يوسف المساكني يهدي شيخة مدينة تونس قميصه    مشروب لذيذ يساعد على جعلنا أكثر ذكاء بفضل أحد مركباته    نابل: 8 وفيات و107 إصابة جديدة بالكورونا    مجلس وزاري مضيق يتخذ جملة من القرارات والاجراءات لفائدة ولاية قفصة    رئيس الفيفا يعلن: 22 منتخبا يشاركون في «كأس العرب» بقطر    القصرين: تمكين مزودي الجهة من كمية من قوارير الغاز المعد للاستهلاك المنزلي    صفاقس: تعطل إنتاج البترول بحقل "قبيبة" بسبب اعتصام عدد من المحتجين المطالبين بالتشغيل    القصرين: استئناف الحركة على مستوى المعبر الحدودي ببوشبكة بعد غلقه من قبل محتجين    نجم الكرة الطّائرة السّابق غازي المهيري في «حديث النجوم»    المشيشي أمام البرلمان يوم السبت.. برنامج الجلسة    إدانة زوج نانسي عجرم وهذه الأحكام في انتظاره    نقيب الصحفيين: ليس هناك أي تفاعل جدي للحكومة مع مطالب الصحفيين ونحن ماضون في اتجاه الإضراب العام    إحباط عملية إرهابية في شارع الحبيب بورقيبة، معطيات جديدة عن المشتبه به    مطار تونس قرطاج: حجز 298 غرام من مخدر الكوكايين لدى مسافرة    إخلاء مخيّم لمهاجرين بباريس بالقوّة من قبل الأمن    هذه أبرز محاور لقاء رئيس الحكومة برئيس اتحاد الفلاحة    منزل جميل وقفة احتجاجية للفلاحين..    الفلاح يبيع الكيلوغرام من اللحم ب14 دينارا والجزار يبيعه ب25    الكاف: تسجيل 3 حالات وفاة جديدة و65 اصابة    أشهر منفذ عمليات إعدام في مصر يكشف سبب دخوله موسوعة غينيس    في القصرين: وفاة رضيعة سقطت داخل سطل ماء    بالفيديو: رسائل غزل رومانسية بين درة وزوجها تشعل مواقع التواصل    البعثة الأممية للدعم في ليبيا تعلق على اجتماع مجلس النواب الموسع في طنجة    منطقة بني حسان تسجل هطول امطار فاقت 100 مليمتر في ظل طقس ممطر شمل جميع الولايات    لأول مرة، هشام رستم يعلق على خبر طلاقه من سناء الزين    فريق بايدن الجديد..مجموعة من خريجي إدارة أوباما    رابطة الأبطال .. النادي الصفاقسي يستقبل منافسيه على ملعبه    مع تواصل غلق المنطقة الصناعية بالصخيرة..شاحنات شركة عجيل بصفاقس تتوجه إلى بنزرت وجرجيس وحلق الوادي لجلب المحروقات    رئيس الجمهورية يشرف على احياء الذكرى الخامسة لاستشهاد أعوان الأمن الرئاسي    سنية الدهماني تحذّر من ذباب عبير: يا تكون عندك ثقافة الله وأحد وعبير ما كيفها حد والاّ انت نهضوي ورجعي    رفع قرار المنع من الانتداب على شبيبة القيروان    بعد جدل الصور مع فنانين إسرائيليين.. محمد رمضان يصالح جمهوره    ‫في باردو القبض على زوجين امتهنا ترويج المخدرات وحجز اموال هامة واقراص مخدرة ‬    رسميا: مباراة الاتحاد المنستيري وفاسيل كيناما الاثيوبي في المنستير    البريد التونسي يصدر طابعا للتعريف بشجرة معمرة بحديقة البلفدير    الهاشمي الوزير..نستعد لتوفير تجهيزات حفظ لقاح ''كورونا'' المنتظر    عاجل: تفاصيل اختلاس مليار ونصف من مكتبي بريد بسيدي بوزيد..    تحويرات على مواعيد سفرات القطارات المتجهة نحو قابس وقفصة    زازا توضّح حقيقة غنائها في حفل للإسرائليين    رسمي .. نهائي دوري أبطال افريقيا بلا جمهور    رابطة الأبطال الأوروبية.. 4 فرق من أجل حسم التأهل لثمن نهائي المسابقة    عاجل-بعد 42 يوما من التجارب: فعالية لقاح الكورونا "سبوتنيك – V" تتجاوز 95%    ياسمين صبري تنفّذ وعدها لسيدة المطر    بعد تتويجه كأفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة ..