الأمن يفض اشتباكا في قبلي    دعوة لترشيحات لإدارة الاذاعة    دعت الى إبعاد النهضة من الحكم وتشكيل أغلبية برلمانية «مدنية»: كتلة الدستوري الحر تضع خطة لتغيير المشهد السياسي    من الغد المترو لا يتوقف في باردو    القلعة الخصبة: تساقط البرد يخلّف أضرارا فادحة في مزارع الحبوب والأشجار المثمرة    الحزب الجمهوري يعبّر عن رفضه "أي وجود عسكري أجنبي في تونس وأي تدخل أجنبي في النزاع الليبي"    مع الشروق .. لا تزجّوا بتونس في الحرب الليبية    حجز بضائع مهرّبة    اغتصب 3 فتيات ومحكوم ب11 سنة سجنا: تاجر مخدرات يقع في فخ    الجيش الوطني الليبي يسقط طائرة تركية    وزارة المالية تعلن التمديد في آجال التسجيل للمؤسسات المتضررة من «كورونا»    المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بنابل: توفير حولي 38 مليون مكعب من المواد المائية    عين جلولة: قتيلان و4 مصابين فى اصطدام عنيف بين ستافات وشاحنة خفيفة    أبو ذاكر الصفايحي يذّكر ويتذكر: سطورو كلمات في عيد الأمهات    40 يوما مفصلية لاعلان الانتصار على وباء كورونا في تونس    ملفات مرضى تلقوا العلاج بعقار هيدروكسي كلوروكين قيد الدرس    بنزرت : لا اصابات محلية لليوم 35 على التوالي وارتفاع عدد المتعافين الى 25    جامعة الكرة تكلف لجنة لمراقبة التصرف المالي في 4 أندية    استئناف السنة الجامعية 2019-2020 بصفة حضورية بعدد من المؤسسات الجامعية بداية من يوم 1 جوان القادم    نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: حديث التأملات في زمن الكورونا    رغم تغيير الشهادات ومساعدة أحمد أحمد: «التاس» تستعد لمفاجأة الوداد المغربي    كرة القدم: مواعيد مباريات مرحلة التتويج لبطولة الرابطة المحترفة الثانية    من مضاعفة فاتورة «الستاغ» الى الترفيع في معاليم ماوي السيارات و«الشنقال»...زيادات أخرى قادمة    كل التواريخ: تفاصيل بقية رزنامة البطولة والكأس و«السوبر»    وكالة السلامة المعلوماتية تحذر من ثغرات على نظام «أندرويد»    حجز كراسات مدعمة ومواد غذائية    تفاقم أعمال الحرق والشغب وشعار "لا أستطيع التنفس" يجتاح أمريكا    وردة الغضبان:"نحب ناخو راجل يضرب وانا خديمة تحت ساقيه"!    المدير الجهوي للصحة بالمنستير يتحدث عن الوضع الوبائي بالجهة    وزارة الصحة: 5 اصابات جديدة بكورونا وافدة    توضيح من القيادة العسكرية الأمريكية بخصوص لواء المساعدة الأمنية    تصدير 190 ألف طنّ من زيت الزّيتون في 5 أشهر    عدنان الشواشي يكتب لكم: صديقي الحميم النّصوح حبيبي «عبد الحميد بلعلجية»    محمد العربي الرئيس الحالي للرابطة المحترفة لكرة القدم يترشح لخلافة نفسه    زوكربيرج: لهذه الأسباب لم يتخذ فيس بوك أي إجراء ضد منشورات ترامب الأخيرة    زوجة الشرطي المتهم بقتل فلويد تطلب الطلاق بعد القبض عليه    طوابير أمام "الستاڨ" من أجل تصحيح الفاتورات!    سوسة.. إيقاف 14 شخصا مفتشا عنهم    '' أجواء من الود والصراحة '' في لقاء سعيد والغنوشي، حسب البرلمان    تعرف على قائمة أعلى الرياضيين أجرا في العالم لعام 2020    نقابة المتفقدين تردّ: لا دخل لوزير التربية في مقاييس إصلاح الباكالوريا    وفاة الفنان المصري الكبير حسن حسني    تقلبات جوية متوقعة    وزيرة المراة: الكريديف آلية بحث وتوثيق هدفه دعم المرأة التونسية والدفاع عن حقوقها ومكتسباتها    بنزرت:مصالح الولاية تحيل لبلدية بنزرت 1.5 مليون دينار لاتمام اشغال تعشيب وتهيئة مركب 15 أكتوبر    حجز وتحرير محاضر ومخالفات في حملات للشرطة البلدية    وفاة الفنان المصري حسن حسني عن عمر يناهز 89 عامًا    سدي بوعلي.. سرقة 45 رأس غنم من فلاح    الدكتور نوفل بنعيسى: فترة الحجر الصحي مقيتة.. ولدت فوضى وقرارات ارتجالية    جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي...من البلاغة الى المناهج الحديثة    تشاهدون اليوم    عواقب كورونا الاقتصادية ستدفع إلى خفض الإنفاق العالمي على التسلح    وفاة الفنان المصري الكبير حسن حسني    تراجع ب28 بالمائة في عائدات النقل للخطوط التونسية    منبر الجمعة: الاحترام والتقدير من قيم الإسلام الأساسية    العمل أسمى أنواع العبادة    اسألوني    شركة أسترالية تفجر موقعا تراثيا عمره آلاف السنين بلا ندم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.حامد القروي في حوار شامل مع «التونسية»(1):لا يمكن حكم تونس من طرف واحد


«آشكونو عمر صحابو باش يشكّك في شرعيتي؟»
هذا رأيي في سلوكات بن صالح والفيلالي والمستيري
لم تحدث ثورة لأعود رئيسا لحزب ...
