر طموحاته فانتقل بسرعة إلى حديقة منير القبائلي ليعيش منذ البداية ما لم يكن يتوقعه رغم محاولته فرض نفسه. مرّ بفترة استرخاء وبعدها وقف من جديد وانتقل إلى الملعب القابسي لعله فيها يخط تجربة مغايرة لسابقتها. حسين جابر ترعرع في النادي الصفاقسي ثم غادره ليعرف انتعاشته في الشبيبة القيروانية أين صنع صورة المهاجم المشاكس والهداف مما جعل «القراوة» يحبّونه ويعتبروه واحدا منهم ولكنه كره البقاء وفضل الرحيل إلي نادي باب الجديد وفيها تاه وأضاع بوصلة مستقبله في انتظار الأيام القادمة لعلها تشفع له صغر سنه وتوقه إلى حصد الألقاب. الدّربالي برز في الأولمبي الباجي وفيها نحت اسمه كصرخة الدفاع وسدّه العالي وأصبح بينه وبين الأنصار علاقة حب وودّ. رأى نفسه قادرا على البروز والاقتراب من منصة الألقاب والكؤوس فلبّى نداء الإفريقي وهناك بدأ بقوة ثم تغيّب بسبب إصابة ولما تغيّب في فترة تأهيل خسر مكانه لأن الأماكن غالية وبعدها طالبه نادي باب الجديد بفك الارتباط بينهما فخرج ولم يعد. ونفس الوضعية ولو بنسبة أقل حدّة تنطبق على مسيرة الحارس محمد أمين بلخوجة وحمزة الباغولي وأمير العمراني وبسام السايبي وسيف الله المحجوبي وبلال بن مسعود.. والقائمة قد تطول.. بأسماء لاعبين أضاعوا الحلول.. وهم حرصوا فندموا!!!