حالة الطقس ليوم الجمعة 24 ماي 2019    الرئيس الجزائري المؤقت: قلقنا "عميق" لما آلت إليه الأوضاع في ليبيا    الصين تحتج رسميا لدى الولايات المتحدة بخصوص هواوي    حركة "تحيا تونس" : قائمتنا المشاركة في الانتخابات البلدية الجزئية بسوق الجديد لم تخرق القانون    السعودية ترفع الحظر عن السيجارة والشيشة الإلكترونية    جندوبة: تضرّر مزارع بسبب البرد    المنستير: 6833 مترشحا لاختبارات الباكالوريا    جمعية التفكير الإسلامي تطالب بفتح ملف الحج باعتباره ملف فساد بامتياز    وزير السياحة: مشاركة 5004 زائر في الزيارة السنوية للغريبة    الشاهد يكلّف محفوظ وبن حسن لتجسيم مبادرة إرساء قواعد السلوك السياسي    توقيع مذكّرة تفاهم بين وزارة الخارجيّة وهيئة الانتخابات    السعودية تعترض طائرة مسيرة تحمل متفجرات أطلقها متمردو اليمن على مطار نجران    الرابطة الاولى.. ثلاثة فرق على حافة النزول فمن الاقرب الى الرابطة الثانية ؟    وزير الشؤون الاجتماعية: تعميم التغطية الصحية على كل التونسيين قبل موفى 2021    امتحان السيزيام: وزارة التربية تتراجع عن الاجراءات الجديدة    بالفيديو/ مديرها التنفيذي: "جوميا تونس" تطلق "قصاصات تبرع" لقرى الأطفال بتونس "إس أو إس"    التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الخارجية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات    تونس تنال العضوية القارة بالمنتدى الدولي للنقل لتصبح البلد 60 ضمن قائمة تشكل اهم الدول الفاعلة في قطاع النقل    انتخابات بلدية باردو: التصريح بالحكم في طعنين لقائمتي نداء تونس يوم 28 ماي 2019    المنتخب التونسي.. محمد دراغر أول المدعوين ل”كان” مصر    سوسة..استنفار واستعدادات أمنية ولوجستية لإنجاح الامتحانات الوطنية    القبض على 18 شخصا بسواحل نابل كانوا يعتزمون إجتياز الحدود البحرية خلسة    بنزرت..تسجيل 374 مخالفة واستعدادات لعيد الفطر    القيروان: اتلاف أطنان من المشمش بسبب تضييق الخناق على "تصديرها"    التغيرات المناخية تتربص بالأمن الغذائي لتونس وتهدد قوت الأجيال الناشئة    هام/هذا موعد تحري هلال عيد الفطر في السعودية ومصر..    من العبر المقتبسة من غزوة بدر الكبرى بقلم الشيخ أحمد العبيدي    بعد سيطرة الجيش على القرار ..المعارضة السودانية تدعو الى الإضراب العام    الفنان أحمد الماجري يطرب سمار ليالي المالوف ببنزرت    ثلاثي تونسي يتوّج ببطولة رومانيا    عين على التليفزيون ..الإبداع... يهزم الابتذال!    عروض اليوم    توزر: قطيع من الإبل يتسبب في حادث مرور بمدخل حزوة    ما موقف الجامعة؟..السعيداني يتهم الملعب القابسي بمحاولة رشوته    11 طريقة بسيطة للتغلب على الجوع في نهار رمضان    توفيق بكار: “من الضروري إعادة النظر في قانون البنك المركزي لضمان استقلاليته تجاه الحكومة ووزارة المالية”    قبل 24 ساعة من «فينال» رابطة الأبطال .. الوداد مُتخوّف من «العُقدة» الترجية... والبنزرتي والشعباني في مُواجهة تاريخية    تداعيات نصف نهائي كرة اليد .. الحكام يهددون بالاعتزال والترجي يطالب بتحكيم الاجنبي    جديد ايام قرطاج السينمائية لدورة 2019: افلام الشتات و48 فلما في مختلف المسابقات    الفيفا: كأس العالم 2022 في قطر من 32 فريقا    ذهاب نهائي أبطال افريقيا: جماهير الترجي بامكانها الدخول عبر الاستظهار بجواز السفر    إشراقات..من الرشيد إلى شارلمان    صندوق النقد الدولي يدعو السلطات الى تعزيز التواصل المباشر حول الاصلاحات    إفطار من الجهات ..الحلالم البنزرتية .. طبق رئيسي أيام الشهر الكريم    في مهرجان كان: ''قبلة'' بين ممثلتين تثير جدلا واسعا    مسلسل رمضاني: مشهد يثير السخرية من أحمد السقا    الحصبة تغزو ولايات أمريكية    تلاميذ الباكالوريا اداب بمعهد سيدي بورويس يرفضون اجراء الاختبار    مريض القولون العصبى .. كيف يحافظ على صحته فى رمضان؟    مدير عام وكالة النهوض بالصناعة يؤكد الإعلان عن إحداث 20500 موطن شغل    مصالح الديوانة تحجز كميات كبيرة من اللعب والملابس الجاهزة المهربة    قائد بالحرس الثوري: أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة إيران    لأول مرة/بية الزردي تكشف: سأتزوج قريبا من هذا الشخص..وهذه التفاصيل..    السعودية.. بدء تحرير عقود الزواج إلكترونيا    أريانة: ترميم المعلم الأثري ببرج البكوش    في الحب والمال/حظكم اليوم الخميس 23 ماي 2019    الهند.. حزب مودي يفوز بالانتخابات البرلمانية    "حشرات" تعيش على وجهك دون علمك!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسرحية ''هوامش على شريط الذاكرة'' لأنور الشعافي: عندما تكون ذاكرة الناس متذبذبة تتصدّرها الأحداث الهامشية
نشر في باب نات يوم 17 - 02 - 2019

- على خشبة المسرح شيخ وحيد يجلس على كرسي متحرّك، تراصت على طاولة مكتبه أشرطة "فيديو كاسات"، وعلى يمينه آلة تسجيل فيديو قديمة، تبدو الشخصية في حالة جمود تام تزامنا مع دخول الجمهور إلى القاعة، تنطفئ الأنوار داخل القاعة، ثم يُضاء الركح مع صوت مسجّل يستمع إليه العجوز، كان قد سجله عندما بلغ عقده الثالث من العمر.