الدساترة أخطؤوا ولكنهم لم يكونوا فاسدين
لا سبيل لأن يبقى الدساترة متفرّجين
«الطرابلسية..؟ ولا واحد دار بيّ أو اتّصل بيّ»
حاوره: محمّد بوغلاّب
أثارت تصريحات الدكتور حامد القروي الأسبوع الماضي على «راديو شمس» تداعيات مختلفة بين مساند لمبادرة «سي حامد» وإن لم تتضح ملامحها بعد لتحقيق توازن في الساحة السياسية بعودة «الدساترة» بشكل صريح إلى المعادلة، وبين رافض لعودة الرجل إلى الأضواء أصلا باعتباره من رموز نظام بن علي. ذلك أن حامد القروي تولى الوزارة الأولى طيلة عشر سنوات(1989 - 1999) وقبلها كان وزيرا للعدل (جويلية 1988 - سبتمبر 1989)، كما شغل الدكتور القروي خطة نائب رئيس ل«التجمّع» المحلّ من 9 أكتوبر 1989 إلى تاريخ تعيينه نائبا أول في 26 جانفي 2001 حتى 5 سبتمبر 2008.
في ذكرى عيد النصر(1جوان)، كان لقاؤنا في بيته الأنيق، ننشر في هذا العدد الجزء الأوّل منه:
دعوت في حوارك لراديو شمس إلى لمّ شمل الدساترة، ولم الشمل عبارة عاطفية إنسانية أكثر منها سياسية أما الدساترة فمشتتون بين «نداء تونس» و«المبادرة» و«حركة الدستوريين الأحرار» و«الوطن» و«الحزب الحر الدستوري الجديد»؟
هناك عدة أحزاب دستورية في ما يبدو أن أغلب الدساترة غير منخرطين في أي من هذه الأحزاب او الجبهات ومازالوا يبحثون عن الإطار السياسي القادر على الاستجابة لتطلعاتهم وكيف سيتم قبولهم في هذا التيار أو في غيره. وهناك رغبة منهم ليكونوا فاعلين في الساحة السياسية وأعتقد أن نسبة 40 في المائة التي افرزتها عمليات سبر الآراء عن الذين لم يحددوا ورقة تصويتهم تضم طيفا واسعا من الدساترة.
هل ينطبق عليك هذا التحليل؟
بالنسبة إلي أنا مواطن «عندي ورقة باش نحطها في الصندوق» وسيكون اختياري على الحزب الذي يقدم البرنامج الأقرب للدساترة.
ألا تفكر في الانضمام إلى أي حزب؟
حزبي أنا هو حزب الدستور، أنا لا يمكن أن أكون في غير حزب الدستور، والمبادرة التي أعلنت عنها تتمثل في أني سأتوجه للدساترة وأعطيهم الإمكانية للالتقاء والتباحث في ما بينهم ولم شملهم ليكونوا فاعلين على مستوى جهوي بالخصوص لأن التفكير في بناء حزب جديد بإدارة مركزية وبتعليمات صادرة من قيادة يبدو لي أنه ليس الخيار الأنسب في الوقت الحاضر. قد تسألني ما هو برنامجكم؟ أجيبكم إن أول رهاناتنا هو المحافظة على مكاسبنا التي حققناها في بلادنا وهناك أخطاء سنقوم بتداركها وهناك أشياء ستتم إضافتها لكن لا سبيل للبقاء متفرجين وأصواتنا مشتتة دون نجاعة كما لا أعتقد اننا سنلتحق بحزب من الأحزاب الموجودة، علينا ان نكوّن كياننا كدساترة.