«الرجل الذي باع ظهره» ينافس على جائزة الأوسكار    العالم يترقب ظاهرة فلكية لم تحدث منذ 800 عام    138 عملية حجز في حملات للشرطة البلدية    صندوق التقاعد يصرف الجرايات اليوم.. ويوضح    العاصمة.. إلقاء القبض على شخص محلّ 8 مناشير تفتيش    سامية عبو: تم محاولة تبييض الطيب راشد في الحوار التلفزي مساء أمس    الفنانون المعتصمون يرفضون المنح الاستثنائية التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الثقافية    بعد مخالطة مصاب.. ملك إسبانيا في الحجر الصحي    طقس اليوم.. انتهاء التقلبات الجوية وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    ‫ بعد قرار ترامب «نقل السلطة»: أول تعليق من بايدن‬    طقس اليوم.. امطار ورياح    محمد الحبيب السلامي يرجو:....الوصل يا إذاعة الثقافة    «حوار القوّة أم قوّة الحوار»    مطرنا بفضل الله.. فما لنا لله لا نشكر؟    الباب الخاطئ....تحت مصباح وهّاج.. لا يضيءُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ميزانية الدولة : الحكومة تحتاج الى الاتكاء على صناع السياسة النقدية لتوسيع أفق مناوراتها المحدود (محسن حسن)
نشر في باب نات يوم 29 - 10 - 2020

وات - ( تحرير خديجة البوسالمي)- يرى الخبير الاقتصادي محسن حسن ان مشروعي قانون المالية التعديلي لسنة 2020 والأساسي لسنة 2021، على وضوح نوايا إصلاح المالية العمومية فيهما، إلا أنهما يخفيان طبيعة العلاقة التي ستربط الحكومة بصناع السياسة النقدية المتمترسين خلف أسوار البنك المركزي التونسي، من جهة، ومتطلبات الواقع المحلي والدولي، من جهة أخرى.
وأشار حسن في قراءة أعدتها (وات )، حول هامش تحرك الحكومة لتعبئة تمويلات لميزانية الدولة، انه بغضّ النظر عن الأهداف المعلنة والفرضيات التي ارتكز عليها مشروعا قانوني المالية المذكورين ، فان الهدف الرئيسي هو إصلاح المالية العمومية وإيقاف نزيف المالية وليس تحقيق الإنعاش الاقتصادي وتحسن النمو".
واعتبر أن هذا الخيار الواضح يعد "خيارا سليما"، لأنه لا معنى لان تكون الميزانية ذات هدف تنموي إذا كان هناك انخرام رهيب على مستوى الميزانية ومواردها مما يجعل من أولوية إيقاف النزيف على مستوى المالية العمومية أمرا أفضل واسلم لتونس.
الحكومة تناور ضمن هامش جبائي محدود
أكد محسن حسن انه بقدر ما تتحرك السياسة الجبائية والحكومية ضمن هامش مناورة ضعيف جدا، بقدر ما يتحرك النظام البنكي والسياسة النقدية ضمن نطاق مقبول وممكن وقادر على تحقيق الأهداف.
ويبني المتحدث مقاربته القائمة على محدودية هامش المناورة المتاح أمام حكومة المشّيشي، انطلاقا من مؤشرات قانون المالية التكميلي 2020 الذي يشير إلى الميزانية النهائية لسنة 2020 ستبلغ 51.690 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 4.442 مليار دينار مقارنة بالميزانية الأصلية.
ويستشف الخبير الاقتصادي أوّل علامة ضعف لهذا الهامش من مؤشرات الموارد الجبائية التي ستتراجع سنة 2020 ب5.6 مليار دينار لتصل الى مستوى 26.1 مليار دينار، في حين سيبلغ العجز حدود 11 مليار دينار.
وستصل كتلة الأجور 19،2 مليار دينار، علما وان الزيادة في الأجور التي اقرت في أوت الماضي لم تحتسب في كتلة الأجور بل في النفقات الطارئة والمقدرة ب300 مليون دينار وهو ما سيفضي إلى مزيد إحكام القبضة على الحكومة.