بهذا المشهد، افتتح العرض ما قبل الأول لمسرحية "هوامش على شريط الذاكرة"، بقاعة الفن الرابع بالعاصمة مساء السبت، وهو عمل من إخراج أنور الشعافي، أداء رضا بوقديدة ومنى تلمودي وإنتاج المسرح الوطني التونسي.
تدور أحداث المسرحية، وفق ما جاء في الورقة التقديمية لها حول "رجل مسن ينبش في ذاكرته المفقودة، يعاين، يسجّل و يستعيد أحداثا بالصّوت والصّورة، لكنه يجعل الهامش والتّفاصيل البسيطة في صدارة اهتمامه".
وهذا العمل هو مشروع ختم الدروس الجامعية أنجزه أنور الشعافي سنة 1988 لما كان طالبا بالمعهد العالي للفن المسرحي، وأشرف على تأطيره آنذاك الأستاذ رضا بوقديدة.
وقد قدّمها أنور الشعافي ذلك العام في شكل مونودرامي.
وهاهو اليوم يعود إلى هذا المشروع بعد مرور ما يُناهز 30 سنة.
انقلبت الأدوار في هذا العمل، فأصبح أنور الشعافي مُخرجا للمسرحية وصعد الأستاذ رضا بوقديدة على الركح ليؤدي دور الشخصية الرئيسية.
وأدخل أنور الشعافي على عمله الجديد- القديم مجموعة من التغييرات على مستوى الشكل، فحوّله من مونودراما إلى مسرحية ثنائية بعد أن أشرك الممثلة منى تلمودي في أحداثها، وتقمصت شخصيات عديدة منها الموظفة والممرضة والخادمة والمصوّرة.
مسرحية "هوامش على شريط الذاكرة" كُتبت وأُخرجت في شكل سيرة ذاتية، غلب عليها العبث والتشتت والفوضى، وهي كتابة ركحية رافقتها رؤية إخراجية تعمّد أنور الشعافي توظيفها، والمقصد منها التعبير عن حالة التشتت الذهني والتمزّق التي تعيشها الشخصية البطلة، ولذلك وردت الأحداث في المسرحية متسارعة ومبعثرة وغير مرتبة، فغاب عنها التناسق والانسجام والربط المنطقي بينها، وترك المخرج للمتفرّج وظيفة إعادة ترتيبها وتحليلها وقراءتها.
تقفز أحداث المسرحية في الزمان والمكان بنسق غير منظم، فتارة تحمل المتفرّج إلى أحداث انهيار جدرا برلين وطورا إلى أحداث 11 سبتمبر 2001، ثم إلى أحداث الثورة في تونس، ثم عادت بالمتفرج إلى الوراء وتحديدا الى تاريخ مونديال 1978 بالأرجنتين.
واستعادت شخصية الشيخ هذه الأحداث بطريقة هامشية، فبدت بسيطة تافهة وليست في صدارة اهتماماته.
يكتشف المتفرّج من المشاهد الأولى للمسرحية أن عملية تسجيل الأحداث واستعادتها صوتا وصورة عبر تقنية الفيديو، هي من العادات التي دأب على اتباعها هذا الرجل المسن في ذكرى ميلاده منذ أن كان شابا، وأن الأحداث المبعثرة التي تمّ استعراضها إنما هي رحلة في ذاكرة الشخصية التي تعيش صراعا مع الذات بين الحاضر والماضي، وهي منعزلة عن العالم الخارجي لا تربطه به سوى امرأة شغلت دور الممرضة والخادمة.
تنتهي المسرحية بشريط فيديو يُصوّر مغادرة الشخصية القاعة إلى الفضاء الخارجي حيث يغيب عن الناظرين، وفي المقابل تأخذ الفتاة مكان العجوز وتبدأ في تسجيل فيديو يُبث مباشرة على موقع للتواصل الاجتماعي، فيبدو المشهد كما لو أنها بداية عملية تسجيل جديدة للأحداث، وأن صاحب هذا التسجيل سيلقى المصير نفسه الذي لقيَهُ الرجل المسن، بعد عقود من الزمن، وأن الذاكرة لن تستحضر إلا الهامش من الأحداث مهما اختلفت أدوات التسجيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.