لا يتعلق الأمر بحزب جديد؟
لا ليس حزبا جديدا إلا إذا حدث توافق على صيغة تحافظ على ثوابت حزب الدستور ولمّ شمل الدساترة بمن في ذلك المنخرطون في أحزاب اخرى لأني أعتقد أن الأغلبية الساحقة من الدساترة اليوم لا ترغب في الانضمام إلى الأحزاب الموجودة حاليا على الساحة . من الضروري ان نقدم لهم إطارا جديدا قادرا على احتضانهم وتكون لهم كلمتهم في هذا الإطار شريطة ان نستوعب الدرس من إخفاقاتنا والمحافظة على ما حققه الحزب الحر الدستوري التونسي من 1920 إلى يومنا هذا.
سي حامد انت تختصر إخفاقاتكم في جملة ويراها آخرون سببا في خمسين عاما من الخراب في تونس؟
«شوف» انا لا ألوم على الشباب الذين يقولون هذا الكلام ولكني استغرب صدوره ممن الآن لحيته بيضاء لأن الشاب الذي ولد فوجد مركز رعاية الأم والطفل والمستشفى والمدرسة والمعهد، «خذا الباكالوريا زغاريد ومرطبات» والكلية قريبة من محل سكناه يتحصل على الإجازة وتنتظر العائلة أن يجد ابنها عملا «يهز معاها وذن القفة» فإذا به يمر شهر وشهران وعام وأعوام دون جدوى ويرى في الوقت ذاته كيف يثرى البعض في رمشة عين، كيف لا يثور هؤلاء الشبان؟ أما حين أرى في بلاتوهات التلفزيونات أشخاصا اشتعلت رؤوسهم شيبا ويقيني انهم يتذكرون أين وكيف ولدوا وأين درسوا وهم يعرفون جيدا ما تحقق بفضل نظام بورقيبة وحزب الدستور , أستغرب قصر ذاكرتهم. سأعطيك مثالا حيا ويتعلق برئيس الدولة السيد المنصف المرزوقي صرح اكثر من مرة بأنه لم يجد سوى الخراب والفساد . أكثر من ذلك لمّح البعض إلى أن بورقيبة لا يعود له الفضل في تحرير المرأة فإذا بالسيد المرزوقي يقول مؤخرا وأنا سمعته بنفسي بأنه مدين لبورقيبة بالاستقلال وبمجلة الأحوال الشخصية والتعليم وأضاف «لولا بورقيبة والتعليم الذي أرساه لما كنت اليوم طبيبا ولا رئيسا للجمهورية».
«شنوّة اكثر من هذا والشهادة هاذي»؟ لذلك أستغرب من الذين يقولون مثل هذا الكلام وكانوا شاهدين على ما كان فيه التونسيون زمن الاستعمار وما الذي تحقق لهم بفضل حزب الدستور، والإنجازات تواصلت إلى آخر لحظة حتى سنة 2010 . حين اقول هذا الكلام لا يعني انه لم يكن هناك فساد ولكن الفساد كما صرح بذلك السيد عبد الرحمان الأدغم (الوزير المكلف بالحوكمة) كانت تحتكره عائلة بن علي وأصهاره من الطرابلسية، أضف إلى ذلك أن ظاهرة الفساد بعد الثورة زادت في تونس، هذا ما تشهد به أرقام المنظمات الدولية المتخصصة في الشفافية والجمعيات التونسية المهتمة بالملف، لهذا السبب طالبت ومازلت اطالب بأن يكشفوا لنا من هم الفاسدون من بين اعضاء الحكومة والديوان السياسي في عهد بن علي، وقلت بأن هذا الملف أصبح مثل حصان طروادة وبأنه أصل تجاري مفلس وحان الوقت لغلق هذا الملف بدل تشويه الناس . حين تبث التلفزة برنامجا تحت عنوان «دولة الفساد» يظن الكثيرون من التونسيين بأن الظاهرة عامة وبأن كل الذين اشتغلوا في أجهزة الدولة فاسدون حتى ان أحد الصحافيين في إحدى الإذاعات سألني كيف بقيت وزيرا أول طيلة عشر سنوات ولم ينلك من «الخير جانب»؟ أجبته «الحمد لله أنه رفعت ضدي قضية (قضية تمويل التجمع) فتم التثبت من ممتلكاتي منذ سنة 1986 حين عينت وزيرا للشباب والرياضة وقد صرحت بها سنة 1987 بعد صدور القانون حين كان السيد رشيد صفر وزيرا أول ثم صرحت بممتلكاتي بعد مغادرتي الوزارة الأولى دون ان يجدوا مترا مربعا واحدا من التراب أو رقعة في شركة أضيفت لما كنت املكه قبل ان أكون وزيرا» . بحثوا في البورصة وفي دفتر خانة وفي كل مكان وهذا ما أفتخر به. أقول لكم شيئا إن هذا لا يتعلق بي بل بأغلبية الدساترة المتهمين بالفساد اليوم دون أن يقدموا ضدهم أي دليل إدانة، تماما مثلما يحدث مع رجال الأعمال «مساكن» ف470 رجل أعمال حجّر عليهم السفر ورئيس الدولة صرح بأن نسبة رجال الأعمال الفاسدين هي 0.4 بالمائة فهل يتصور ذو عقل سليم أن لدينا اكثر من 100 ألف رجل أعمال إن كان 470 هم حقيقة فاسدون ؟ لماذا لم يحسم هذا الملف الذي عطّل التنمية في البلاد ؟
نحن لا نكابر. لقد ارتكبنا أخطاء ولا نجد حرجا في الاعتراف بها . خطأنا أننا لم نرس الديمقراطية، نعترف بأننا أخطأنا أو قصّرنا في تحقيق حلم آمنت به أجيال وهو حلم الوحدة المغاربية الذي يؤكد الخبراء أنه يحقق نسبة 2 بالمائة إضافية في نمو البلدان المغاربية . هذه أخطاؤنا ولكننا لم نكن فاسدين.
هذا الحديث الذي لا ينتهي عن منوال التنمية الذي أثبت فشله لا أريد أن أعلق عليه ولكني اتمنى ان يجدوا منوال تنمية أكثر نجاحا من المنوال الذي اعتمدناه في العقود الماضية ولكني أسأل هل يعول هؤلاء على اكتشاف ثروات طبيعية في تونس؟ لنترك الأمر للخبراء.
و لا يجب أن ننسى أن الثورة التي قام بها الشباب التونسي وجدت في فؤاد المبزع والباجي قائد السبسي وهما دستوريان أصيلان خير ضامن لمسار الانتقال الديمقراطي ويكفي انهما نظّما انتخابات شفافة أوصلت «الترويكا» الحالية إلى الحكم.
سي حامد نريد ان نعرف شكل المبادرة التي اعلنتم عنها هل هي حجرة في مياه راكدة أو أن لكم تصورا واضحا بخصوص تحالف الدساترة أو ائتلافهم وهل هناك مشاورات في هذا الصدد؟
نحن بصدد التشاور، هذا أكيد وسنعقد اجتماعا لعدد من الإخوة، والذين سيحضرون الاجتماع لا يعني انهم هم دون غيرهم اصحاب القرار او سيكون لهم نفوذ على سائر الدساترة، نحن نتشاور ونريد ان يكون حوارنا واسعا يشمل الدساترة في كل البلاد .
متى سيعقد هذا الاجتماع؟
قريبا بحول الله وبمشاركة ممثلين عن مختلف الولايات لتبادل الآراء.
من معك في قيادة هذه المبادرة؟
لا أريد ان أسمّي أحدا في هذه الفترة «مانيش وحدي» ولكن سابق لأوانه ذكر الأسماء . سيكون معنا نائب عن كل ولاية في مستوى مركزي للاجتماع الدوري مع اعتماد ممثلين في الجهات، ليس لنا الإمكانيات لاعتماد بنية تقليدية للأحزاب وسنعول على ماكينة الحزب التي ليست سوى رجال ومناضلين انجزوا الكثير وكفاءات , والدساترة يعرفون بعضهم البعض في كل تونس . ما سنقوم به هو إعادة ربط الصلة بين هؤلاء والسير معا نحو هدف واحد بسياسة واحدة، الغاية من تنظّمنا ارساء الديمقراطية عبر انتخابات نأمل أن تكون نزيهة وشفافة وعندما يحين الوقت سنشكل قائماتنا الخاصة بنا او نشترك مع من هم أقرب إلينا.