وارتفعت نفقات الإدارة ب297 مليون دينار لخلاص مستحقات المزودين خاصة الصيدلية المركزية.
كما زادت نفقات الدعم لسنة 2020 من 4.18 مليار دينار في الميزانية الأصلية إلى 6.236 مليار دينار في القانون التكميلي رغم تراجع نفقات دعم المحروقات بنحو 1.190 مليار دينار.
ويعود تراجع دعم المحروقات الى قرار حكومي يقضى بضرورة الوفاء بتهعداتها تجاه المؤسسات العمومية على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لصناعة التكرير وديوان الحبوب وشركات النقل بالإضافة إلى خدمة الدين التي في حدود 12 مليار دينار.
وفي المحصّلة يرى حسن انه ليس بالإمكان التقليص في جل النفقات تقريبا أو المسّ منها خاصة وأنها متعلقة بالدعم أو بسداد الديون ، وهو ما يؤكد توقعاته بان يكون هامش تحرك الحكومة سنة 2020 ضعيفا جدا ".
وكلّما تعمق حسن في قراءة أرقام سنة 2020، اتضحت علامات محدودية بل وخطورة هامش تحرك الحكومة سنة 2021 ، ذلك أنّ ضبط ميزانية الدولة بقيمة 52.6 مليار دينار واستهداف تعبئة موارد جبائية في حدود 30 مليار دينار "يعد رقما مبالغا فيه" ، وفق تقديره.
ويعتقد حسن انه من الصعب جدّا الوصول إلى مستوى 30 مليار دينار لان الأداء على مرابيح الشركات للسنة المقبلة، يدفع على النتائج المحققة سنة 2020 وهي نتائج "كارثية".
ويشدّد حسن على أنّ الحكومة لا يمكنها بأيّ حال من الأحوال المساس بالنفقات ومهما تكن كفاءة الحكومة وحزامها السياسي فهي غير قادرة الآن على التقليص في كتلة الأجور او نفقات الدعم او خدمة الدين".
ميثاق يجمع الحكومة بالنظام المالي والمصرفي أكد حسن ان الدور الذي يمكن ان تقوم به السياسة الحكومية لتقديم ميزانية تهدف الى التنمية "صعب جد ا" معتبرا ان تونس في حاجة الى عقد ميثاق يجمع الحكومة بالنظام المالي والمصرفي التونسي، باعتبار هامش التحرك المتوفر للسياسة النقدية.
وقال "صحيح أن من مكتسبات تونس، البنك المركزي التونسي واستقلاليته، والذي نجح نجاحا كليا في استهداف التضخم والمحافظة على استقرار سوق الصرف وتجنيب تونس هزّات كانت تحصل على مستوى صرف الدينار. لكن دور مؤسسة الإصدار لا يجب أن يقتصر اليوم على محاربة التضخم واستقرار الأسعار، بل يتعيّن ان يرتكز الآن على مساعدة الحكومة على تمويل العجز في ميزانية الدولة والخروج من المأزق الاقتصادي من خلال المساهمة في خطة واضحة المعالم للإنعاش الاقتصادي.
ويسنرسل موضحا :" بعد أزمة الكوفيد جل البنوك المركزية ركبت موجة " نقدية الدين العمومي" وساهمت من خلال سياسات توسعية في تمويل الخزينة العامة وبدرجات كبرى في الإنعاش الاقتصادي على غرار البنك المركزي الأوروبي وبنك المغرب والبنك المركزي المصري.
وفي تونس لا يجب ان يتحرج البنك المركزي من القيام بهذا الدور لأن التوجه لتمويل مضبوط ومقنن للخزينة العامة لا يمس من استقلالية البنك المركزي كمكسب للاقتصاد التونسي. وأردف بالقول: " كل ما في الأمر هو قراءة جديدة لدور البنك المركزي في فترة الأزمات خاصة اليوم عندما ننظر إلى أسباب التضخم في تونس فهي ليست نقدية بالأساس". ويتابع، هناك ايضا أسباب هيكلية كثيرة منها الاحتكار ومحدودية مسالك التوزيع وتردّي المنظومات الإنتاجية، " فلماذا يتحمل البنك المركزي لوحده سياسة مقاومة التضخم".
