أعطيت، اليوم الاثنين، اشارة انطلاق اعمال المدرسة الصيفية حول الصحة النفسية العقلية التي تنظمها وزارة الصحة بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية بتونس وسفارة اليابان ومعهد "نبراس" والجمعية التونسية للطب العام والاسرة من 18 الى 24 جويلية بالحمامات من ولاية نابل لفائدة اكثر من 400 طبيب وممرض ومساعد طبي من القطاع العام والخاص. وأشارت مديرة الرعاية الصحية الاساسية بوزارة الصحة، أحلام قزارة، في تصريح ل"وات"، بالمناسبة، الى ان تنظيم المدرسة الصيفية حول الصحة النفسية والعقلية يهدف بالخصوص الى تطوير قدرات الاطارات الطبية وشبه الطبية في الخطوط الاولى وفي مجال توفير خدمات الصحة النفسية، بما يساهم في تقليص الفجوة في الوصول الى الرعاية الصحية النفسية والعقلية في كل جهات الجمهورية. وبيّنت أن المدرسة الصيفية تستهدف بالخصوص الاطباء "ضابط الاتصال في الصحة النفسية" ( نقطة الاتصال) في الدوائر الصحية بكل ولايات الجمهورية، والاطباء من القطاع الخاص، ليكونوا بدورهم مكونين نظراء لزملائهم بمختلف الدوائر الصحية ومتابعين لبرنامج الرعاية الصحية النفسية والعقلية. وأبرزت ان البرنامج التكويني سيقوم على تنفيذ برنامج العمل العالمي للصحة النفسية "اما اتش غاب"، الذي انجزته منظمة الصحة العالمية، والذي يركز على الامراض الاكثر شيوعا وتلك الناتجة عن جائحة "كورونا" وسيشمل 4 مواضيع رئيسية وهي الانتحار، والاكتئاب، والاضطرابات المعرفية، والاضطرابات السلوكية لدى الطفل والمراهق، مبينة ان التركيز على اطباء الخطوط الاولى من شأنه تقريب خدمات الرعاية النفسية والعقلية، من خلال توجيه من يشكون من الاضطرابات بصفة مبكرة الى المختصين في الحالات التي تستدعي تدخل الطبيب النفسي. ... وبينت قزارة ان اختيار الصحة النفسية والعقلية محورا للمدرسة الصيفية مرده تقارير المتابعة التي تنجزها وزارة الصحة والتي بينت الحاجة الى تنزيل الصحة النفسية والعقلية ضمن اولويات عمل وزارة الصحة خاصة في فترة ما بعد جائحة "كوفيد" بعد تسجيل ارتفاع عدد حالات الاكتئاب، وتسجيل عدد من حالات الانتحار والتي اكدت الحاجة الى مزيد تقريب هذه الخدمات الى محتاجيها بمختلف جهات الجمهورية. وأشار ممثل منظمة الصحة العالمية في تونس، الدكتور ابراهيم الزيك، من جهته، الى ان المنظمة دعّمت برنامج المدرسة الصيفية من منطلق الاقتناع بالحاجة الى مزيد دعم الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزء من الصحة عموما، مثمّنا حرص وزارة الصحة التونسية على جعل الصحة النفسية والعقلية من اولويات عمل الوزارة ومبينا ان هذه المدرسة تمثّل فرصة لتدريب الاطباء في الخطوط الاولى على المهارات اللازمة للتعامل مع المرضى الذين يحتاجون للعلاج النفسي. وأوضح ان منظمة الصحة العالمية أصدرت منذ نحو شهر برنامجا للعمل العالمي للصحة النفسية والذي يؤكد الحاجة الى تعزيز الوصول الى خدمات الصحة النفسية وخاصة بعد جائحة "كورونا" التي رفعت حالات القلق النفسي بقرابة 25 بالمائة، بما يؤكد الحاجة الى تقريب هذه الخدمات، والتركيز على جانب مهمّ جدا للرعاية النفسية ألا وهو التوصل لكسر حواجز التنمر، والوصم، والاعتراف بان القلق او الاكتئاب او المرض النفسي هو مشكل صحي يحتاج الى اللجوء الى الاطباء والمختصين. وتؤكد منظمة الصحة العالمية في تونس، باعتبارها شريكا في برنامج المدرسة الصيفية، على ضرورة العمل على دفع ادماج الصحة النفسية في خدمات الخطّ الاول من اجل متابعة السكان الذين يعانون من مشاكل مرتبطة بالصحة النفسية والتي تتوفر في الهياكل المختصة ولكنها لا تتوفر في مراكز الصحة الاساسية. وأثارت المنظمة مسألة الفجوة في الوصول الى الرعاية الصحية النفسية والعقلية بسبب عدم توفر العدد الكافي من الاطباء النفسيين في تونس والمقدر ب338 طبيبا اي بنسبة 2،9 طبيب لكل 100 الف ساكن، في حين توصي منظمة الصحة العالمية ب10 اطباء نفسيين لكل 100 ألف ساكن. ويشير التقرير العالمي حول الصحة النفسية لمنظمة الصحة العالمية لسنة 2022 الى ان امراض الصحة النفسية تسجّل انتشارا كبيرا في العالم حيث يعاني شخص واحد تقريبا عن كل 8 اشخاص من اضطرابات نفسية، بالإضافة الى تسجيل 20 محاولة انتحار لكل حالة وفاة واحدة، ويمثّل الانتحار اكثر من حالة واحدة من كل 100 حالة وفاة، ويشكّل الانتحار احد الاسباب الرئيسية للوفاة في صفوف الشباب. وأبرزت التقارير أن جائحة "كورونا" تسبّبت في عديد الانعكاسات من بينها أزمة عالمية على مستوى الصحة النفسية، حيث أدّى تنامي الضغط النفسي على المدى القصير والطويل إلى الاضرار بالصحة النفسية لملايين الاشخاص، وتشير التقديرات الى ارتفاع نسبة القلق والاكتئاب بأكثر من 25 بالمائة خلال السنة الاولى من الجائحة. تابعونا على ڤوڤل للأخبار