كيف ستكون علاقتكم بالأحزاب الدستورية القائمة؟
سنتعامل معها ونعطيها قدرها ولكن نأمل أن تنصهر هذه الأحزاب ضمن هذه المبادرة لأن الأمر لا يتعلق بحزب جديد بقدر ما هو ائتلاف.
الباجي قائد السبسي بدأ مبادرته ببيان ثم تطورت الأمور إلى بعث «نداء تونس»؟
أنا لن أقبل رئاسة الحزب إن تطورت المبادرة إلى تشكيل كيان سياسي جديد، هذا يقين لا نقاش فيه.
هذا قرار نهائي؟
«مافيش كلام»، يا رسول الله ؟ هل حدثت ثورة الشباب لأعود أنا رئيسا لحزب؟ الكبار أو الشيوخ يمكن ان يساهموا بنصائحهم ولكن لا يقبل في نظري ان يتوقف الزمان عند حامد القروي، يوجد من بين الدساترة من هم قادرون على تحمل المسؤولية عند الضرورة.
من بين من كانوا في مواقع المسؤولية زمن بن علي؟
«الوجوه النظاف وهي تقريبا 99 في المائة ترجع ما ثمّة حتى مشكلة» ولكن ذلك لا يعني ان الدساترة راغبون في الحكم، لا توجد هذه الرغبة كأولوية، رغبتنا ان يقع تغيير في المشهد السياسي وانا مازلت على موقفي أن كل الأطراف مدعوة إلى التفاهم والتوافق لأن مصلحة تونس تتطلب ذلك، لا يمكن لأحد ان يحكم تونس بمفرده، لا يحتاج الأمر لنحرق البلاد لنصل إلى هذا الاستنتاج.
هل يمكن للدساترة ان يكونوا خارج الحكم؟ انتم حزب لا يعرف سوى موقع الحكم
بعد 14 جانفي جاءني بعض الإخوة وقلت لهم «احنا توة خرجنا من الحكم وحان الوقت لنتخلص من الشحم الذي التصق بجسد الدساترة» من أولئك الذين التحقوا بالحزب لتحقيق غايات شخصية، وقلت لهم علينا أن نقوم بنقد ذاتي لنواصل عملنا لصالح البلاد من موقع المساندة النقدية وهو مصطلح أخيّره على المعارضة , لأن تونس تمر بفترة صعبة جدا ولا نريد ان نكون معارضين بصفة آلية فحين تكون هناك مبادرات طيبة وإنجازات تستحق التنويه لا نرى حرجا في إبرازها وحين نلاحظ خللا او تقصيرا ننبه إليه. مسألة وصولنا للحكم والمشاركة فيه سابقة لأوانها والإخوة الذين تحدثت إليهم عبروا عن استعدادهم للمساهمة في الحياة السياسية ولو من مواقعهم خارج الحكم وهذه رسالة إيجابية بأن الدساترة لا يطمحون في هذه المرحلة إلى الحكم بل إن هدفهم الأساسي هو المساهمة في تنقية الأجواء والعبور بتونس إلى شاطئ الأمان.
هناك مئات من الدساترة تخرجوا من الأكاديمية السياسية لحزبنا. فالوجوه الجديدة هي التي يمكن ان تشارك في الحكم. أمّا الكبار الذين هم أصغر مني سنا بطبيعة الحال سيساعدون هؤلاء الشبان لإضفاء مزيد النجاعة، ولعلمك فإن الفترة القادمة ستكون أصعب من التي نمر بها الآن لأن المعارضة أيسر من الحكم وأنا أدعو مرة أخرى إلى أرضية مشتركة للوفاق الوطني، لا اعطي دروسا لأي كان وما أقوله ليس شيئا جديدا، الإنسان الذي يمارس السياسة عليه ان يحسن التعامل مع الواقع. هناك واقع ممكن تغييره يمكن تحسين التعليم والتغطية الإجتماعية والتنمية والتشغيل... ولكن هناك واقع آخر لا يمكنك تغييره مهما حاولت هو واقع الجغرافيا والتاريخ فتونس موجودة في البحر المتوسط ساعة على إيطاليا وساعة على فرنسا و80 بالمائة من معاملاتنا الإقتصادية مع الفضاء الأوروبي من تصدير وتوريد وإستثمار وسياحة . هذا واقع لا يمكن تغييره وهذه مصالح لا يمكن تجاهلها.