آليات تمويل المركزي التونسي لخزينة الدولة
يمول البنك المركزي التونسي والبنوك التونسية، ميزانية الدولة لسنة 2020 ، عبر آليتين، تتعلق أولهما بإصدار رقاع الخزينة والثانية بشراء الديون.
ويرى حسن ان الدولة ستواصل اللجوء الى السوق المالية التونسية من خلال إصدار رقاع خزينة علما ان 16 بالمائة من تمويل الاقتصاد من طرف البنوك توجه لتمويل الدولة وهو ما اعتبره رقما مرتفعا ويؤثر سلبا على تمويل الاستثمار الخاص وتطوير المؤسسة لافتا الى ان الاستثمار في رقاع الخزينة اقل مخاطر، ما جعل دور البنوك يتحول من الاستثمار والتصرف في المخاطر إلى تمويل الخزينة".
واكد ضرورة ان تواصل البنوك مجهودها لتمويل الخزينة العامة من خلال الاستثمار في رقاع الخزينة وستساعد الدولة في المقابل على تطوير السيولة البنكية ويمكن تحقيق هذا الأمر من خلال سداد الديون المتخلدة بذمتها لفائدة المؤسسات العمومية ( 5 آلاف مليار دينار تقريبا ) والخاصة ( اقل من مليار دينار ) وهي موارد ستذهب الى النظام البنكي.
ويؤكد حسن ان الآلية الثانية المتعلقة بشراء الديون والتي وقع استعمالها من قبل، ستستخدم بصفة واضحة وشفافه في قانون المالية، اي ان البنك المركزي يشتري رقاع الخزينة من البنوك قبل حلول آجالها وبالتالي فانه يمول بطريقة غير مباشرة خزينة الدولة.
مسؤولية انقاذ الاقتصاد
يشدّد الخبير الاقتصادي على ان النظام المالي والمصرفي موضوع أمام مسؤولية جسيمة لإنقاذ الاقتصاد التونسي فبالإضافة الى تمويل العجز في الميزانية فان النظام المالي والمصرفي التونسي سنة 2021 يجب ان يكون الفاعل الرئيسي لتمويل برنامج الإنعاش الاقتصادي .
ويبين ان عملية الهيكلة المالية للمؤسسات المتضررة من ازمة كوفيد-19 تعد مسؤولية النظام المالي والمصرفي، ذلك ان البنك المركزي التونسي مطالب بوضع خطوط تمويل بالتنسيق مع الحكومة بنسب فائدة مدعمة (ب3 بالمائة وفق ما يسمح به القانون) توجه لتمويل هذه المؤسسات حتى لا تخسر البلاد نسيجها الاقتصادي والمؤسساتي.
ولاحظ حسن أن البنك المركزي التونسي مطالب بالعودة إلى مؤشر الأنشطة ذات الأولوية (تخصيص نسبة من القروض المسداة للأنشطة ذات الأولوية) وأيضا المساعدة على حسن تطبيق القرارات الحكومية لفائدة المؤسسات المتضررة إضافة الى اعتماد تقنية شراء ديون المؤسسات العمومية والخاصة.
اللجوء إلى الصكوك الإسلامية
اشار حسن الى إمكانية اللجوء إلى الصكوك الإسلامية وهي "تقنية جيدة" ، خاصة وان إصدارات الصكوك الإسلامية في العالم يفوق فيه العرض الطلب بشكل كبير.
وأضاف أن أكثر من 75 بالمائة من الإصدارات من الصكوك الإسلامية متأتية من الدول غير الإسلامية "لذلك وجب الابتعاد عن الجانب الايديولوجي الديني واعتباره منتوجا ماليا وجب استغلاله".
وخلص حسن الى تاكيد ضرورة تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والخروج بضمان دولة صديقة لان خروج تونس دون ضمان دولة أجنبية سيكون مكلفا باعتبار ضعف مؤشراتها الاقتصادية والترقيم السيادي.
تناور حكومة المشّيشي على ارض المال وتستخدم أدوات لا تمتلكها بالفعل ، لكن روح الوطنية والمسؤولية قد يسهم البعض منها في إخراج البلاد من وضعها المالي الصعب، فهل يوجد ما يكفي من الثقة للتفاهم بين المشّيشي وصناع السياسة النقدية ؟
أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.