هل تلمح إلى محاولة «النهضة» تعويض الشريك الأوروبي بالشركاء الخليجيين وفي المقدمة قطر؟
أنا لم أشعر بأن «النهضة» تريد تغيير البوصلة والإتجاه بنا نحو الشرق، ما اعلمه ان الإتصالات مع الشريك الأوروبي متواصلة ولا عيب من البحث عن شركاء جدد في الخليج العربي وفي امريكا اللاتينية وفي آسيا وفي الدول الإفريقية كما اذكّر دائما بأن مصيرنا هو المغرب العربي والإتحاد المغاربي، نحن في حاجة إلى الشريك الأوروبي لأن التكنولوجيا الحديثة لا توجد في الخليج في كل الحالات.
وكيف ترون برنامج الدساترة في إطار هذه التعدّدية الفكرية والحزبية؟
في المجال الاقتصادي تشترك تقريبا كل الأحزاب الوسطية في خيار اقتصاد حرّ معتدل مع الابقاء على القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والماء والمناجم في حضن الدولة, وقطاعات يشترك فيها الخواص كالتعليم والصحة والنقل، وليس هذا برنامجا متكاملا.
أمّا في موضوع الهوية فإن تونس مسلمة عربية منذ 14 قرنا, وتونس القيروان وجامع الزيتونة المعمور ليست بحاجة لفتح جديد .
ويبقى كما في كل بلدان العالم وجود أطراف أقلية في أقصى اليمين وأقصى اليسار طبيعيا ومن حقّها تبنّي أفكار وبرامج خاصة بها , ومن واجبها احترام قوانين الجمهورية.
هل مازلت تؤمن بأحلام الوحدة المغاربية؟
أكيد، وأنا أشعر بأن واقعنا المغاربي اليوم في نكبة.
أنتم مسؤولون عنها؟
صحيح جيلنا مسؤول عن هذه الخيبة . كنا في سنوات الدراسة , توانسة وجزائريين ومغاربة (موريتانيا لم توجد بعد وليبيا كانت مستعمرة إيطالية), نخوض نفس المعركة وكنا نظن أن بضع سنوات فقط بعد الاستقلال سنوحّد المغرب العربي. لقد ورطتم اجيالا في حلم المغرب العربي وأمسكتم بالسلطة دون ان تحققوا شيئا؟
«شوف» الحلم جاء قبل الإستقلال، هل تعلم ان بورقيبة هو الذي صعد إلى السفينة التي كانت تقل الأمير عبد الكريم الخطابي سنة1947 عائدة به من منفاه بمدغشقر , وذلك عند توقّفها في بورسعيد ؟ وأنزله منها واصطحبه إلى القاهرة حيث أسسوا مكتب المغرب العربي , والذاكرة تحتفظ بذكرى «مكتب المغرب العربي في القاهرة» . هذا جزء من تاريخنا الأصيل كنا مقتنعين أنه بعد بضع سنوات من فرحة الإستقلال سنؤسس إتحاد المغرب العربي وكنا نؤمن بالحلم المغاربي.
هل بلغتك ردود فعل على تصريحاتك؟
اتصل بي أصدقاء من الدساترة عبروا عن إستعدادهم للعمل فقلت لهم إن التعويل عليهم هم أساسا لأن جيلي لا يمكنه أن يعيش عصره وعصر غيره.
صرح الهادي البكوش الوزير الأول الأسبق بأن البلاد في وضع ضبابي ولا مكان لتصورات سياسية واضحة، فما هو تعليقكم؟
حسب علمي سي الهادي حضر احتفالية حركة الدستوريين الأحرار يوم 1 جوان وله في ما يبدو نشاط سياسي أيضا، أي أن مسألة «وقتو أو موش وقتو» ليست تعلّة. ثم ما قيمة السياسي أن إنتظر اتضاح الرؤية ليتصرف ويبادر؟ سي الهادي مناضل ولكن إن إختار الجلوس على الربوة اليوم فهو حر في إختياره ولكن رأيي أنا أن الوقت للعمل والمبادرة.
هل حدث تواصل بينكما؟
تقابلنا وتحدثنا ولكن حديثنا لم يكن تحديدا حول هذه المبادرة.
حين ألقي القبض على إبنك نجيب في الجزائر(جويلية 1989) هل صحيح ان الهادي البكوش –كان وقتها وزيرا أول- رفض التدخل لفائدة إبنك؟
لا لم يتدخل وانا لم أطلب منه ذلك.
هل تدخل كمال لطيف الذي كان آنذاك مقربا من بن علي قبل أن تنقطع علاقتهما في مارس 1992؟
«شبيه أنا بن علي بعيد عليّ؟» كنت وزير عدل آنذاك وتحدثت مع بن علي الذي قام بإتصالات مع الرئيس الجزائري بن جديد عن طريق وزير في الحكومة له علاقات مع رئيس ديوان الرئيس بن جديد وانا اعترف بالجميل لبن علي في هذا الموقف، كان يتصل بي هاتفيا ليقول لي «طمن والدته قاعدين نتبعوا في المسألة، وإن شاء الله لاباس» أقول هذا من باب الإنصاف «كل واحد ياخو حقو».
ماذا كان دور عبد الله القلال في قضية ابنك نجيب القروي؟
السيد عبد الله القلال كان هو الوزير الذي كلفه بن علي بالاتصال برئيس ديوان الرئيس الجزائري.
أحمد بن صالح عقّب على تصريحاتك بالقول» إنسحبوا ولنبقى أمارات للذكرى الجميلة لقد آن الأوان كي تنصرفوا وكل ما تقومون به تشويش لا معنى له» فما هو ردكم؟
هذه وجهة نظر ولكني أذكر أن السيد أحمد بن صالح كان يدعو بشدة بعد 14 جانفي إلى حماية الثورة , واتصل برئيس الجمهورية آنذاك السيد فؤاد المبزع ليقترح عليه ثالوثهم (هو ومصطفى الفيلالي وأحمد المستيري) لهذه المهمة وثلاثتهم أكبر مني سنّا مع كل تقديري للخدمات الجليلة التي قدّموها للبلاد خلال سنين طويلة. ولم يلق مقترحهم تأييدا وبعثت بعده لجنة ابن عاشور طويلة الاسم.
أقول لسي أحمد «بكلنا كبرنا» بمن في ذلك احمد بن صالح الذي بات ينسب عملية باب سويقة إلى بن علي رغم اعتراف «النهضة» بارتكاب شبابها لهذه العملية. والسيد احمد بن صالح وآخرون غيره يجلس اليوم في الصفوف الأمامية في الحفلات والمراسم التي يقال فيها إن تونس منذ الاستقلال لم تشهد سوى الخراب ولم أره ينبس ببنت شفة رغم انه كان فاعلا رئيسيا في الدولة التونسية طيلة عقد الستينات فضلا عن دوره في المجلس القومي التأسيسي.
لماذا لا نرى حامد القروي لا في التلفزيونات ولا في الاستقبالات الرسمية؟
لا لا.. خاطيني (بنبرة ساخرة) لست معنيا بهذه البروتوكولات وليست لي حتّى رغبة فيها.
هل صحيح أنك وجهت رسالة إحتجاجية إلى بورقيبة بعد إزاحته لبن صالح من على رأس الإتحاد العام التونسي للشغل في ديسمبر 1956؟
(تبدو عليه علامات التعجب) صحيح ولكن من اخبرك بهذا؟ موضوع الرسالة لا يعلم به سوى الهادي البكوش والدكتور لعروسي المكي رحمه الله ؟ لم تكن معي نسخة، آنذاك لم تكن الآلات الناسخة متاحة، كتبتها بخط اليد قلت فيها لبورقيبة لو لم يكن بن صالح صهري لصعّدت اللهجة اكثر وكتبت له «نحن حزب شعبي ولا يعقل ضرب الإتحاد»
لماذا يتحدث التونسيون عن رسالة أحمد التليلي لبورقيبة ولا يذكرون رسالتك؟
لأني لم احتفظ بنسخة من تلك الرسالة، ولأني لم أتكلم عنها، لقد كتبتها لبورقيبة من منطلق مبدئي . بعد ان ضرب اتحاد الشغل نبهت بورقيبة إلى خطورة إخضاع الإتحاد ومحاولة توظيفه بطريقة او بأخرى وكان خوفي الأكبر ان إقالة بن صالح وضرب الاتحاد تمهيد للدكتاتورية، لو ظل فرحات حشاد حيّا لتغيّر تاريخ تونس ولكن الأقدار شاءت غير ذلك.
ماذا كان رد فعل بورقيبة؟
«حتى شيء» ولكني حين عدت إلى تونس زرته في المنستير رفقة عدد من مناضلي الساحل . وأخبرني صديق أن بورقيبة أوحى له أنّني راسلته وقال «هذا الشاب الذي يريد أن يغيّر العالم , يذكّرني بحماس الهادي نويرة لماّ كان طالبا».
هل يعلم بن صالح بقصة الرسالة؟
لا، الرسالة بقيت سرّا بيني وبين وبورقيبة والهادي البكوش والعروسي المكي.
أحمد المستيري علق على تصريحاتكم «من أنتم وما هي المرجعية البورقيبية التي تعنون؟»
فليتساءل» ويدبر راسو».
أحمد المستيري له وزنه فهو اول من تمرد على بورقيبة وأسس حزبا معارضا (حركة الديمقراطيين الإشتراكيين)؟
أفلأنّه تمرد على بورقيبة يمكنه ان يحدث الآخرين من عليائه؟
هناك من يعتبره مرجعا؟
مرجع لشكون؟
للحياة السياسية؟
لماذا صمت حين قيل إنه لا يوجد في تونس بعد اكثر من خمسين عاما على الإستقلال سوى الخراب والفساد؟ هل صمت حتى يحافظ على موقعه في الصفوف الأمامية للمدعوين في الإستقبالات؟ «ما نحبش نتهجم على هؤلاء الديناصورات الذين يشبهونني لكني أسأل شبيهم ساكتين خايفين لابدين؟» من يقول الحقيقة لا يخشى شيئا .
صرح عمر صحابو زعيم حركة الدستوريين الأحرار بأنه يرفض كل وصي وكل وصاية؟ والشأن الدستوري من مشمولات الدساترة وأضاف «ليس لك الأحقية والشرعية لجمع شمل الدساترة ولا للتحدث باسمهم لأنك كنت نائب رئيس «التجمع» والعضد الأيمن للمخلوع؟
لو صدر هذا الكلام عن دستوري لكنت تحدثت معه لأفسر له ما خفي عنه لكن حين يصدر هذا الكلام عن السيد صحابو... كلام من عند دستوري عندو قيمتو «الله يبارك»، أما كلام من عند إنسان «من برّة» يشكك في شرعيتي في حزب الدستور ما عندي ما نقلّو.
عمر صحابو نظم إحتفالا بعيد النصر حضره الباجي قائد السبسي ومنصور معلى ورشيد صفر...؟الم يوجه لك الدعوة؟
طبعا لا، لأنني أفتقد إلى «الشرعية الدستورية» (بنبرة ساخرة)
طارق الكحلاوي مدير عام معهد الدراسات الإستراتيجية وعضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر صرح بأنك كنت مسؤولا على الخوصصة التي مكنت الطرابلسية من الهيمنة وانت في الوزارة الأولى؟
سي طارق الكحلاوي أريده أن يذكر لي مؤسسة واحدة تمت خوصصتها عن طريقي وأخذها الطرابلسية ؟ مؤسسة واحدة فقط ... ما لا يعرفه السيد طارق الكحلاوي ان الدولة فرطت فعلا في مؤسسات من القطاع العام إلى القطاع الخاص لأن تلك المؤسسات كانت خاسرة وباتت تشكل عبئا على المجموعة الوطنية . فقد قامت الدولة فجر الإستقلال بتشييد مؤسسات إقتصادية في قطاعي النسيج والسياحة ولكن هذه المؤسسات تعطل سير دواليبها وأصبحت عاجزة عن منافسة القطاع الخاص فكان قرار التفويت فيها لأن الدولة لا يمكن ان تكون تاجرا او فلاحا او صناعيا.
ما هي الإمتيازات التي قدمتها ل«الطرابلسية»؟
حتى شيء.
هل إتصلوا بك؟
«أبدا، ولا واحد دار بيّ أو اتصل بيّ».
حتى بلحسن الطرابلسي؟
أبدا . كنا نتقابل في الاحتفالات الرسمية في قصر قرطاج أو في المآتم أو في الأفراح.
ألم تكن تأتيك تعليمات من ليلى الطرابلسي؟
(يضحك) «آي عيني» ( قالها بالفرنسية).
كنتم جميعا في خدمة بن علي ومن المتوقع أن زوجته كانت تصدر أوامر لكم؟
قلت «كلمة غالطة برشة» . أولا أنا والذين عملوا معي كنّا في خدمة تونس وليس في خدمة أي شخص والسنوات التي قضيتها مع بن علي كانت فيها إيجابيات كثيرة. حين امسكنا بدواليب الدولة كانت المديونية بنسبة 52 بالمائة، عند سقوط بن علي كانت نسبة المديونية 37 بالمائة، ماذا يعني هذا؟ هناك أرقام اخرى لا يتسع المجال لذكرها.
ألم تتصل بك ليلى بن علي؟
مطلقا، ولا حتى بالتلفون . كانت تجلس بجانبي في الاستقبالات ولم أدخل يوما منزلها «شنية علاقتي بيها؟».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.